كان صمت الليل في مدينة "فالينور" أشبه بوعيد ثقيل. الجدران المصنوعة من الحجر الأبيض المضيء كانت تعكس ضوء الأقمار الثلاثة في السماء كأنها عيون ميتة تراقب كل حركة. في قصر الأكاديمية الملكية، حيث تختلط رائحة البخور المعتق بعبق المخطوطات السحرية المحرمة، كانت ميرال تقف وحدها أمام نافذة برجها العالي. أصابعها الدقيقة كانت تداعب قلادة فضية قديمة ترتشي بضوء خافت، بينما كانت تعيد تلاوة تعويذة الحماية البسيطة التي حفظتها ألف مرة لتبقي ومضات السحر النجمي في دمائها خافته وغير مرئية للمراقبين. في تلك الليلة، لم تكن تنام. فقد وصلتها رسالة مجهولة على طاولة خشب الصندل الخاصة بها، تتضمن عبارة واحدة فقط: "دمكِ هو مفتاح القفل، واعلمي أن حرس الظل قادمون لأخذكِ حيّة أو ميتة". على الجانب الآخر من المدينة، في أزقة الظلال حيث لا يصل نور الأقمار، كان جاسر يمتطي جواده الأسود الفاحم، ورياح العاصفة القادمة تداعب عباءته الجلدية الموشومة برموز الطسماج المحرمة. عيناه اللتان كانتا تختزلان لون الفحم والذهب احتدتا وهو ينظر إلى قمة برج الأكاديمية. قال بصوت خفيض لنوفل الذي كان يركض بجانبه فرساً بفَرس: — "تأكد م
Last Updated : 2026-10-19 Read more