Share

الفصل الرابع

Author: Léo
last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-05 15:00:27

تراجعت "شانتيل" خطوة سريعة، شبه مذعورة. قرب "كولن ويلكرسون" منها، نظراته الثاقبة، حضوره المهيب... كل ذلك كان يخنقها. لكن الأهم، خوف غريزي كان ينخرها: "ميغان"، أختها غير الشقيقة الهستيرية، قد تظهر في أي لحظة. لم تكن بحاجة لكثير لتتخيل نفسها خائنة، ولا سيما حين يتعلق الأمر برجل قررت هي تملكه.

– آسفة... همست، غير واثقة، لهثتها سريعة.

أدارت ظهرها، مصممة على الابتعاد، لكن قدمها انزلقت على بلاطة مبللة. قفز قلبها في صدرها، وقبل أن تلمس الأرض، يد قوية وحارة أمسكتها من خصرها.

صعقة كهربائية اجتاحتها. أصبح أنفها يكاد يلتصق بصدره، ودون أن تستطيع منع نفسها، استنشقت... ذلك العطر. نفسه. ذاك الذي يطاردها في الليل. ذاك الغريب الغامض الذي أمضت معه اثنتي عشرة ليلة.

بدا العالم وكأنه يميل.

صعد بصرها ببطء إلى عيني "كولن"، الذي كان يراقبها دون أدنى مشاعر ظاهرة.

– انتبهي، قال بنبرة محايدة.

تراجعت "شانتيل" فجأة، كأنها احترقت. أبعدت يده، مرتبكة، خجلة، تائهة.

تأملها للحظة، ثم سأل بصوت قاسٍ:

– أأنا مقزز لهذه الدرجة؟

خفضت عينيها، مبتلعة مشاعرها.

– فقط أريد تجنب أي سوء فهم غير ضروري...

ابتسامة باردة رسمتها شفتا "كولن".

– ولا حتى شكرًا؟ حقًا، تفتقرين بعض الشيء إلى التهذيب...

كانت الملاحظة كالصفعة. رفعت عينيها، غاضبة. احمرّ وجنتاها، صار نظرها حادًا.

– شكرًا، سيد ويلكرسون، بصقته، صوتها يرتجف من الغضب.

دون انتظار رد، استدارت على عقبيها وابتعدت بخطوات سريعة.

على الشرفة، بعيدًا عن ابتسامات التظاهر، كانت "ميغان" تضغط بغضب على ذراع أمها. أظافرها تكاد تغوص في الجلد، من شدة الغليان.

– ماما، رأيتيها، تلك العاهرة؟! تفعل كل شيء لتلف حول خطيبي! تنظر إليه وكأنه ملكها! تستفزه، تتظاهر بالبراءة، لكني أعرفها!

"روندا"، الهادئة في بدلتها العاجية، احتسيت رشفة نبيذ وكأن شيئًا لم يكن. لكن عينيها كانت تلمعان بيقظة باردة. وضعت كأسها ببطء، ثم أمسكت يد ابنتها المتشنجة لتهدئتها.

– عزيزتي، اهدئي. اخفضي صوتك.

"ميغان" لم تعد تسمع، كانت ثائرة.

– وماذا لو اكتشفوا أن عقد الخطوبة كان أساسًا من أجلها؟ ماذا سنفعل، هاه؟! كل شيء سينهار!

رسمت "روندا" ابتسامة سامة، تليق بأفعى تنزلق بصمت خلف فريستها. ربّتت على يد "ميغان" بلطف، بحنو تقريبًا.

– تنسين لمن تتحدثين، يا ابنتي. تلك الفتاة... مجرد حصاة صغيرة في حذائنا. سأتولى أمر هذه المشكلة. نهائيًا. ثقي بي.

نظرت إليها "ميغان" بلمعة إعجاب ممزوج بالخوف.

