Short
بعد فراقنا في الربيع

بعد فراقنا في الربيع

By:  غصون ربيعCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
9Chapters
0views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كان زوجي قليلَ الرغبة الجنسية، حتى في علاقتنا الخاصة كان يلتزم بالوقت بدقة، وكأنه ينفذ مهمة. واليوم، وبينما كنا في منتصف العلاقة، رن هاتفه من شخصٍ قد وضعه ضمن قائمة جهات الاتصال المفضلة. سمعت صوت سكرتيرته الجديدة، روان تامر، وهي تبكي: "سيدي... انفجرت ماسورة المياه في منزلي، وأنا خائفة..." لم يتردد لحظة، وارتدى ملابسه على الفور ليغادر. عضضت على شفتي، وأمسكت يده بإحراج. "لقد تأخر الوقت... ونحن لم..." قاطعني قائلًا: "روان وحيدة ولا تجد من تعتمد عليه. وأنا مديرها، ولا أستطيع تجاهلها." لم ينظر إليّ، بل سحب يده بهدوء، ثم رتب ياقة قميصه. "أنجزت مهمتي لليوم." "سأعوضك في المرة القادمة." لم أستطع التقاط أنفاسي للحظة. إذًا... بالنسبة إليه، كنتُ مجرد مهمة. وبعد مغادرته بوقت قصير، وصلتني رسالة من روان. بها صورة وهي تستند إلى كتف زوجي، وتقول: "أختي، أعتذر حقًا، لقد كنت خائفة جدًا. في المرة القادمة سأجعله يعوضك عن ذلك." "أما الليلة... فسيتعين عليكِ أن تتدبري أمركِ وحدكِ." قرأت الرسالة كاملة، دون أن أنطق بكلمة. نهضت بهدوء، واستحميت، وغسلت ملاءة السرير. ثم ارتديت بيجامة جديدة. وفي تلك الليلة... اتخذت قراري النهائي. أنني لم أعد أريده في حياتي بعد الآن.

View More

Chapter 1

الفصل الأول

دارت عقارب الساعة عدة مرات، قبل أن يصدر من الباب صوت خافت.

عاد آدم فؤاد.

لم ينظر إليّ كعادته.

علّق معطفه، ثم استلقى على السرير ونام مباشرة.

ولا تزال تفوح منه رائحة عطرٍ غريب.

استدرت إلى الجهة الأخرى، فإذا بهاتفه لا يتوقف عن الاهتزاز لكثرة الرسائل.

أخذته، فوجدت رسالة من روان.

"سيدي، شكرًا لأنك أتيت اليوم وبقيت إلى جانبي."

"لم تغضب زوجتك، أليس كذلك؟ سأذهب بنفسي لأعتذر لها في يومٍ آخر."

ألقيت نظرةً خاطفة على الشاشة، وارتجفت رموشي قليلًا.

ثم حركت إصبعي، وأخذت أمرر في المحادثة بينهما.

كانت محادثتهما مليئة بالتلميحات والإيحاءات، وكان آدم يرد عليها باستمرار، على عكس بروده معي.

شعرت بضيق يخنق أنفاسي.

ثم كتبت بهدوء:

"لقد نام، وأنا أيضًا لست غاضبة."

"تواصلي معه غدًا."

أغلقت الهاتف، وأعدته إلى الطاولة المجاورة لسريره.

حملت وسادتي، وذهبت إلى غرفة الضيوف لأنام هناك.

وفجأة، أمسك معصمي بقوة، فشعرت بدفء يده.

توقفت مكاني.

كان مغمض العينين، ويتمتم بصوت خافت:

"روان... أنا هنا."

تأملت ملامحه الوسيمة، ثم ابتسمت بسخرية.

وسحبت يدي وغادرت.

