Share

الفصل 3

Author: باوزي يأكل الأرز
عندما استيقظت بسمة، كان المنزل لا يزال فارغًا.

كانت هناك رسالة على هاتفها من أمجد:

"حبيبتي، المستشفى مزدحم جدًا اليوم، وقد أُلغيت إجازتي، فلا تغضبي. غدًا سأبقى معكِ مهما كنت مشغولًا، لقد جهزت لكِ هدية، انتظريني حتى أعود."

وتحت رسالته هذه، كانت هناك صورة أرسلتها سلمى قبل ساعة.

صورة تجمعهما معًا بجانب حوض الينابيع الساخنة، بابتسامات مستفزة للعين.

كانت تمسك بهاتفها، وأطراف أصابعها تحترق، وكادت أن تتصل به لتسأله عما إذا كان مشغولًا بإجراء عملية جراحية، أم مشغولًا بمرافقة الخطيبة منذ الطفولة.

لكن عندما تذكرت الخطة التي في قلبها، كتمت غضبها في النهاية، وردت بـ "حسنًا".

من الجيد أنه لن يعود، فهذا يسهل عليها حزم أمتعتها.

قامت بتعبئة جميع الملابس التي أهداها إياها أمجد، استعدادًا للتبرع بها للمناطق الجبلية.

أنزلت الصورة المشتركة المعلقة على الحائط وألقتها في آلة تمزيق الورق. كما أخرجت البطاقات الصغيرة التي كتبت عليها مائة أمنية له، وأحرقتها في الشرفة حتى تحولت إلى رماد.

لم تجرؤ على التخلص من أشياء كثيرة، خوفًا من أن يلاحظ أمجد شيئًا غريبًا عند عودته.

في اليوم التالي، عاد أمجد أخيرًا.

في اللحظة التي رأى فيها بسمة، وضع الكعكة التي بيده فورًا، وفتح ذراعيه ومشى نحوها: "أنا مرهقة جدًا يا بوبو، أريد حضنًا لأستعيد طاقتي."

تراجعت بسمة خطوة إلى الوراء بهدوء، فعانق الهواء.

رفع أمجد حاجبيه: "هل ما زلتِ غاضبة؟ لا تغضبي، سآخذكِ لترَي المفاجأة التي أعددتها لكِ."

وقبل أن تتحدث بسمة، سحبها وركبا السيارة.

انطلقت السيارة طوال الطريق حتى وصلت إلى ساحة التدريب، وبينما كانت بسمة تشعر بالحيرة، سحبها من السيارة.

"هل أعجبتكِ؟"

سأل أمجد وهو يشير إلى السيارة التي أمامهما.

كانت سيارة سباق معدلة، هيكلها مغطى بالكامل بألماس وردي لامع، يخطف الأبصار.

ومضت لمحة من الدهشة في عيني بسمة، بينما كان مدربو النادي يقفون بجوارهم، ونبرة أصواتهم مليئة بالحسد.

"سمعت أن تعديل هذه السيارة كلف ما يقرب من مائة مليون، إنه حقًا سخي."

"السعر لا يهم، أنتم لا تعلمون أن هذا الألماس قام رئيسنا أمجد بلصقه حبة حبة، حتى كاد أن يصاب بالتهاب القرنية من السهر."

"يا بسمة، جربيها بسرعة، وعندما تنتهين أعيريها لنا لنجربها أيضًا، إن الرئيس يدلل زوجته حقًا."

عند سماع هذه الكلمات، تلاشت تلك الدهشة في قلب بسمة ببطء، وشعرت بحرقة في عينيها.

زمّت شفتيها، وأظهرت ابتسامة سخرية من نفسها.

الجميع يقول إنه يدلل زوجته، ولكن من يدري من هي "الزوجة" الحقيقية في قلبه.

حبه حقًا دافئ كمنتصف الصيف، لكن هذا الدفء لم يكن يومًا مسلطًا عليها وحدها.

المشاعر التي كتمتها لعدة أيام، بدت وكأنها وجدت مخرجًا في هذه اللحظة.

جلست بسمة في مقعد السائق، وضغطت على دواسة الوقود حتى النهاية، فانطلقت سيارة السباق كالسهم.

قادت بجنون لفة تلو الأخرى على المضمار، مفرغة كل ذلك الظلم، والغضب، والاستياء في زئير المحرك.

كان أمجد يقف على حافة المضمار، واضعًا يديه في جيوبه، وابتسامة تعلو شفتيه، يحدق بها دون أن يرمش.

في اللفة الأربعين، رأت أمجد يشير إليها بعلامة القلب، وفي لحظة شرود لم تحكم قبضتها على عجلة القيادة، فاصطدمت سيارة السباق بصوت "بوم" بالحاجز الجانبي للمضمار.

