Compartilhar

الفصل الثالث

last update Data de publicação: 2026-10-14 18:16:52

مرّ يومان قبل أن أتجرّأ على النهوض من السرير.

تعلّمتُ خلالهما كيف أمشي بكعبٍ عالٍ دون أن أتعثّر، وكيف أمسك فنجان القهوة بإصبعين كما تفعل السيّدات، وكيف أرفع حاجبي إذا أرادت سميرة أن تفتح موضوعًا لا أريده. تعلّمتُ أيضًا أنّ الجسد الغريب له ذاكرته الخاصّة؛ فيداي تعرفان طريق مقبض الباب في الظلام، وقدماي تعرفان درجات السلّم الرخامي، وكأنّ سيرين المنصوري لم تغادر هذا الجسد تمامًا، بل تركت فيه أثرها كما تترك المرأة عطرها في وسادةٍ بعد رحيلها.

وفي الليلة الثالثة، حين خلا الممرّ وانصرف الحارس إلى استراحته، تسلّلتُ إلى غرفة الملابس الملحقة بجناحها.

كانت أكبر من شقّتي كلّها. رفوفٌ بطول الجدار تحمل مئات الأحذية، وفساتين معلّقة بحسب الألوان كأنها قوس قزح مكوّي، وخزائنُ زجاجية للحُليّ تلمع تحت أضواءٍ خفيّة. بحثتُ كما يبحث رجال المباحث في الأفلام، أفتح الأدراج وأرفع الوسائد وأقلّب جيوب المعاطف، ولم أجد غير الأناقة الفارغة.

ثم تذكّرتُ شيئًا قالته لي أمي ذات يوم: «الأسرار لا تُخبَّأ في الأماكن التي تُخفي، بل في الأماكن التي لا يفكّر أحدٌ في لمسها».

رجعتُ إلى السرير ورفعتُ الوسادة الحريريّة التي لم أقترب منها لأنها بدت لي أثمن من أن تُلمس. لم يكن تحتها شيء. لكنني حين مررتُ يدي على لوح الرأس الخشبيّ المنقوش، شعرتُ بحزٍّ دقيق في إطار الزخرفة، وبنتوءٍ صغيرٍ بحجم رأس الدبّوس. ضغطتُه.

انفتحت لوحةٌ خشبية بصوتٍ خافت، وكشفت تجويفًا ضيّقًا بداخله ثلاثة أشياء: دفترٌ جلديّ أسود، وهاتفٌ صغير قديم، وورقةٌ مطويّة.

بدأتُ بالهاتف. كانت بطاريته شبه ميتة، لكنه أضاء. أربع عشرة مكالمةً فائتة من رقمٍ مسجَّل باسم «ف». الحرف الأول من اسم فادي؟ آخر مكالمة قبل ثمانية أيام، في الليلة نفسها التي قُتل فيها.

ثم الدفتر. كان خطُّ سيرين مائلًا أنيقًا، كأنها تكتب لنفسها وهي تعلم أنّ أحدًا سيقرأ يومًا. قلّبتُ الصفحات بسرعة حتى وصلتُ إلى الأخيرة، وقرأتُ بضوء الهاتف:

«إن حدث لي شيءٌ فاعلموا أنّ المفتاح ليس لعبة. هشام لا يريد جسدي ولا مالي، يريد ما يفتحه المفتاح. والذي يُفتح يومًا لا يُغلق أبدًا. إنني خائفة. وإن كنتُ سأفعلها، فلن أفعلها إلا مع غريبةٍ لا أحد يلتفت إليها».

قرأتُ السطر الأخير ثلاث مرّات.

مع غريبةٍ لا أحد يلتفت إليها.

اشتعل في رأسي شيءٌ بارد. هل كانت سيرين تخطّط لشيء؟ وهل أنا هي «الغريبة»؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل كان الحادثُ حادثًا أصلًا؟

وفي الصفحات التي سبقتها وجدتُ سطورًا متفرّقة تبدو كأنها أنفاسٌ مذعورة: «هشام يراقب هاتفي»، «لم أعد أنام»، «فادي يعرف أكثر مما ينبغي»، «سأخبره الليلة، وليحدث ما يحدث». كانت امرأةً تسير نحو حافّةٍ وتعرف ذلك، وتكتب لنفسها وصيّتها بخطٍّ أنيق. وللحظةٍ شعرتُ نحوها بشيءٍ لا أفهمه: أشفقتُ على المرأة التي سرقتُ وجهها دون قصد.

فتحتُ الورقة المطويّة بأصابعٍ ترتجف، فكانت قصاصةً بالخطّ نفسه، وتحتها تاريخٌ مكتوب بالحبر: «قبل الحادث بأربعة أيام». وفي وسط الورقة سطرٌ واحد:

«مستشفى السلام، الطابق الرابع، السرير رقم ١٤».