في صباح اليوم التالي، رُكل باب الغرفة بقوة، ودخل وهو يرتب أكمام قميصه، وقال بغضب:

"لماذا قلتِ لروان هذا الكلام؟ إنها صغيرة السن، وأنتِ تعلمين أنها حساسة."

"ثم إنها مجرد سكرتيرتي الجديدة، فما الفائدة من مضايقتها؟"

رفعت بصري إليه ببطء، ونظرت إلى عينيه الممتلئتين بالغضب.

"مجرد سكرتيرة؟"

"وهل يوجد مدير ينطق باسم سكرتيرته وهو نائم؟"

تجمد للحظة، وبدت على وجهه ملامح الارتباك.

"لا تربطني بها سوى علاقة رئيس بموظفته."

"لقد اعتدت مناداتها بهذا الاسم بحكم العمل، لا أكثر. وبصفتك زوجتي، لا تكوني حساسة لهذه الدرجة."

لم أنظر إليه، واكتفيت بهز رأسي.

"حسنًا... نادِ باسمها كما تشاء من الآن."

مد يده فجأة وأمسك بي، وقد نفد صبره.

"لا توجد بيني وبين روان أي علاقة، يا ليان نصير، فلا تتحدثي معي بهذا الأسلوب مرة أخرى."

خفضت رأسي، وسحبت يدي من بين أصابعه.

أخذتُ أرتب ياقة قميصه بأصابعي، وظلت نبرتي هادئة:

"براءة؟ فهمت الآن."

"أنت مجرد مدير يشتري لموظفته الفوط الصحية، أليس كذلك؟"

تجمد آدم في مكانه، واسودّ وجهه قليلًا.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:

"كانت دورتها الشهرية غزيرة، ولم يكن ما معكِ من فوط يكفيها، لذلك ذهبت لأشتري لها..."

توقفت، ونظرت إليه.

"يبدو أنك تهتم بها كثيرًا... حتى إنك تعرف الكمية التي تستخدمها."

في الحقيقة، لم تكن هذه أول مرة أشعر فيها بوجود شيء غريب.

فخلال الفترة الماضية، بدأت ألاحظ أشياء كثيرة.

أكواب برسومات كرتونية، وأحمر شفاه، بل وحتى ملابس نسائية لم تجد صاحبتها الوقت الكافي لإخفائها.

لكنني كنت أتجاهل كل تلك الأمور.

عقد آدم حاجبيه، ثم اعتدل واقفًا، وأدخل يديه في جيوبه، ونظر إليّ ببرود.

"ليان، لقد شرحت لكِ هذا الأمر مراتٍ كثيرة."

"لقد تغيرتِ... وأصبحتِ لا تُطاقين."

وما إن انتهى من كلامه، حتى وصلته رسالة جديدة.

كان الصوت نفسه الذي أيقظه منتصف الليل.

قلت بهدوء:

"اذهب."

"إن لم تذهب، فستأتي إليّ مرة أخرى لتسأل عنك."

فلم تكن تلك المرة الأولى على أي حال.

فتح فمه وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكنه تردد.

وفي النهاية، استدار وغادر.

أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء.

