Share

الفصل 2 والد ريما قد فارق الحياة

Penulis: مشعلة المصابيح
لم يعد كريم إلى المنزل طوال الليل.

في التاسعة صباحًا، وصلتها رسالة عبر واتس آب، وكان مرفقًا بها ملف.

(السيدة ريما، تم إعداد اتفاقية الطلاق، يرجى مراجعتها وإخباري إن كان هناك أي بند يحتاج إلى إضافة أو تعديل).

فتحت ريما الحاسوب، وقرأت الاتفاقية بعناية من البداية إلى النهاية.

(لا توجد مشكلة، شكرًا لك المحامي شكري).

خرجت الأوراق ببطء من الطابعة، ثم قامت بترتيبها وتجميعها وتوقيعها دفعة واحدة، دون أي تردد.

في اللحظة التي أغلقت فيها غطاء القلم، شعرت ريما وكأن شيئًا ما في أعماق قلبها قد أُغلق أيضًا.

أخرجت هاتفها وطلبت خدمة التوصيل مسبقًا، وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا ستصل الاتفاقية في موعدها إلى مقر مجموعة الصالح، إلى مكتب كريم.

استحمّت، وبدّلت ملابسها، وجمعت أغراضها.

كانت ممتلكاتها قليلة بشكل مثير للشفقة، فلم تحتج سوى إلى حقيبة سفر واحدة لتضع كل شيء فيها.

ثلاث سنوات مضت، جاءت بهذه الحقيبة، وها هي ترحل بها أيضًا.

على الأقل، كانت البداية والنهاية متشابهتين.

في المرآة، بدت الهالات الزرقاء تحت عينيها واضحة، لكن القلق الذي كان يخيّم على ملامحها دائمًا اختفى تمامًا. رغم أنها لم تحصل على قسط كافٍ من النوم، إلا أن وجهها بدا أكثر ارتياحًا.

كل شيء على وشك الانتهاء. لم يفت الأوان بعد للتوقف عن خسارة المزيد.

في العاشرة والنصف صباحًا، خرجت ريما من الفيلا وهي تسحب حقيبة السفر خلفها.

كانت عاملة التنظيف تحمل خرطوم الماء وتسقي الزهور، وعندما رأت ريما تخرج، ألقت عليها التحية بأدب: "سيدتي، هل ستسافرين في رحلة عمل؟"

ابتسمت ريما ابتسامة خفيفة، ولم تقل شيئًا كثيرًا، واكتفت بهز رأسها بأدب.

ظلت عاملة التنظيف تنظر إلى ظهرها وهي تغادر، ثم تمتمت مبتسمة: في السابق، كلما رأت السيدة ريما كانت تتحدث معها طويلًا، تخبرها بأن هذا العطر لا يناسب المكان، وأن تلك القطعة الزخرفية من الأفضل وضعها في مكان آخر. لكنها اليوم لم تقل كلمة واحدة.

سلّمت ريما حقيبة المستندات إلى عامل التوصيل، ثم قادت سيارتها متجهة إلى فيلا خليج النسيم، ومن البداية إلى النهاية لم تلتفت إلى الخلف ولو مرة واحدة.

مقر الإدارة التنفيذية لمجموعة الصالح.

كان كريم قد أنهى للتو اجتماعًا دوليًا عبر الاتصال المرئي، واستند إلى مقعده مغمض العينين وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهه.

فقد ظهرت ثغرة في أحد المشاريع الخارجية، مما اضطره إلى العودة إلى الشركة ليلًا، ومنذ الفجر وهو يعالج المشكلة دون توقف.

كان يشعر الآن بدوار شديد وثقل في رأسه. لم يتناول أي طعام منذ أكثر من عشر ساعات، وبدأت معدته تؤلمه ألمًا خفيفًا.

لقد اعتادت معدته حقًا على عناية ريما.

كان كريم معروفًا بإدمانه للعمل، فلا يكاد يرحم نفسه أبدًا. سنوات طويلة من الولائم الرسمية، ووجبات غير منتظمة، حتى أصيب بمرض مزمن في المعدة.

ومنذ أن علمت ريما بمعاناته، أخذت تعد له، وفق نظام غذائي مدروس، وجبات خاصة بالمعدة، إلى جانب وصفات عشبية علاجية، ولم تنقطع عن ذلك طوال ثلاث سنوات.