شعرت بألم حاد في أصابع قدمها، وقبل أن تستوعب ما حدث، كان أمجد قد اندفع نحوها وفتح الباب، وحملها بين ذراعيه إلى غرفة الاستراحة.

"هل يؤلمكِ؟" عقد حاجبيه، ورفع قدمها بحذر، وبدأ يمسح الجرح ببطء بقطنة مبللة باليود، "كله خطئي، لأنني تركتكِ تقودين لفترة طويلة."

كانت حركاته خفيفة وكأنه يخشى كسر زجاج رقيق، والألم في عينيه كان عميقًا لا يتبدد.

لكن بسمة شعرت فقط ببرودة تسري في جسدها.

اتضح أن الحب يمكن حقًا تمثيله بهذه الواقعية.

رفعت يدها بشرود، وأرادت أن تلمس شعره، لكن أمجد أمسك بمعصمها في تلك اللحظة، وانحنى ليقبلها.

"بام ——"

فُتح باب غرفة الاستراحة بقوة.

لم يرفع أمجد رأسه حتى، بل التقط زجاجة المياه المعدنية من على الطاولة ورماها نحو الباب.

"اخرج من هنا!"

أدارت بسمة رأسها لتنظر، وكانت الواقفة عند الباب هي سلمى.

حينها فقط رأى أمجد من الطارق، وتغير لون وجهه قليلًا: "سوسو؟ ما الذي أتى بكِ؟"

كانت سلمى تمسك بجبينها المحمر من الضربة، وتعض على شفتيها وعيناها منخفضتان، وملابسها ملطخة ببقع الطين، لتبدو في حالة يرثى لها.

"لم أضغط على الفرامل أثناء التدريب على القيادة، فاصطدمت... جئت لأخذ صندوق الإسعافات الأولية."

صمت أمجد لثوانٍ، ولم يعرها اهتمامًا، بل التقط ضمادة لاصقة، ووضعها برفق على إصبع قدم بسمة.

"اجلسي هنا ولا تتحركي، قدمكِ مصابة فلا تمشي كثيرًا."

رفع يده وأبعد خصلات الشعر المتناثرة عن أذنها، وطبع قبلة على خدها، "سأذهب لأرى إصابتها، وسأعود بعد بضع دقائق، سأكون عند الباب، ناديني إذا احتجتِ شيئًا."

حمل صندوق الإسعافات الأولية وخرج.

خيم الهدوء فجأة على غرفة الاستراحة، هدوء يجعلك تسمع صوت الرياح خارج النافذة.

مرت بضع دقائق، فدفعت بسمة الباب ببطء، كان المكان عند الباب فارغًا، ولم يكن هناك أي أثر ل"سأكون عند الباب".

ومض ذلك الشعور الطفيف بخيبة الأمل في قلبها للحظة واحدة فقط، قبل أن تكبته.

كان يجب أن أتوقع ذلك، أليس كذلك.

استندت إلى الحائط، ومشت بخطوات عرجاء نحو سيارة السباق تلك.

لقد أحبت تلك السيارة حقًا، ورأت أن السماء توشك على المطر، فأرادت إيقافها في المرآب.

ولكن عندما وصلت إلى جانب السيارة، توقفت فجأة عن السير.

كان هيكل السيارة يهتز قليلًا، مصحوبًا بأصوات حديث خافتة، تتسرب من شق نافذة السيارة التي لم تكن مغلقة بإحكام...‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 26

    لم تتوقع ليلى أنه سيقف حقًا في الثلج طوال الليل.في النصف الثاني من الليل، تساقطت الثلوج بكثافة أكبر، وكانت ليلى تنظر من النافذة مرارًا وتكرارًا، وألقت بسمة نظرة أيضًا.وعندما رأى ذلك الوجه المألوف يطل من النافذة، ورغم أن شفتيه كانتا جافتين ومتشققتين من البرد، إلا أن أمجد أجبر نفسه على الابتسام."كابتن بسمة، ألن يؤدي هذا إلى موته؟"سحبت بسمة الغطاء وأغمضت عينيها غير مبالية، وقالت ببساطة: "لا، وحتى لو حدث ذلك فلا شأن لنا به، هيا نامي."أُعجبت ليلى بثبات بسمة، ولكن بمجرد أن تذكرت الأذى الذي تعرضت له بسمة، سحبت الستائر بقوة في الثانية التالية وكأنها تنفّس عن غضبها.في تلك الليلة وسط الثلوج، لم يتوقف أمجد عن استرجاع ذكريات ماضيهما في ذهنه.لقد مروا بأوقات جميلة جدًا معًا، حيث قاما بتجهيز المنزل سويًا، وتخيلا المستقبل معًا.لكن كل هذا دُمر بسبب سلمى.وعندما تذكر سلمى، اشتعل الغضب في جسده.ومع استمراره في الوقوف، بدأ يشعر بالحرارة الشديدة، وكأنه يقف تحت شمس حارقة.كان يعلم أن البرد أصابه بالهلوسة، وكان يخبر نفسه مرارًا وتكرارًا أن يصمد، فإذا صمد ستتراجع بسمة عن قرارها.لكن صوتًا آخر في قلبه