وبعدها أخفضت بصري إلى الخريطة التي كانت أمامي، ثم رسمت دائرة حمراء حول بلدة صغيرة في الجنوب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
الفصل الأول
دارت عقارب الساعة عدة مرات، قبل أن يصدر من الباب صوت خافت.عاد آدم فؤاد.لم ينظر إليّ كعادته.علّق معطفه، ثم استلقى على السرير ونام مباشرة.ولا تزال تفوح منه رائحة عطرٍ غريب.استدرت إلى الجهة الأخرى، فإذا بهاتفه لا يتوقف عن الاهتزاز لكثرة الرسائل.أخذته، فوجدت رسالة من روان."سيدي، شكرًا لأنك أتيت اليوم وبقيت إلى جانبي.""لم تغضب زوجتك، أليس كذلك؟ سأذهب بنفسي لأعتذر لها في يومٍ آخر."ألقيت نظرةً خاطفة على الشاشة، وارتجفت رموشي قليلًا.ثم حركت إصبعي، وأخذت أمرر في المحادثة بينهما.كانت محادثتهما مليئة بالتلميحات والإيحاءات، وكان آدم يرد عليها باستمرار، على عكس بروده معي.شعرت بضيق يخنق أنفاسي.ثم كتبت بهدوء:"لقد نام، وأنا أيضًا لست غاضبة.""تواصلي معه غدًا."أغلقت الهاتف، وأعدته إلى الطاولة المجاورة لسريره.حملت وسادتي، وذهبت إلى غرفة الضيوف لأنام هناك.وفجأة، أمسك معصمي بقوة، فشعرت بدفء يده.توقفت مكاني.كان مغمض العينين، ويتمتم بصوت خافت:"روان... أنا هنا."تأملت ملامحه الوسيمة، ثم ابتسمت بسخرية.وسحبت يدي وغادرت.في صباح اليوم التالي، رُكل باب الغرفة بقوة، ودخل وهو يرتب أكمام قميصه،
Read more
الفصل الثاني
ومنذ ذلك اليوم، انقطعت الأحاديث بيني وبين آدم.لم يعد إلى المنزل...وأنا أيضًا لم أعد أسأل عنه.في صباح اليوم الثالث، وصلتني رسالة من مساعده:"سيدتي، كان الأستاذ آدم مشغولًا خلال الأيام الماضية، وقد عاد للتو اليوم من رحلة عمل إلى دولة سيلان."أجبته بهدوء:"لا داعي لذلك... من الآن فصاعدًا، لا تخبرني بأي شيء عنه."ألقيت نظرة على المحادثة بيننا.فاكتشفت أن معظم الرسائل كانت مني أنا، أسأله عن أخبار آدم.بل إن عدد المرات التي تواصلت فيها مع مساعده كان أكثر بكثير من عدد المرات التي تواصلت فيها مع آدم نفسه.وبعد وقتٍ قصير، وصلتني رسالة أخرى من المساعد:"سيدتي... هل تشاجرتما؟"لم أرد.لكنه واصل الكتابة:"أنا متأكد أن الأستاذ آدم يكنّ لكِ مشاعر حقيقية، وإلا لما سعى إليكِ بجدية وتزوجك، بالنظر إلى شخصيته الباردة هذه."رمشت ببطء.كان محقًا...فزواجنا كان بمبادرةٍ منه.ورغم برودة طباعه، إلا أنه في الماضي كان يحرص على قضاء معظم وقته معي.وكانت عيناه لا تفارقانني، وكان دائمًا يثني على جمالي.لكن يبدو...أن النهاية لم تكن كما تمنيت.ولم تتوقف رسائل مساعده، بل واصل إرسال الرسائل:"يعرف الأستاذ آدم أن ا
Read more
الفصل الثالث