السرير الذي ترقد فيه ريم عبد الرحيم الآن.

لم أستطع أن أتنفّس. كيف كتبت سيرين اسم السرير الذي لم أكن قد دخلتُه بعد؟ كيف عرفت قبل أربعة أيام أنّني سأكون هناك؟

أنا نفسي لم أعرف أنّني سأنام في ذلك السرير. أنا التي اعتدتُ أن أنقل المصابين إليه، لا أن أرقد عليه. فما الذي يجعل امرأةً ثريّة تعرف رقم سريري قبل أن أعرفه، وتكتب عنه كما يكتب القدر؟

— ما الذي تفعلينه؟

كاد قلبي يخرج من صدري. التفتُّ فإذا هشام واقفٌ عند الباب، لا أدري منذ متى، وملامحه هادئةٌ على نحوٍ مخيف. أغلق الباب خلفه بالمفتاح وأدار المزلاج، ثم تقدّم نحوي ببطء.

— كنتُ... - أخفيتُ الورقة خلف ظهري بغريزةٍ غبية. - أبحث عن شيءٍ يذكّرني بنفسي.

— وهل وجدتِ؟

لم أُجب. مدّ يده، فأعطيتُه الورقة بعد ثانيةٍ طويلة. قرأها، ولم يتغيّر في وجهه شيء، لكنه مزّقها قطعًا صغيرة ورماها في المدفأة الكهربائية، ثم أخذ الدفتر والهاتف ووضعهما في جيب سترته.

— قلتُ لكِ لا تبحثي.

— من حقي أن أعرف! - صرختُ بصوتٍ مخنوق. - أنا التي تعيش في هذا الجسد، وأنا التي ستُحاكَم بدل امرأةٍ لا أعرفها!

وقف عن قربٍ حتى شعرتُ بأنفاسه على وجهي.

— أتدرين لماذا اخترتُ أن أبقيكِ؟ - قال بصوتٍ خافت. - لأنّكِ الوحيدة التي ستُصدَّق حين تصرخين إنّكِ بريئة. فوجهكِ الآن يملك ما لم يملكه وجهكِ القديم: ثقة الناس.

— بل تريد أن أُدان بدلها.

ابتسم، وكانت تلك أول مرةٍ أرى فيها ابتسامته الحقيقيّة. وعلمتُ أنّني لم أرَ شيئًا أخيفَ منها في حياتي.

— بل أريدكِ أن تعيشي طويلًا، يا ريم. طويلًا جدًّا... في هذا الجسد.

فتح الباب وخرج، وسمعتُ المفتاح يدور في القفل من الخارج. بقيتُ وحدي في الغرفة، أحدّق في المدفأة حيث تحوّلت الورقة إلى رمادٍ ناعم. لكنني كنتُ قد حفظتُ السطر عن ظهر قلب، ولن يستطيع أحدٌ أن ينتزعه من رأسي: مستشفى السلام، الطابق الرابع، السرير ١٤. وعرفتُ أنني سأذهب إليه، مهما كان الثمن.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الثلاثون

    في الثالثة فجرًا، كنا جميعًا في الحمّام.كان القصر قد احترق نصفه، لكنّ الجناح بقي، والحمّام بجداره الرخاميّ الذي لم تمسّه النار. اصطففنا حول المرآة الكبيرة: أنا وسيرين وسامي وفادي، وهشام الذي أُفرج عنه بإذنٍ مؤقّتٍ بكفالةٍ جديدة بلا شروط من أحدٍ إلّا سميرة، التي وقفت عند الباب تحرس الممرّ. كانت رائحة الحريق ما تزال تعلق بالجدران، وكان الظلام يقطّعه ضوء مصباحٍ واحد يهتزّ في يد منى.لم يتكلّم أحدٌ كثيرًا. كنتُ أنظر إلى وجوههم واحدًا واحدًا كأنني أحفظها: سامي الذي أعادني إلى نفسي، وفادي الذي عاد من الموت، وسيرين التي أخذت جسدي وأعطتني شجاعتي، وهشام الذي لا أعرف إن كنتُ سأراه مرةً أخرى. وسميرة عند الباب تمسح دموعها بطرف وشاحها وتتظاهر أنها تبحث عن شيء.أخرج سامي المفتاحين. وضعهما على الرخام جنبًا إلى جنب، «القفل» و«الأخ»، فانفتحت العينان المنقوشتان على رأسيهما في وقتٍ واحد.— ليكن، — همس.أمسكتُ يد سيرين الشاحبة، وهي في جسدي المنهك. نظرتُ في عينيها، وقلنا معًا:— لا.دوّى الأرض.انفتح الجدار كما انفتحت الأرض في المرة الأولى، لكنّ الرواق الذي ظهر لم يكن مظلمًا. كان مضاءً بألف مصباح، وفي نه