دخلت "شانتيل" الصالون بخطى مسرعة. والدها كان هناك وحده، واقفًا بجانب خزانة المشروبات، كأس فارغ بيده. دون انتظار أن يتكلم، وقفت أمامه، وجهها مغلق.

– أبي، أعتقد أن الوقت قد حان لأن أعود.

رفع حاجبًا، متفاجئًا.

في تلك اللحظة وصلت "روندا" و"ميغان"، لهثتان قليلاً.

– إذن، "شانتيل"؟ استمتعتِ بالمساء؟ قالت "ميغان" بنبرة دبقة، ابتسامة ساخرة على شفتيها.

تجاهلتها "شانتيل". حدّقت في والدها دون مواربة، تشبّعت ذراعيها على صدرها، وصرحت بنبرة محايدة لكن قاطعة:

– أعتقد أني أديت دوري الليلة جيدًا. سأعود الآن.

– لمَ لا تبقين قليلاً؟ قال والدها، صوته متوتر.

– لأنه لا شيء يفيدني هنا، أبي. مساؤك سعيد.

أدارت ظهرها، لكن "ميغان" لم تستطع منع نفسها من البصق:

– نعم، الأفضل أن تعودي. قد تفسدين الكثير إن بقيت.

– "ميغان"، اصمتي! قاطعتها "روندا" بحدة، فكها منقبض.

ألقت نظرة سريعة نحو الدرج. "كولن" لا يزال في المنزل. كان يمكنه الظهور في أي لحظة. مستحيل أن يشهد مشاجرة. عرفت "روندا" كم يكره النزاعات، والأهم، لم ترد أن يكتشف المرارة الحقيقية بين الفتاتين.

التفتت إلى ابنتها وهمست بصوت خافت:

– تحلّي بالصورة الحسنة، "ميغان". ربما لا يزال "كولن" هنا. لا يجب أن يشك في شيء.

ابتلعت "ميغان" تعليقًا، لكن نظرتها بقيت مسمومة.

"شانتيل" بدورها، لم تنطق بكلمة أخرى. أمسكت بحقيبتها من على الأريكة، وخرجت بكرامة، ظهرها مستقيم، وقلبها مثقل.

---

بعد مغادرتها منزل والدها، شعرت "شانتيل" بكرة من القلق تضغط على معدتها. أخرجت هاتفها وفتحت "أوبر". لا توجد سيارة متوفرة. حاولت مرارًا، دون جدوى. صمت الليل يلفها، الشوارع مقفرة، أعمدة الإنارة تلقي ضوءًا شاحبًا. أسرعت الخطى، عقدة في حلقها.

فجأة، سيارة سوداء خففت سرعتها بمحاذاتها، توقفت بهدوء. انزلقت نافذة الراكب مع صوت خفيف. "كولن" كان ينظر إليها، هادئًا وباردًا.

– اركبي، قال ببساطة.

تراجعت خطوة، عيناها متسعتان، أخذتها المفاجأة.

– لا شكرًا، أجابت، صوتها يرتجف من التردد.

– أتخططين للمشي حتى شروق الشمس؟ قال، عيناه الثاقبتان. انظري حولك... ولا سيارة أجرة رسمية، فقط سيارات تمر دون توقف.

قشعريرة اجتاحتها، بقدر من البرد بقدر من هذا الحضور الجبار أمامها.

– كلا، لن أدخل سيارتك، أكدت، نظراتها متحدية لكن صوتها أضعف مما تمنت.

ساد الصمت للحظة. "كولن" نظر إليها، عيناه الداكنتان مثبتتان عليها، وكأنه يزن كل كلمة.

ثم أضاف، بنبرة باردة وقاطعة:

– أنا مضطر لإجبارك على الركوب في سيارتي، لأنك الآن أخت خطيبتي المستقبلية. قد يؤذيك أناس غير شريفين في هذا الظلام.

لهثت، ألقت نظرة حولها. الوحدة تضغط على صدرها.

بعد تردد بدا كدهر، اقتربت ببطء، فتحت الباب.