بدأ يغادر المنزل مبكرًا كل يوم، ويعود متأخرًا.وطوال النهار كنت أرتب أغراضي لأرحل، حتى أصبحنا لا نرى بعض إطلاقًا.وعندما كنت على وشك الانتهاء، رن هاتفي فجأة.نظرت إلى الاسم الذي ظهر على الشاشة، وترددت للحظة.ثم أجبت."هل هناك شيء ما؟"رد ببرود وبرسمية كعادته، وكأنه يتحدث في أمرٍ يخص العمل."ابتلت ملابسي. توجد بدلة سوداء في الدولاب على اليمين، أحضريها إليّ."لم أوافق.لكنني لمست البدلة على أي حال، فشعرت بشيءٍ صلب بداخلها.توقف نفسي للحظة.وعندها سمعت ضحكة آدم الخافتة عبر الهاتف، ثم قال بنبرةٍ هادئة:"رأيته؟"تجمدت في مكاني للحظة، ثم أخرجته.كان خاتمًا.قبضت عليه بقوة، حتى إن حجر الألماس ضغط على راحة يدي وأوجعها.قلت بصوتٍ مبحوح قليلًا:"أنت..."ظل صوته هادئًا كما هو، لكنه رفع صوته قليلًا."أعجبكِ؟"تسارع نبض قلبي في تلك اللحظة، وعرقت يدي.كنتُ على وشك أن أتكلم، لكن الكلمات خانتني.وامتلأ قلبي بمشاعرٍ عجزت عن وصفها."لماذا..."لكنه قاطعني فجأة."اشكري روان، فالفكرة كانت فكرتها.""إنها طيبة القلب، وقد طلبت مني أن أعتذر لكِ وأرجوكِ أن تسامحيني، ولم أرغب في رفض طلبها."تجمدت في مكاني، وشعرت
Read more
الفصل الرابع
لم يرد للحظة، حتى أدرك أخيرًا أن هناك أمرًا ما."ما الأمر؟"التقطت صورةً وأرسلتها إليه."ألقِ نظرةً على الصورة التي أرسلتها لك."صمت للحظة، ثم تنهد."لقد أوصلوها إلى المكان الخطأ."قلت بسخرية:"حقًا؟ إذًا تصويرك صور زفاف مع روان ليس خطأ؟"بدا عاجزًا عن الرد، ثم قال:"تعالي إلى الشركة... وسأشرح لكِ."أنهيت المكالمة، وأخذت حقيبتي وغادرت.شعرت بألمٍ يعصر قلبي.لم يكن آدم يسمح لي بالذهاب إلى الشركة قط، وكان يقول إن وجودي هناك سيترك انطباعًا سيئًا.ولم أتخيل يومًا أن المرة الوحيدة التي يسمح لي فيها بدخول الشركة ستكون بسبب هذا الأمر.وما إن دخلت المصعد، حتى أوقفني أحد الموظفين."عذرًا، لا يُسمح لغير الموظفين بدخول المكاتب، تفضلي بالانتظار في منطقة الاستقبال."هممت بالكلام، لكن روان ظهرت فجأة.وأمسكت بيدي قائلة:"لا بأس، أنا أعرفها."بدت وكأنها صاحبة المكان.واصطحبتني إلى الداخل، ثم قدمت لي كوبًا من الماء."المدير في اجتماع الآن، سيدتي، تفضلي وانتظري قليلًا."لم أرد، وأدرت رأسي، وأخذت أنظر حولي.كان على الأريكة طقم بيجامة للزوجين، وحتى كوب آدم أصبح من طقم الأكواب المزدوجة.وكان على المكتب الك
Read more
الفصل الخامس
أسرع آدم إلى داخل الغرفة، وألقى نظرةً سريعة في أرجائها. وانتابه شعورٌ قوي بالذعر.استدار بسرعة، وأمسك بإحدى الممرضات عند مكتب التمريض. وكان صوته يرتجف بشدة. "أين ذهبت المريضة التي كانت في هذه الغرفة؟"عقدت الممرضة حاجبيها، وتراجعت خطوة إلى الخلف. "سيدي، أرجوك اهدأ."ثم ألقت نظرةً إلى الغرفة، وأكملت: "المريضة التي كانت هنا أنهت إجراءات الخروج، وغادرت في الصباح الباكر."انحبس نَفَس آدم للحظة، وأرخى يده التي كانت تمسك بها ببطء. وشعر وكأن الدم قد تجمد في عروقه."