Share

....

last update publish date: 2026-10-21 05:56:44

​انطلقت صافرات الإنذار العالية في أرجاء "حصن الجرف"، واهتزت جدران الجبل البركاني بصوت دويّ كأنه انفجار في أعماق الأرض. كانت الأضواء الفسفورية في القاعة الدائرية ترتجف وتنطفئ واحدة تلو الأخرى، متأثرة بالموجات السحرية الضخمة التي كانت تضرب الحصن من الخارج.

​دخل أحد حراس سيلين وهو ينزف من جبينه، وجثى على ركبته قائلاً بصوت متقطع:

— "مولاتي سيلين! 'المشعوذون السبعة' وصلوا البوابة الشرقية! يرافقهم جند من الطائفة المظلمة، وقد أطلقوا تعويذة 'تفتيت الصخر' للوصول إلى القاعة الرئيسية!"

​انتصبت سيلين في وقفتها، ومسكت بقاطعها البرونزي بثبات، وقالت بصوت يملأه الحزم القيادي:

— "اجمعوا الرماة عند السور العلوي، ولا تسمحوا لأي منهم بالاقتراب من ممر الهروب السفلي!"

​التفت جاسر نحو ميرال، وعيناه تشتعلان بغضب مظلم. أمسك بيدها ببطء، وتدفقت موجة من الدفء والضوء النجمي من كفها إلى شرايينه، مما أعطاه قوة مضاعفة لإخماد أي ألم متبقٍ من لعنته.

​قال جاسر وهو يسحب سيفه العريض بلمحة عين:

— "نوفل.. خذ ميرال وليندا وانزلوا فوراً إلى الممر السري الممتد أسفل الجبل. سأبقى هنا مع سيلين لصد المشعوذين وإغلاق البوابة."

​صرخت ميرال وهي تمسك بعباءته وتمنعه من التقدم:

— "لن أتركك هنا بمفردك يا جاسر! المشعوذون السبعة يستخدمون سحراً أسود يمكنه استغلال لعنتك ضدك.. إن بقيت وحدك ستتحول إلى وعاء لطاقتهم!"

​نظر جاسر إلى عينيها الفيروزيتين اللتين ملأهما الخوف عليه، وانخفض بصوته ليكون هادئاً جداً وسط صخب الانفجارات حولهم:

— "أنا لستُ وحدي يا ميرال.. طالما أن طاقة سحركِ النجمي تسري في جسدي، فأنتِ معي في كل ضربة سيف. اذهبي مع نوفل، وأعدكِ أنني سألحق بكم عند نهر الحدود."

​تقدمت ليندا وسحبت ميرال برفق من يدها، وسيفها الناري يشتعل استعداداً للتأمين:

— "ميرال.. يجب أن نثق بجاسر. بقاؤنا هنا يشتت تركيزه ويجعله يحارب على جبهتين. تعالَيْ!"

​في أسفل الجبل، كان النفق السفلي مظلماً ورطباً، وأصوات الانفجارات في الأعلى ترتد كأنها زلازل متتالية.

​كان نوفل يتقدم بخطوات سريعة، يرسم بعصاه أطواق حماية أثيرية لمنع أي انهيار صخري فوق رؤوسهن. التفت إلى ليندا وقال بنبرة مليئة بالقلق الحقيقي:

— "إن انهار السقف المباشر للقاعة.. فسيكون علينا حفر الطريق للعودة إلى جاسر وسيلين!"

​ردت ليندا وهي تداعب قوسها الفولاذي:

— "جاسر لن يموت بسحر هؤلاء المشعوذين يا نوفل.. إنه يملك الآن شيئاً لم يملكه من قبل؛ لديه سبب حقيقي للقتال والعودة حياً."

​ونظرت ليندا إلى ميرال التي كانت تسير بصمت، وعيناها تتوهجان بضوء ذهبي ناعم، ويدها مقبوضة على القلادة الفضية، وكأنها تستشعر نبضات قلب جاسر عن بعد عبر الرباط السحري الذي ينشأ بينهما.

​وفجأة، سكنت الأرض، وتوقف صوت الانفجارات تماماً.

