Share

.....

last update Tanggal publikasi: 2026-10-19 22:13:36

​كان جو "ممر الأرواح" كثيفاً، محْملاً برائحة الحجر الرطب والغبار الذي لم يلمسه ضوء الشمس منذ قرون. الجدران الضيقة للنفق كانت تزينها نقوش قديمة باهتة تروي حكايات حروب السحرة الأولى، وكأن الحجارة نفسها تتنفس وتراقب خطواتهم الحذرة.

​كان نوفل يتقدم المجموعة ببطء، رافعاً عصاه الأبنوسية التي كانت تبث ضوءاً بنفسجياً خافتاً يضيء لهم الطريق. التفت إلى الخلف ليطمئن على بقية الفريق، وقال بصوت خفيض ترتد أصداؤه بين الجدران:

— "علينا الحذر يا أصدقائي... هذا النفق لم يُستعمل منذ أيام الحرب الكبرى. التعاويذ القديمة هنا لا تزال نشطة، وأي خطوة خاطئة خارج الخطوط المنحوتة في الأرض قد توقظ حراساً من سحر الأبدية."

​كانت ليندا تسير خلفه مباشرة، عيناها تراقبنا الظلال الممتدة خلفهم بحذر شديد، وسيفها الناري الخافت يبعث دفئاً خفيفاً في المكان البارد. قالت بتذمر خفيف يخفي خلفه توترًا حقيقياً:

— "كنت أعتقد أن الهروب من حراس الإمبراطور هو الأصعب يا نوفل، لكن يبدو أنك وفّرت لنا جحيماً تحت الأرض يفوق جحيم السطح بمراتب."

​رد نوفل بابتسامة خفيفة وساخرة، محاولاً تخفيف حدة التوتر:

— "يا ليندا، أين متعة النجاة إن لم تكن متبوعة بقليل من الرعب القديم؟ لو كنا جلسنا في قصر الإمبراطور لاحتسينا الشاي بهدوء.. ولانتهى أمرنا معلقين على أسوار العاصمة."

​في منتصف المجموعة، كانت ميرال تسير جنباً إلى جنب مع جاسر. كانت أصابعها ترتجف برفق، ليس فقط بسبب برودة النفق، بل بسبب طاقة السحر النجمي التي بدأت تتفاعل مع صخور الممر العتيقة. كلما اقتربوا من عمق الجبل، كلما شعروا بأن سحرها يضيء تحت ملابسها رغماً عنها.

​شعر جاسر بهذا التوتر السطحي في خطواتها. توقف بغتة، مما جعلها تصطدم بصدره العريض بحذر. التفت إليها، وبأصابعه الخشنة والقوية، عدّل غطاء رأسها الرمادي ليخفي تماماً أي وميض قد ينبعث منها.

​قال جاسر بصوت عميق ودافئ، مستقراً في أعماق عينيها:

— "لا تخافي يا ميرال.. طالما أنني أقف بجانبكِ، لن تسمح لأي حجر هنا أو في العالم الخارجي بأن يلمس شعرة من رأسكِ."

​نظرت ميرال إليه، وقالت بصوت خفيض ممتزج بالدهشة والثقة:

— "أنا لا أخاف من الصخور ولا من الممر يا جاسر.. أنا خائفة مما سيحدث عندما نصل إلى الحدود. ماذا سنفعل عندما يكتشف الإمبراطور أننا هربنا معاً؟ وما سر هذه اللعنة التي تربط دمك بدمي؟"

​أخذ جاسر نفساً عميقاً، وانعكست أضواء السحر البنفسجي على ملامحه الحادة والصارمة، وقال بنبرة هادئة تملؤها الجدية:

— "عندما نصل إلى الحدود الغربية، سأكشف لكِ كل شيء.. سأخبركِ لماذا قتلوا عائلتكِ، ولماذا تحملين سحر النجوم، ولماذا هذه اللعنة اللعينة التي في جسدي لا تهدأ إلا بلمسة من يدكِ. لكن حتى ذلك الحين، ثقي بي."

​بعد ساعات من المسير المضني عبر الممرات الملتوية والأنفاق الرطبة، بدأ الضوء الطبيعي الخافت يتسرب من فتحة ضيقة في نهاية النفق. كانت رائحة الهواء تتغير تدريجياً؛ من رائحة الغبار والعفن إلى رائحة الصنوبر البارد ونسيم الغابات المفتوحة.

