Share

.........

last update Tanggal publikasi: 2026-10-19 22:05:31

​كان الضباب الكثيف يلتف حول جذوع الأشجار الملتوية في "غابة الأرواح المحرمة" كأنه كفن متحرك. كانت برودة الليل تنهش العظام، والهدوء المريب للغابة لم يكن يقطعه سوى خفقان أقدام الأحصنة وصوت أنفاس الأبطال المتسارعة.

​كانت ميرال تمتطي جواداً أشهب خلف جاسر، متمسكة بخصره بوجل كلما اهتز الجواد فوق الأرضية الحجرية الزلقة. كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده رغم البرد القارس؛ حرارة غير طبيعية، كأن في داخله مرجل يغلي من السحر المكتوم. العباءة السوداء التي ألقاها عليها كانت تشبعت برائحته—مزيج من الرماد المعتق وعطر خشب الصندل الممزوج بنكهة دموية خفيفة.

​— "إلى متى سنستمر في الركض؟" سألت ميرال بصوت خفيض وهي تتطلع إلى الأشجار ذات الأوراق الفضية الميتة التي بدت كأنها أشباح تلوح بأيديها.

​لم يلتفت جاسر، لكن نبرة صوته جاءت قاطعة وهادئة وسط الريح:

— "حتى نصل إلى الحدود العتيقة لـ 'ممر الضباب'. حراس الإمبراطور يملكون كلاب طاقة يمكنها تتبع أثر سحركِ النجمي لفرسخ كامل. الضباب السحري لهذه الغابة هو الشيء الوحيد الذي يغطي على الإشعاع الصادر من دمكِ."

​على بُعد خطوات منهما، كان نوفل يسير بجواده ببطء، وعيناه لا تفارقان خريطة جلدية قديمة تتوهج فيها خطوط زرقاء باهتة. وبجانبه كانت ليندا تفحص حد القوس الفولاذي المثبت على ظهر جوادها، ونظراتها الشرسة مسلطة نحو الممر الخلفي.

​قالت ليندا بتذمر وهي تمسح قطرات الندى عن وجنتها:

— "لو أنك أخذت الممر الجبلي يا نوفل، لكنا الآن تحت سقف جاف ونحتسي المشرب الدافئ، بدلاً من التسكع في غابة يُقال إن حجارتها تتغذى على دماء المسافرين!"

​رد نوفل دون أن يرفع عينيه عن الخريطة، وبابتسامة ساحرة لا تفارقه حتى في أشد الأوقات حرجاً:

— "يا عزيزتي ليندا، الممر الجبلي مليء بفرسان 'الطائفة الذهبية' الذين يدينون بالولاء للإمبراطور. هل تفضلين مواجهة مائة فارس يرتدون الدروع الثقيلة، أم مواجهة بعض الأرواح الهائمة التي يمكن لتعويذة بسيطة من تعاويذي أن تجعلها تعتقد أننا مجرد أشجار؟"

​لوت ليندا شفتيها وقالت وهي تداعب مقبض سيفها:

— "أفضل أن أقطع رؤوس البشر على أن أطارد أوهامك يا صاحب المخطوطات!"

​رغم الملاطفة الظاهرة بينهما، كانت ميرال تلاحظ تلك النظرات الخاطفة التي يتبادلها نوفل وليندا عندما يظن كل منهما أن الآخر لا ينظر. كان هناك تاريخ منسوج بالغموض بين الفارسة الحادة والمستشار اللبق، تاريخ يرفضان كشفه لأحد.

​وفجأة، توقف جواد جاسر بغتة، مما جعل ميرال تصطدم بظهره القوي.

​رفع جاسر يده مشيراً إلى الجميع بالصمت المطلق. سحب سيفه ببطء، وانطلقت نغمة معدنية حادة طردت الهدوء من المكان.

​في باحة صغيرة بين الأشجار، ارتفعت أشكال هلامية مضيئة باللون الأزرق الشاحب من الأرض. لم تكن أرواحاً عادية؛ بل كانت "أرواح الضياع"، كائنات سحرية تنجذب إلى طاقة السحر النجمي والظلامي المعقد.

​انقبض قلب ميرال عندما رأت الأرواح تتجه نحوها ونحو جاسر بالذات، وكأن الطاقة المزدوجة الناتجة عن التلامس بين سحريهما كانت بمثابة مغناطيس يسحب كل خطورة في هذا العالم.