– هذه المرة فقط، همست وهي تجلس.

أغلق الباب بهدوء. زأر المحرك، واستأنفت السيارة طريقها في الليل الصامت.

كانت "شانتيل" تحدق بعناد في نافذة السيارة، أضواء المدينة تتلاشى دون أن توليها اهتمامًا حقًا. عقلها كان مضطربًا، منقسمًا بين الغضب والحزن.

فجأة، اهتز هاتفها. أبعدت عينيها عن المنظر لترى من المتصل. كان والدها.

ردت بحركة سريعة.

– غدًا ظهرًا، اذهبي لتناول الغداء في فندق "لو غران" مع ابن عائلة "باتيرن"، أمر صوت والدها القاسي. إنه مناسب جدًا. معه يجب أن تتزوجي. يجب أن تجذبيه، أتسمعين؟ سيكون ممتازًا لأعمالنا.

شعرت "شانتيل" بغضب خفيّ يتصاعد فيها. بصوت حازم، أجابت:

– لن أذهب، أبي. أنا لست طفلة تلقى الأوامر. أنا امرأة حرة، قادرة على اتخاذ قراري بنفسي. أعرف ما هو جيد لي.

صار نبرة والدها تهديدية، جمدت الهواء حولها:

– إذا رفضت، فانسَ جدتك. لن تراها مرة أخرى أبدًا.

قبل أن ترد، انقطع الخط فجأة.

شددت "شانتيل" قبضتها على الهاتف، مفاصل أصابعها ابيضت من الضغط. إحباط مرير وشعور بالعجز اجتاحاها.

في السيارة، كان الصيت مشحونًا، يكاد يكون خانقًا.

"كولن" كان يبقي عينيه على الطريق، مركزًا على المقود، وجهه جامد في لا مبالاة تامة.

كان قد سمع كل شيء.

مع ذلك، صوته انفجر فجأة، بارد كالهواء المكيّف في المقصورة:

– يبدو أن والدك يحب بيع بناته، على ما أرى.

تجمّدت "شانتيل". احمرّ وجهها. دون أن تدير رأسها، همست بصوت جليدي:

– هذا لا يعنيك.

ابتسامة بالكاد ملحوظة رسمتها شفتا "كولن". هز كتفيه بحركة صغيرة غير مبالية بيده اليمنى، وهو يثبت نظره على الطريق أمامه.

– نعم، بالطبع... أجاب بهدوء، وكأن ملاحظته لا أهمية لها.

لكن في نظره، كان السخرية تلمع. لم يكن ينتظر أي رد.

وصلوا قريبًا أمام عمارة "شانتيل". كادت تركض لتمسك بحقيبتها، فتحت الباب، ثم التفتت إليه للحظة، نظرتها قاسية.

– شكرًا، سيد ويلكرسون.

نزلت دون انتظار رد وأغلقت الباب بقوة. "كولن"، ما زال ساكنًا، تبع ببصره شكلها المبتعد. لم يتحرك، وجهه مغلق كباب مصفح.

ثم، في تنهيدة بالكاد مسموعة، شغّل المحرك مجددًا، وكأن شيئًا لم يؤثر فيه، أو كأنه يجبر نفسه على ألا يتأثر.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل الثالث والتسعون بعد المئة

