Home / لنغرق معا / الفصل 1

Share

لنغرق معا
Author: ندى الغصون

الفصل 1

Author: ندى الغصون
اسمي جمانة النبهان، ومنذ صغري وأنا أخفي سرا يصعب عليّ البوح به.

أعاني من نهم جنسي مرضي؛ فمنذ دخلت الجامعة، صرت كل يوم أقع في إحساس مثير بالحكة والدغدغة يصعب وصفه.

في البداية، لم يكن الأمر سوى خفقان خافت، لكن تلك الدغدغة الناجمة عن رغبة لا تشبع أخذت تصبح أكثر إلحاحا، وتستنزف قدرتي على التعقل شيئا فشيئا. وعندما انتبهت إلى ذلك، كانت هذه الرغبة قد تغلغلت بالفعل في تفاصيل حياتي.

كل لمسة عابرة كانت تجلب معها إثارة جارفة كتيار كهربائي يسري في جسدي. أصبحت شديدة الحساسية، ولم أعد أحتمل الاقتراب الجسدي من الآخرين، حتى إن مجرد نظرة في النهاية باتت تشعرني وكأن أحدا يعبث بي... ولم أكن أملك أي قدرة على المقاومة، فلم أجد سوى تلك الألعاب لأخفف بها عن نفسي قليلا.

في الظاهر، أبدو بكامل أناقتي وتألقي، لكن لا أحد يعلم كيف يبدو ما تحت تنورتي المرتبة، لزجا مبتلا على نحو فاضح.

لقد أوشكت على الجنون.

واليوم كان الحال نفسه. عدت إلى المنزل بجسد واهن من فرط ما عذبته اللذة، وبعد أن استحممت على عجل، تركت جسدي يستسلم للسرير الوثير.

لم تكن الستائر مغلقة تماما، فتسللت أضواء النيون في المدينة عبر الفجوة، وصبغت غرفة النوم بلون برتقالي دافئ وموحٍ.

انكمشت وسط ذلك الضوء، والتقطت لعبتي الصغيرة، وألصقتها بأسفل جسدي الذي كان قد بلغ حدّا لا يطاق من الإثارة والحكة.

وما إن ضغطت على زر التشغيل، حتى سرت ذبذبات دقيقة في جسدي كتيار كهربائي.

"آه..."

انتشرت اللذة في جسدي كله كتيار كهربائي في لحظة خاطفة، فارتجف جسدي وتسارعت أنفاسي، وتكسرت كل أفكاري إلى أنات متقطعة. وانساب من حلقي الصوت الذي كتمته طويلا، ناعما متكسرا وفاجرا.

رفعت رأسي، وأسندت إحدى يديّ إلى السرير، بينما أمسكت بالأخرى اللعبة ودفعتها ببطء إلى الداخل.

أربكني ذلك الإحساس بامتلاء داخلي شيئا فشيئا. عضضت شفتي، وأخذت أعبث بذلك الشيء بخرق، أجعله يعربد في داخلي بعنف، ليمسّ بشكل أكبر تلك المواضع المتعطشة.

تصاعدت الرغبة المكبوتة منذ زمن طويل مثل أمواج البحر، ولم أستطع منع نفسي من إصدار أنين خافت، بينما كان خصري يتلوى برفق.

... ولكن هذا لا يكفي، لا أزال أشعر بالفراغ.

ذلك الشعور بأن جسدي المشتعل لم يرتوِ تماما جعلني أكاد أنهار. لماذا؟ لماذا ما زلت أتوق إلى المزيد؟ فرغ ذهني تماما، حتى إن استمنائي لنفسي بدا كمن يشرب السم ليطفئ عطشه، فلم يزد تلك الحرارة إلا اشتعالا.

أخذ جسدي يتلوى من فرط اللذة التي لم أعد أطيقها، وكدت أفقد عقلي بسببها.

وسط ذلك الضباب الذي غلّف وعيي، فتحت عينيّ اللتين غشاهما الدمع، وحدقت بحيرة خارج النافذة.