​همس جاسر لميرال وهو يجهز سيفه المشتعل بهالة سوداء:

— "لا تبتعدي عني خطوة واحدة.. وأيا كان ما يحدث، لا تستخدمي سحركِ الآن، وإلا أضأنا الغابة بأكملها لحرس الإمبراطور!"

​انطلقت الأرواح الهائمة كالسحابة الصاخبة، مخترقة الهواء بأصوات أشبه بعويل الرياح في العواصف.

​قبل أن تصل الأرواح إلى ميرال، قفز جاسر من على جواده بحركة خاطفة وسريعة كالفهد، وشق الهواء بسيفه. رسم السيف قوساً من الظلال المشتعلة التي شطرت الروح الأولى إلى نصفين وتبددت في ضباب الغابة.

​في الوقت نفسه، غرس نوفل عصاه الأبنوسية في الأرض، وانبعثت منها موجة من الضوء البنفسجي شكلت قبة حماية وهمية حاصرت الأبطال الأربعة. اختفت رؤية الأرواح لهم للحظات، وراحت تطوف حول القبة بصراخ مكتوم.

​قالت ليندا وهي تتنفس بسرعة وسيفها المشتعل بالنار يضفي ظلالاً حمراء على وجهها:

— "التعويذة لن تصمد طويلاً يا نوفل! هذه الكائنات تجوع للسحر، وقبة وهمك تُعتبر وجبة دسمة بالنسبة لها!"

​قال نوفل بجبين يتصبب عرقاً:

— "أعرف ذلك! لكنني أحتاج إلى خمس دقائق لتفعيل مخرج الممر المحرم!"

​تراجعت ميرال إلى الخلف، وشاهدت جاسر يقف على خط النار الأول. كان جسده يرتجف طفيفاً، والألم العتيق الذي يبدو أنه يرافقه كظله يظهر في الشد العصبي على فكه المقبض. كانت تعرّقات السحر الأسود تحاول الخروج من تحت جلده مجدداً، تستغل الإجهاد البدني لتلتهم طاقته.

​شعر بالدوار وكاد يسقط، لكن ميرال لم تتردد. تقدمت نحوه، ورغم صراخ ليندا عليها بأن تبذل حذرها، مدت يدها وأمسكت بمعصمه الثقيل.

​في تلك اللحظة، تدفقت موجة ناعمة وباردة من النور الذهبي والنجمي من أصابع ميرال إلى شرايين جاسر. التقت الطاقة النجمية الصافية باللعنة المظلمة المشتعلة، وفي صدمة سحرية مذهلة، هدأت القوة المظلمة وتراجعت اللعنة فوراً كأنما ألقي عليها ماء ثلجي.

​شهق جاسر عميقاً، واستعاد توازنه في ثانية. التفت إليها وعيناه الذهبيتان تبرقان بنور عجيب.

​— "ألم أحذركِ من عدم استخدام سحركِ؟" قالها بنبرة خفيضة تمزج بين الغضب المكتوم والامتنان الذي يرفض الاعتراف به.

​ردت ميرال وهي تنظر بثبات في عينيه، ويدها ما زالت متصلة بمعصمه:

— "لو لم أفعل لسقطتَ كالميت، ولكنا جميعاً طعاماً لهذه الأرواح. سحري ليس جلبة للموت دائماً يا سيدي القائد.. أحياناً يكون الشيء الوحيد الذي يجعلك على قيد الحياة."

​توقف الزمن بينهما للحظة وسط العاصفة السحرية المحيطة بالقبة. كانت المسافة بين وجهيهما قريبة جداً، ورأت ميرال لأول مرة الحزن الخفي المخبوء خلف نظرات جاسر القاسية؛ حزن رجل عاش عمره كله كوحش يُخاف منه ويُستغل لأجل قوته، دون أن يتجرأ أحد على لمسه دون خوف.

​انكسرت القبة الوهمية فجأة مع صرخة نوفل:

— "الحدود فتحت! اركضوا الآن!"

​اندفع الأربعة عبر الفتحة الضوئية التي صنعها نوفل في قلب الضباب، تاركين الأرواح تخبط في فراغ الغابة.

