Compartilhar

الفصل الرابع

last update Data de publicação: 2026-10-14 18:17:32

لم يكن الهرب من القصر صعبًا كما ظننت، فالسجن الذي يحرسه رجلٌ واحد يتعب حارسه قبل أن يتعب سجينه.

انتظرتُ حتى منتصف الليلة التالية، ثم طرقتُ باب الغرفة طرقاتٍ متقطّعة كأنني أعاني ألمًا في صدري. دخلت سميرة مذعورة، وخلفها الحارس. وحين انحنت فوقي، همستُ لها بالحقيقة الوحيدة التي أملكها:

— سميرة، أنتِ تعرفين أنّ شيئًا غريبًا يحدث لي. أنتِ أول من لاحظ أنني لا أشبه نفسي. أريد منكِ خدمةً واحدة، وبعدها أفعل ما تشائين.

نظرت إليّ طويلًا. في عينيها خوفٌ قديم، وربما ولاءٌ لم يمت، وقالت بصوتٍ ضعيف:

— السيّدة سيرين كانت تعطيني مفتاح الباب الخلفيّ حين تريد الخروج دون علم السيّد. هو في جيب معطفها الأسود.

خرجتُ بعد ساعة، ملفوفةً بوشاحٍ داكن ونظارةٍ سوداء، وفي يدي حقيبةٌ فيها بعض المال. أقلّتني سيارةُ أجرةٍ قديمة، ولم يتعرّف عليّ السائق. أدهشني أن الوجه الذي كان يلاحقه الإعلام لا يستطيع أن يخفيه إلا قماشٌ رخيص وظلامٌ أسود.

وصلنا إلى مستشفى السلام قبيل الفجر. هذا المكان الذي أعرف كل ممرّ فيه، وكل زاويةٍ يختبئ فيها الدخان بين ورديّتين. دخلتُ من بوّابة الطوارئ، فمرّ بي زملائي ولم يلتفت إلي أحد. وتعذّبتُ وأنا أسمع صوت العم صبحي، حارس البوّابة، يقول لأحدهم: «يا ابني، ريم المسكينة ما تزال راقدة، الله يشفيها، كانت أطيب من في المكان».

كدتُ أبكي. كان يمرّ بجانبي، ويتحدّث عني بصيغة الماضي، وأنا أقف على بُعد خطوة.

عند المصعد رأيتُ منى، صديقتي الوحيدة في المستشفى، تحمل كوبين من الشاي وعلى وجهها أثر سهرٍ طويل. كنتُ أعرف أنّ أحد الكوبين لي، فقد اعتادت أن تشتري لي شايًا بالنعناع كلّ فجر. مرّت أمامي وعيناها محمرّتان، وقالت لنفسها بصوتٍ مبحوح: «سأجلس عندها اليوم أيضًا». وانغلق المصعد عليها وأنا أقبض على طرف وشاحي حتى كدتُ أمزّقه.

صعدتُ إلى الطابق الرابع عبر السلّم الخلفيّ كي أتجنّب الكاميرات، وتجاوزتُ غرفة الممرّضات. وكان باب الغرفة ١٤ مواربًا، وفي الداخل ضوءٌ خافت وصوتُ جهازٍ يطلق صفيره الرتيب: بيب... بيب... بيب.

دفعتُ الباب.

كانت هناك امرأةٌ ممدّدة على السرير، شعرُها الأسود الخشن مبعثرٌ على الوسادة، ووجهها شاحبٌ ونحيل، وعلى ذراعها أنابيب المحلول. أنفٌ أحدبُ قليلًا، وفكٌّ عنيد، وشامةٌ صغيرة تحت العين اليسرى. وجهي. وجهي أنا، الذي لم أكن أراه جميلًا يومًا، ولم أتخيّل أنني سأشتاق إليه هكذا.

اقتربتُ بخطًى بطيئة وجلستُ بجوار السرير، وأمسكتُ يدها. نعم، يدي. كانت خشنة قصيرة الأصابع، وعليها ندبةُ الحرق، تلك الندبة الغالية التي لا يملكها أحدٌ سواي.

— أنا هنا، - همستُ والدمع يغطّي وجه سيرين. - أنا ريم، أنا بخير. سأعيدكِ... سأعيد نفسي. أقسم لكِ.

مرّ وقتٌ لا أعرف مداه. ثم لاحظتُ شيئًا جعل أصابعي تتجمّد.

نبض الجهاز كان يتسارع. بيب. بيب. بيب. بيب. أنا مسعفة، وأعرف أنّ هذا ليس نبض امرأةٍ غائبةٍ عن الوعي. إنه نبضُ شخصٍ يفكّر. شخصٍ سمع.

ونظرتُ إلى وجهها.