​ساد صمت مرعب في النفق، وقفت ميرال بغتة، ونظرت للخلف نحو أعلى الممر.

​فجأة، انبعثت هالة ضخمة من النور الياقوتي الممزوج بالظلام من قلب الجبل، واخترقت الصخور لتبدد عتمة الليل في الغابة الخارجية بالكامل. كانت تلك القوة الهائلة نتاج دمج سحر الظلال بسحر النجوم المخزون في جسد جاسر!

​وبعد دقائق معدودة ظهرت قامة طوال مهيبة عند فتحة النفق.. كان جاسر يسير ببطء، سيفه يقطر بسحر المتمردين المحترق، وترافقه سيلين ببعض الجروح الخفيفة على درعها.

​التفت جاسر ونظر إلى ميرال مباشرة. تراجعت الخطوط السوداء للقيد على رقبته كلياً، وعيناه الذهبيتان تبرقان بنصر ساحق.

​ركضت ميرال نحوه دون تفكير، وارتمت بين ذراعيه وسط نظرات الارتياح من نوفل وليندا وسيلين. ضمها جاسر بيده القوية، ووضع رأسه عند كتفها متنفساً عبق سحرها النجمي الدافئ.

​قال جاسر بصوت خفيض وعميق زلزل كيانها:

— "لقد سقط المشعوذون السبعة.. وتم إغلاق ممر الحصن للأبد. الإمبراطورية أصبحت خلفنا الآن، والرحلة الحقيقية لنزع العرش وكسر اللعنة تبدأ من هذه الليلة."​كانت رياح الشمال العاتية تحمل معها بلورات الثلج الحادة التي تقطع الجلد كالشفرات. الأراضي البرية الواقعة خلف حصن الجرف لم تكن مجرد مساحات شاسعة من الجليد والصخور، بل كانت منطقة محرمة تعج بالبقايا السحرية للحروب القديمة ووحوش الظلال الضخمة التي لا ترحم العابرين.

​كان الفريق يسير ببطء وسط العاصفة؛ حيث تقدم جاسر الصفوف الأمامية مستخدماً سيفه لإزاحة كتل الجليد وتأمين المسار، بينما كانت ميرال تمشي خلفه مباشرة، تستمد الدفء من هالة سحرها النجمي الذي غلف جسديهما بحاجز أثيري غير مرئي يحميهما من الصقيع القاتل.

​قالت ليندا وهي تحكم غطاء رأس درعها وتكافح ضد الرياح، والتفتت نحو نوفل الذي كان يلهث خلفها متكئاً على عصاه:

— "لو استمررنا في السير بهذه السرعة وسط العاصفة يا نوفل، فلن نصل إلى معسكر المتمردين الشمالي حتى تتجمد أطرافنا بالكامل! أين اختفت مهاراتك في توفير المخابئ الدافئة؟"

​رد نوفل بصوت متحشرج من شدة البرد، لكنه حافظ على ابتسامته الساخرة:

— "المخابئ الدافئة توجد في قصور الإمبراطور يا عزيزتي، أما هنا في البراري، فأفضل ما يمكنني تقديمه لكِ هو تعويذة وهم تجعلكِ تتخيلين أنكِ تجلسين أمام مدفأة مشتعلة!"

​رفعت ليندا حاجبها وقالت بحدة مصطنعة:

— "احتفظ بأوهامك لنفسك ووفر طاقاتك السحرية لصد أي وحش جليدي قد يهجم علينا من هذا الضباب!"

​في تلك اللحظة، توقف جاسر بغتة ورفع يده محذراً. ساد الصمت بين الجميع، ولم يبقَ سوى عواء الرياح. انبعثت من أعماق الضباب الثلجي عيون صفراء ضخمة تلمع في الظلام، وتصاعدت أصوات حوافر ثقيلة تهز الأرض تحتهما.

​

​من بين الضباب الكثيف، اندفع قطيع من "ذئاب الجليد ذات الرؤوس الثلاثة"، وهي كائنات أسطورية تفترس السحرة وتتغذى على طاقة السحر الخام. كان حجم الذئب الواحد يضاهي الحصان، وأنيابه تقطر بلعاب سام يتفاعل مع الثلج ليذيبه فوراً.