​توقف نوفل عند الفتحة، وألقى نظرة سريعة للخارج بواسطة مرآته السحرية الصغيرة، ثم التفت إلى الفريق وقال بابتسامة ارتياح:

— "لقد وصلنا.. نحن الآن في تخوم 'غابات الأمل الضائع'، على بعد أميال قليلة من الحدود الغربية الفاصلة عن أراضي المتمردين."

​خرج الجميع تباعاً من فتحة النفق إلى داخل غابات شاسعة ترتفع أشجارها العملاقة نحو السماء، وتتداخل فروعها لتشكل سقفاً طبيعياً يحجب رؤيتهم عن أي طائرات استطلاع أو سحرة مراقبين في السماء.

​جلست ميرال على صخرة مغطاة بالطحالب الخضراء لتلتقط أنفاسها، بينما قامت ليندا بإشعال نار صغيرة خفية بعيدة عن الدخان الكثيف لتدفئة الفريق. أما جاسر، فوقف على تل صغير مرتفع، يراقب الأفق بعينين ثاقبتين، ممسكاً بمقبض سيفه، مستشعراً أي تحركات غير طبيعية في الغابة المحيطة.

​اقتربت منه ميرال بهدوء، ممسكة بوعاء ماء صغير ملأته من نبع قريب، ومدته إليه. نظرت إليه وقالت:

— "يجب أن تستريح قليلاً يا جاسر.. لقد قضيت الليل كله تحرسنا وتشق لنا طريق النجاة دون أن تغمض لك عين."

​التفت جاسر إليها، وأخذ الوعاء ببطء، وتلامست أصابعهما لخلاف جزء من الثانية؛ لتتدفق شرارة دافئة من السحر النجمي في جسده، أخمدت تماماً أي ألم متبقي من لعنته المحرمة. ابتسم ابتسامة خفيفة، وهي ابتسامة نادرًا ما يراها أحد غيرها، وقال:

— "الظلال لا نوم لها يا ميرال.. وحراستكِ هي المهمة الوحيدة التي لا أجد فيها تعباً أبداً."

​قبل أن ترد ميرال على كلماته الدافئة التي بعثت الرعشات في قلبها، سُمع صوت حفيف مفاجئ بين الأشجار العالية المحيطة بهم!

​في جزء من الثانية، استل جاسر سيفه ووقف أمام ميرال كدرع بشري حصين، بينما رفعت ليندا قوسها ونوفل عصاه، واتخذ الجميع وضعية القتال القصوى في انتظار ما ستكشفه ظلال الغابة المظلمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​انطلقت صافرات الإنذار العالية في أرجاء "حصن الجرف"، واهتزت جدران الجبل البركاني بصوت دويّ كأنه انفجار في أعماق الأرض. كانت الأضواء الفسفورية في القاعة الدائرية ترتجف وتنطفئ واحدة تلو الأخرى، متأثرة بالموجات السحرية الضخمة التي كانت تضرب الحصن من الخارج.​دخل أحد حراس سيلين وهو ينزف من جبينه، وجثى على ركبته قائلاً بصوت متقطع:— "مولاتي سيلين! 'المشعوذون السبعة' وصلوا البوابة الشرقية! يرافقهم جند من الطائفة المظلمة، وقد أطلقوا تعويذة 'تفتيت الصخر' للوصول إلى القاعة الرئيسية!"​انتصبت سيلين في وقفتها، ومسكت بقاطعها البرونزي بثبات، وقالت بصوت يملأه الحزم القيادي:— "اجمعوا الرماة عند السور العلوي، ولا تسمحوا لأي منهم بالاقتراب من ممر الهروب السفلي!"​التفت جاسر نحو ميرال، وعيناه تشتعلان بغضب مظلم. أمسك بيدها ببطء، وتدفقت موجة من الدفء والضوء النجمي من كفها إلى شرايينه، مما أعطاه قوة مضاعفة لإخماد أي ألم متبقٍ من لعنته.​قال جاسر وهو يسحب سيفه العريض بلمحة عين:— "نوفل.. خذ ميرال وليندا وانزلوا فوراً إلى الممر السري الممتد أسفل الجبل. سأبقى هنا مع سيلين لصد المشعوذين وإغلاق البوابة."​صرخ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​توقف الزمان للحظات داخل "غابات الأمل الضائع". كان الحفيف يزداد وضوحاً، مترافقاً مع صوت خطوات خفيفة ومدروسة على الأوراق الجافة والجليد المترسب. تحفزت ليندا وهي تشد وتر قوسها الفولاذي حتى كاد ينقطع، بينما وقف نوفل أمام الموقد المخفي، مستعداً لإطلاق موجة وهم سريعة لو تطلب الأمر.​أما جاسر، فقد خطى خطوة واسعة إلى الأمام ليغطي بظله الضخم جسد ميرال بالكامل. انطلقت من شفرة سيفه الدكناء خيوط سوداء حادة كأنها أشواك نارية تتغذى على الهواء، وعيناه الذهبيتان احتدتا بنور يفترس الظلام.​— "اخرجوا بسلاحكم منخفضاً، وإلا جعلت أجسادكم قوتاً لأشجار هذه الغابة!" زمجر جاسر بصوت هز أركان المكان.​من بين أغصان الصنوبر الملتوية، برزت ثلاثة أشكال يلفها رداء زيتي اللون يعكس ألوان الطحالب. لم يكونوا يرتدون دروع الإمبراطورية الذهبية ولا الأقنعة النحاسية لفرسان الطائفة المظلمة؛ بل كانوا يرتدون أقنعة من ألياف الخيزران المنقوشة بروموز ساحرة للمتمردين.​تقدمت إحداهن—امرأة فارعة الطول تتكأ على قاطع برونزي مزخرف—ورفعت يدها الخالية في الهواء علامة على السلام. سحبت قناعها ببطء ليكشف عن وجه نحاسي تحرسه ندبة حادة على خده