انفتح جفناي المريضتان ببطء، وظهرت عينان سوداوان، عيناي أنا، لكنّ النظرة التي فيهما لم تكن نظرتي. كانت نظرةً حادّةً متعالية كالسكّين، نظرة امرأةٍ اعتادت أن يُصغي الناس إليها.

تحرّكت شفتاي الجافّتان في الوجه الراقد، وخرج صوتٌ مبحوحٌ ضعيف، لكنه كان صوتًا أعرفه. رأيتُه في التلفاز، وسمعتُه يخرج من فمي أنا طيلة الأيام الماضية.

— ابتعدي عن جسدي... أيتها اللصّة.

تراجعتُ بعنفٍ حتى اصطدم ظهري بالجدار.

— مَن... مَن أنتِ؟

— أنتِ تعرفين مَن أنا. - ارتجفت ابتسامةٌ على شفتَيّ الراقدتَين. - أنا التي تسكنين وجهها. أنا سيرين. وأنتِ، يا ريم، سرقتِ مني كلّ شيء.

كان رأسي يدور. لم أفهم. أنا لم أسرق شيئًا. أنا التي استيقظتُ في جسدها، لا هي التي استيقظت في جسدي. كيف تكون هي هنا، تنام في سريري، تتنفس برئتيّ، وتمثّل الغيبوبة كأنها حقيقة؟

— لماذا تتظاهرين بالغيبوبة؟

— لأنّ الغائب عن الوعي لا يُحاكَم. - همست، ثم سعلت سعلةً خفيفة وأمسكت قميصي بيدٍ لم تكن تملك من القوّة إلا القليل. - اسمعيني... لا تثقي به. لا تثقي بهشام. إنه لم يقل لكِ الحقيقة، ولن يقولها أبدًا. هو لا يريدكِ... هو يريد...

دخلت ممرّضةٌ في تلك اللحظة تحمل ملفًّا، فأغمضت سيرين عينيها بسرعةٍ مذهلة وعادت إلى هيئتها الجامدة. وقفتُ أنا مذهولةً أحاول أن أخفي وجهي، فحدّقت الممرّضة بي بريبة وقالت:

— مَن أنتِ؟ الزيارة ممنوعة في هذه الساعة!

اندفعتُ نحو الباب وركضتُ. وكانت كلمات سيرين تلاحقني في الممرّ كأنها أجراسٌ نحاسيّة: هو يريد... هو يريد...

وفي نهاية الممرّ توقّفتُ لأتنفّس، وسندتُ جبهتي إلى الجدار البارد. فهمتُ في تلك اللحظة أنّ الحكاية أكبر من كونها حادثًا وسوء حظّ. ثمّة امرأتان، وجسدان، ورجلٌ يكذب على كلتيهما، ومفتاحٌ نحاسيّ يتدلّى من عنقي كأنه حبل مشنقة. ولم أعد أعرف مَن منهما الضحيّة، ومَن الجلّاد، ومَن الذي كتب هذه المأساة قبل أن نبدأ نحن في تمثيلها. ثم سمعتُ وقع أقدامٍ يقترب من الطابق، فركضتُ نحو السلّم الخلفيّ دون أن ألتفت.

يريد ماذا؟

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الثلاثون

    في الثالثة فجرًا، كنا جميعًا في الحمّام.كان القصر قد احترق نصفه، لكنّ الجناح بقي، والحمّام بجداره الرخاميّ الذي لم تمسّه النار. اصطففنا حول المرآة الكبيرة: أنا وسيرين وسامي وفادي، وهشام الذي أُفرج عنه بإذنٍ مؤقّتٍ بكفالةٍ جديدة بلا شروط من أحدٍ إلّا سميرة، التي وقفت عند الباب تحرس الممرّ. كانت رائحة الحريق ما تزال تعلق بالجدران، وكان الظلام يقطّعه ضوء مصباحٍ واحد يهتزّ في يد منى.لم يتكلّم أحدٌ كثيرًا. كنتُ أنظر إلى وجوههم واحدًا واحدًا كأنني أحفظها: سامي الذي أعادني إلى نفسي، وفادي الذي عاد من الموت، وسيرين التي أخذت جسدي وأعطتني شجاعتي، وهشام الذي لا أعرف إن كنتُ سأراه مرةً أخرى. وسميرة عند الباب تمسح دموعها بطرف وشاحها وتتظاهر أنها تبحث عن شيء.أخرج سامي المفتاحين. وضعهما على الرخام جنبًا إلى جنب، «القفل» و«الأخ»، فانفتحت العينان المنقوشتان على رأسيهما في وقتٍ واحد.— ليكن، — همس.أمسكتُ يد سيرين الشاحبة، وهي في جسدي المنهك. نظرتُ في عينيها، وقلنا معًا:— لا.دوّى الأرض.انفتح الجدار كما انفتحت الأرض في المرة الأولى، لكنّ الرواق الذي ظهر لم يكن مظلمًا. كان مضاءً بألف مصباح، وفي نه

