Home / الرومانسية / ما وراء عينيه الذهبيتين / الفصل الثالث والاربعون

Share

الفصل الثالث والاربعون

last update publish date: 2026-07-17 03:35:54

أسرار العهد الأول

ساد صمت ثقيل داخل القاعة بعد الكلمات الأخيرة التي نطق بها كاسر، لكن ذلك الصمت لم يكن دليلًا على انتهاء الأزمة، بل كان الهدوء الذي يسبق انفجارًا أكبر. كانت نظرات القادة تتنقل بين بعضهم بعضًا في حذر واضح، بعدما أدرك الجميع أن العدو لم يعد يكتفي بالقتل أو التخريب، بل بدأ يزرع الشك بين الحلفاء، ويجعل كل رجل يتساءل إن كان الجالس إلى جواره صديقًا أم خائنًا.

أعاد كاسر طي الرسالة ببطء، ثم دسها داخل جيبه، قبل أن يرفع رأسه وينظر إلى رئيس المجلس.

قال بصوت ثابت:

"عايز أشوف غرفة الأرشيف بن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل الخامس والسبعون

    الحقيقة التي سبقت الميلادلم يستطع أحد أن يتحرك لعدة ثوانٍ.بقيت الكلمات السوداء على الجدار أمامهم، واضحة رغم خفوت الضوء من حولها، وكأن من كتبها أراد أن يتأكد من أنهم جميعًا سيقرؤونها قبل أن يختفي أثره.«المرحلة الأخيرة بدأت.»كان كاسر أول من تحرك.تقدم خطوة نحو الجدار، ومد يده ليتحسس الحروف، لكن نور أمسكت بذراعه بسرعة."استنى."التفت إليها.كانت تحدق في الرمز أسفل العبارة.قالت بصوت خافت:"ما تلمسش حاجة."رفع كاسر حاجبه."ليه؟"أجابت وهي تقترب بحذر:"لأن اللي كتب ده مش عايزنا نعرف إنه هنا وبس... هو عايزنا نتصرف بالطريقة اللي حددها."نظر كاسر إلى الرمز."يعني؟""يعني ممكن يكون مستني إنك تلمسه."ساد الصمت.ابتعد كاسر عن الجدار دون اعتراض.أما مالك فراح ينظر إلى الممر المظلم خلفهم."لو الشخص ده دخل القلعة وخرج من غير ما حد يشوفه، يبقى عنده طريقة تانية غير المداخل."قال كاسر:"مش شرط."نظر إليه مالك."إزاي؟"أشار كاسر إلى الجدار."هو كان عارف إننا هنكون هنا قبل ما نوصل."ثم نظر إلى الحراس."وده معناه إن حد كان بينقل له تحركاتنا."شعر أحد الحراس بالتوتر.لكن كاسر لم يتهم أحدًا.قال فقط:"

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل الرابع والسبعون

    الحقيقة التي سبقت الميلادلم تتحرك نور.ظلت واقفة في مكانها، تحدق في القلادة التي تركها الرجل ذو العباءة السوداء فوق الطاولة، بينما كانت العبارة الأخيرة التي قالها قبل اختفائه تدور داخل رأسها بلا توقف.«الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها.»لم تفهم.بل الأسوأ من ذلك أنها شعرت، للمرة الأولى، أن هناك شيئًا في ماضيها لم يكن مجرد ذكرى ناقصة، وإنما جزءًا كاملًا من حياتها تم انتزاعه منها بعناية.مدت يدها ببطء نحو القلادة، لكن قبل أن تلمسها، أمسك كاسر بمعصمها.لم يكن عنيفًا.لكن قبضته كانت مشدودة بما يكفي لتخبرها أنه خائف.رفعت عينيها إليه.كان وجهه جامدًا، إلا أن عينيه الذهبيتين كانتا تفضحان الصراع الذي يشتعل داخله.قال بصوت منخفض:"متلمسيهاش."نظرت إلى يده حول معصمها، ثم عادت بعينيها إلى وجهه."ليه؟"لم يجب فورًا.ظل يحدق في القلادة وكأنه يحاول انتزاع إجابة من قطعة معدنية صامتة.قال مالك من خلفهما:"كاسر... إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل."التفت إليه كاسر ببطء."أنا عارف."اقترب مالك خطوة."الرجل ده كان عارف حاجات عن والدك... وعن العهد الأول... وعن نور."تصلبت ملامح كا

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل الثالث والسبعون

    ما أخفته نوربقيت الكلمات المحفورة على الجدار أمام كاسر وكأنها تحولت إلى سكين مغروسة في صمته، فلم يعد يسمع اهتزاز القلعة من حوله ولا أصوات الحراس البعيدة ولا حتى أنفاس مالك الذي وقف خلفه يراقب المشهد بقلق، فقد انحصرت عيناه في السطر الأخير وحده، في تلك الجملة التي لم تكن مجرد تهديد جديد من الرجل صاحب العباءة السوداء، بل كانت اتهامًا مباشرًا لنور، وكأن خصمه تعمد أن يضع بينهما سؤالًا لا يستطيع كاسر تجاهله."الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها."التفت كاسر إليها ببطء.كانت نور واقفة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها معلقتان بالكلمات كما لو أنها كانت تعرف مسبقًا أنها ستراها يومًا، إلا أنها لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذه اللحظة بهذه السرعة.قال كاسر بصوت هادئ:"نور."رفعت عينيها إليه."أيوه.""هو كان عايزني أسألك."لم تجب.اقترب منها خطوة."وإنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟"هزت رأسها ببطء."لا.""لكن كلامه مش أول مرة يخلي اسمك مرتبط بالحقيقة دي."تنفست نور بعمق، ثم قالت:"أنا كنت عارفة إن في حاجة مرتبطة بميلادك... لكن ما كنتش أعرف إن الشخص اللي بيطاردنا يعرف ده."ظل كا

