Masukفي السنة الخامسة من زواجها، شعرت بسمة القيسي أن فيتامين سي الذي اشتراه زوجها مر جداً، فأخذت زجاجة الدواء وذهبت إلى المستشفى. نظر الطبيب إليها، لكنه قال إن ما بداخلها ليس فيتامين سي. "أيها الطبيب، هل يمكنك قول ذلك مرة أخرى؟" "حتى لو كررته عدة مرات فالأمر سيان،" أشار الطبيب إلى زجاجة الدواء، "ما بداخلها هو ميفيبريستون، والإكثار من تناوله لا يسبب العقم فحسب، بل يلحق ضرراً كبيراً بالجسم أيضاً." شعرت بسمة وكأن شيئاً يسد حلقها، وابيضت مفاصل يدها التي تقبض على الزجاجة بشدة. "هذا مستحيل، لقد أعده زوجي لي. اسمه أمجد المهدي، وهو طبيب في مستشفاكم أيضاً." رفع الطبيب رأسه ونظر إليها بنظرة غريبة جداً، تحمل معنى لا يمكن تفسيره، وفي النهاية ابتسم. "يا فتاة، من الأفضل أن تذهبي لزيارة قسم الطب النفسي. نحن جميعاً نعرف زوجة دكتور أمجد، لقد أنجبت طفلاً قبل شهرين فقط. أيتها الشابة لا تتوهمي، فلا أمل لكِ."
Lihat lebih banyakلم تتوقع ليلى أنه سيقف حقًا في الثلج طوال الليل.في النصف الثاني من الليل، تساقطت الثلوج بكثافة أكبر، وكانت ليلى تنظر من النافذة مرارًا وتكرارًا، وألقت بسمة نظرة أيضًا.وعندما رأى ذلك الوجه المألوف يطل من النافذة، ورغم أن شفتيه كانتا جافتين ومتشققتين من البرد، إلا أن أمجد أجبر نفسه على الابتسام."كابتن بسمة، ألن يؤدي هذا إلى موته؟"سحبت بسمة الغطاء وأغمضت عينيها غير مبالية، وقالت ببساطة: "لا، وحتى لو حدث ذلك فلا شأن لنا به، هيا نامي."أُعجبت ليلى بثبات بسمة، ولكن بمجرد أن تذكرت الأذى الذي تعرضت له بسمة، سحبت الستائر بقوة في الثانية التالية وكأنها تنفّس عن غضبها.في تلك الليلة وسط الثلوج، لم يتوقف أمجد عن استرجاع ذكريات ماضيهما في ذهنه.لقد مروا بأوقات جميلة جدًا معًا، حيث قاما بتجهيز المنزل سويًا، وتخيلا المستقبل معًا.لكن كل هذا دُمر بسبب سلمى.وعندما تذكر سلمى، اشتعل الغضب في جسده.ومع استمراره في الوقوف، بدأ يشعر بالحرارة الشديدة، وكأنه يقف تحت شمس حارقة.كان يعلم أن البرد أصابه بالهلوسة، وكان يخبر نفسه مرارًا وتكرارًا أن يصمد، فإذا صمد ستتراجع بسمة عن قرارها.لكن صوتًا آخر في قلبه
نظر أمجد إلى مصدر الصوت، وفتح فمه بصدمة:"مروان، ماذا تفعل هنا؟"لف مروان ذراعه حول كتف بسمة، وفي اللحظة التي شعر فيها أنها لم تقاوم، أحكم قبضته قليلاً."أنا خطيبها، فلماذا لا يمكنني أن أكون هنا؟"بمجرد أن قال ذلك، بدا أمجد وكأنه صُعق ببرق، ودوى انفجار في رأسه، ولم يعد يسمع أي صوت: "خطيبك؟ كيف يعقل ذلك؟ بوبو... كيف يمكن أن يكون خطيبك؟"احمرت عيناه، وكانت شفتاه ترتجفان.أنزلت بسمة يد مروان، وشبكت أصابعها بأصابعه ورفعتها أمام أمجد."ولماذا لا يعقل ذلك؟ أنا غير متزوجة وليس لدي أطفال، هل من الصعب تقبل أن يكون لدي خطيب؟"تمتمت شفتا أمجد، وكانت عيناه مليئتين بعدم التصديق.كانت كلمات بسمة كسكين غير حاد يُغرس في قلبه، يقطعه طعنة تلو الأخرى مسبباً له ألماً شديداً.تحركت تفاحة آدم في حلقه: "لا يمكن، لن أسمح بذلك، أنا أحبك، ولا يمكنك أن تكوني لأحد غيري!"لم تستطع بسمة منع نفسها من الابتسام بسخرية، ولم تعد ترغب في التظاهر بعدم معرفته."الحب؟ هل تقصد بالحب الخيانة الزوجية وإنجاب طفل والأذى الذي لا ينتهي؟ إذا كان هذا هو حبك، فأرجوك اذهب وأطعمه للكلاب!"كانت نظرة بسمة الباردة كجليد يخترق العظام، فشعر