حتى لو اضطر للعمل حتى منتصف الليل، كانت تجد دائمًا طريقة ليبقى الحساء الدافئ في الوعاء الحراري محتفظًا بحرارته حتى عودته.

لكن في الآونة الأخيرة، كثرت رحلاته الخارجية، وازداد ضغط العمل، فعادت معدته تؤلمه بين الحين والآخر.

طرق مساعده الخاص ريان السالمي الباب، ثم دخل وهو يحمل ظرفًا بنيًا.

"سيدي، يبدو أن السيدة ريما أرسلت هذا إليك."

لم يرفع كريم رأسه، بل ظل يضغط بأصابعه على صدغيه المنتفخين وقال بلا اكتراث: "ضعه هناك."

أومأ ريان ووضع الظرف على زاوية المكتب، ثم همّ بالمغادرة، لكن كريم أوقفه.

"انتظر."

رفع جفنيه ببطء، وقد بدا صوته مبحوحًا بسبب السهر.

"اتصل بريما، واطلب منها أن تُعد لي عصيدة الأرز بالمأكولات البحرية."

ثم تذكر شيئًا وأضاف بنبرة عابرة: "ولا تنسَ أن تبلغ المستشفى بأنه بمجرد وصول الأستاذ راشد إلى العاصمة، يتم ترتيب الاستشارة الطبية فورًا، ويُحدد موعد العملية بأسرع وقت."

لكن ما إن أنهى كلامه، حتى تردد في ذهنه صوت ريما البارد ليلة أمس وهي تقول: "لم يعد هناك داعٍ." فعقد حاجبيه قليلًا.

لقد كان مشغولًا للغاية خلال اليومين الماضيين، حتى إنه أهملها بالفعل.

وبعد لحظة من التفكير قال: "واختر لها قطعة مجوهرات تليق بها... سأصطحبها معي إلى المنزل الليلة."

كانت الشركة تعيش ما يكفي من الفوضى، ولم يكن ينقصه أن تستمر هي أيضًا في إثارة المشاكل.

أما ريان، فقد بدا عليه الذهول من كثرة التعليمات، ونظر إلى كريم بحيرة واضحة.

استشارة طبية؟

لكن... أليس والد السيدة ريما قد توفي بالفعل؟

تردد قبل أن يقول: "لكن السيد وليد البلوشي... قد..."

ولم يُكمل جملته. رن هاتف كريم الموضوع على المكتب، وكانت مكالمة من الفرع الخارجي.

تغيرت ملامحه على الفور، والتقط الهاتف بسرعة، ثم أشار بيده إلى ريان كي يغادر، واتجه نحو النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، وبدأ يتحدث الإنجليزية بطلاقة مع الطرف الآخر.

خرج ريان من المكتب وهو يغلق الباب خلفه ويتمتم باستغراب: "يبدو أن السيد كريم أصبح مشوشًا من ضغط العمل."

وتذكر ما طلبه منه، فأخرج هاتفه واتصل بريما. رن الهاتف بضع مرات قبل أن تغلق الخط. فاتصل بعدها بالمنزل القديم للعائلة، فردت عاملة التنظيف وأخبرته أن السيدة ريما سافرت في رحلة عمل. أومأ ريان وكأنه فهم الأمر.

ثم خشي أن يثور كريم من الجوع، فسارع إلى طلب عصيدة الأرز بالمأكولات البحرية من مطعم دار البركة، وأضاف إليها عدة أطباق جانبية.

وصل كريم إلى المنزل في التاسعة مساءً. كانت الفيلا بأكملها غارقة في الظلام، دون أي ضوء يشير إلى وجود أحد.

بينما كان يدخل، فك ربطة عنقه بيد، ووضع سترته التي كان يحملها على ذراعه فوق خزانة المدخل.

لم يشعل الأنوار، وكان الهدوء داخل المنزل لا يُسمع فيه سوى وقع خطواته.

عقد كريم حاجبيه، ومد يده ليضغط على مفتاح الإضاءة الموجود على الحائط. لقد كان هذا الشعور بالبرودة والفراغ غير مريح له على الإطلاق.

