LOGIN"منير" الرومانسي الحالم، وزوجته "تهاني" التي ترى في الرومانسية مؤامرة لتأخير غسيل الصحون. قصة شاب فرفوش رومنسي يحاول ان يعيش حياة الحب والنشاط مع زوجته التي تتقن النكد احدات متيرة ومشوقة في انتظاركم
View Moreالجزء الأول: غيبوبة الورد.. وصدمة الواقع
كانت الشمس تميل للغروب، مرسلةً خيوطها الذهبية لتداعب زجاج نافذة الشقة رقم (4). في الداخل، لم يكن منير مجرد موظف حسابات عاد، بل كان "فارس الرومانسية الأخير". كان يقف أمام المرآة، يضبط ربطة عنقه ويرش عطراً فرنسياً، بينما يحمل في يده اليمنى وردة حمراء جورية، وفي اليسرى ديوان شعر لـ "نزار قباني". منير لا يرى الحياة أرقاماً وخصومات، بل يراها قصيدة لم تُكتب بعد. اليوم هو ذكرى "أول مرة اشتروا فيها طقم فناجين قهوة معاً"، وبالنسبة لمنير، هذه مناسبة تستحق احتفالاً يضاهي حفلات "غاستسبي العظيم". أطفأ الأنوار، أشعل ثلاث شموع برائحة لافندر (اشتراها بخصم 50% لكنه لم يخبر أحداً)، وشغل موسيقى هادئة لبيتهوفن. جلس ينتظر "تهاني"، شريكة العمر، ونبع "النكد" الذي لا ينضب. لحظة الاقتحام فُتح الباب فجأة. لم يكن فتحاً رقيقاً، بل كان يشبه اقتحام قوات الصاعقة لمخبأ سري. دخلت تهاني وهي تحمل أكياس الخضار، وصوت أنفاسها يعلو فوق سيمفونية بيتهوفن. تهاني: "يا ساتر يا رب! الكهرباء قطعت؟ قلت لك ألف مرة سدد الفاتورة قبل يوم عشرة!" منير (بصوت رخيم كأنه في فيلم أبيض وأسود): "تهاني.. حبيبتي.. ليس ظلاماً، بل هو العناق بين الضوء والظل. انظري للشموع، إنها تحترق من أجلك." توقفت تهاني مكانها، ونظرت للشموع ثم نظرت لمنير، ولم تلمح في عينه بريق الحب، بل لمحت "مخاطر الحريق". تهاني: "تحترق من أجلي؟ هذه تحترق من أجل فاتورة الغاز التي ستزيد لأننا سنضطر لغسل مفرش المائدة من قطرات الشمع هذه! ثم ما هذه الرائحة؟ لافندر؟ هل نحن في محل منظفات؟" محاولات "منير" اليائسة لم يستسلم منير. تقدم نحوها بخطوات راقصة، ومد يده بالوردة الحمراء، وانحنى قليلاً. منير: "خذي هذه الزهرة يا زهرتي. لقد انتقيتها لتشبه حمرة وجنتيكِ حين تخجلين." تهاني (وهي تضع أكياس البصل على الطاولة): "وجنتي حمراء من الضغط والسكر يا منير! ثم كم دفع ثمن هذه الوردة؟ خمسون جنيهاً؟ ألم يكن من الأفضل أن تشتري بها كيلو طماطم؟ الطماطم حمراء أيضاً، وعلى الأقل يمكننا عصرها!" حاول منير تجاهل منطق "العصر والطبخ"، واقترب ليمسك يدها برفق. منير: "دعينا من المادة يا تهاني. الليلة، أريد أن نرقص على أنغام الروح. هل تسمعين بيتهوفن؟" تهاني: "أسمع ضجيجاً! أطفئ هذا المذياع، الجيران سيظنون أننا نقيم زاراً. ثم انظر، هل هذه بقعة زيت على قميصك الجديد؟ طبعاً، تشعل الشموع وتترك القميص يتسخ!" مأساة العشاء الرومنسي قرر منير الانتقال للمرحلة الثانية: "العشاء السويسري". كان قد أعد طبق "فوندو" الجبن، مع قطع خبز صغيرة. وضعه بزهو على الطاولة. منير: "تفضلي يا ملكتي. جبن ذائب، كقلبي الذي يذوب في هواكِ." تهاني: "ما هذا؟ جبن سايح؟ هل هذه هي العشاء؟ أين البروتين يا منير؟ أين اللحم؟ أين المرق؟ تريدني أن أتعشى (تغميس) في ذكرى طقم الفناجين؟ وبعد ذلك تقول لي لماذا أعاني من القولون؟" بدأت تهاني في "تفنيد" السهرة. بدأت بمسح الطاولة لأن "توزيع الشموع غير هندسي"، وانتهت بغسل الصحون وهي تتمتم بكلمات عن "الرجال الذين لا يتحملون المسؤولية ويضيعون وقتهم في شم الزهور". نهاية الفصل الأول جلس منير وحيداً في الظلام بعد أن أطفأت تهاني الشموع "توفيراً للأوكسجين"، وبينما كان يحاول قراءة بيت شعر، سمع صوتها من المطبخ: تهاني: "منير! تعال احمل كيس القمامة وأنت ذاهب لتتأمل النجوم.. الجو رومانسي جداً بجانب حاوية النفايات!" تنهد منير، وابتسم بمرارة. يعلم أن الطريق طويل، وأن قلبه الرومانسي سيصطدم بجبل النكد يومياً، لكنه قرر ألا يستسلم. غداً، سيحاول مرة أخرى بـ "عقد من الياسمين"، حتى لو انتهى به الأمر وهو يستخدم الياسمين لتعطير خزانة الملابس بطلب منها.الجزء الثاني عشر: رحلة التسوق الإلكتروني.. ومنير يشتري فستاناً من الفضاء!جلس منير في زاوية الصالة ممسكاً بهاتفه الذكي، وعيناه تلمعان ببريق الاكتشاف. لقد دخل أخيراً عالم التطبيقات الرقمية ومواقع الشراء عبر الإنترنت. بالنسبة لمنير، هذا ليس مجرد متجر افتراضي، بل هو "مغارة علي بابا" الحديثة، حيث تسبح الصور والألوان في فضاء رقمي بديع. قرر أن يستغل هذه التكنولوجيا ليصنع لفتة رومانسية غير متوقعة، يداوي بها جراح الأيام الماضية، فاختار أن يشتري لـ تهاني فستاناً من موقع عالمي شهير.تنقل منير بين الصفحات الشاعرية، حتى وقعت عيناه على فستان ترتديه عارضة أزياء فرنسية ممشوقة القوام، تقف وسط حقل من عباد الشمس. كان الفستان صيفياً، فضفاضاً، بلون "أزرق سماوي" كأنه قطيع من الغيوم الهائمة.منير (وهو يتنهد ويرتشف الشاي): "يا إلهي! هذا الفستان صُنع خصيصاً لتهاني. عندما ترتديه، ستشعر أنها سيمفونية تمشي على الأرض، ستتحول من جفاف النكد إلى رقة النسمات البحرية."دون أن ينتبه للمقاسات، ودون أن يقرأ تعليقات المشترين (الذين كانوا يشتكون من أن القماش يشبه البلاستيك)، ضغط منير بجرأة على زر "شراء الآن"، واستخدم
الجزء الحادي عشر: زيارة الحماة المفاجئة.. ومنير يطبخ الكسكسي بالحب!كان صباح يوم الجمعة هادئاً، ونسمات الصباح تطرق النوافذ برقة، مما دفع منير لفتح ديوان شعر يبحث فيه عن قصيدة تناسب الأجواء. فجأة، رن هاتف تهاني، وتغيرت ملامح وجهها من "النكد العادي" إلى "الاستنفار الأمني من الدرجة الأولى". التفتت إلى منير وقالت بنبرة حاسمة: "أمي في الطريق إلينا، وستصل بعد ساعتين لتناول الغداء!".بالنسبة لمنير، والدة تهاني (حماته) ليست مجرد زائرة، بل هي "المؤسس الرئيسي" لمدرسة النكد التي تخرجت منها زوجته بتفوق. ساد الارتباك في البيت، وبما أن تهاني كانت مشغولة بترتيب الصالة وإخفاء بقع الدهان الوردي التي ما زالت تظهر في الزوايا، فقد أصدرت أمرها المطاع: "منير، أنت من سيطبخ الكسكسي اليوم! لكن إياك والإبداع، أريده كسكسياً وقوراً بسبع خضار!".