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 25

    نظر أمجد إلى مصدر الصوت، وفتح فمه بصدمة:"مروان، ماذا تفعل هنا؟"لف مروان ذراعه حول كتف بسمة، وفي اللحظة التي شعر فيها أنها لم تقاوم، أحكم قبضته قليلاً."أنا خطيبها، فلماذا لا يمكنني أن أكون هنا؟"بمجرد أن قال ذلك، بدا أمجد وكأنه صُعق ببرق، ودوى انفجار في رأسه، ولم يعد يسمع أي صوت: "خطيبك؟ كيف يعقل ذلك؟ بوبو... كيف يمكن أن يكون خطيبك؟"احمرت عيناه، وكانت شفتاه ترتجفان.أنزلت بسمة يد مروان، وشبكت أصابعها بأصابعه ورفعتها أمام أمجد."ولماذا لا يعقل ذلك؟ أنا غير متزوجة وليس لدي أطفال، هل من الصعب تقبل أن يكون لدي خطيب؟"تمتمت شفتا أمجد، وكانت عيناه مليئتين بعدم التصديق.كانت كلمات بسمة كسكين غير حاد يُغرس في قلبه، يقطعه طعنة تلو الأخرى مسبباً له ألماً شديداً.تحركت تفاحة آدم في حلقه: "لا يمكن، لن أسمح بذلك، أنا أحبك، ولا يمكنك أن تكوني لأحد غيري!"لم تستطع بسمة منع نفسها من الابتسام بسخرية، ولم تعد ترغب في التظاهر بعدم معرفته."الحب؟ هل تقصد بالحب الخيانة الزوجية وإنجاب طفل والأذى الذي لا ينتهي؟ إذا كان هذا هو حبك، فأرجوك اذهب وأطعمه للكلاب!"كانت نظرة بسمة الباردة كجليد يخترق العظام، فشعر

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 24

    مهما صرخ أمجد من الخلف، لم تتوقف تلك السيارة ولو قليلاً، بل زادت سرعتها أكثر فأكثر، وسرعان ما أصبحت نقطة سوداء في الأفق البعيد.بعد أن اختفى طيف الشخص تمامًا من مرآة الرؤية الخلفية، بدأ مروان في تخفيف سرعة السيارة ببطء.رمقته بسمة بنظرة مليئة بالشك وقالت: "لماذا تقود بهذه السرعة اليوم؟ هل أنت في عجلة من أمرك لتلقى حتفك؟"لم يرد مروان على تعليقها، بل سأل فجأة: "إذا جاء أمجد للبحث عنكِ، وبكى نادمًا طالبًا العودة إليكِ، فهل ستوافقين؟"عقدت بسمة حاجبيها بشدة، وكأنها سمعت شيئًا مقززًا، لكنها أجابت بجدية: "لا، لن أفعل ذلك حتى لو مت."بمجرد أن تتذكر ما فعله أمجد بها في الماضي، يقشعر جسدها بالكامل، وغالبًا ما تستيقظ مذعورة في الليل، متمنية لو أنها ماتت حقًا في ذلك الحريق، بدلاً من أن تتعرض للتعذيب المستمر الآن بسبب الذكريات.التقط مروان نظرة الحسم في عينيها، وارتسمت على زوايا شفتيه ابتسامة خفيفة دون قصد.لكن بسمة لاحظت هذا التعبير الدقيق على الفور: "لماذا تسأل عن هذا؟ هل حلمت به؟""لا شيء، مجرد حديث عابر." تجاوز الأمر ببساطة، لكنه اتخذ قرارًا حازمًا في قلبه - هذه المرة، مهما حدث، لن يسمح بأن ت

