استيقظتُ على رائحة الياسمين، ولم يكن في حياتي كلِّها ياسمينٌ يُباع بهذا الثمن.فتحتُ عينيَّ ببطء، فرأيتُ سقفًا مزخرفًا بالذهب، وثرياتٍ من البلّور تتدلّى فوقي كأنها دموعٌ متجمّدة. لم يكن هذا سقفَ غرفتي الضيّقة في الحيّ القديم، ولا سقفَ سيارة الإسعاف التي أعمل فيها مسعفةً منذ ست سنوات. حاولتُ أن أتذكّر ما جرى، فجاءتني الصورة مقطّعة: مطرٌ غزير، وطريقٌ ساحليّ، وأضواءٌ بيضاء تندفع نحوي بسرعةٍ لا تُصدَّق، ثم صوتُ الحديد وهو يصرخ.الحادث. تذكّرتُ الحادث.— حمدًا لله على سلامتكِ يا سيّدتي.التفتُّ نحو الصوت. كانت امرأةٌ في الخمسين، ترتدي زيًّا رماديًّا أنيقًا، تقف عند طرف السرير وتشبك يديها بقلق. لم أعرفها قطّ، ومع ذلك نظرت إليّ كما تنظر إلى شخصٍ تعرفه منذ سنين.— مَن أنتِ؟ وأين أنا؟اتّسعت عيناها، وتراجعت خطوةً إلى الوراء.— أنا سميرة يا سيّدتي. سميرة التي تخدمكِ منذ عشر سنوات. أنتِ في غرفتكِ، في قصر المنصوري.قصر المنصوري؟ حاولتُ أن أجلس، فانتبهتُ إلى شيءٍ غريبٍ جدًّا: يداي. رفعتُهما أمام وجهي ببطء. أصابع طويلة ناعمة، وأظافر مطليّة بلون النبيذ، وفي البنصر خاتمٌ ماسيٌّ بحجم حبّة العنب. هاتان
Last Updated : 2026-10-14 Read more