Home / النظام / لوفان تيشنغ / السقوط الذي فتح باب القدر

Share

لوفان تيشنغ
لوفان تيشنغ
Author: عبدوا

السقوط الذي فتح باب القدر

Author: عبدوا
last update publish date: 2026-04-18 03:58:15

لم يكن ريان يتخيل أن حياته، بكل ما فيها من رتابة وتعب، يمكن أن تنهار في لحظة واحدة فقط. كان يومه قد بدأ كأي يوم آخر، استيقظ بصعوبة على صوت المنبه، مدّ يده ليطفئه، ثم جلس على سريره وهو يشعر بثقل في جسده وكأن النوم لم يزره أصلًا.

نظر إلى الساعة، ثم تمتم بضيق:

"تأخرت… مرة أخرى."

نهض بسرعة، ارتدى ملابسه على عجل، وغادر منزله الصغير دون أن يتناول فطوره. كان الشارع مزدحمًا، والناس يركضون نحو أعمالهم، وكل واحد منهم يبدو وكأنه يعرف وجهته… إلا هو.

وصل إلى الشركة بعد جهد، ودخل وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا. جلس على مكتبه وبدأ العمل مباشرة، دون أن يتحدث مع أحد. لم يكن لديه أصدقاء هناك، ولم يحاول حتى أن يصنعهم. كان كل تركيزه منصبًا على العمل فقط، وكأنه يعتقد أن الاجتهاد وحده كافٍ ليمنحه مكانة.

مرت ساعات وهو غارق في الملفات، حتى جاءه صوت المدير:

"ريان، إلى مكتبي الآن."

توقف للحظة، وشعر بانقباض غريب في صدره. لم يكن هذا النداء عاديًا. نهض ببطء، وتوجه نحو المكتب، وكل خطوة كانت أثقل من التي قبلها، وكأنه يسير نحو شيء يعرف أنه لن يكون جيدًا.

طرق الباب، ثم دخل.

جلس المدير خلف مكتبه، ينظر إلى شاشة الحاسوب دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليه. قال بصوت بارد:

"اجلس."

جلس ريان بصمت، وبدأ قلبه ينبض بسرعة.

مرت لحظات من الصمت الثقيل، ثم قال المدير أخيرًا:

"لقد قررنا إنهاء خدماتك."

كأن الكلمات لم تصل إليه في البداية.

"أنا… ماذا؟"

رفع المدير نظره أخيرًا، وقال بنبرة خالية من أي تعاطف:

"لم تعد مناسبًا لهذا المكان."

شعر ريان وكأن الأرض سُحبت من تحته.

"لكنني أعمل بجد… لم أتأخر عن أي مهمة… حتى أنني…"

قاطعه المدير ببرود:

"الاجتهاد وحده لا يكفي. نحن نحتاج نتائج أفضل."

لم يجد ريان ما يقوله. كل الكلمات التي كانت في رأسه اختفت. شعر بالإهانة، بالغضب، بالحزن… لكنه لم يظهر أي شيء.

فقط وقف، وقال بصوت خافت:

"فهمت."

ثم استدار وخرج.

مرّ بجانب زملائه، بعضهم نظر إليه بسرعة ثم أشاح بوجهه، وبعضهم تجاهله تمامًا. لم يكن هناك من يهتم. لم يكن هناك من يسأل.

خرج من المبنى، ووقف في الخارج، تحت سماء رمادية كأنها تعكس حالته. كان الضجيج من حوله عاليًا، لكن داخله كان صامتًا تمامًا.

بدأ يمشي دون هدف. لم يكن يعرف إلى أين يذهب. كل ما كان يشعر به هو فراغ داخلي كبير، وكأن شيئًا انكسر بداخله ولن يعود كما كان.

"هل… هذا كل شيء؟"

جلس على مقعد في الشارع، وحدق في الأرض.

"كل هذا التعب… كل هذه السنوات… وانتهى كل شيء في دقيقة؟"

قبض على يديه بقوة.

"أنا… بلا قيمة…"

تلك الفكرة كانت الأقسى.

مع غروب الشمس، عاد إلى منزله ببطء. فتح الباب، ودخل إلى غرفته، ولم يشعل الضوء. جلس على سريره، وخلع حذاءه، ثم استلقى وهو يحدق في السقف.