فجأة، لاحظت شيئا غير مألوف.

في شقة الطابق الأخير من المبنى الأعلى المقابل، ومض فجأة انعكاس خافت في الظلام.

تجمدت في مكاني.

كانت عدسة منظار عالي التكبير.

هناك من يتلصص عليّ!

شعرت بالذعر، وانكمش جسدي لا إراديا.

كان قلبي يخفق بجنون داخل صدري، وما إن انحسرت موجة الذعر قليلاً، حتى بدأت أستشعر، متأخرة، إحساساً غريباً آخر.

ضممت ساقي لا إراديا. فقد انقبض جسدي هناك من شدة الفزع قبل لحظات، ودفع الشيء الذي كان عالقا عند المدخل إلى الخارج.

... وكان الموضع عندها غارقا في البلل، ما يعني أن هذا الجسد قد بلغ ذروة نشوته في لحظة الفزع تلك.

حدقت في تلك النقطة المضيئة، وعضضت شفتي، ولم يكن الشعور الذي يغمرني مجرد خجل، بل كان...

إثارة.

إثارة غير سوية، تكاد تجعلني أرتجف.

كانت تلك النظرة تقع على جسدي كأن لها لمسة حقيقية، فتضرم نارا في ذلك الفراغ داخلي، وتحرق ما تبقى من قدرتي على التعقل.

هناك من ينظر إلي.

هناك من ينظر إليّ الآن عبر منظار، ويراني في أكثر حالاتي انفلاتا.

على الأقل في هذه اللحظة... هناك من يشاركني هذه الرغبة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لنغرق معا   الفصل 11

    حتى في حفل العشاء السنوي للقطاع هذا العام، حين دخل أمجد القاعة متأبطا ذراعي، انهالت علينا عبارات الثناء بلا تحفظ من كبار رجال الأعمال."السيد أمجد والآنسة جمانة ثنائي مثالي حقا؛ هو ناجح ووسيم، وهي جميلة وموهوبة، وكأنهما خُلِقا لبعضهما.""صحيح، يكفي أن تراهما معا لتدرك مدى الانسجام بينهما."وكلما سمع أمجد تلك المجاملات، كان يومئ برأسه بخفة في أدب وتحفظ، وعيناه خلف العدستين عميقتان هادئتان، وكأنه حقا رجل مستقيم لا تشوبه شائبة.لكننا وحدنا كنا نعرف أن تحت ذلك المظهر اللائق إلى أقصى حد تختبئ روحان مضطربتان وملتويتان، ومع ذلك تتوافقان بصورة مذهلة.وفيما كان رجل الأعمال الأنيق ببدلته الرسمية يبتسم ويرفع كأسه تحية للحاضرين، كانت أصابعه تضغط بخفة على جهاز التحكم في جيبه.أما أنا، فتحت فستان السهرة الأنيق الراقي، كنت أطبق أسناني بقوة وأتحمل موجات الاهتزاز السريع التي تكاد توهن ساقيّ، وفي الوقت نفسه أحافظ أمام الجميع على ابتسامة في غاية الوقار.لقد كان وما زال مجنونا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.أما أنا، فقد أصبحت منذ زمن، تحت نظراته، شريكة متواطئة معه لا سبيل إلى إنقاذها.ولم يشف النهم الجنسي ا