في السابق، حتى عندما كان يسافر في مهمات عمل، كانت تترك دائمًا مصباحًا صغيرًا مضاءً في المنزل.

فهي تعرف أنه يكره الظلام.

ألقى نظرة حوله. كانت طاولة المطبخ خالية تمامًا، لا فواكه مغسولة وُضعت في مكانها المعتاد، ولا أي طعام داخل الثلاجة.

أخرج هاتفه، وفتح محادثته مع ريما. كان اسمها في جهات الاتصال هو اسمها المستعار على الإنترنت، وبجانبه الآن رمز تفعيل خاصية عدم الإزعاج.

توقفت آخر المحادثات بينهما عند ثلاثة أيام مضت.

كانت هناك عشرات المكالمات الملغاة، ورسائل تسأله لماذا لا يجيب، وهل يستطيع العودة، ولماذا لم يرتب موعد العملية حتى الآن.

لكن في ذلك الوقت، كانت حالة السيد جبار حرجة، ولم يكن لديه أي رغبة في التعامل مع ما اعتبره إصرارها غير المبرر.

لقد استفسر عن حالة والدها، وكان يعلم أن وضعه مستقر، ولم تكن هناك حاجة للاستعجال.

واصل التمرير إلى الأعلى. كانت معظم الرسائل عبارة عن حديث من طرف واحد.

كانت تشاركه نتائج مقابلاتها الصحفية، وترسل له صور الورود المتفتحة في فناء المستشفى، وتسأله عن نوع الفاكهة التي يفضلها، وتذكره بأن يهتم بدفئه أثناء السفر، وتخبره أن دواء المعدة موجود في الجيب الداخلي لحقيبته...

أما هو، فكان إما يرد بكلمة واحدة: (حسنًا) أو يقرأ الرسالة دون رد.

كان دائمًا يعتقد أنهما يلتقيان كل يوم، لذلك لم يكن هناك داعٍ لإضاعة الوقت والطاقة في الرد على أمور لا أهمية لها.

وضع علبة الهدية التي أحضرها معه على الطاولة، ثم سكب لنفسه كوبًا من الماء. وبأصابعه كتب رسالة:

(هل سارت رحلة العمل جيدًا؟ متى ستنتهين؟ سأصطحبك إلى المطعم الذي تحبينه عندما أعود).

نظر إليها قليلًا، وشعر أنها لا تشبه أسلوبه، فحذفها وأعاد الكتابة.

(كيف حالك؟ كم يومًا ستستغرق رحلة العمل تقريبًا؟ متى ستعودين؟)

ثم حذفها مرة أخرى. وبعد تردد قصير، كتب فقط :(متى ستعودين؟)

ثم أرسلها.

حتى بعدما برد الماء في الكوب تمامًا، لم يصله أي رد.

شعر كريم بشكل غامض بأن هناك شيئًا غير طبيعي. فاتصل بها. لكن المكالمة انقطعت بعد الرنة الثالثة. اتصل مرة أخرى، ثم مرة ثالثة، وكانت النتيجة نفسها.

نهض واتجه إلى الطابق العلوي. في غرفة الملابس، كانت ملابسها وحقائبها ومجوهراتها لا تزال مرتبة في أماكنها كالمعتاد. وعلى طاولة الزينة، بقيت مستحضرات العناية بالبشرة في مكانها. باستثناء بعض الأشياء الصغيرة غير الملفتة، لم يكن هناك أي تغيير واضح.

عندها فقط شعر بالارتياح قليلًا.

ثم أجرى اتصالًا وقال: "تحقق من مكان ريما."

لم تجب على الهاتف، ولم ترد على الرسائل. متى أصبحت الأمور بينهما هكذا؟

في الطرف الآخر من الهاتف، تفاجأ ريان قليلًا وقال: "أليست السيدة ريما في رحلة عمل؟"

قال كريم بصوت بارد يحمل نفاد صبر واضح: "المكان!"

وسرعان ما جاء الرد: "قالت الشركة إنه لم يتم ترتيب أي رحلة عمل للموظفين مؤخرًا. كما تحققت من جدول رحلات السيدة ريما، ولا توجد أي حجوزات سفر باسمها."