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​كان جو "ممر الأرواح" كثيفاً، محْملاً برائحة الحجر الرطب والغبار الذي لم يلمسه ضوء الشمس منذ قرون. الجدران الضيقة للنفق كانت تزينها نقوش قديمة باهتة تروي حكايات حروب السحرة الأولى، وكأن الحجارة نفسها تتنفس وتراقب خطواتهم الحذرة.​كان نوفل يتقدم المجموعة ببطء، رافعاً عصاه الأبنوسية التي كانت تبث ضوءاً بنفسجياً خافتاً يضيء لهم الطريق. التفت إلى الخلف ليطمئن على بقية الفريق، وقال بصوت خفيض ترتد أصداؤه بين الجدران:— "علينا الحذر يا أصدقائي... هذا النفق لم يُستعمل منذ أيام الحرب الكبرى. التعاويذ القديمة هنا لا تزال نشطة، وأي خطوة خاطئة خارج الخطوط المنحوتة في الأرض قد توقظ حراساً من سحر الأبدية."​كانت ليندا تسير خلفه مباشرة، عيناها تراقبنا الظلال الممتدة خلفهم بحذر شديد، وسيفها الناري الخافت يبعث دفئاً خفيفاً في المكان البارد. قالت بتذمر خفيف يخفي خلفه توترًا حقيقياً:— "كنت أعتقد أن الهروب من حراس الإمبراطور هو الأصعب يا نوفل، لكن يبدو أنك وفّرت لنا جحيماً تحت الأرض يفوق جحيم السطح بمراتب."​رد نوفل بابتسامة خفيفة وساخرة، محاولاً تخفيف حدة التوتر:— "يا ليندا، أين متعة النجاة إن لم تكن

