Share

الفصل الثالث

Author: سان سان
توقف للحظة، ثم نظر إلي بجدية قائلًا:

"اطمئني، سأقدمك بشكل لائق هذه المرة، ولن أسمح لرنا أن تُفسد الأمر".

رفعت رأسي ونظرت إليه بلا مبالاة.

كنت أعلم في داخلي أن هذا مجرد تعويض منه عما حدث الليلة الماضية.

لكن لا بأس، فإلغاء ذلك التعاون الأوروبي الغربي يحتاج إلى بضعة أيام من الإجراءات.

وإعلان الأمر يوم المؤتمر الصحفي سيكون مناسبًا جدًا.

في المساء، وكعادتي وصلت إلى المطعم مبكرًا وانتظرت.

بعد سبع سنوات معًا، أصبح هذا الأمر شبه عادة بالنسبة لي.

وأثناء انتظاري، تلقيت اتصالًا من الخارج.

كان من الطرف الآخر في المفاوضات السابقة، وهو أيضًا زميلي الأقدم.

قال بنبرة لطيفة وهو يبتسم:

"فريدة، ماذا عن اقتراحي سابقًا بانضمامك إلى مجموعة DM؟ هل فكرت فيه؟

شركة جمال لا تزال صغيرة جدًا، ولا تليق بموهبتك".

كانت هذه المرة الثالثة التي يحاول فيها استقطابي.

كانت المرة الأولى قبل سبع سنوات، حين تخليت عن عرض براتب مرتفع من شركة أجنبية،

وانضممت إلى شركة جمال الصغيرة، براتب شهري ألفين وخمسمئة.

بل وكنت أدفع ألفًا من ذلك لإيجار البيت الذي أشاركه معه.

غضب زميلي مني للغاية ،ومهما جفّ ريقه وهو يقنعني، لم أغير رأيي.

أما المرة الثانية فكانت قبل أيام قليلة على طاولة المفاوضات،

حين تفوقت عليه تمامًا حتى لم يستطع الوقوف.

وبعد انتهاء الجلسة، قال بنبرة تجمع بين الارتياح والحذر:

"فريدة، سمعت أن راتبك في شركة جمال لا يتجاوز الخمسة آلاف شهريًا. اعملِ معي ،

لا تدعي موهبتك تدفن بيد من لا يعرف قيمتها".

ابتسمت ورفضت قائلة: "كيف يمكن أن تدفن؟"

إنها شركة زوجي، والعالم الذي بنيناه معًا على مدى سبع سنوات.

والمرة الثالثة هي الآن.

توقفتُ لثلاث ثوانٍ فقط، طلبت من النادل زجاجة نبيذ أحمر، ووافقت على الفور

"أرسل لي العنوان، سأبدأ العمل يوم الثلاثاء القادم".

ساد الصمت لمدة ثانيتين من الطرف الآخر، ثم انفجر ضاحكًا.

وخشي أن أتراجع، فقال "اتفقنا" وأغلق الخط سريعًا.

ابتسمتُ، وبينما كنتُ على وشك وضع الهاتف جانبًا، ظهرت رسالة من جمال:

"طرأ تغيير، لم تعد رنا تستطيع الانتظار، سأصعد معها إلى الطائرة أولًا.

تناولي العشاء وحدك الليلة."

"عندما أعود، لدي مفاجأة لك".

ثم ظهر منشور جديد على لحظاتي في الواتساب من رنا سمير، وقد قامت بوسمي وحدي فيه:

" شكرًا لك يا أخي على مساعدتي في تحقيق حلمي ، سأدعوك إلى وليمة كبيرة غدًا.. هيهي".

وأرفقت صورة لها وهي تمسك بيد جمال أمام برج إيفل في باريس.

تمامًا مثل تلك الصورة قبل سبع سنوات.

حدقتُ في الصورة لمدة ثانيتين، ثم خرجت بهدوء وفتحت محادثة زميلي.