توقف ريان قليلًا، ثم قال: "ربما لأنها منزعجة بسبب أمر السيد وليد... لذلك قررت أن..." وأضاف بحذر: "ربما ذهبت إلى منزل أحد أصدقائها لبضعة أيام."

صحيح أن السيدة ريما لم تكن من الأشخاص الذين يبحثون عن المشاكل أو يتمسكون بالتفاصيل الصغيرة، لكن ما فعله السيد كريم هذه المرة كان بالفعل صعب التبرير. فالأمر يتعلق بحياة أحد أفراد عائلتها، ومع ذلك اتخذ قرارًا بهذه السرعة. حتى لو غضبت منه أو طلبت الطلاق، لكان ذلك مفهومًا.

لكن ريان لم يجرؤ على قول هذه الكلمات أمام كريم. إلا إذا كان يريد خسارة وظيفته.

ولما لاحظ أن كريم لم يرد لفترة طويلة، تابع قائلًا: "ربما من الأفضل أن تمنحها بعض الوقت حتى تهدأ. وبعد أن تتحسن حالتها النفسية... يمكنك الاعتذار لها؟"

صدرت عن كريم ضحكة ساخرة، وهو يحاول كبح الغضب الذي اشتعل في صدره: "سيتم إلغاء مكافأتك هذا الشهر."

ريان: ...

أغلق كريم الهاتف بقوة، ووجهه أصبح قاتمًا.

أن يعتذر لها؟

هل أصبحت تتمادى في غضبها؟

لقد دللها كثيرًا حتى نسيت حدودها.

نظر إلى نافذة المحادثة التي لم يصل منها أي رد، فازداد غضبه.

تجاهل متعمد؟

حسنًا!

أمسك الهاتف بيد، ووضع الأخرى على خصره، ثم بدأ يكتب بسرعة.

(عندما تعرفين أين أخطأتِ، تعالي وابحثي عني.)

كانت أصابعه تتحرك بسرعة تكاد تُشعل الشاشة. بعد إرسال الرسالة، أغلق الهاتف وألقاه على السرير، ثم اتجه مباشرة نحو الحمام.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل30 أهذه هي مساعدتك؟

    قادَت ريما سيارتها بأقصى سرعة، وما إن وصلت إلى الفيلا حتى وجدت كريم واقفًا أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، غارقًا في أفكاره.وقد بدا واضحًا الارتباك على وجهه عندما اقتحمت المكان بهذه الطريقة.لم تقل كلمة واحدة، بل ألقت أمامه مباشرة صورةً للوسم المتصدر على الإنترنت.اعتدل كريم في وقفته، وأخذ الهاتف منها. وما إن قرأ محتوى الصورة حتى انعقد حاجباه فورًا. "ما الذي حدث؟"سألته ريما بصوت بارد يكاد يُجمّد الأجواء: "أأنت من فعل هذا؟"ضيّق كريم عينيه، وكأنه يحاول استيعاب ما تقصده."أتظنين أنني أنا من سرّب الخبر؟" ثم أطلق ضحكة ساخرة يغلب عليها الغضب. "ريما... ألهذه الدرجة أصبحتُ في نظركِ شخصًا كهذا؟"حدّقت فيه بصمت.ازداد وجهه قتامة، وأشعلت نظرات الشك في عينيها نارًا في صدره، فتنفس بعمق محاولًا كبح غضبه، ثم أشاح ببصره نحو النافذة."صحيح... تدخلتُ فقط كي أضمن بقاء اسمكِ ضمن قائمة المتأهلين، لكنني لم أنحدر يومًا إلى هذا المستوى من الدناءة، ولن أستخدم الرأي العام لمهاجمتك."تدخلتُ فقط كي أضمن بقاء اسمكِ ضمن قائمة المتأهلين...تجمدت ريما في مكانها. إذن كان هناك فعلًا تدخل من وراء ال