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل التاسع والعشرون

    كان لا بدّ أن يسبق الفجرَ يومٌ طويل.قبل أن نخوض الغرفة الأخرى، أصرّ فادي على شيءٍ واحد: «لا يجوز أن نُنهي هذا في الظلام. يجب أن يعرف الناس». وكان معه حقّ. فلو عدنا كما جئنا لظلّت سيرين قاتلةً في عيون القانون، ولظلّ هشام لصًّا، ولما عرف أحدٌ شيئًا عن مئات الأجساد المسروقة. لذلك قضينا ما تبقّى من الليل نرتّب الأوراق ونحضّر الشهود، ونراجع الدفاتر صفحةً صفحة، حتى جفّت أعيننا.وتقرّر أن نؤجّل ما كنا نخطّط له من فتح الباب يومًا كاملًا. تحدّث فادي في الهاتف مع محامٍ صديقٍ له، وأخبره بأنّ لديه من الأدلّة ما يكفي لهدم نصف المدينة، فصمت المحامي طويلًا ثم قال إنه سيحضر قبل الفجر بأوراقه كلّها. أمّا أنا فلم أنم. جلستُ أقرأ في الدفاتر أسماء الناس الذين سُرقت حياتهم، وأتساءل كيف يمكن لقاعةٍ في مدينةٍ مزدحمة أن تتّسع لكل هذا الوجع.وهكذا دخلتُ قاعة المحكمة صباح اليوم التالي بوجه سيرين المنصوري، بفستانٍ أسود وسلسلةٍ ذهبيّة، وقلتُ لنفسي إنّ هذا آخر ما سأرتديه من هذه المرأة.كانت القاعة مزدحمة. الصحافة والمحامون وأقارب الضحايا، وهالة في الصف الأول بوشاحها الأسود، تعصر منديلًا في يدها. وعلى المنصّة جلس

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الثامن والعشرون

    كانت الخطّة بسيطةً حدّ الجنون.اجتمعنا في بيت رأس الحكمة، كلنا: أنا وسامي وسيرين وفادي في جسد عفاف وهشام بذراعيه المضمّدتين وسميرة ومنى. كانت وجوهنا تحت ضوء المصباح الزيتيّ تبدو كوجوه مَن يتناولون عشاءهم الأخير، متعبةً وصادقةً على نحوٍ غريب. جلسنا حول طاولة المطبخ الخشبيّة الكبيرة، والمفتاحان أمامنا، مفتاح «القفل» الذي استعدتُه من خزانتي في القصر، والأخ الذي أخذه هشام ثم أعاده.— الليلة، — قال سامي. — في الثالثة فجرًا، في غرفة الحمّام حيث المدخل. سنفتح الباب، وتقول ريم وسيرين «لا» معًا، وأدير أنا المفتاحين.— وماذا يحدث؟ — سألت منى.— يعود كلٌّ إلى جسده. وكل من سُرق جسده، في أيّ مكان من العالم.— وكيف نعرف أنهم سيعودون جميعًا؟ — سألت سميرة بصوتٍ مرتجف.— لأنّ كل اسمٍ في الدفاتر هو بابٌ في الغرفة الأخرى، — قال فادي. — وحين يُدار المفتاحان مع «لا» الصادقة، تنفتح الأبواب كلها دفعةً واحدة. كنتُ أراها في أحلامي طوال سنواتي في الجسد الغريب: ممرٌّ طويل، وأبوابٌ لا تنتهي، وأنفاسٌ خلفها.— وعدنان؟صمت الجميع. كان هذا السؤال الذي لا يريد أحدٌ أن يجيب عنه. سمعتُ ريحًا تدخل من شقٍّ في النافذة وتح