    بعد استراحة الغداء، عادت صوفي إلى الشركة. كان قلبها يدق بشدة، يداها رطبتان قليلاً. حديثها مع إدموند دوماس كان لا يزال يدور في رأسها. تخريب عمل كلاريس. تشويه سمعتها. استعادة ما كان حقها الطبيعي.عبرت الفضاء المفتوح، ولأول مرة منذ بدء المشروع، اقتربت من مكتب كلاريس.كانت الشابة كعادتها منحنية أمام شاشتها، أصابعها تحلق فوق لوحة المفاتيح، سماعاتها في أذنيها. كانت تضع اللمسات النهائية على التقرير الذي يجب أن تقدمه إلى ستيفان. الصفحات كانت تتداول على الشاشة، الرسوم البيانية تصطف، التعليقات تكتمل. لم ترفع رأسها عندما سمعت خطوات صوفي. ولم ترفعه أيضًا عندما توقفت صوفي بجانبها.– كلاريس، قالت صوفي بصوت ناعم، خجول تقريبًا.لم تجب كلاريس. أصابعها ظلت تجري على لوحة المفاتيح.– أنا، أكلت سلطة. حسنًا، نصف سلطة. لم أكن جائعة جدًا. وأنتِ، هل أكلتِ شيئًا؟ يجب أن تأخذي استراحة بين الحين والآخر. ليس من الجيد أن تبقى منغلقة طوال اليوم أمام الشاشة.توقفت كلاريس عن الكتابة. خلعت سماعاتها ببطء ورفعت عينيها نحو صوفي. كانت نظرتها باردة، جامدة.

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل الثاني والتسعون بعد المئة

    صعد ستيفان إلى الطابق الخامس عشر، وجهه لا يزال جامدًا، لكن عقله كان مضطربًا. اللقاء بين إدموند وصوفي في الطابق السابع لم يبعث على الارتياح. ذلك الرجل يتجول في كل مكان، يتدخل في كل شيء، يتحدث إلى الجميع. كان لا بد من فعل شيء.توجه نحو مكتب إليونور وطرق الباب بهدوء.– تفضل، أجاب صوت عمته.دفع الباب ودخل. كانت إليونور جالسة خلف مكتبها، ملفات متناثرة أمامها. رفعت عينيها وأرسلت إليه ابتسامة.– ستيفان. يا لها من مفاجأة سارة. اجلس.جلس على الكرسي المقابل لها، وذراعاه متقاطعتان، وأخذ نفسًا عميقًا.– عمتي، يجب أن أتحدث معكِ. بخصوص إدموند.تلاشت ابتسامة إليونور قليلاً.– ماذا فعل أيضًا؟– إنه لا يتوقف عن التجول في كل مكان. في جميع الطوابق. في جميع الممرات. يتحدث إلى الموظفين، يحضر الاجتماعات دون دعوة. وقبل قليل، وجدته في الطابق السابع يتحدث مع موظفة. بطريقة حميمية جدًا.تنهدت إليونور، وأسندت ظهرها إلى كرسيها.– موظفة؟ آه، هذا لا يفاجئني. هذا هو إدموند حقًا.– عمتي، أقترح أن نج

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل الحادي والتسعون بعد المئة

    في غضون ذلك، في الطابق السابع، كان مشهد آخر يدور.كان إدموند دوماس قد وصل قبل بضع دقائق، ابتسامته الأبدية على شفتيه. نزل الطوابق واحدًا تلو الآخر، متجولًا في الممرات، مراقبًا الموظفين، باحثًا عن فريسة. وقد وجدها.كانت صوفي واقفة بالقرب من آلة القهوة، كأسها في يدها، نظرتها شاردة في الفراغ. لم تكن قد تجاوزت تخفيض رتبتها بعد. ولن تتجاوزه أبدًا. كلما رأت كلاريس، تلك الموظفة الصغيرة المتواضعة التي سرقت مكانها، كانت تشعر بالغضب يتصاعد فيها. لكنها اليوم تظهر لا مبالاة مصطنعة، وكأن كل ذلك لم يعد يؤثر فيها.اقترب إدموند منها، وابتسامته تتسع. ألقى نظرة خاطفة نحو مكتب كلاريس، التي كانت تعمل بتركيز شديد، أصابعها تحلق فوق لوحة المفاتيح، عيناها مثبتتان على الشاشة. ثم أعاد نظره إلى صوفي، المتكئة على سطح العمل، ذراعاها متقاطعتان، وجهها مغلق.– آنسة صوفي. لقد مضى يومان بالفعل على بدء المشروع. أنا أراقبكِ. تبقين هنا، تشربين قهوتكِ، بينما... مديرة مشروعكِ تقتل نفسها بالعمل. ألا يزعجكِ ذلك؟هزت صوفي كتفيها، مظهرة لا مبالاة مدروسة.– هذا المشروع