"سأحضر لك هدية عندما أبدأ العمل، شراكة أوروبية غربية بقيمة مليار، هل تريدها؟"

صمت الهاتف للحظة ، ثم بدأ يهتز بجنون.

"أريدها! أريدها! أريدها!"

"فريدة، أنتِ لطيفة جدًا معي! أمس كان عيد ميلادك، أليس كذلك؟

الهدية التي اشتريتها لك يجب أن تكون قد وصلت، تذكري أن تذهبي لاستلامها."

تجمدتُ لحظة، وابتسمت ابتسامة خفيفة على وجهي، ثم اتسعت أكثر فأكثر.

نعم، أمس كان عيد ميلادي .

حين كان جمال يشاهدني أشرب عصير المانجو، هل تذكر أنه عيد ميلادي؟

وحين كان يلصق ضمادة الجرح لرنا، وتركني وحدي في المستشفى،

هل تذكر أن يقدم هدية عيد ميلاد زوجته التي عاش معها سبع سنوات؟

على الأرجح، لم يتذكر.

لكن لا يهم الآن.

سننفصل على أي حال.

ومن قد يرغب بهدية من زوجها السابق؟

بعد أن انتهيت من هذه الوجبة، لم أسترح؛ بل انغمست في مشروع أوروبا الغربية.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل الحادي عشر

    كان من سوء الحظ عدم قدرتهم على إبرام صفقة "فيكتوريا"، لكن ما فعلته أنا سابقًا حين كشفت خيانته داخل البلاد،وفضحت هوية رنا كعشيقة، كان القشة التي قصمت ظهر البعير.تلطخت سمعة شركته وسمعته هو شخصيًا في الوسط التجاري؛ فمن يجرؤ بعد ذلك على التعاون معه؟في البداية، كانت رنا لا تزال متحمسة، تسهر ليلًا تعد الخطط، وفي الوقت نفسه تراقبني سرًا، متجسسة على إنجازاتي في الخارج.لكن كلما ازدهر عملي أكثر، ازداد اختلالها النفسي واشتعلت غيرتها.وأخيرًا، في الشهر الثالث الذي عجزت فيه مجموعة جمال عن دفع الرواتب واضطرت للاقتراض من أجل سداد ديونها، انفجرت غضبًا."هل تعرف حتى كيف تُدار شركة؟ إن استمر الوضع هكذا، فستفلس الشركة عاجلًا أم آجلًا!حينها انسى أمر زوجة الرئيس جمال، أعتقد أنني سأضطر للتسول معك في الشارع!"كان ينظر جمال إلى الشاشة المليئة بالمصطلحات المالية المعقدة، وهو أصلًا لا يفهم منها شيئًا،وحين سمع صراخ رنا ازداد غضبه:"ومن أنتِ حتى تتكلمي؟! ما الذي يميّزك عن فريدة أصلًا؟لم تكن تدعني أقلق بشأن هذه الأمور البسيطة من قبل، كل ما كان علي فعله هو التوقيع على المستندات وختمها، هل كنت أحتاج لكل هذا ا

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل العاشر

    "آسف يا فريدة، لم أكن أعلم، ما حدث بالماضي كله كان خطئي، سامحيني، أرجوكِ. أنا أستحق الموت، اضربيني، اضربيني!"أمسك بيدي وبدأ يضرب نفسه مرارًا وتكرارًا.غضبتُ من شده لي، فصفعته بقوة على وجهه دون تردد، صارخةً: " هل انتهيت من هذا الجنون أم لا ؟!""أنا لا أقول هذا لأجعلك تعتذر، بل لأخبرك أن ما بيننا قد انتهى. المانجو خط أحمر بالنسبة لي، ولقد تجاوزته من أجل رنا، لذلك لا يمكن أن يكون بيننا أي شيء بعد الآن. هل فهمت ؟"لكنه بدا وكأنه لا يفهم حقًا، وقال بحزن شديد:"إذًا أنتِ تكرهينني إلى هذا الحد؟إلى درجة أنكِ أخذتِ مشروع فيكتوريا لتجعلي مجموعة جمال، التي أسسناها معًا، تنهار؟لتنتقمي مني، أليس كذلك؟""أنت تبالغ في التفكير، فيكتوريا كان دائمًا تحت إدارتي، وأخذ الإنسان ما يخصه أمر طبيعي، توقف عن ملاحقتي."لكن جمال لم يكن يسمعني، كان كمن خرجت روحه من جسده، يتمتم:"لو لم أمانع بأن تأخذي فيكتوريا، لو لم تكن رنا موجودة، ولو...ثم اختنق صوته فجأة: ولو لم يكن ذلك اليوم، المانجو..""هل كنتِ ستعودين إلي؟"لو، كم من "لو" في هذا العالم أصلًا؟نزعت يدي منه بحزم وقلت ببرود قاطع:"لا."ثم غادرت المقهى، من دون