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​لم يكن هناك وقت للتفكير أو لتوبيخ صابر على خيانته. فما إن اخترق السهم الناري شراع الخيمة حتى اشتعلت النيران في الأقمشة المحيطة، وتحولت أزقة "سوق قارون" المزدحمة إلى ساحة حرب فوضوية.​صرخ نوفل وهو يرفع عصاه الأبنوسية ليرسم تعويذة درع هوائي صدت موجة من السهام الحارقة التي انطلقت من أسطح الأكواخ:— "لقد حاصرونا من كل المداخل! المرتزقة وحراس الإمبراطور يغلقون المخرج الشمالي والجنوبي بالكامل!"​استل جاسر سيفه بقوة من الطاولة المنشقة، وعيناه الذهبيتان تبرقان بغضب عارم تداخلت معه هالة الظلال السوداء التي التفّت حول ذراعيه كالأفاعي. نظر إلى صابر الذي كان يتراجع بسرعة نحو المخرج الخلفي برفقة حراسه، وقال بصوت قطعي يشبه الرعد:— "ستدفع ثمن هذه الخيانة غالياً يا صابر.. ولكن ليس اليوم."​التفت جاسر بسرعة نحو ميرال التي كانت تقف باثبات رغم دوي الانفجار واشتعال النيران حولهما. أمسك بمعصمها بيده القوية، وقال بنبرة آمرة لا تقبل التراجع:— "ابقِ قريبة مني تماماً.. دعي سحرك خامداً للآن، واتركي لي أمر هؤلاء القتلة."​قالت ميرال وهي تشد على قلادتها وتومئ برأسها بحزم:— "لن أكون عبئاً عليك يا جاسر.. اصنع

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​كان الخيط الأول للشفوق يرتسم في السماء بعيداً كخط جرح أرجواني فوق القمم البركانية. في الكوخ الحجري المهجور، خبا لهيب الموقد ولم يتبقَّ منه سوى الجمر المتوهج الذي يعكس ظلالاً دافئة على الجدران الخشنة.​كانت ميرال تسند رأسها إلى الحائط الصخري، ومقلتاها المثقلتان بالنوم تتأملان جاسر القابع عند العتبة. كان يمسك بخنجره الصغير ويعيد حفر رموز الحماية على إطار الباب الخشبي، وحركاته متزنة ودقيقة رغم علامات الإرهاق التي تحيط بعينيه.​العباءة السوداء التي أسبغها عليها كانت لا تزال تلف جسدها، والدفء الصادر منها يبعث في نفسها شعوراً متناقضاً بالراحة والخوف في آنٍ واحد. كيف لرجلٍ وُصف في كل الكتب والمخطوطات كقتّالٍ بلا قلب ويده مغطاة بالدماء، أن يحنو على جراحها بتلك الرقة التي أظهرها الليلة الماضية؟​استدار جاسر ببطء وكأنه شعر بنظراتها. التقت عيناهما في عتمة الكوخ الخافته، ولم يتكلم أي منهما لعدة لحظات. كان الصمت بينهما يضج بالأفكار والأسئلة المعلقة.​كسر نوفل الصمت المتوتر وهو يدخل من الباب الخلفي، يحمل بعض الأعشاب البرية وقارورة ماء طبية. كانت عباءته متسخة بالرماد، وعلى ملامحه الوديعة ارتسم جدٌ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .........

    ​كان الضباب الكثيف يلتف حول جذوع الأشجار الملتوية في "غابة الأرواح المحرمة" كأنه كفن متحرك. كانت برودة الليل تنهش العظام، والهدوء المريب للغابة لم يكن يقطعه سوى خفقان أقدام الأحصنة وصوت أنفاس الأبطال المتسارعة. ​كانت ميرال تمتطي جواداً أشهب خلف جاسر، متمسكة بخصره بوجل كلما اهتز الجواد فوق الأرضية الحجرية الزلقة. كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده رغم البرد القارس؛ حرارة غير طبيعية، كأن في داخله مرجل يغلي من السحر المكتوم. العباءة السوداء التي ألقاها عليها كانت تشبعت برائحته—مزيج من الرماد المعتق وعطر خشب الصندل الممزوج بنكهة دموية خفيفة. ​— "إلى متى سنستمر في الركض؟" سألت ميرال بصوت خفيض وهي تتطلع إلى الأشجار ذات الأوراق الفضية الميتة التي بدت كأنها أشباح تلوح بأيديها. ​لم يلتفت جاسر، لكن نبرة صوته جاءت قاطعة وهادئة وسط الريح: — "حتى نصل إلى الحدود العتيقة لـ 'ممر الضباب'. حراس الإمبراطور يملكون كلاب طاقة يمكنها تتبع أثر سحركِ النجمي لفرسخ كامل. الضباب السحري لهذه الغابة هو الشيء الوحيد الذي يغطي على الإشعاع الصادر من دمكِ." ​على بُعد خطوات منهما، كان نوفل يسير بجواده ببطء، وعي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status