​مع انتصاف الليل، وبعد ساعات من الركض الشاق، وصل الفريق إلى كوخ حجري عتيق مخفي بين الصخور البركانية في أسفل الوادي. كان المكان مهجوراً منذ زمن، لكنه يوفر المأوى والأمان المؤقت من العاصفة القادمة.

​أشعلت ليندا الموقد بلمسة سحرية من أصابعها، بينما جلس نوفل يراجع الخرائط وهو يتناول جرعة من مشرب الأعشاب.

​في زاوية الكوخ المظلمة، كانت ميرال تجلس على مقعد خشب عتيق، تلف نفسها بعباءة جاسر. تقدم جاسر ببطء، وبيده وعاء معدني فيه ماء دافئ وقطعة قماش ناعمة.

​جلس على ركبته واحدة أمامها—في مشهد يناقض تماماً صورته كقائد قاسي للحرّاس—ونظر إلى يدها الصغيرة التي ظهرت عليها حروق سحرية خفيفة جراء الضغط النجمي.

​— "هذا سيهدئ حروق السحر النجمي،" قال بنبرة هادئة ورقيقة لم تسمعها منه من قبل.

​أخذ يمسح يدها ببطء وعناية شديدة. كانت ميرال تتأمل ملامحه الحادة، والوشوم الملتوية على ذراعه التي تعبر عن تعاويذ القيد والدمار.

​سألته بصوت خفيض:

— "لماذا يكرهك الإمبراطور إلى هذا الحد؟ ولماذا يخاف من سحري؟"

​توقف جاسر عن مسح يدها للحظة، ثم رفع عينيه المليئتين بالظلال إليها:

— "لأن سحركِ وسحري هما النصفان المفقودان لـ 'ميثاق الدم الأسطوري'. منذ ألف عام، تم تقسيم الإمبراطورية بناءً على خيانة كبرى.. والأسطورة تقول إن الساحر الذي يحمل سحر الظلال المحرم والساحرة التي تحمل ضوء النجوم، إذا اتحدا.. يمكنهما إسقاط العرش وإعادة كتابة تاريخ العالم بأكمله."

​اقترب منها أكثر، ونظر إلى شفتيها ثم إلى عينيها، وتابع بصوت دافئ كالهسيس:

— "أنا لستُ حارسكِ يا ميرال.. ولا سجانكِ. أنا قدركِ المحتوم الذي هربتِ منه طوال حياتكِ.. والآن، لم يعد بيمكان أي منا التراجع."