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل التاسع

    لم يكن بحاجةٍ أبدًا لتقديم أي شيء، فلماذا يتوسل لأحد؟فجأة شعرت بالفضول ماذا يمكن أن يخرج بعد من هذا الفم الذي لا ينطق إلا بكلمات جارحة، فتوقفتُ عن محاولة سحب يدي منه، ودخلتُ أقرب مقهى، أحسب الوقت على الساعة، وانتظرت العشر دقائق."فريدة، أين ذهبت طوال هذه الفترة؟ هل تعلمين أنني بحثت عنك كثيرًا؟"ما زال جمال كما كان دائمًا، يتقن الكلام المعسول.حين أعلنتُ انتقالي العلني ومعي مشروع فيكتوريا، حتى الأحمق كان يعرف أين أنا، فكيف لا يعرف هو؟فمن أجل إظهار حبه العميق، لم يتوان عن استخدام كل الوسائل الممكنة.نظرتُ إلى ساعتي بضحكةٍ ساخرةٍ وقلتُ: "إذا كان كل ما ستقوله هو هذا الهراء، فلا داعي لإضاعة ثماني دقائق أخرى." صمت جمال، وقد بدا عليه الذهول. قال بضجر: "فريدة، لا داعي لهذه المواجهة. لقد كنت أبحث عنكِ منذ مدة طويلة. كان رحيلكِ مفاجئًا للغاية، ولم أكن مستعدًا له على الإطلاق.""الزوجان يتشاجران عند رأس السرير ويتصالحان عند قدمه. أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا، فلماذا أوصلتِ الأمور إلى هذا الحد وطلبتِ الطلاق؟""حتى لو كنتِ تريدين الطلاق، يجب أن تعطيني سببًا واحدًا على الأقل!""لا أصدق أن السبب هو رنا،

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل الثامن

    "وماذا؟" سأل جمال بوجه شاحب."ومع منشور ذلك اليوم مع المديرة رنا على حالات الواتساب سبع سنوات من الشدائد، ولحسن الحظ كنتِ معي."صوت السكرتيرة أخذ يخفت تدريجيًا، إلى أن كاد لا يُسمع، لكن الجميع فهم المقصود.رنا بدت وكأنها استفاقت من حلم، تقدمت من الزاوية وأمسكت بالسكرتيرة، وقالت بنبرة تجمع بين الاستجواب والتوبيخ:"ماذا تقولين؟! فريدة منصور، تلك الحقيرة، من سمح لها بفعل ذلك؟!"بما أن رنا تجرأت على أن تكون العشيقة، فهي تعرف جيدًا أنه إذا انكشف الأمر يومًا ما، فسوف يغرقها كلام الناس.أما منشوري على تويتر، كان الضربة التي قضت على هذين الخائنين تمامًا.وبالتالي، أخذي لمشروع "فيكتوريا"، في نظر الناس، لن يُعتبر قسوة قلب، بل سيُنظر إليه كتصرف ذكي وأنني لا أترك حقي.ما إن انتهت من الكلام، حتى صفع جمال رنا صفعة قوية، كانت الصفعة شديدة لدرجة أن وجهها تورم على الفور، وسقطت على الأرض غير مصدقة أن جمال قد ضربها حقًا."من سمح لك أن تشتميها؟! فان فريدة هي زوجتي أنا، جمال الفاروق، وأنت من تكونين أصلًا؟"تذكر جمال المرات التي سامحته فيها بعدما كنت أشعر بالإحباط، وشعر بالندم على إهماله لي خلال تلك الفترة.

