بعد أن غادر آخر ضيوف مراسم الجنازة، كان الوقت قد تجاوز العاشرة مساءً.عادت ريما البلوشي إلى المنزل بخطوات مثقلة، وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على الحذاء الموضوع عند المدخل.لقد عاد زوجها الذي انقطعت أخباره منذ سبعة أيام كاملة.كان رحيل والدها مفاجئًا؛ فلم تمض سوى ثلاثة أيام بين تدهور حالته ووفاته. وخلال تلك الفترة، اتصلت ريما بكريم الصالح أكثر من خمسين مرة، لكن كل محاولاتها ذهبت أدراج الرياح، ولم يرد عليها مرة واحدة.ومن المستشفى إلى دار الجنازات ثم مراسم التشييع، لولا مساعدة الأقارب والأصدقاء، لما استطاعت الصمود حتى النهاية.في تلك اللحظة، كانت رائحة البخور والشموع العالقة بها من دار الجنازات لا تزال تفوح منها، متناقضة تمامًا مع رائحة خشب التنوب الباردة المنتشرة في أرجاء المنزل.وضعت حقيبتها على خزانة الأحذية بوجه متعب، ثم خلعت حذاءها وارتدت النعال المنزلية، واتجهت إلى الداخل.في غرفة المعيشة، كان الرجل مستندًا إلى جانب النافذة وهو يجري مكالمة هاتفية.وقفت ريما في الممر تحدّق فيه بصمت. كان صوته منخفضًا، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة. إذًا كان هاتفه يعمل، لقد
อ่านเพิ่มเติม