"لو كان بإمكاني أن أبدأ من جديد…"

أغمض عينيه، واستمر في الكلام وكأنه يخاطب نفسه:

"في عالم آخر… حيث أكون أقوى… حيث لا يستطيع أحد أن يهينني هكذا…"

ضحك بخفة، لكن ضحكته كانت مليئة بالألم.

"مجرد خيال…"

لكن رغم ذلك… تمسك به.

شيئًا فشيئًا، بدأ وعيه يختفي، وغرق في النوم.

"لوفان… استيقظ!"

فتح عينيه فجأة.

الضوء كان مختلفًا. الهواء كان مختلفًا. حتى الصمت كان مختلفًا.

جلس بسرعة، ونظر حوله بذهول.

"هذا… ليس منزلي…"

كانت الغرفة خشبية، بسيطة، وأثاثها قديم. نافذة صغيرة يدخل منها ضوء الشمس، وصوت طيور غريبة في الخارج.

دخلت امرأة، ونظرت إليه بابتسامة دافئة:

"أخيرًا استيقظت يا لوفان."

تجمد في مكانه.

"لوفان؟"

شعر بألم حاد في رأسه فجأة، وكأن شيئًا يُحفر داخله. سقطت عليه ذكريات غريبة… سيوف… تدريب… عائلة… قرية…

وضع يده على رأسه وهو يتنفس بسرعة.

"ما هذا…؟!"

كانت الذكريات واضحة جدًا… لكنها ليست له.

نظر إلى يديه… كانت أقوى، مختلفة… ليست يديه.

همس بصوت مرتجف:

"أنا… لست ريان…؟"

ثم نظر إلى المرأة مرة أخرى.

"هل… انتقلت إلى عالم آخر؟"

ساد صمت ثقيل.

لكن داخل ذلك الصمت… بدأ شيء جديد يولد.

لم يكن مجرد خوف.

بل كان… أملًا.

ابتسم ببطء، وقال في نفسه:

"إذا كان هذا حلمًا… فلا أريد أن أستيقظ."

ثم أضاف، وعيناه تلمعان بعزم جديد:

"وهذه المرة… سأصبح قويًا… مهما كلف الأمر."

لم يكن يعلم أن هذا القرار…

سيغير مصير عالم كامل.

 

 

 

 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لوفان تيشنغ   عندما تختار العلامات أصحابها

    لم يكن الخط الذي ظهر في السماء مجرد أثر عابر مثل سابقه.كان واضحًا… مستقيمًا… وكأنه مرسوم عمدًا نحو مكان واحد فقط.نحو لوفان.رفع رأسه ببطء، وعيناه تتابعان ذلك الخط الذي لا يشبه الضوء الطبيعي."هذه المرة… ليس صدفة."قالها بصوت منخفض.الرجل الغامض لم يتحرك، لكنه قال:"لقد تم تحديد موقعك رسميًا الآن.""تحديد موقعي؟""نعم… لم تعد مجهولًا داخل الطبقة."صمت لحظة.ثم أضاف:"أنت الآن نقطة تداخل."⚔️ بداية الاصطفاءفي أماكن مختلفة من المدينة، بدأت العلامات الأخرى تستجيب.في أحد الأزقة، شاب يضع يده على جدار فيتوهج رمز على ذراعه بشكل مفاجئ.في ساحة بعيدة، فتاة تسقط أرضًا بينما دائرة ضوء تدور تحت قدميها.وفي مبنى مرتفع، رجل يفتح عينيه فجأة وتظهر حوله طبقات شفافة من الواقع.كلهم… شعروا بنفس الشيء.نداء واحد."تم فتح الاصطفاء الثاني."لكن لا أحد كان يعرف ما يعنيه ذلك بالكامل.⚔️ لوفان تحت المراقبةعاد لوفان خطوة للخلف."هناك آخرون مثلي؟"أومأ الرجل الغامض."ليسوا مثلك تمامًا.""بعضهم مكتمل… بعضهم في منتصف الطريق… وبعضهم بدأ ينكسر."نظر إليه مباشرة."لكن كلهم الآن يعرفون أنك موجود."في تلك اللحظة،