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل التسعون بعد المئة

    كان ممر الإدارة هادئًا، مكتومًا، شبه مخيف. شهقت كلاريس بعمق وتقدمت حتى باب مكتب ستيفان.إنه مجرد اجتماع مهني، كررت لنفسها. تأتي، تعرضين التقرير، يصدقه، ترحلين. لا أكثر. لن يتحدث عن الأمس. لن يجرؤ.طرقت طرقين.لا جواب.انتظرت بضع ثوانٍ، ثم طرقت مرة أخرى. لا شيء أيضًا.ترددت، ثم أدارت المقبض بهدوء. انفتح الباب.كان ستيفان جالسًا وراء مكتبه، الهاتف ملتصق بأذنه، في منتصف محادثة. كان يظهر لها نصف ظهره، ينظر من النافذة وهو يتحدث. لم يكن قد سمعها تطرق.– نعم، سيد ديلكور... لا، أنا أفهم تمامًا... قل لفريقك أنني أشكرهم على سرعة استجابتهم... نعم، سأبقيك على اطلاع...بقيت كلاريس واقفة بالقرب من الباب، تنتظر بصبر حتى ينتهي. أخيرًا، أغلق الخط واستدار نحوها. بدا متفاجئًا قليلًا لرؤيتها هناك بالفعل، لكن وجهه أشرق بابتسامة مهنية.– آنسة كلاريس. اعذريني، لم أسمعك تدخلين.– صباح الخير، سيد سيغارا. اعذرني، لقد طرقت مرتين، لكنك كنت على الهاتف. لم أرغب في إزعاجك أكثر من ذلك.– لا شيء. بماذا يمكنني أن أخدمك؟تقدمت ووضعت الملف على مكتبه.– أحضر لك التقرير حول بروتوكول الأمن السيبراني لمشروع أبيكس. السيد لوب

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل التاسع والثمانون بعد المئة

    في الشقة المستأجرة، كانت إليونور جالسة على حافة السرير، يداها مشبوكتان فوق ركبتيها، بصرها شارد نحو النافذة. كانت ترتدي ثوب نوم بسيطًا من القطن الأبيض لا يكشف شيئًا من جسدها.فتح باب الحمّام. ظهر إدموند مرتديًا رداء حمامه، شعر لا يزال مبللًا. اقترب منها ببطء، بخجل تقريبًا، وجلس بجانبها على السرير.– إليونور... همس. أنا آسف. حقًا آسف.أدارت رأسها ببطء نحوه، وجهها جامدًا.– آسف على ماذا، إدموند؟– لأنني لم أكن هناك لأجلك. لأنني أهملتك. في الفترة الأخيرة، كنت مشغولًا جدًا بالعمل. منشغلًا أكثر من اللازم. لم أكن الزوج الذي تستحقينه.لم ترد. كانت تنظر إليه، تنتظر البقية.وضع يده على يدها بلطف.– اشتقت إليكِ، إليونور. حقًا. أود... أود أن أقترب منكِ. أن نستعيد ما كان بيننا من قبل.– قبل ماذا؟– قبل أن يباعد بيننا كل هذا.انحنى نحوها، شفتاه تلامسان أذنها برفق.– دعيني أحبكِ... همس. دعيني أمارس الحب معكِ. كما كان من قبل. أرجوكِ.نظرت إليه طويلًا، دون أي عاطفة ظاهرة. ثم حولت بصرها وأومأت برأسها بحركة لا تكاد تُرى.– حسنًا، إدموند. افعل ما عليك فعله.لم يلاحظ برودة ردها. جعلها تستلقي بهدوء على الس

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل الثامن والثمانون بعد المئة