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 23

    لم يكن أمجد يعلم أنه أصبح محور حديث الجميع حتى قبل أن يصل إلى مكان التدريب.كانت هناك فكرة واحدة فقط تسيطر على عقله.أن يكمل مسيرة بسمة، ويتسابق نيابة عنها في كل المضامير، ويحصد جميع البطولات.هكذا، عندما يموت ويلتقي بها، ربما يقل شعوره بالذنب قليلاً.قبل مجيئه، سمع أنه في العامين الماضيين ظهرت مدربة أسطورية في الخارج، حصدت المتسابقات اللواتي دربتهن جميع أعمق بطولات سباقات السيارات.على الرغم من أن هذه المدربة لا تقبل سوى المتدربات، إلا أنه كان لا يزال يرغب في المحاولة.بمجرد دخوله إلى غرفة استراحة التدريب، أوقف أحد الموظفين وسأله: "مرحبًا، أين مدربة فريق زيرو من فضلك؟""هل تقصد كابتن توداي؟" أشار الموظف إلى مكان غير بعيد، "كانت تجلس هناك قبل قليل، ولا تزال عضوة فريقها هناك، اذهب واسألها."شكر أمجد الموظف، وسار بخطوات سريعة نحو ليلى: "مرحبًا، أين ذهبت مدربتكم من فضلك؟ لدي أمر عاجل معها."تأملته ليلى من رأسه إلى أخمص قدميه، وقالت بعفوية: "أنت تسأل عن بسمة؟ لقد غادرت للتو، وأعتقد أنها نزلت من الجبل الآن."وقع اسم "بسمة" كالصاعقة في رأس أمجد، وتجمد في مكانه في لحظة.وبعد ثوانٍ قليلة هز رأ

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 22

    كان مروان يشعر دائمًا أن بسمة تعامله بشكل مختلف على الأقل.كانت دائمًا رئيسة الفصل الهادئة والمسيطرة على نفسها أمام الآخرين، ولكن أمامه فقط كانت تفقد أعصابها وتحمر خجلاً.كان يظن أن هذا المظهر المليء بالحيوية هو دليل على إعجابها به.لذلك في يوم انتهاء امتحان القبول بالجامعة، استجمع شجاعته واعترف لها بحبه.لكن بسمة نظرت إليه، ولم يكن في عينيها سوى الحيرة."لماذا؟ ألا تحبينني؟" سأل بلهفة، وصوته يرتجف.عقدت بسمة ذات ال17 عامًا حاجبيها، وكأنها تنظر إلى كائن غريب وقالت: "لا أحبك. أنت، وهذه الزهور، بما في ذلك أصدقاؤك الذين يثيرون المتاعب دائمًا، لا أحبكم جميعًا."فشل مروان في اعترافه الأول بالحب، لكنه لم يتقبل الأمر بسهولة: "ما الذي لا يعجبك فيّ؟ هل لأنني سلمت مجسمك؟ أم لأنك ترينني قبيحًا؟"استدارت بسمة لتغادر، لكنها توقفت عندما لمحت بريق الدموع في عينيه.حدقت في عينيه، وقالت بجدية كلمة بكلمة: "ليس أيًا من ذلك. أنا أحب الأشخاص اللطفاء، لكنك دائمًا تتصرف بتعالٍ، وكأن لا أحد يملأ عينيك.""ولا تحزن بسبب هذا، نحن ما زلنا صغارًا جدًا، وعندما نكبر سنعرف أن هذا لا يعني شيئًا على الإطلاق."ظنت أنها

  • ما عاد للّيل في قلبي مكان   الفصل 21

    بعد ثلاث سنوات، في دولة الشمس.في منطقة الاستراحة خارج قاعدة التدريب لسباق الرالي، كان بعض السائقين ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء يتبادلون أطراف الحديث وهم ينظرون باتجاه مضمار السباق."هل سمعتم؟ هذه المرة جاء الحصان الأسود من دولة القمر، لم يتعلم سباق السيارات إلا منذ ثلاث سنوات، لكنه حصد جميع البطولات المحلية. هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها في سباق خارج البلاد، والكثيرون يراهنون على فوزه، لكنني أرى أنه ليس بهذا التميز.""متسابق من دولة القمر؟ إذن لا يمكننا الاستهانة به."مصمص سائق آخر طويل القامة شفتيه وقال: "هل نسيتم تلك المدربة من دولة القمر؟ في غضون ثلاث سنوات فقط، دربت خمس بطلات في الفورمولا 1، وفي هذه السنوات القليلة كادت أن تصفعنا نحن السائقين الذكور على وجوهنا."استمعت ليلى إلى بعض كلماتهم وهي تقف بجانبهم، فهزت رأسها مبتسمة، واستدارت عائدة إلى منطقة الاستراحة الخاصة بفريقها.ألصقت زجاجة المياه المعدنية التي أخرجتها للتو من الثلاجة ب"صفعة" خفيفة على وجه المدربة التي كانت تغمض عينيها لترتاح."كابتن بسمة، لقد سمعت تلك المجموعة من المهزومين يتحدثون عنكِ مرة أخرى، في نظرهم،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status