الفارس في مواجهة "البرمة والكسكاس"دخل منير المطبخ وهو يشعر بثقل المسؤولية، لكن روحه الشاعرة أبت إلا أن تحول إعداد الطعام إلى سيمفونية عاطفية. أحضر "البرمة" (القدر العتيق) ووضع اللحم، وبدأ يتأمل حبات الكسكسي الذهبية وهي تنساب بين أصابعه.منير (وهو يهمس للحبات): "تجمع
الجزء العاشر: يوم الغسيل العالمي.. ومنير يغرق في الرغوة!لم تكن شقة منير في صباح يوم الأحد مجرد مسكن، بل تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية أعلنت فيها النفير العام. كانت تهاني تقف وسط الصالة، يحيط بها ثلاثة أكياس ضخمة من الملابس المتسخة كأنها تلال من الهموم. بالنسبة لتهاني، هذا اليوم هو "يوم التطهير الأكبر"، حيث لا صوت يعلو فوق صوت محرك الغسالة الأوتوماتيكية، ولا رائحة تطغى على رائحة الكلور والمنظفات الفتاكة.أما منير، فقد استيقظ كالعادة بروحه الهائمة، مرتاداً رداءه الحريري الخفيف، وفي يده كوب من الشاي بالنعناع. نظر إلى زوجته وهي فرز الملابس (الأبيض على حدة، والألوان على حدة) بملامح صارمة كأنها تقسم الغنائم بعد معركة حاسمة.الفارس يقدم الدعم اللوجستياقترب منير بخطوات وئيدة، وحاول أن يضع يده على كتف تهاني المجهد، باحثاً عن لفتة حنان وسط أكوام القطن والبوليستر.منير: "صباح النقاء يا طهر حياتي. أرأيتِ كيف تتخلص هذه الملابس من درن الأيام لتكتسي بثوب النعومة والجمال؟ دعينا نجعل من غسيل اليوم طقساً من طقوس التطهر العاطفي، نغسل فيه عن قلبينا غبار الخلافات."تهاني (وهي ترمي بجورب متسخ في وج
الجزء التاسع: حفل زفاف الأقارب.. ومعركة "التانغو" الضائعةبعد أسبوع من العذاب مع "الخس والليمون"، جاء الفرج بمنير على هيئة بطاقة دعوة لحفل زفاف ابنة خالة تهاني. بالنسبة لمنير، كان هذا الحفل هو "مأدبة الإنقاذ" التي سينتقم فيها من كل سنوات الحرمان، وأيضاً فرصة ذهبية ليستعرض مهاراته في الرقص الرومانسي أمام الجميع، لعل تهاني تغار عليه أو، على الأقل، تتوقف عن معاملته كموظف أرشيف.ارتدى منير بدلته الرسمية التي أصبحت واسعة قليلاً بسبب "مجاعة تهاني"، وقضى ساعة كاملة أمام المرآة يضع "الجل" على شعره ليصبح أملساً كقلبه. أما تهاني، فقد ارتدت فستاناً أسود وقوراً، ووضعت مساحيق تجميل جعلتها تبدو كقاضية تستعد للنطق بحكم الإعدام، وليس كمدعوة لحفل زفاف.في الطريق إلى القاعةركبا التاكسي، وحاول منير أن يفتح باب الرومانسية كالعادة قبل أن تبدأ المعمعة.منير: "تهاني، انظري إلى القمر، كأنه يلاحقنا ليبارك خطواتنا نحو ليلة الأنس. تبدين اليوم كاللؤلؤة السوداء التي خرجت من أعماق المحيط لتسكن قلبي."تهاني (وهي تفتح حقيبتها لتتأكد من وجود (النقطة) أو الهدية المالية): "لؤلؤة؟ المحيط؟ يا منير، الرطوبة عالية ج