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل29 أيمكن أن يكون هو؟

    انعقد حاجبا ريما، واجتاحها شعور سيئ."ماذا حدث؟ تكلمي بهدوء."قالت بشرى: "هناك من بلّغ عنكِ مدّعيًا أنكِ وصلتِ إلى النهائيات بالواسطة، وأنكِ تواصلتِ سرًا مع لجنة التحكيم. التعليقات تحت الحساب الرسمي للمسابقة أصبحت فوضى عارمة."اشتدت قبضة ريما على الهاتف، وفتحت فورًا منصة فيسبوك، واتجهت مباشرة إلى قسم التعليقات في الحساب الرسمي.(ريما؟ من هذه أصلًا؟ لم نسمع بها من قبل، ومع ذلك تأهلت!)(يقال إن وراءها ممولًا كبيرًا... هه!)(تقصدون رونق الأناقة؟ يا للسخرية، ماذا يمكن أن يخرج من علامة كهذه؟)وامتلأت التعليقات بالمطالبات بانسحابها من المسابقة، ومطالبة الجهة المنظمة بتقديم تفسير، وإجبارها على الاعتذار علنًا.وعندما انتقلت إلى الموقع الرسمي لعلامة رونق الأناقة، وجدته بدوره يتعرض لهجوم عنيف، وقد تجاوز عدد التعليقات عشرة آلاف.ومن الواضح أن هذا السيل المتشابه من التعليقات كان حملة منظمة يقودها جيش إلكتروني لتوجيه الرأي العام.ارتجف صوت بشرى عبر الهاتف: "ماذا نفعل يا سيدة ريما؟ كل دقيقة تظهر أكثر من عشر تعليقات جديدة، والأعداد ترتفع بسرعة مخيفة."لم تُجب ريما مباشرة، بل أخذت تمرر إصبعها على الشا

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل28 شعور مألوف على نحوٍ مؤلم

    ولما رآه لا يزال صامتًا، زفر والد كريم بضيق، ولم يشأ أن يطيل الحديث، فاكتفى بجملة أخيرة: "لا يهمني ماذا ستفعل، لكن الطلاق ممنوع. عائلة الصالح لا تسمح بحدوث مثل هذا الأمر."تمامًا، كما حدث مع والدته في الماضي.رمقه كريم بنظرة استياء، ثم استدار وغادر المنزل العائلي.ولحق به ريان بعد أن انحنى باحترام، ثم خرج معه.داخل السيارة، ظل كريم ينظر إلى المناظر خلف النافذة، وعبوسه يزداد عمقًا.كلما تذكر كلمات والده قبل قليل وهو يوبخه، شعر بسخرية مريرة.كان يتهمه بالبرود، وعدم معرفة الأولويات، لكن أليس والده هو نفسه كذلك؟في الماضي، عندما تعرض جده لأمه من عائلة المليفي لاتهام ملفق من منافسيه، توسلت إليه والدته أن يمد لهم يد العون. لكنه أجابها ببرود: "مجموعة الصالح في مرحلة توسع، ولن أضحي بمستقبلها بسبب أمور كهذه."بل إنه فرض عليها الإقامة الجبرية، وقطع عنها كل مصادر المال، وهددها صراحةً بأنه إن أثرت قضية عائلة المليفي في سعر أسهم المجموعة، فلن يتردد في صب الزيت على النار.لاحقًا، أعلنت عائلة المليفي إفلاسها بعد سلسلة من القضايا، ولم يحتمل جده الصدمة، فأصيب بنزيف حاد في الدماغ. وجاءت والدة أمها إلى م

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل27 زكريا... هل كنت بخير طوال تلك السنوات؟

    نظر إليها، ولاحظ أن عينيها ما زالتا متورمتين قليلًا، فقال بصوت جاف: "إذًا... انتفاخ عينيك لأنك بكيتِ أمس، أليس كذلك؟"ابتسمت ريما ابتسامة محرجة، لكنها لم تجبه.سألها: "هل ما زال في قلبك مكان له؟"توقفت يد ريما التي كانت تمسك الملعقة، وارتجفت رموشها قليلًا.هل ما زال في قلبها؟فكرت للحظة. ربما منذ اللحظة التي انتُزعت فيها فرصة علاج والدها ومُنحت لغيره... سقط كل ما بقي لها من أمل في كريم.هزّت رأسها برفق. "أظن... لا. لم أعد أريد أن يبقى بيني وبينه أي رابط."أما أن يكون قلبها قد هدأ تمامًا، فذلك مستحيل. هي فقط... ما زالت تتعلم كيف تتركه خلفها.ومع حديثها عن المسابقة، تذكرت النظرة التي ألقتها عليها لؤلؤة أثناء المنافسة."تبدو لؤلؤة وكأنها تلميذة الأستاذة مروى.""نعم. على الأغلب لعائلة الكعبي علاقة بزوج الأستاذة مروى، ولذلك تولّت تدريبها بنفسها."حين طلبت منه ريما سابقًا البحث عن الأستاذة مروى العميري، استغل الفرصة ليتحقق أيضًا من شبكة العلاقات المحيطة بها، ولذلك كان يعرف شيئًا عن خلفية لؤلؤة، لكنه لم يتوقع أن تكون إحدى المتسابقات.قالت ريما: "رأيت عملها عن قرب في غرفة الانتظار. مهارتها الت