  • لوفان تيشنغ   أول من يحمل الاكتمال

    لم تهدأ المدينة بعد ظهور الخطوط في السماء.كانت ما تزال تتوهج فوق الأبنية المتحركة، وكأنها شقوق في واقع غير مستقر، تفتح وتغلق دون أن يفهم أحد معناها الحقيقي.لوفان كان واقفًا في نفس المكان، لكن إحساسه تغيّر تمامًا.لم يعد مجرد زائر في مدينة غريبة…بل أصبح جزءًا من شيء بدأ يتحرك حوله من كل جهة."أنت لست الوحيد الآن."قالها الرجل الغامض بهدوء، وهو ينظر إلى السماء.التفت لوفان إليه."ماذا تقصد؟"لكن قبل أن يحصل على جواب…اهتزت الأرض تحتهم.ليس زلزالًا… بل كأن المكان “ينحني” لشيء قادم.⚔️ ظهور المختلففي نهاية الشارع، ظهر شخص.لكن هذه المرة… لم يكن مثل الآخرين الذين رآهم.كان يمشي بثقة هادئة، كأن المدينة ملكه.كل خطوة يخطوها، كانت تترك خلفها أثرًا خفيفًا من الضوء يختفي بعد ثوانٍ.توقفت الأصوات في المكان.حتى الحركة البعيدة أصبحت أبطأ.الرجل الغامض بجانب لوفان شد نظره فورًا."هذا… ليس عاديًا."اقترب القادم أكثر.وعندما أصبح واضحًا…رأى لوفان العلامة.لكنها لم تكن مثل علامته.كانت كاملة.دائرة مكتملة بالكامل… تدور ببطء فوق يده كأنها شيء حي.⚔️ أول حامل كاملوقف الرجل أمامهم.نظر إلى لوفان أ

  • لوفان تيشنغ   من يملك العلامة؟

    كان الصمت داخل مدينة الطبقة الثانية مختلفًا عن أي صمت عرفه لوفان من قبل.ليس هدوءًا… بل كأن كل شيء “يستمع” لشيء لا يسمعه هو بعد.وقف في منتصف أحد الشوارع الغريبة، يتأمل المكان من حوله.الأبنية كانت تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.الأرض تحت قدميه كانت تحمل خطوطًا خافتة تضيء وتختفي.والأشخاص… أو الكائنات… كانوا يمرون دون أن يعيروه أي اهتمام، وكأن وجوده غير مهم.لكن الحقيقة كانت مختلفة.كان يشعر أنهم يرونه… لكنهم يتجاهلونه."هنا… القواعد مختلفة تمامًا."قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه أنه ما زال في الواقع.وقف الرجل الغامض بجانبه بصمت، يراقب ردود فعله دون تعليق.ثم قال أخيرًا:"أنت الآن داخل الطبقة الثانية… هنا، لا أحد يُعتبر عاديًا."التفت لوفان إليه."ومن أنا إذن؟"صمت الرجل للحظة."سؤال خطأ."اقترب خطوة."السؤال الصحيح هو… ماذا ستصبح؟"⚔️ بداية الاختبار غير المعلنفجأة، ارتفع صوت خافت في المدينة.ليس صوت شخص… بل كأنه إعلان صادر من المكان نفسه."تم رصد علامة غير مكتملة داخل المنطقة السابعة."توقف كل شيء لجزء من الثانية.ثم…بدأت الحركة تعود بشكل أسرع.لكن هذه المرة… بشكل مختلف.أشخاص

  • لوفان تيشنغ   المدينة التي لا توجد على الخرائط

    لم يعد لوفان يعود إلى المدينة كما كان.بعد ما حدث في الشارع، لم يعد الشعور القديم موجودًا.الهواء نفسه كان يبدو مختلفًا، كأن العالم فقد جزءًا من قناع كان يرتديه منذ زمن طويل.كان يسير بلا وجهة واضحة، لكن العلامة في يده لم تكن هادئة.كانت تنبض بين فترة وأخرى، وكأنها “تجرّه” نحو مكان لا يعرفه."لماذا أشعر أن هناك شيئًا ينتظرني؟"توقف عند مفترق طريق خارج المدينة.إلى اليسار: الغابة.إلى اليمين: طريق جبلي مهجور لا يستخدمه أحد تقريبًا.لكن العلامة لم تتفاعل مع أي منهما…بل مع الفراغ أمامه."لا طريق هناك…"ومع ذلك، خطا خطوة للأمام.وفجأة…تغير كل شيء.⚔️ اختفاء الطريقالهواء أمامه اهتز.ثم… كأن الواقع “انفتح” لجزء من الثانية.رأى شيئًا خلفه.ليس غابة… وليس جبالًا.بل مدينة أخرى.لكنها لم تكن عادية.جدرانها سوداء لامعة، مبانيها مرتفعة بشكل غير طبيعي، وأضواؤها تتحرك كأنها كائنات حية.ثم…اختفت الرؤية.عاد كل شيء كما كان.تراجع خطوة بسرعة."ما هذا…؟"اقترب مرة أخرى بحذر.لكن هذه المرة، لم يظهر شيء."هل كنت أتخيل؟"نظر إلى يده.العلامة كانت مضطربة."لا… لم أكن أتخيل."⚔️ الباب الذي لا يُرىفجأة