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل التاسع والعشرون

    كان لا بدّ أن يسبق الفجرَ يومٌ طويل.قبل أن نخوض الغرفة الأخرى، أصرّ فادي على شيءٍ واحد: «لا يجوز أن نُنهي هذا في الظلام. يجب أن يعرف الناس». وكان معه حقّ. فلو عدنا كما جئنا لظلّت سيرين قاتلةً في عيون القانون، ولظلّ هشام لصًّا، ولما عرف أحدٌ شيئًا عن مئات الأجساد المسروقة. لذلك قضينا ما تبقّى من الليل نرتّب الأوراق ونحضّر الشهود، ونراجع الدفاتر صفحةً صفحة، حتى جفّت أعيننا.وتقرّر أن نؤجّل ما كنا نخطّط له من فتح الباب يومًا كاملًا. تحدّث فادي في الهاتف مع محامٍ صديقٍ له، وأخبره بأنّ لديه من الأدلّة ما يكفي لهدم نصف المدينة، فصمت المحامي طويلًا ثم قال إنه سيحضر قبل الفجر بأوراقه كلّها. أمّا أنا فلم أنم. جلستُ أقرأ في الدفاتر أسماء الناس الذين سُرقت حياتهم، وأتساءل كيف يمكن لقاعةٍ في مدينةٍ مزدحمة أن تتّسع لكل هذا الوجع.وهكذا دخلتُ قاعة المحكمة صباح اليوم التالي بوجه سيرين المنصوري، بفستانٍ أسود وسلسلةٍ ذهبيّة، وقلتُ لنفسي إنّ هذا آخر ما سأرتديه من هذه المرأة.كانت القاعة مزدحمة. الصحافة والمحامون وأقارب الضحايا، وهالة في الصف الأول بوشاحها الأسود، تعصر منديلًا في يدها. وعلى المنصّة جلس

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الثامن والعشرون

    كانت الخطّة بسيطةً حدّ الجنون.اجتمعنا في بيت رأس الحكمة، كلنا: أنا وسامي وسيرين وفادي في جسد عفاف وهشام بذراعيه المضمّدتين وسميرة ومنى. كانت وجوهنا تحت ضوء المصباح الزيتيّ تبدو كوجوه مَن يتناولون عشاءهم الأخير، متعبةً وصادقةً على نحوٍ غريب. جلسنا حول طاولة المطبخ الخشبيّة الكبيرة، والمفتاحان أمامنا، مفتاح «القفل» الذي استعدتُه من خزانتي في القصر، والأخ الذي أخذه هشام ثم أعاده.— الليلة، — قال سامي. — في الثالثة فجرًا، في غرفة الحمّام حيث المدخل. سنفتح الباب، وتقول ريم وسيرين «لا» معًا، وأدير أنا المفتاحين.— وماذا يحدث؟ — سألت منى.— يعود كلٌّ إلى جسده. وكل من سُرق جسده، في أيّ مكان من العالم.— وكيف نعرف أنهم سيعودون جميعًا؟ — سألت سميرة بصوتٍ مرتجف.— لأنّ كل اسمٍ في الدفاتر هو بابٌ في الغرفة الأخرى، — قال فادي. — وحين يُدار المفتاحان مع «لا» الصادقة، تنفتح الأبواب كلها دفعةً واحدة. كنتُ أراها في أحلامي طوال سنواتي في الجسد الغريب: ممرٌّ طويل، وأبوابٌ لا تنتهي، وأنفاسٌ خلفها.— وعدنان؟صمت الجميع. كان هذا السؤال الذي لا يريد أحدٌ أن يجيب عنه. سمعتُ ريحًا تدخل من شقٍّ في النافذة وتح