​صرخت ليندا وهي تجهز قوسها الفولاذي المشتعل بالنار:

— "احذروا! إنها ذئاب الجليد البرية!"

​قبل أن تتمكن الذئاب من القفز، انطلق جاسر كالبرق الأسود. شق سيفه الهواء وضرب الذئب الأقرب بموجة من سحر الظلال المحرق، فتبدد الكائن إلى شظايا سوداء متطايرة. وفي نفس اللحظة، أطلق نوفل تعويذة وهمية أدت إلى تشتيت انتباه القطيع وجعلته يهاجم صخور الوادي بدلاً من الفريق.

​لكن أحد الذئاب الضخمة راغ من الجانب واستدار مباشرة نحو ميرال التي كانت تحافظ على حاجز الدفء الأثيري.

​لم تتردد ميرال؛ رفعت كفها وانطلقت منه طاقة نجمية ذهبية ساطعة اخترقت عيني الذئب الأكبر، فأطاحت به بعيداً قبل أن يلمسها، متراجعاً بصراخ حاد نحو العاصفة.

​التفت جاسر إليها بسرعة، وعيناه الذهبيتان تبرقان بقلق وخوف لم يظهر قط على وجهه أمام الأعداء. أمسك بكتفيها وقال بصوت مهتز من شدة البرد والانفعال:

— "ألم أخبركِ أن تبقي خلفي دائماً؟ لا تستخدمي سحركِ بوجه مكشوف هكذا وسط هذه الأراضي الملعونة!"

​نظرت ميرال في عينيه مباشرة، وابتسمت بابتسامة دافئة تحدت قسوة العاصفة وحرارة الموقف:

— "أنا لستُ رهينة محمية يا جاسر.. أنا شريكتك في هذه الحرب. ودماؤنا هي التي ستكسر هذه اللعنة، معاً."

​تأمل جاسر ملامحها الشجاعة، وذابت كل حدود المسافة بينهما وسط العاصفة المتجمدة، ليقترب ويطوقها بعباءته السوداء الثقيلة، مؤكداً أن لهيب مشاعرهما أقوى بكثير من كل جليد العالم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​انطلقت صافرات الإنذار العالية في أرجاء "حصن الجرف"، واهتزت جدران الجبل البركاني بصوت دويّ كأنه انفجار في أعماق الأرض. كانت الأضواء الفسفورية في القاعة الدائرية ترتجف وتنطفئ واحدة تلو الأخرى، متأثرة بالموجات السحرية الضخمة التي كانت تضرب الحصن من الخارج.​دخل أحد حراس سيلين وهو ينزف من جبينه، وجثى على ركبته قائلاً بصوت متقطع:— "مولاتي سيلين! 'المشعوذون السبعة' وصلوا البوابة الشرقية! يرافقهم جند من الطائفة المظلمة، وقد أطلقوا تعويذة 'تفتيت الصخر' للوصول إلى القاعة الرئيسية!"​انتصبت سيلين في وقفتها، ومسكت بقاطعها البرونزي بثبات، وقالت بصوت يملأه الحزم القيادي:— "اجمعوا الرماة عند السور العلوي، ولا تسمحوا لأي منهم بالاقتراب من ممر الهروب السفلي!"​التفت جاسر نحو ميرال، وعيناه تشتعلان بغضب مظلم. أمسك بيدها ببطء، وتدفقت موجة من الدفء والضوء النجمي من كفها إلى شرايينه، مما أعطاه قوة مضاعفة لإخماد أي ألم متبقٍ من لعنته.​قال جاسر وهو يسحب سيفه العريض بلمحة عين:— "نوفل.. خذ ميرال وليندا وانزلوا فوراً إلى الممر السري الممتد أسفل الجبل. سأبقى هنا مع سيلين لصد المشعوذين وإغلاق البوابة."​صرخ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​توقف الزمان للحظات داخل "غابات الأمل الضائع". كان الحفيف يزداد وضوحاً، مترافقاً مع صوت خطوات خفيفة ومدروسة على الأوراق الجافة والجليد المترسب. تحفزت ليندا وهي تشد وتر قوسها الفولاذي حتى كاد ينقطع، بينما وقف نوفل أمام الموقد المخفي، مستعداً لإطلاق موجة وهم سريعة لو تطلب الأمر.​أما جاسر، فقد خطى خطوة واسعة إلى الأمام ليغطي بظله الضخم جسد ميرال بالكامل. انطلقت من شفرة سيفه الدكناء خيوط سوداء حادة كأنها أشواك نارية تتغذى على الهواء، وعيناه الذهبيتان احتدتا بنور يفترس الظلام.​— "اخرجوا بسلاحكم منخفضاً، وإلا جعلت أجسادكم قوتاً لأشجار هذه الغابة!" زمجر جاسر بصوت هز أركان المكان.​من بين أغصان الصنوبر الملتوية، برزت ثلاثة أشكال يلفها رداء زيتي اللون يعكس ألوان الطحالب. لم يكونوا يرتدون دروع الإمبراطورية الذهبية ولا الأقنعة النحاسية لفرسان الطائفة المظلمة؛ بل كانوا يرتدون أقنعة من ألياف الخيزران المنقوشة بروموز ساحرة للمتمردين.​تقدمت إحداهن—امرأة فارعة الطول تتكأ على قاطع برونزي مزخرف—ورفعت يدها الخالية في الهواء علامة على السلام. سحبت قناعها ببطء ليكشف عن وجه نحاسي تحرسه ندبة حادة على خده