  • لوفان تيشنغ   استيقاظ العلامة (6 – 10)

    ⚔️ البداية: صمت ما بعد المواجهةوقف لوفان في منتصف الشارع المهجور، والهواء حوله لا يزال يحمل أثر ما حدث قبل لحظات.لكن الغريب… لم يكن هناك أي دليل على أن مواجهة حصلت أصلًا.لا الرجل الغامض…لا الضغط الذي سحق المكان…ولا حتى أثر الخطوط التي رآها في الهواء.فقط هو… والمدينة كما كانت."اختفى… كأنه لم يكن موجودًا."لكن العلامة في يده كانت تقول شيئًا مختلفًا.كانت نابضة.ليس بشكل عشوائي… بل بإيقاع منتظم، كأنها تتنفس معه.⚔️ بداية الانهيار الهادئبدأ لوفان يمشي ببطء نحو منزله، لكن إحساسه كان يتوسع.كل خطوة يخطوها، يشعر أن العالم “أوضح” من قبل.لم يعد يرى الناس فقط… بل يشعر بوجودهم بطريقة غريبة، كأن لكل شخص “صدى” خاص به في الهواء.توقف عند زاوية شارع."ما الذي يحدث لحواسي؟"رفع يده أمام عينيه.العلامة لم تعد مجرد رمز.كانت تتحرك ببطء شديد… كأنها تتفاعل مع العالم نفسه.وفجأة…سمع الصوت.لكن هذه المرة لم يكن داخليًا فقط.بل كأنه يأتي من كل مكان."تم فتح الإدراك الأول…"تجمد."من أنت؟!"لا رد.لكن الهواء نفسه اهتز.⚔️ أول صدع في الواقعفجأة، ظهرت أمامه خطوط في الهواء.لكنها لم تكن مجرد خطوط.بل

  • لوفان تيشنغ   العين التي تراقب من بعيد

    ستيقظ لوفان في الصباح التالي وهو يشعر أن الليل لم ينتهِ فعليًا.لم يكن السبب قلة النوم، بل ذلك الإحساس الغريب الذي ظل ملازمًا له طوال الليل… كأن شيئًا ما كان يراقبه حتى وهو داخل غرفته، وكأن الظلام نفسه لم يكن فارغًا.جلس على سريره بصمت، ينظر إلى يده.العلامة ما زالت هناك.لكنها تغيّرت قليلًا.لم تعد دائرة ناقصة فقط… بل ظهرت عليها خيوط رفيعة جديدة، وكأنها بدأت تكتمل بشكل بطيء جدًا."كل مرة أنام فيها… تتغير."لم يكن هذا طبيعيًا.وقف ببطء، واتجه نحو النافذة.المدينة كانت تبدو عادية… لكن إحساسه كان يقول العكس.🔥 شيء خارج التوقعفي تلك اللحظة، شعر بشيء غريب.ليس في جسده… بل في الهواء نفسه.كأن هناك ضغطًا خفيفًا غير مرئي.توقف مكانه."هناك أحد… ينظر إليّ."نظر حوله بسرعة، لكن لم يرَ شيئًا.ومع ذلك، الإحساس لم يختفِ.بل أصبح أقوى.أغمض عينيه قليلًا.وفجأة…رأى.ليس بعينيه… بل بإحساسه.ظلّ خافت في مكان بعيد، فوق أحد أسطح المدينة.شخص يقف هناك… ساكن تمامًا.يراقبه.فتح عينيه بسرعة."ماذا كان ذلك؟"لم يفهم كيف… لكنه تأكد أن هناك من يراقبه.🔥 في أعلى المدينةفي مكان بعيد، فوق برج حجري قديم لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status