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل السابع والعشرون

    أغلق سامي الباب وأسند ظهره إليه كأنه حارسٌ على مقبرة.جلس فادي في السرير ببطء، وكان صوت عظام الجسد العجوز يصرّ تحته. حدّق بكفّيه المجعّدتين كمن يراهما لأول مرة منذ زمنٍ بعيد، وحرّك أصابعه ببطء كأنه يتأكّد أنها تطيعه. ثم رفع رأسه، وفي عينيه نبرةُ من اعتاد أن يتكلّم بالأرقام والوثائق، لا بالأرواح.— اسمعي، يا ريم. سأقول لكِ ما لم أقله لأحد، وإن حدث لي شيء فاحفظيه.— كلّي آذان صاغية.— منذ ثلاث سنوات اكتشفتُ ما كان يفعله هشام. ظننتُه رأس الأفعى، لكنني حين تتبّعتُ المال وصلتُ إلى عدنان. هشام لم يكن إلا خادمًا وجد المفتاح، وصار يبيع الأجساد لحسابه. أما عدنان... — ابتلع ريقه. — عدنان ليس رجلًا في السبعين.— ماذا تقصد؟— هو روحٌ عمرها خمسمئة عام. يقفز من جسدٍ إلى جسد كلما ذبل الجسد الذي يحمله. وكلّ مفاتيح الجمعية صُنعت له، ليستمرّ. وحين ضعف جسده الأخير، بدأ يبحث عن قفلٍ جديد: جسدٍ شابّ من دم صنّاع الأقفال، يستطيع أن يحتمل روحه وحدها.— كيف عرفتَ كل هذا؟— كنتُ أراجع حسابات الجمعية، فلاحظتُ أنّ مبالغ ضخمة تخرج إلى حسابٍ لا يملكه أحد، وأنّ المستفيدين يختفون بعد زيارة الدار بأيامٍ ثم يظهرون بأس

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل السادس والعشرون

    أمضينا الأيام التالية في حالةٍ بين اليقظة والنوم، كأنّ العالم صار طبقاتٍ رقيقة من الدخان لا نعرف أيّها حقيقيّ.اختبأنا في شقّةٍ صغيرة يملكها سامي في أطراف المدينة، لا يعرف عنوانها أحدٌ إلا منى التي كانت تزورنا ليلًا بأكياس الخبز والدواء. كنتُ أحاول أن أنام فلا أستطيع، وأقف عند النافذة أراقب الشارع كأنني أتوقّع أن يظهر عدنان من بين السيارات. وفي الصباح كنتُ أنظر إلى المرآة فأرى وجه سيرين المتعب، وأتساءل كم من الوقت بقي لنا قبل أن ينهار كلّ شيء.في إحدى تلك الليالي سألني سامي وهو يعدّ لي الشاي: «ماذا ستفعلين حين ينتهي كلّ هذا؟». ضحكتُ وقلتُ إنني لم أفكّر. ففاجأني بقوله: «أنا أفكّر كل يوم. أريد أن أراكِ تأكلين خبزًا ساخنًا بالسمن وأنتِ تضحكين». دمعت عيناي، فتظاهرتُ بأنّ بخار الشاي هو السبب.أنقذنا سميرة وهشام وسامي من القصر المحترق، وتركنا الإطفائيّين يعالجون ما تبقّى منه. نُقل هشام إلى المستشفى بحروقٍ في ذراعيه، وبقي رجال الشرطة عند بابه. أما أنا فتسلّلتُ مع سامي في الليلة الثالثة، ومعنا الحقيبة الجلديّة التي أنقذتها سميرة. كانت رائحة الدخان ما تزال عالقةً بشعري، وكلما أغمضتُ عينيّ رأيت

  • مفتاح الجسد الآخر   الفصل الخامس والعشرون

    حين وصلنا إلى القصر كانت السماء قد ابيضّت قليلًا، وكان الدخان يتصاعد من نوافذ الطابق العلويّ في أعمدةٍ رماديّة تتلوّى كأفاعٍ تبحث عن مخرج.لم يكن هناك حرّاس. ولا كاميرات. فقط البوّابة الحديديّة مفتوحة على اتّساعها، وألسنة لهبٍ صغيرة ترقص خلف الزجاج، ورائحة خشبٍ محترق تلسع الأنف من بعيد.— أحدهم أشعل النار قبلنا، — قال سامي. وأخرج من جيبه منديلًا بلّله بزجاجة الماء، وناولني نصفه.مشينا بين أشجار النخيل التي كانت يومًا ظلّ حديقتي الصغيرة، فبدت لي الآن هياكل سوداء تحرس الخراب. تذكّرتُ أول ليلةٍ دخلتُ فيها هذا القصر بجسدٍ غريب، وكيف ظننتُ أن أسوأ ما فيه هو الفخامة. لم أكن أعرف أنّ الفخامة مجرّد غلافٍ ناعم لقفصٍ حديديّ.دخلنا من الباب الخلفيّ. كان المطبخ فارغًا، وقدورٌ نحاسيّة تتدلّى من الجدران وتعكس وهج النار البعيد، والدخان يتكاثف في الممرّ المؤدّي إلى السلّم الرخاميّ. وسمعتُ من بعيدٍ صوت سميرة تنادي بصوتٍ مبحوح: «سيدتي! السيدة سيرين!».التفتُّ إلى سامي فرأيتُه يحدّق في المطبخ، كأنه يتخيّل أمّه وهي تدير الأقفال في الدكان القديم. لم أقل شيئًا. كنتُ أعرف أنّ الحريق يوقظ في كلّ منّا ناره ال

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status