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .....

    ​كان جو "ممر الأرواح" كثيفاً، محْملاً برائحة الحجر الرطب والغبار الذي لم يلمسه ضوء الشمس منذ قرون. الجدران الضيقة للنفق كانت تزينها نقوش قديمة باهتة تروي حكايات حروب السحرة الأولى، وكأن الحجارة نفسها تتنفس وتراقب خطواتهم الحذرة.​كان نوفل يتقدم المجموعة ببطء، رافعاً عصاه الأبنوسية التي كانت تبث ضوءاً بنفسجياً خافتاً يضيء لهم الطريق. التفت إلى الخلف ليطمئن على بقية الفريق، وقال بصوت خفيض ترتد أصداؤه بين الجدران:— "علينا الحذر يا أصدقائي... هذا النفق لم يُستعمل منذ أيام الحرب الكبرى. التعاويذ القديمة هنا لا تزال نشطة، وأي خطوة خاطئة خارج الخطوط المنحوتة في الأرض قد توقظ حراساً من سحر الأبدية."​كانت ليندا تسير خلفه مباشرة، عيناها تراقبنا الظلال الممتدة خلفهم بحذر شديد، وسيفها الناري الخافت يبعث دفئاً خفيفاً في المكان البارد. قالت بتذمر خفيف يخفي خلفه توترًا حقيقياً:— "كنت أعتقد أن الهروب من حراس الإمبراطور هو الأصعب يا نوفل، لكن يبدو أنك وفّرت لنا جحيماً تحت الأرض يفوق جحيم السطح بمراتب."​رد نوفل بابتسامة خفيفة وساخرة، محاولاً تخفيف حدة التوتر:— "يا ليندا، أين متعة النجاة إن لم تكن

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​لم يكن هناك وقت للتفكير أو لتوبيخ صابر على خيانته. فما إن اخترق السهم الناري شراع الخيمة حتى اشتعلت النيران في الأقمشة المحيطة، وتحولت أزقة "سوق قارون" المزدحمة إلى ساحة حرب فوضوية.​صرخ نوفل وهو يرفع عصاه الأبنوسية ليرسم تعويذة درع هوائي صدت موجة من السهام الحارقة التي انطلقت من أسطح الأكواخ:— "لقد حاصرونا من كل المداخل! المرتزقة وحراس الإمبراطور يغلقون المخرج الشمالي والجنوبي بالكامل!"​استل جاسر سيفه بقوة من الطاولة المنشقة، وعيناه الذهبيتان تبرقان بغضب عارم تداخلت معه هالة الظلال السوداء التي التفّت حول ذراعيه كالأفاعي. نظر إلى صابر الذي كان يتراجع بسرعة نحو المخرج الخلفي برفقة حراسه، وقال بصوت قطعي يشبه الرعد:— "ستدفع ثمن هذه الخيانة غالياً يا صابر.. ولكن ليس اليوم."​التفت جاسر بسرعة نحو ميرال التي كانت تقف باثبات رغم دوي الانفجار واشتعال النيران حولهما. أمسك بمعصمها بيده القوية، وقال بنبرة آمرة لا تقبل التراجع:— "ابقِ قريبة مني تماماً.. دعي سحرك خامداً للآن، واتركي لي أمر هؤلاء القتلة."​قالت ميرال وهي تشد على قلادتها وتومئ برأسها بحزم:— "لن أكون عبئاً عليك يا جاسر.. اصنع