  • لنغرق معا   الفصل 10

    "هل انتهيتِ من المشاهدة؟"التفتُ فجأة إلى الخلف.كان أمجد، الذي يُفترض أنه في رحلة عمل بعيدة، متكئا بكسل على إطار باب الغرفة المظلمة. وأخذ يرخي ربطة عنقه ببطء وتؤدة، فيما لمعت في عينيه نظرة رضا متشفية بعد أن وقعت فريسته في الفخ أخيرا.اتضح أنه هو من ترك بطاقة الدخول في الدرج عمدا.كان قد كشف منذ البداية خطتي للرد عليه، ثم راح يستدرجني كقط يلهو بفأر، خطوة بعد أخرى، حتى دخلت بمحض إرادتي إلى أعمق جزء من عرين تحيط به نظراته من كل جانب.كان يظن أنني سأصرخ، أو أنهار، أو أتوسل كحمل وديع ينتظر الذبح.لكن حين نظرت إلى ذلك الجدار المليء بالصور، تغلبت في تلك اللحظة على عقلي تماما رغبتي الدفينة والمتأصلة في أعماقي في أن يراقبني الآخرون.لم أشعر بالخوف، بل أطلقت فجأة ضحكة قصيرة."أمجد الكاسر، هل تعرف ماذا تكون في نظري؟ مجرد جبان. لا تعرف سوى الاختباء خلف التلسكوب وإشباع نفسك بالتلصص على الآخرين. حتى إنك لا تجرؤ على مواجهتي، ولا تعرف سوى الاختباء في الظلام كالفأر."ساد المكان فجأة برود خانق.اختفت الابتسامة من عمق عينيه تماما، وغدت نظراته من خلف النظارات ذات الإطار الذهبي حادة وخطيرة.وفي اللحظة الت

  • لنغرق معا   الفصل 9

    ومض في ذهني عذاب الليلة الماضية، ذلك العذاب الذي كان أقسى من الموت ومع ذلك بلغ بي أقصى درجات اللذة، فانكمشت قليلا ولم أملك سوى أن أهز رأسي بضعف وخزي.ولما رآني وقد أصبحت مطيعة تماما، سحب يده برضا، ثم استدار وغادر إلى الشركة.ومنذ ذلك الحين، تحولت أيامي في الشركة إلى عذاب طويل وخفي.في الظاهر، ظل السيد أمجد ذلك الرئيس الصارم والبارد نفسه.كانت متطلباته مني كموظفة جديدة عالية للغاية، لدرجة أنه كان في اجتماعات القسم الدورية ينتقد خططي بلا رحمة ويجعلها تبدو عديمة القيمة تماما."أتجرؤين على أن تعرضي عليّ شيئا مليئا بالثغرات إلى هذا الحد؟"ألقى بالملف ببرود على سطح الطاولة، وكانت نظراته باردة لا تحمل ذرة من الدفء.نظر إليّ جميع الزملاء بتعاطف وأنا أطأطئ رأسي متلقية توبيخه، لكن أحدا منهم لم يكن يعرف الحقيقة.فبينما كان يوبخني بأشد نبراته صرامة، كانت يده داخل جيب بنطاله تعبث من دون أن يلحظ أحد بجهاز تحكم أسود صغير.وفورا، بدأ ذلك الشيء الصغير الذي أدخله في جسدي بالقوة يهتز بأعلى تردد.عضضت طرف لساني بقوة، وأخفيت كلتا يديّ خلف ظهري وأنا أغرز أصابعي في راحتيّ، محاوِلة تحمل موجات ذلك الإحساس الغر

  • لنغرق معا   الفصل 8

    كان المعدن البارد يحتك مرارا بأكثر المواضع حساسية، حتى كدت أنهار من شدة ما أعانيه، وتشبثتُ بساعده بكلتا يديّ بقوة، حتى اندفعت الدموع من عينيّ.أما هو، فظل محتفظا بهدوء الواثق الذي يسيطر على كل شيء."آه... أرجوك... سيد أمجد... أعطني... أرجوك..."وتحت وطأة ذلك الإحساس الذي جعل فروة رأسي تتنمل، كدت أنهار تماما من شدة ما أتعرض له.ولم يملأ فراغي بتلك القوة الطاغية، محتفظا بسيطرته المطلقة، إلا بعدما تخليت تماما عن كرامتي وأخذت أبكي وأتوسل إليه.وفي أثناء ذلك، رفع ذقني، وتأمل برضا الدموع التي كانت تتجمع عند زاويتي عينيّ.وبعد أن عذبني حتى لم أعد أتوقف عن النشيج، تكرم أخيرا وقرر أن يتركني وشأني.وفي تلك الليلة، عدت إلى شقتي وأنا أجر جسدا يكاد يتفكك من شدة الإرهاق.نظرت إلى انعكاسي في المرآة، فرأيت الآثار الحمراء المنتشرة على جسدي كله، وشعرت بخوف شديد يتصاعد في داخلي.كان أمجد لئيما إلى حد بعيد، وخطيرا أكثر مما ينبغي.كان أشبه بشيطان يفهم النفس البشرية بعمق. وحتى مع إصابتي بالنهم الجنسي المرضي، كنت أوشك على العجز عن تحمل هوسه غير السوي بالسيطرة الكاملة عليّ والتلاعب بي كما يشاء.كان لزاما عليّ