مهما صرخ أمجد من الخلف، لم تتوقف تلك السيارة ولو قليلاً، بل زادت سرعتها أكثر فأكثر، وسرعان ما أصبحت نقطة سوداء في الأفق البعيد.بعد أن اختفى طيف الشخص تمامًا من مرآة الرؤية الخلفية، بدأ مروان في تخفيف سرعة السيارة ببطء.رمقته بسمة بنظرة مليئة بالشك وقالت: "لماذا تقود بهذه السرعة اليوم؟ هل أنت في عجلة من أمرك لتلقى حتفك؟"لم يرد مروان على تعليقها، بل سأل فجأة: "إذا جاء أمجد للبحث عنكِ، وبكى نادمًا طالبًا العودة إليكِ، فهل ستوافقين؟"عقدت بسمة حاجبيها بشدة، وكأنها سمعت شيئًا مقززًا، لكنها أجابت بجدية: "لا، لن أفعل ذلك حتى لو مت."بمجرد أن تتذكر ما فعله أمجد بها في الماضي، يقشعر جسدها بالكامل، وغالبًا ما تستيقظ مذعورة في الليل، متمنية لو أنها ماتت حقًا في ذلك الحريق، بدلاً من أن تتعرض للتعذيب المستمر الآن بسبب الذكريات.التقط مروان نظرة الحسم في عينيها، وارتسمت على زوايا شفتيه ابتسامة خفيفة دون قصد.لكن بسمة لاحظت هذا التعبير الدقيق على الفور: "لماذا تسأل عن هذا؟ هل حلمت به؟""لا شيء، مجرد حديث عابر." تجاوز الأمر ببساطة، لكنه اتخذ قرارًا حازمًا في قلبه - هذه المرة، مهما حدث، لن يسمح بأن ت
لم يكن أمجد يعلم أنه أصبح محور حديث الجميع حتى قبل أن يصل إلى مكان التدريب.كانت هناك فكرة واحدة فقط تسيطر على عقله.أن يكمل مسيرة بسمة، ويتسابق نيابة عنها في كل المضامير، ويحصد جميع البطولات.هكذا، عندما يموت ويلتقي بها، ربما يقل شعوره بالذنب قليلاً.قبل مجيئه، سمع أنه في العامين الماضيين ظهرت مدربة أسطورية في الخارج، حصدت المتسابقات اللواتي دربتهن جميع أعمق بطولات سباقات السيارات.على الرغم من أن هذه المدربة لا تقبل سوى المتدربات، إلا أنه كان لا يزال يرغب في المحاولة.بمجرد دخوله إلى غرفة استراحة التدريب، أوقف أحد الموظفين وسأله: "مرحبًا، أين مدربة فريق زيرو من فضلك؟""هل تقصد كابتن توداي؟" أشار الموظف إلى مكان غير بعيد، "كانت تجلس هناك قبل قليل، ولا تزال عضوة فريقها هناك، اذهب واسألها."شكر أمجد الموظف، وسار بخطوات سريعة نحو ليلى: "مرحبًا، أين ذهبت مدربتكم من فضلك؟ لدي أمر عاجل معها."تأملته ليلى من رأسه إلى أخمص قدميه، وقالت بعفوية: "أنت تسأل عن بسمة؟ لقد غادرت للتو، وأعتقد أنها نزلت من الجبل الآن."وقع اسم "بسمة" كالصاعقة في رأس أمجد، وتجمد في مكانه في لحظة.وبعد ثوانٍ قليلة هز رأ
عندما فتحت سلمى عينيها مرة أخرى، وجدت نفسها في المستشفى.في اللحظة التي أدركت فيها أنها لا تزال على قيد الحياة، تنفست الصعداء، ولكن في الثانية التالية، تصاعد ألم شديد يختلف عن ألم السحق من أعماق جسدها.كان أشبه بألم خفي يتشنج ويتدفق في نخاع عظامها، وبمجرد أن تتحرك قليلاً، تتألم وكأنها ستموت.نادت عل
عندما رأت سلمى بوضوح من يقود السيارة، قفزت إلى ذهنها فجأة فكرة مجنونة.في الثانية التالية، هزت رأسها بشدة، وصرخت في أشرف: "لا! يا أخي! لا تفعل هذا!"كانت يدا أشرف تقبضان بشدة على عجلة القيادة، وراحتاه مليئتان بالعرق، وقد شحبت شفتاه حتى بدتا كالورق.رأى أمجد أنه يتردد في التحرك، فأصبح وجهه متجهماً لد
كان مروان يشعر دائمًا أن بسمة تعامله بشكل مختلف على الأقل.كانت دائمًا رئيسة الفصل الهادئة والمسيطرة على نفسها أمام الآخرين، ولكن أمامه فقط كانت تفقد أعصابها وتحمر خجلاً.كان يظن أن هذا المظهر المليء بالحيوية هو دليل على إعجابها به.لذلك في يوم انتهاء امتحان القبول بالجامعة، استجمع شجاعته واعترف لها
بعد ثلاث سنوات، في دولة الشمس.في منطقة الاستراحة خارج قاعدة التدريب لسباق الرالي، كان بعض السائقين ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء يتبادلون أطراف الحديث وهم ينظرون باتجاه مضمار السباق."هل سمعتم؟ هذه المرة جاء الحصان الأسود من دولة القمر، لم يتعلم سباق السيارات إلا منذ ثلاث سنوات، لكنه حصد جميع ال