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   ....

    ​كان الخيط الأول للشفوق يرتسم في السماء بعيداً كخط جرح أرجواني فوق القمم البركانية. في الكوخ الحجري المهجور، خبا لهيب الموقد ولم يتبقَّ منه سوى الجمر المتوهج الذي يعكس ظلالاً دافئة على الجدران الخشنة.​كانت ميرال تسند رأسها إلى الحائط الصخري، ومقلتاها المثقلتان بالنوم تتأملان جاسر القابع عند العتبة. كان يمسك بخنجره الصغير ويعيد حفر رموز الحماية على إطار الباب الخشبي، وحركاته متزنة ودقيقة رغم علامات الإرهاق التي تحيط بعينيه.​العباءة السوداء التي أسبغها عليها كانت لا تزال تلف جسدها، والدفء الصادر منها يبعث في نفسها شعوراً متناقضاً بالراحة والخوف في آنٍ واحد. كيف لرجلٍ وُصف في كل الكتب والمخطوطات كقتّالٍ بلا قلب ويده مغطاة بالدماء، أن يحنو على جراحها بتلك الرقة التي أظهرها الليلة الماضية؟​استدار جاسر ببطء وكأنه شعر بنظراتها. التقت عيناهما في عتمة الكوخ الخافته، ولم يتكلم أي منهما لعدة لحظات. كان الصمت بينهما يضج بالأفكار والأسئلة المعلقة.​كسر نوفل الصمت المتوتر وهو يدخل من الباب الخلفي، يحمل بعض الأعشاب البرية وقارورة ماء طبية. كانت عباءته متسخة بالرماد، وعلى ملامحه الوديعة ارتسم جدٌ

  • ملحمة الظلال والياقوت الدامي   .........

    ​كان الضباب الكثيف يلتف حول جذوع الأشجار الملتوية في "غابة الأرواح المحرمة" كأنه كفن متحرك. كانت برودة الليل تنهش العظام، والهدوء المريب للغابة لم يكن يقطعه سوى خفقان أقدام الأحصنة وصوت أنفاس الأبطال المتسارعة. ​كانت ميرال تمتطي جواداً أشهب خلف جاسر، متمسكة بخصره بوجل كلما اهتز الجواد فوق الأرضية الحجرية الزلقة. كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده رغم البرد القارس؛ حرارة غير طبيعية، كأن في داخله مرجل يغلي من السحر المكتوم. العباءة السوداء التي ألقاها عليها كانت تشبعت برائحته—مزيج من الرماد المعتق وعطر خشب الصندل الممزوج بنكهة دموية خفيفة. ​— "إلى متى سنستمر في الركض؟" سألت ميرال بصوت خفيض وهي تتطلع إلى الأشجار ذات الأوراق الفضية الميتة التي بدت كأنها أشباح تلوح بأيديها. ​لم يلتفت جاسر، لكن نبرة صوته جاءت قاطعة وهادئة وسط الريح: — "حتى نصل إلى الحدود العتيقة لـ 'ممر الضباب'. حراس الإمبراطور يملكون كلاب طاقة يمكنها تتبع أثر سحركِ النجمي لفرسخ كامل. الضباب السحري لهذه الغابة هو الشيء الوحيد الذي يغطي على الإشعاع الصادر من دمكِ." ​على بُعد خطوات منهما، كان نوفل يسير بجواده ببطء، وعي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status