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل26 لا تفسدوا عليهما هذه اللحظة

    بعد نصف ساعة، بدأت المسابقة.صعد المتسابقون إلى المنصة وفق ترتيب السحب، وتنوعت التصاميم، بينما تفاوتت مستويات المشاركين بشكل واضح.في مقاعد لجنة التحكيم، كان طارق يعقد حاجبيه حينًا ويرخيهما حينًا آخر، ويطأطئ رأسه بين الحين والآخر ليسجل بعض الملاحظات على استمارة التقييم.وعندما جاء دور لؤلؤة، دبّت همهمة واضحة بين الحضور.تقدمت إلى المنصة برفقة عارضة أزياء ارتدت زيًا تقليديًا بلون زهري مائل إلى البنفسجي، وقد زُيّن بالكامل بتطريز مئة فراشة بين الأزهار بأسلوب التطريز التقليدي، حتى إن الغرز كانت متناهية الدقة لدرجة يصعب رؤيتها بالعين المجردة.هزّ طارق رأسه بإعجاب، وارتسمت أخيرًا ابتسامة خفيفة على شفتيه.ويبدو أنه وجد أخيرًا تصميمًا يستحق اهتمامه.وعندما نزلت لؤلؤة عن المنصة، مرت بجانب ريما، وتوقفت نظراتها عندها لحظة، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة تحمل معنى خفيًا.تلاها عدد آخر من المتسابقين، ورأت ريما أن أعمالهم لا بأس بها؛ فقد كانت ألوانهم جريئة، كما مزجت التصاميم بين الطابع التقليدي والعناصر العصرية، حتى إن أجواء القاعة ازدادت حماسًا."المتسابقة التالية... الرقم عشرة، ريما."ما إن نادى

  • لن تغفر الآنسة ريما أبدًا... وبعد الطلاق، تتألق وحدها   الفصل25 لا تدعها تعرف

    ساد الصمت أرجاء المكتب حتى أصبح خانقًا.توفي؟تجمّد كريم في مكانه، وحدّق بعينيه الداكنتين نحو ريان الواقف عند الباب، بينما شعر بأنفاسه تختنق في صدره."ألم يقل الأطباء إن حالته كانت مستقرة؟"أجاب ريان بتردد: "ربما... كان قصد الطبيب أن حالته بقيت على ذلك الوضع طوال الوقت، لذلك وصفها بالمستقرة."أيُّ كلامٍ هذا؟إذًا... كانت حالة والدها سيئة منذ البداية؟ارتجفت أصابع كريم وهي تقبض على هاتفه، محاولًا أن يجد مبررًا يخفف عنه وطأة الذنب."لماذا لم يخبرني أحد أن والدها كان في حالة حرجة؟"قال ريان بهدوء: "في ذلك الوقت كان السيد جبار يخضع أيضًا لعملية جراحية. وأنت بنفسك أوصيت بألا يزعجك أحد مهما كان الأمر، وقلت إنه إذا اتصلت السيدة، فأخبرها أنك مشغول."أغمض كريم عينيه ببطء وأخذ نفسًا عميقًا.في ذلك الوقت، كانت ريما قد انهارت بعد أن مُنحت فرصة الجراحة لشخص آخر، بينما كان السيد جبار يخضع لعملية في دولة الغابة، إضافة إلى المشاكل التي واجهها المشروع. كان يعمل بلا توقف؛نهارًا كان يتعامل مع مجموعة من الأجانب في الفرع، وليلًا يعود إلى المستشفى ليعتني بتانيا ويهدئها.كان يظن آنذاك أن ريما تغار فحسب، وأن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status