  • لنغرق معا   الفصل 7

    لكن بينما كنت أرتب الملفات وأستعد للتوجه إلى غرفة الاجتماعات، اهتز هاتفي المحمول في جيبي فجأة.لقد كانت رسالة نصية قصيرة."تعالي إلى درج الطوارئ الذي كنا فيه أمس."وكان المرسل أمجد مرة أخرى.حدقت في السطر الظاهر على الشاشة، وتسارعت أنفاسي في لحظة.بعد عشر دقائق سيبدأ اجتماع الإدارة العليا الذي سيترأسه بنفسه، فلماذا يطلب مني الآن الذهاب إلى درج الطوارئ؟ وما الذي يريده بالضبط؟وما إن دفعت الباب الثقيل لدرج الطوارئ، حتى وجدت أمجد مستندا إلى الجدار، يعبث بين أصابعه الطويلة بلعبة سوداء بالغة الصغر وغريبة الشكل."ضعي هذه في الداخل."مدّ الشيء نحوي، وكانت نبرته هادئة كأنه لا يفعل أكثر من تكليفي بنسخ أحد المستندات.ارتجف جسدي كله، وتراجعت للخلف لا إراديا."لا... سيد أمجد، الاجتماع على وشك البدء...""هل ستفعلين ذلك بنفسك، أم تفضلين أن أساعدك بنفسي؟"ضيّق عينيه قليلا خلف العدستين، وأحاطت بي فورا هالة خطرة انبعثت منه.وتحت ذلك الضغط الساحق، لم يكن بوسعي سوى كتم شعوري الشديد بالخزي، فتناولت منه ذلك الشيء الصغير البارد بيد مرتعشة ورفعت حافة تنورتي.ولكن ما إن انتهيت من وضعها، وقد احمر وجهي من الخزي

  • لنغرق معا   الفصل 6

    كان أمجد صيادا ذكيا للغاية.فقد كان يعرف دائما كيف يضبط كل شيء بدقة، ويستخدم القدر الأنسب من القوة، ليستثيرني شيئا فشيئا حتى حافة الانهيار.وعلى سطح المكتب، كان ذلك القلم الباهظ الثمن يتقلب بين أصابعه الرشيقة.تارة يكشط برفق، وتارة يضغط ويدور ببطء.شكّل برود جسم القلم تناقضا حادا مع الحرارة المتقدة في داخلي، وسرعان ما لم أعد أطيق ذلك."لا... سيد أمجد... أرجوك..."انفلتت من حلقي صرخات ممزوجة بالبكاء، وتشبثتُ بحافة المكتب بكلتا يديّ حتى ابيضت مفاصل أصابعي، بينما أخذت ساقاي تتباعدان أكثر رغماً عني.اشتعل النهم الجنسي المرضي في داخلي تماما، وتفتتت قدرتي على التعقل كصفحة ورق التهمتها النار.ولما اكتفى من العبث، سحب القلم بتؤدة، وظل صوته باردا هادئا كما كان."اذهبي إلى النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، واخلعي كل ملابسك."تجمدت في مكاني.كانت النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف تطل على قلب المدينة المزدهر، وكان ضوء النهار يغمر المكان. ورغم أن الزجاج عاكس من جهة واحدة، فإن وهم أن العالم بأسره يراقبني ظل يجعل فروة رأسي تتخدر."اذهبي، ولا تجعليني أعيد الكلام مرة أخرى."عضضت شف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status