غادرت...؟ وهي مصابة، إلى أين ذهبت؟"كانت الممرضة مستغربة هي الأخرى. "لقد حاولنا إقناعها بالبقاء، لكن دون جدوى." "أصرت على المغادرة، حتى إن الطبيب لم يتمكن من إيقافها."ابتلع آدم ريقه، ثم أخذ نفسًا عميقًا.جرّ آدم قدميه بخطواتٍ ثقيلة حتى عاد إلى الغرفة، وأمسك بأوراق الطلاق، وكانت يداه ترتعشان. وأظلمت عيناه.كيف لها أن ترحل؟ وكيف استطاعت أن تفعل ذلك؟برزت عروق ذراعه من شدة اضطراب مشاعره، وقبض على أوراق الطلاق بقوة حتى تجعدت بين يديه.حاول أن يكبت الذعر الذي انتابه، ثم استدار على الفور. وأسرع عائدًا إلى المنزل، ودفع الباب بقوة.كان ا
Read more
الفصل السادس
ظل واقفًا في مكانه صامتًا.ومر وقتٌ طويل... وكأن جسده كله قد تجمد.وفجأة، تحركت أذناه قليلًا.فقد سمع خطواتٍ تقترب منه.خفَّ تنفسه، لكن قلبه كان يخفق بشدة.فاستدار بسرعة."لقد عدتِ... كنت أبحث عنكِ..."لكن عندما رأى من القادم، توقفت الكلمات في حلقه.وامتلأت عيناه بخيبة أملٍ كبيرة."أنتِ؟""لماذا جئتِ إلى هنا؟"ابتسمت روان، ثم اقتربت منه مسرعة، وأمسكت بذراعه."اشتقت إليك يا مدير~""ألم تقل إنه يمكنني المجيء في أي وقت؟"تصلب جسد آدم، وسحب ذراعه بهدوء دون أن يلفت انتباهها.ولم ينظر إليها."من المفترض أن تكوني في العمل الآن."عبست روان قليلًا، ثم اقتربت منه أكثر.وقالت بنبرةٍ غير راضية:"ألم تقل إنه يمكنني أخذ قسطٍ من الراحة في أي وقت؟""أنا لا أريد أن أعمل ليلًا ونهارًا."وبينما كانت تتحدث، ألقت نظرةً على آدم، وتعمدت أن تلامس طرف فستانها طرف بنطاله."سيدي، هل هذا الفستان جميل؟""هل يناسبني؟"رفع آدم رأسه، واتسعت عيناه من الصدمة، ثم أمسك معصمها."من سمح لكِ بارتداء هذا؟""ألا تعلمين أنه لليان؟"قالت بدلال:"سيدي... أنت تؤلمني...""أردت فقط تجربته بدلًا منها..."أفلتت منه بصعوبة، وأخذت تدلك
Read more
الفصل السابع
بعد أن تركت آدم، ذهبت إلى إحدى المدن في الجنوب.ومكثت في أحد المستشفيات هناك لفترة.وبعد خروجي من المستشفى، واصلت السفر إلى المدن المجاورة.انكسرت عجلة حقيبة سفري فجأة بمجرد نزولي من القطار، لقد شُفيت للتو، لذلك لم أكن أستطيع حمل الأشياء الثقيلة.وبينما كنت مترددة في طلب المساعدة من أحد، خفَّ الحمل عن يدي فجأة.شعرت بالارتياح، وأدرت رأسي."شكرًا لك."لكن عندما رأيت أن من أمامي هو آدم، الذي لم أره منذ عدة أشهر، تجمدت في مكاني.كان يحمل الشنطة بيدٍ واحدة، وقال بصوتٍ يرتجف قليلًا:"لا شكر على واجب."وبعد لحظة، هدأت.واستعدت لأخذ سيارة أجرة.لكنه أمسك بذراعي فجأة، وقال بصوتٍ متردد:"بعدما رأيتني... ألا يوجد ما تريدين قوله؟"اكتفيت بهز رأسي، وأخفضت رأسي إلى هاتفي.تقدم نحوي بخطواتٍ مرتبكة، ومد يده ليغطي شاشة الهاتف.وفي اليد الأخرى، حمل حقيبة سفري."إلى أين ستذهبين؟""سيارتي قريبة من هنا، سأوصلك."نظرت إلى ظهره العريض، الذي بدا عليه شيء من التوتر، ثم خفضت نظري وأتبعته.وعندما وصلنا إلى السيارة، ترددت قليلًا، ثم مددت يدي لأفتح الباب الخلفي.لكنه لم يُفتح.رفعت رأسي، والتقت عيناي بعينيه عبر ن