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل الثاني والسبعون

    اهتزت القلعة بعنف حتى ارتجت الجدران الحجرية من حولهم، وتناثرت ذرات الغبار من السقف بينما انطفأت بعض المشاعل دفعة واحدة، وغرقت الممرات في ظلام مفاجئ لم يقطعه سوى الضوء الخافت المتسلل من النوافذ العالية، وفي اللحظة نفسها اندفع كاسر نحو نور دون تردد، أمسك بذراعها وجذبها إليه قبل أن تسقط فوقها إحدى الحجارة الصغيرة التي انفصلت من السقف، ثم رفع رأسه بسرعة وهو يصغي إلى الأصوات القادمة من الممرات."نور، إنتِ كويسة؟"أومأت بسرعة، رغم أن وجهها كان شاحبًا."أيوه... أنا كويسة."ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يريد التأكد بنفسه، ثم ترك ذراعها ببطء، لكن يده بقيت قريبة منها.أما مالك، فكان قد استل سيفه بالفعل، وأخذ يراقب الممر المظلم."واضح إن القلعة كلها بدأت تتحرك."نظر إليه كاسر بحدة."مش القلعة."ثم أضاف وهو يحدق في الأرض التي كانت لا تزال تهتز تحت أقدامهم:"حد عايزنا نتحرك."رفعت نور عينيها إليه.كانت الرسالة التي وجدوها قبل الانفجار لا تزال عالقة في ذهنها."كاسر..."التفت إليها."إيه؟"ترددت للحظة، ثم قالت:"الصفحة كانت بتقول إن لازم تسألني عن اللي حصل في الليلة اللي بدأت فيها الأحداث."ساد صمت قص

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل الحادي والسبعون

    الحقيقة التي اخفتها نوراهتزت القلعة بعنف حتى بدا أن الجبل نفسه قد تحرك تحت أقدامهم، وتساقطت قطع صغيرة من الحجارة من السقف، بينما تصاعد غبار كثيف في أرجاء الغرفة، واضطر مالك إلى رفع ذراعه أمام وجهه لحماية عينيه، أما كاسر فلم يتحرك من مكانه، ولم يبعد نظره عن نور ولو لثانية واحدة، وكأن الانفجار الذي هز القلعة بأكملها لم يعد يعني له شيئًا أمام الصمت الذي استقر بينهما بعد الكلمات الأخيرة.كانت نور واقفة أمامه، شاحبة الوجه، وعيناها تحملان خوفًا لم يره فيهما من قبل، لكنها لم تتراجع، ولم تحاول الهرب، وكأنها كانت تعرف أن اللحظة التي خشيتها طويلًا قد وصلت أخيرًا.اقترب كاسر منها خطوة.قال بصوت منخفض:"إنتِ تعرفي إيه يا نور؟"لم تجبه.اقترب أكثر، لكنه لم يرفع صوته."بصيلي."رفعت عينيها إليه ببطء."أنا بصيت لك طول عمري وأنا عارفة إن في حاجات كتير مستخبية جواك، وحاجات أنت نفسك مش عارفها... بس عمري ما خفت منك."توقفت أنفاس كاسر للحظة."ده مش رد على سؤالي."ابتلعت نور ريقها."عارفة.""يبقى جاوبيني."تدخل مالك بحذر، وهو يراقب مدخل الغرفة:"كاسر، يمكن الوقت مش مناسب للكلام ده، الانفجار اللي حصل فوق م

  • ما وراء عينيه الذهبيتين    الفصل السبعون

    ما تخفيه القلعةلم يكن الصمت الذي أعقب الكلمات الأخيرة صمتًا عاديًا، فقد ظل كاسر واقفًا في مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالظلام الممتد أمامه، بينما كانت أصوات الحركة القادمة من أعماق القلعة تصل إليهم مكتومة، وكأن الجدران نفسها تحاول إخفاء ما يحدث خلفها، أما نور فكانت تقف إلى جواره، تراقب ملامحه التي لم تعد تحمل الغضب وحده، بل شيئًا أعمق، شيئًا يشبه القلق الذي يحاول رجل اعتاد السيطرة على كل شيء أن يخفيه عن الجميع.قال مالك أخيرًا وهو ينظر إلى الممر المظلم أمامهم:"إحنا مش هنفضل واقفين هنا طول الليل، صح؟"لم يجيبه كاسر مباشرة، بل انحنى قليلًا والتقط قطعة حجر صغيرة كانت قد سقطت من الجدار أثناء الانهيار، قلبها بين أصابعه، ثم رفع عينيه إلى نور."الرائحة اختفت هنا."أومأت نور."أيوه... كأنها اتقطعت فجأة."اقترب مالك منهما."يعني إيه؟"أجاب كاسر:"يعني إن اللي كان بيقودنا للمكان ده كان عايزنا نوصل لحد هنا وبس."تغيرت ملامح مالك."وإيه اللي في هنا يخليه يوقف المطاردة؟"لم يجب كاسر، لأن نور كانت قد تحركت بالفعل نحو الجدار المقابل، ومدت يدها فوق الحجارة ببطء، حتى توقفت عند جزء صغير بدا أكثر نعو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status