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل السابع

    "سيد جمال، سمعتُ أن مجموعة GK استطاعت الحصول على هذه الصفقة لأنها استقطبت الشخصية المحورية في شركتكم، هل يمكن أن تشرح لنا ذلك؟""مرحبًا سيد جمال، وصلتنا معلومات تفيد بوجود علاقة خاصة بينك وبين المديرة فريدة التي استقالت، وأن الآنسة رنا التي بجانبك هي العشيقة التي دفعت المديرة فريدة للرحيل، هل هذا صحيح؟"سؤال تلو الآخر، بنبرة هجومية، جعل جمال الفاروق عاجزًا عن الرد، والأسوأ من ذلك أن ما يعرفه هؤلاء الصحفيون من أخبار جانبية لم تكن مجرد شائعات، بل حقيقة أيضًا.وسط هذا السيل من الأسئلة، لم يجد حتى فرصة لشرح أي شيء.علاوة على ذلك، ما فعلته أنا كان حاسمًا إلى درجة أنه إن أراد إنقاذ سمعته الآن، فلا حل أمامه سوى أن يعيدني إلى الشركة لأتولى مجددًا مشروع "فيكتوريا". بمساعدة السكرتارية ورجال الأمن، تفرق جمال الفاروق ومجموعته وهربوا من قاعة المؤتمر،وجلسوا في غرفة الاستراحة خلف المسرح.جميع أفراد مجموعة جمال كانوا في حالة فوضى عارمة،ليس فقط عليهم التعامل مع الكارثة التي حدثت اليوم، بل أيضًا الاهتمام بالعلاقات العامة لإسكات الترندات الساخنة.لكن ما حدث كان مفاجئًا جدًا، والنقاشات كانت تتزايد بشكل

  • مانجو واحدة ألغت صفقة حبيبي بقيمة مليار   الفصل السادس

    "ماذا..."توقف جمال للحظة، غير مصدق ما تسمعه أذنيه. الجميع الحاضر يعلم ماذا يعني أن يُعلَن عن المشروع مسبقًا، وخاصة جمال الفاروق الذي خاض عالم الأعمال سنوات طويلة.شحب وجه رنا من الخوف، فهذه صفقة قيمتها مليار!فبدون هذه الاتفاقية الأوروبية هل ستتمكن الشركة من الاستمرار أم لا؟وحلمها بأن تكون "زوجة الرئيس جمال" سينتهي بعد يوم واحد فقط؟نظرت إلى جمال بقلق، فوجدته لا يزال متجمدًا في مكانه، عاجزًا عن النطق بكلمة واحدة.لم يصدق جمال أنني بعد الطلاق استطعت أن أكون بهذه القسوة.أحاط به الصحفيون رافعين الميكروفونات، لكنه لم ينطق بكلمة، وبدا متجمّدًا في مكانه، مذهولًا، حتى كاد يسقط.طوال هذه السنوات، كنت متسامحة معه جدًا، لذلك لم يتوقع أبدًا أن أكون هذه المرة حاسمة إلى هذا الحد.كان عيد ميلادي قد مر منذ وقت قصير، ولسببٍ ما تذكر فجأة عيد ميلادي الأول الذي احتفلنا به معًا في الشركة منذ سنوات.في ذلك الوقت لم يكن لدينا المال، وكل شيء في الشركة كان بسيطًا جدًا، أحضر كعكة صغيرة، احتفل بي وأطفأنا الشموع معًا في مكتب متواضع.كان يعاملني جيدًا حينها، وكان يشعر بالذنب لأنه لم يستطع سوى إعداد كعكة بسيطة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status