Read more
الفصل الثامن
ظل صامتًا، وبقي جالسًا في السيارة في هدوء لفترةٍ طويلة.وحين ظننت أن هذا الجمود سيستمر إلى ما لا نهاية...فتح قفل باب السيارة فجأة، وفتحت الباب ونزلت."شكرًا لك مجددًا على ما فعلته اليوم.""سأدعوك للعشاء في وقتٍ ما."حملت حقيبة سفري، وصعدت إلى المنزل بهدوء.استحممت سريعًا، ثم جففت شعري.وعندما نظرت من الشباك، وجدته ما يزال هناك.كان زجاج السيارة مفتوحًا، وإحدى يديه تستند عليه وهي تمسك بسيجارة.وبقي هناك وقتًا طويلًا دون أن يغادر.استدرت، ثم أغلقت الستائر.في اليوم التالي، نمت حتى الظهر.وفي فترة ما بعد الظهر، خرجت لأرمي القمامة، فوجدت آدم واقفًا هناك.بدا عليه الإرهاق، وكان يحمل في يده بعض الخضراوات.ويبدو أنه جاء منذ الصباح الباكر.وعندما رآني متفاجئة، بادر هو بالكلام أولًا."اشتريت بعض الخضراوات... يمكنني أن أعد لكِ الطعام.""كل الأشياء التي كنتِ تريدين القيام بها من قبل... سأرافقك فيها."لم أتحرك."ألست مشغولًا؟"خفض رأسه بشيءٍ من الحرج."العمل... ليس مستعجلًا.""وأنا أيضًا لست مشغولًا."ابتسمت ابتسامةً خفيفة.في الماضي، كنت أبكي وأتوسل إليه، أن يقضي معي بعض الوقت.لكنه كان دائمًا ي
Read more
الفصل التاسع
وغادرت دون أن أنتظر رده.ذهبت إلى مطعمٍ قريب من المنزل، لتناول الغداء.ثم أخرجت هاتفي، وفتحت كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل.كان آدم جالسًا في المطبخ، أمام مائدةٍ مليئة بالطعام، وما زال ينتظرني.رغرغت عيناي بالدموع.ففي الماضي... كنت مثله تمامًا.أما الآن، وبعد أن تبدلت الأدوار، لم أشعر إلا بالشفقة على نفسي في ذلك الوقت.وبعد أن انتهيت من تناول الغداء، تجولت قليلًا في مركز التسوق.حل الليل، ولم أعد إلى المنزل إلا متأخرة.كان آدم قد غادر بالفعل.لكن الطعام ما زال على المائدة.لقد أعدَّ الكثير من الأطباق، ويبدو أنه بذل جهدًا كبيرًا.لكنني لم أتذوق منها شيئًا.واستدعيت الخادمة لتنظيف المكان بالكامل.وخلال الأيام التالية... لم يظهر آدم مرةً أخرى.وأصبحت حياتي أكثر هدوءًا وراحة.في أحد الليالي، جاءت روان إلى منزلي.كانت نحيفة، وملامحها شاحبة ومتعبة.كانت تميل وهي تتجه نحوي، ثم صرخت بأعلى صوتها:"ابتعدي عنه! لا تحاولي إغواء آدم مرةً أخرى!""لقد قال إنه لي... كيف تجرؤين على أخذه مني مرةً أخرى؟"عقدت حاجبي، ولم أرغب في التحدث معها.فدفعتها برفق نحو الخارج."من فضلكِ، اخرجي."لكنها ارتجفت فجأة
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status