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل السابع والعشرون

    أغلق سامي الباب وأسند ظهره إليه كأنه حارسٌ على مقبرة.جلس فادي في السرير ببطء، وكان صوت عظام الجسد العجوز يصرّ تحته. حدّق بكفّيه المجعّدتين كمن يراهما لأول مرة منذ زمنٍ بعيد، وحرّك أصابعه ببطء كأنه يتأكّد أنها تطيعه. ثم رفع رأسه، وفي عينيه نبرةُ من اعتاد أن يتكلّم بالأرقام والوثائق، لا بالأرواح.— اسمعي، يا ريم. سأقول لكِ ما لم أقله لأحد، وإن حدث لي شيء فاحفظيه.— كلّي آذان صاغية.— منذ ثلاث سنوات اكتشفتُ ما كان يفعله هشام. ظننتُه رأس الأفعى، لكنني حين تتبّعتُ المال وصلتُ إلى عدنان. هشام لم يكن إلا خادمًا وجد المفتاح، وصار يبيع الأجساد لحسابه. أما عدنان... — ابتلع ريقه. — عدنان ليس رجلًا في السبعين.— ماذا تقصد؟— هو روحٌ عمرها خمسمئة عام. يقفز من جسدٍ إلى جسد كلما ذبل الجسد الذي يحمله. وكلّ مفاتيح الجمعية صُنعت له، ليستمرّ. وحين ضعف جسده الأخير، بدأ يبحث عن قفلٍ جديد: جسدٍ شابّ من دم صنّاع الأقفال، يستطيع أن يحتمل روحه وحدها.— كيف عرفتَ كل هذا؟— كنتُ أراجع حسابات الجمعية، فلاحظتُ أنّ مبالغ ضخمة تخرج إلى حسابٍ لا يملكه أحد، وأنّ المستفيدين يختفون بعد زيارة الدار بأيامٍ ثم يظهرون بأس

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل السادس والعشرون

    أمضينا الأيام التالية في حالةٍ بين اليقظة والنوم، كأنّ العالم صار طبقاتٍ رقيقة من الدخان لا نعرف أيّها حقيقيّ.اختبأنا في شقّةٍ صغيرة يملكها سامي في أطراف المدينة، لا يعرف عنوانها أحدٌ إلا منى التي كانت تزورنا ليلًا بأكياس الخبز والدواء. كنتُ أحاول أن أنام فلا أستطيع، وأقف عند النافذة أراقب الشارع كأنني أتوقّع أن يظهر عدنان من بين السيارات. وفي الصباح كنتُ أنظر إلى المرآة فأرى وجه سيرين المتعب، وأتساءل كم من الوقت بقي لنا قبل أن ينهار كلّ شيء.في إحدى تلك الليالي سألني سامي وهو يعدّ لي الشاي: «ماذا ستفعلين حين ينتهي كلّ هذا؟». ضحكتُ وقلتُ إنني لم أفكّر. ففاجأني بقوله: «أنا أفكّر كل يوم. أريد أن أراكِ تأكلين خبزًا ساخنًا بالسمن وأنتِ تضحكين». دمعت عيناي، فتظاهرتُ بأنّ بخار الشاي هو السبب.أنقذنا سميرة وهشام وسامي من القصر المحترق، وتركنا الإطفائيّين يعالجون ما تبقّى منه. نُقل هشام إلى المستشفى بحروقٍ في ذراعيه، وبقي رجال الشرطة عند بابه. أما أنا فتسلّلتُ مع سامي في الليلة الثالثة، ومعنا الحقيبة الجلديّة التي أنقذتها سميرة. كانت رائحة الدخان ما تزال عالقةً بشعري، وكلما أغمضتُ عينيّ رأيت

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الخامس والعشرون

    حين وصلنا إلى القصر كانت السماء قد ابيضّت قليلًا، وكان الدخان يتصاعد من نوافذ الطابق العلويّ في أعمدةٍ رماديّة تتلوّى كأفاعٍ تبحث عن مخرج.لم يكن هناك حرّاس. ولا كاميرات. فقط البوّابة الحديديّة مفتوحة على اتّساعها، وألسنة لهبٍ صغيرة ترقص خلف الزجاج، ورائحة خشبٍ محترق تلسع الأنف من بعيد.— أحدهم أشعل النار قبلنا، — قال سامي. وأخرج من جيبه منديلًا بلّله بزجاجة الماء، وناولني نصفه.مشينا بين أشجار النخيل التي كانت يومًا ظلّ حديقتي الصغيرة، فبدت لي الآن هياكل سوداء تحرس الخراب. تذكّرتُ أول ليلةٍ دخلتُ فيها هذا القصر بجسدٍ غريب، وكيف ظننتُ أن أسوأ ما فيه هو الفخامة. لم أكن أعرف أنّ الفخامة مجرّد غلافٍ ناعم لقفصٍ حديديّ.دخلنا من الباب الخلفيّ. كان المطبخ فارغًا، وقدورٌ نحاسيّة تتدلّى من الجدران وتعكس وهج النار البعيد، والدخان يتكاثف في الممرّ المؤدّي إلى السلّم الرخاميّ. وسمعتُ من بعيدٍ صوت سميرة تنادي بصوتٍ مبحوح: «سيدتي! السيدة سيرين!».التفتُّ إلى سامي فرأيتُه يحدّق في المطبخ، كأنه يتخيّل أمّه وهي تدير الأقفال في الدكان القديم. لم أقل شيئًا. كنتُ أعرف أنّ الحريق يوقظ في كلّ منّا ناره ال

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status