​خفق قلب ميرال بشدة، وارتجفت أنفاسها وهي تشعر بالحرارة والسحر المتدفق بينهما، معلنة بداية مرحلة جديدة وأكثر خطورة في رحلتهما المشتركة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​انطلقت صافرات الإنذار العالية في أرجاء "حصن الجرف"، واهتزت جدران الجبل البركاني بصوت دويّ كأنه انفجار في أعماق الأرض. كانت الأضواء الفسفورية في القاعة الدائرية ترتجف وتنطفئ واحدة تلو الأخرى، متأثرة بالموجات السحرية الضخمة التي كانت تضرب الحصن من الخارج.​دخل أحد حراس سيلين وهو ينزف من جبينه، وجثى على ركبته قائلاً بصوت متقطع:— "مولاتي سيلين! 'المشعوذون السبعة' وصلوا البوابة الشرقية! يرافقهم جند من الطائفة المظلمة، وقد أطلقوا تعويذة 'تفتيت الصخر' للوصول إلى القاعة الرئيسية!"​انتصبت سيلين في وقفتها، ومسكت بقاطعها البرونزي بثبات، وقالت بصوت يملأه الحزم القيادي:— "اجمعوا الرماة عند السور العلوي، ولا تسمحوا لأي منهم بالاقتراب من ممر الهروب السفلي!"​التفت جاسر نحو ميرال، وعيناه تشتعلان بغضب مظلم. أمسك بيدها ببطء، وتدفقت موجة من الدفء والضوء النجمي من كفها إلى شرايينه، مما أعطاه قوة مضاعفة لإخماد أي ألم متبقٍ من لعنته.​قال جاسر وهو يسحب سيفه العريض بلمحة عين:— "نوفل.. خذ ميرال وليندا وانزلوا فوراً إلى الممر السري الممتد أسفل الجبل. سأبقى هنا مع سيلين لصد المشعوذين وإغلاق البوابة."​صرخ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​توقف الزمان للحظات داخل "غابات الأمل الضائع". كان الحفيف يزداد وضوحاً، مترافقاً مع صوت خطوات خفيفة ومدروسة على الأوراق الجافة والجليد المترسب. تحفزت ليندا وهي تشد وتر قوسها الفولاذي حتى كاد ينقطع، بينما وقف نوفل أمام الموقد المخفي، مستعداً لإطلاق موجة وهم سريعة لو تطلب الأمر.​أما جاسر، فقد خطى خطوة واسعة إلى الأمام ليغطي بظله الضخم جسد ميرال بالكامل. انطلقت من شفرة سيفه الدكناء خيوط سوداء حادة كأنها أشواك نارية تتغذى على الهواء، وعيناه الذهبيتان احتدتا بنور يفترس الظلام.​— "اخرجوا بسلاحكم منخفضاً، وإلا جعلت أجسادكم قوتاً لأشجار هذه الغابة!" زمجر جاسر بصوت هز أركان المكان.​من بين أغصان الصنوبر الملتوية، برزت ثلاثة أشكال يلفها رداء زيتي اللون يعكس ألوان الطحالب. لم يكونوا يرتدون دروع الإمبراطورية الذهبية ولا الأقنعة النحاسية لفرسان الطائفة المظلمة؛ بل كانوا يرتدون أقنعة من ألياف الخيزران المنقوشة بروموز ساحرة للمتمردين.​تقدمت إحداهن—امرأة فارعة الطول تتكأ على قاطع برونزي مزخرف—ورفعت يدها الخالية في الهواء علامة على السلام. سحبت قناعها ببطء ليكشف عن وجه نحاسي تحرسه ندبة حادة على خده

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​كان جو "ممر الأرواح" كثيفاً، محْملاً برائحة الحجر الرطب والغبار الذي لم يلمسه ضوء الشمس منذ قرون. الجدران الضيقة للنفق كانت تزينها نقوش قديمة باهتة تروي حكايات حروب السحرة الأولى، وكأن الحجارة نفسها تتنفس وتراقب خطواتهم الحذرة.​كان نوفل يتقدم المجموعة ببطء، رافعاً عصاه الأبنوسية التي كانت تبث ضوءاً بنفسجياً خافتاً يضيء لهم الطريق. التفت إلى الخلف ليطمئن على بقية الفريق، وقال بصوت خفيض ترتد أصداؤه بين الجدران:— "علينا الحذر يا أصدقائي... هذا النفق لم يُستعمل منذ أيام الحرب الكبرى. التعاويذ القديمة هنا لا تزال نشطة، وأي خطوة خاطئة خارج الخطوط المنحوتة في الأرض قد توقظ حراساً من سحر الأبدية."​كانت ليندا تسير خلفه مباشرة، عيناها تراقبنا الظلال الممتدة خلفهم بحذر شديد، وسيفها الناري الخافت يبعث دفئاً خفيفاً في المكان البارد. قالت بتذمر خفيف يخفي خلفه توترًا حقيقياً:— "كنت أعتقد أن الهروب من حراس الإمبراطور هو الأصعب يا نوفل، لكن يبدو أنك وفّرت لنا جحيماً تحت الأرض يفوق جحيم السطح بمراتب."​رد نوفل بابتسامة خفيفة وساخرة، محاولاً تخفيف حدة التوتر:— "يا ليندا، أين متعة النجاة إن لم تكن