    كانت كلاريس تسير بسرعة في الجادّة المعتمة، وحقيبة حاسوبها مشدودة على صدرها كدرع. برد الليل كان يعضّ وجنتيها، لكنها لم تكن تشعر به. لم تكن تشعر بشيء منذ زمن طويل. خطواتها كانت آليّة، ومستعجلة، كما لو كانت تأمل في الهروب من شيء غير مرئيّ.وصلت أخيرًا إلى البناية الصغيرة حيث كانت تسكن، مبنى متواضع من أربعة طوابق بواجهة متقشّرة. دفعت باب المدخل، وصعدت الدرج درجتين درجتين، ووصلت إلى شقّتها في الطابق الثالث.بحثت عن مفاتيحها في حقيبتها. أصابعها كانت ترتعش قليلًا.انفتح الباب بعنف قبل أن تتمكّن من إدخال المفتاح في القفل.أمسكت بها يد من ذراعها وجرّتها بعنف إلى الداخل. تعثّرت كلاريس، وكادت أن تسقط. حقيبة حاسوبها أفلتت منها تقريبًا، لكنها أمسكت بها في اللحظة الأخيرة، ضامّة إيّاها إليها بيأس كما لو كانت حياتها تعتمد على ذلك.– أخيرًا عدتِ!صوت أمّها كان حادًّا، ومشحونًا بغضب كان يشوّه تقاطيعها. كانت امرأة في الخمسينات من عمرها، وما تزال جميلة رغم آثار التعب والمرارة التي كانت تحفر وجهها. شعرها المصبوغ بالأشقر كان مربوطًا على عجل، وكانت ترتدي روب منزل باليًا.– أين كنتِ؟ ولماذا لم تجيبي على هاتف

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل السادس والتسعون

    أغلق باب الجناح الرئاسي في صمت خافت. بأصابع مرتجفة، أخرجت من حقيبتها العصابة الحريرية السوداء. حركة أصبحت طقسًا، تنازلاً. ربطتها بإحكام، واختفى العالم، مبتلعًا في ظلام مخملي.سمعت خطوات تقترب، خفيفة على السجادة السميكة. حضور تجسد أمامها. شعرت بدفء جسده قبل أن يلمسها.ثم، يداه. استقرتا على وجنتيها،

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل الحادي والخمسون

    لكن "كولن" لم يكن يراقبها تقريبًا. عيناه، في أكثر الأحيان، كانتا ترتفعان نحو المرآة لالتقاط الانعكاس الخفي لـ"شانتيل" الجالسة في زاوية، صامتة. عندما كانت تلتقط نظراته، كان يحوّل عينيه فورًا ليثبتها على هاتفه، متظاهرًا بتفقد رسائله.– إذن، ما رأيك؟ كانت "ميغان" تسأل بنفاد صبر.– نعم... يليق بكِ.– ح

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل العشرون

    كانت هذه المرة الخامسة التي تصعد وتنزل فيها "شانتيل" المصعد لتحضر له قهوة بسيطة. ساقاها كانتا ثقيلتين، ظهرها متعرق، وذراعاها ترتجفان قليلاً من الإرهاق. شعرت وكأنها دمية تتحرك بخيوط غير مرئية.عندما دخلت الكافتيريا مرة أخرى، النادلة التي كانت تضحك في البدايات، كان لها هذه المرة نظرة حنونة.– رئيسك ف

  • مئة ليلة مع العصابة السوداء   الفصل السادس عشر

    خلع "كولن" حذاءه وبدلته ببطء، تاركًا إياها تنسدل بلا مبالاة على الكرسي. شمر أكمام قميصه الأبيض واقترب من السرير، وأدخل ذراعيه تحتها برفق.دون كلمة، حملها إلى الحمام. كان الماء البارد يملأ حوض الاستحمام بالفعل. انحنى إليه، ووضع "شانتيل" فيه بعناية.عند ملامسة البرودة، ارتدت بعنف، متشبثة بذراعه.– با

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status