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​لم يكن هناك وقت للتفكير أو لتوبيخ صابر على خيانته. فما إن اخترق السهم الناري شراع الخيمة حتى اشتعلت النيران في الأقمشة المحيطة، وتحولت أزقة "سوق قارون" المزدحمة إلى ساحة حرب فوضوية.​صرخ نوفل وهو يرفع عصاه الأبنوسية ليرسم تعويذة درع هوائي صدت موجة من السهام الحارقة التي انطلقت من أسطح الأكواخ:— "لقد حاصرونا من كل المداخل! المرتزقة وحراس الإمبراطور يغلقون المخرج الشمالي والجنوبي بالكامل!"​استل جاسر سيفه بقوة من الطاولة المنشقة، وعيناه الذهبيتان تبرقان بغضب عارم تداخلت معه هالة الظلال السوداء التي التفّت حول ذراعيه كالأفاعي. نظر إلى صابر الذي كان يتراجع بسرعة نحو المخرج الخلفي برفقة حراسه، وقال بصوت قطعي يشبه الرعد:— "ستدفع ثمن هذه الخيانة غالياً يا صابر.. ولكن ليس اليوم."​التفت جاسر بسرعة نحو ميرال التي كانت تقف باثبات رغم دوي الانفجار واشتعال النيران حولهما. أمسك بمعصمها بيده القوية، وقال بنبرة آمرة لا تقبل التراجع:— "ابقِ قريبة مني تماماً.. دعي سحرك خامداً للآن، واتركي لي أمر هؤلاء القتلة."​قالت ميرال وهي تشد على قلادتها وتومئ برأسها بحزم:— "لن أكون عبئاً عليك يا جاسر.. اصنع

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​كان الخيط الأول للشفوق يرتسم في السماء بعيداً كخط جرح أرجواني فوق القمم البركانية. في الكوخ الحجري المهجور، خبا لهيب الموقد ولم يتبقَّ منه سوى الجمر المتوهج الذي يعكس ظلالاً دافئة على الجدران الخشنة.​كانت ميرال تسند رأسها إلى الحائط الصخري، ومقلتاها المثقلتان بالنوم تتأملان جاسر القابع عند العتبة. كان يمسك بخنجره الصغير ويعيد حفر رموز الحماية على إطار الباب الخشبي، وحركاته متزنة ودقيقة رغم علامات الإرهاق التي تحيط بعينيه.​العباءة السوداء التي أسبغها عليها كانت لا تزال تلف جسدها، والدفء الصادر منها يبعث في نفسها شعوراً متناقضاً بالراحة والخوف في آنٍ واحد. كيف لرجلٍ وُصف في كل الكتب والمخطوطات كقتّالٍ بلا قلب ويده مغطاة بالدماء، أن يحنو على جراحها بتلك الرقة التي أظهرها الليلة الماضية؟​استدار جاسر ببطء وكأنه شعر بنظراتها. التقت عيناهما في عتمة الكوخ الخافته، ولم يتكلم أي منهما لعدة لحظات. كان الصمت بينهما يضج بالأفكار والأسئلة المعلقة.​كسر نوفل الصمت المتوتر وهو يدخل من الباب الخلفي، يحمل بعض الأعشاب البرية وقارورة ماء طبية. كانت عباءته متسخة بالرماد، وعلى ملامحه الوديعة ارتسم جدٌ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .........

    ​كان الضباب الكثيف يلتف حول جذوع الأشجار الملتوية في "غابة الأرواح المحرمة" كأنه كفن متحرك. كانت برودة الليل تنهش العظام، والهدوء المريب للغابة لم يكن يقطعه سوى خفقان أقدام الأحصنة وصوت أنفاس الأبطال المتسارعة. ​كانت ميرال تمتطي جواداً أشهب خلف جاسر، متمسكة بخصره بوجل كلما اهتز الجواد فوق الأرضية الحجرية الزلقة. كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده رغم البرد القارس؛ حرارة غير طبيعية، كأن في داخله مرجل يغلي من السحر المكتوم. العباءة السوداء التي ألقاها عليها كانت تشبعت برائحته—مزيج من الرماد المعتق وعطر خشب الصندل الممزوج بنكهة دموية خفيفة. ​— "إلى متى سنستمر في الركض؟" سألت ميرال بصوت خفيض وهي تتطلع إلى الأشجار ذات الأوراق الفضية الميتة التي بدت كأنها أشباح تلوح بأيديها. ​لم يلتفت جاسر، لكن نبرة صوته جاءت قاطعة وهادئة وسط الريح: — "حتى نصل إلى الحدود العتيقة لـ 'ممر الضباب'. حراس الإمبراطور يملكون كلاب طاقة يمكنها تتبع أثر سحركِ النجمي لفرسخ كامل. الضباب السحري لهذه الغابة هو الشيء الوحيد الذي يغطي على الإشعاع الصادر من دمكِ." ​على بُعد خطوات منهما، كان نوفل يسير بجواده ببطء، وعي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status