登入(من وجهة نظر داميان)أقف عند المدخل وقلبي يخفق بشدة في صدري. ينظر إليّ حارس الأمن مباشرة ثم يهز رأسه مرة أخرى."سيدي، لقد أخبرتك بالفعل. أنت غير مسموح لك بالدخول إلى المبنى الليلة"، قال ذلك بصوت حازم.أقترب منه وأشير إلى الجهاز اللوحي الذي يحمله. "لا بد من وجود خطأ ما. أنا داميان، أحد المتحدثين الرئيسيين. راجع قائمتك مرة أخرى. لقد استعديت لهذا الحدث لشهور."لم يتحرك الحارس، وأبقى عينيه عليّ وتحدث دون أن يرفع صوته. "التعليمات واضحة. يرجى التنحي جانباً ليتمكن الضيوف الآخرون من الدخول."يمر الناس من حولنا، فألاحظ كيف يلتفتون ويتحدثون همساً فيما بينهم. تبقى أعينهم مثبتة عليّ لفترة أطول من اللازم.بعضهم يُخرج هواتفه، ويلتقط الصور ويسجل. أشعر بغضبٍ شديدٍ من تصرفاتهم، لكن عليّ أن أبقى هادئاً، والآن أمنحهم فرصةً للتسلية.شعرتُ بحرارة تتصاعد في رقبتي، فأخرجتُ هاتفي واتصلتُ بالمنظم الذي تحدثتُ معه الأسبوع الماضي. رنّ الهاتف عدة مرات قبل أن يتحول إلى البريد الصوتي. حاولتُ الاتصال بالرقم مرة أخرى، ولكن دون جدوى.ت
(من وجهة نظر داميان)جلستُ في مكتبي ذلك المساء، مرتدياً بدلةً مُفصّلةً تناسبني تماماً. شعرتُ بنعومة قماشها على بشرتي وأنا أمسك هاتفي وأتصفح منشورات إنستغرام.يتحرك إبهامي على الشاشة دون تفكير حتى تقع عيني على صورة توقفني عن الحركة.إنها كلير، ترتدي نفس الفستان الجذاب الذي رأيتها ترتديه بالأمس. انحنيت للأمام ونقرت عليه، فظهرت المزيد من الصور، تُظهرها هي وغابرييل وهما على وشك التقبيل.انتابني غضب عارم في لحظة، تلك المرأة لديها الجرأة لتتجاوز الأمر بهذه السرعة. واصلتُ التصفح وقرأتُ التعليقات التي تنهال عليّ.تتحول شفتاي ببطء إلى ابتسامة وأنا أتأملهم.كتب أحدهم: "كلير طامعة بالمال، تنتقل من داميان إلى غابرييل في وقت قياسي. أمر مثير للشفقة."ويقول تعليق آخر: "انظروا إليها في ذلك الفستان الرخيص، تتظاهر بأنها أنيقة بينما ترمي نفسها على الملياردير التالي، يا لها من يأس!"ويضيف شخص آخر: "إنها تستحق كل ردود الفعل العنيفة، فالنساء مثلها يدمرن الرجال الطيبين ثم يتظاهرن بالبراءة، إنه سلوك عاهرة بكل معنى الكلمة".
( من وجهة نظر كلير)أرمش عدة مرات بينما أستوعب سؤاله. لقد أثر بي بشدة، وفجأة أدركت الفوضى التي خلقتها لنفسي.هل سألته حقاً إن كان يعرف من أنا؟ خرجت الكلمات من فمي قبل أن أتمكن من إيقافها.استبدّ بي الغضب، وأشعر الآن بالانكشاف، فنهضتُ من السرير فوراً لأني بحاجة إلى الابتعاد عنه. لقد نجحتُ في إخفاء حقيقتي طوال هذا الوقت، ولن أسمح لها بالظهور الآن.تلامس قدماي العاريتان أرضية الرخام الباردة. أقف هناك في مواجهته وأزيح شعري عن وجهي.قلت: "أعتقد أنه يجب عليّ المغادرة يا غابرييل".اتسعت عيناه دهشةً. نهض هو الآخر وقلص المسافة بيننا. "لا يمكنكِ المغادرة هكذا. نحن في قلب هذا الموقف."يمد يده ليمسك بيدي، لكنني أدفعها برفق."انظر، لا يمكنني البقاء هنا ومشاهدة حياتي تنهار. أحتاج إلى الخروج والقيام بشيء حيال ذلك، لا يمكنني البقاء محبوسًا في شقتك الفاخرة،" أقول ذلك بصوت عالٍ.أطلق تنهيدة طويلة مليئة بالإحباط. "أنتِ لا تفهمينني يا كلير. لقد أخبرتكِ بالفعل أنني سأتولى الأمر."انتفض رأسي فجأةً واجتاحني
( من وجهة نظر كلير)لم أكن نائماً طوال هذا الوقت. لقد سمعت كل ما قاله غابرييل عبر الهاتف، كل كلمة نقشت نفسها بعمق في ذاكرتي بوضوح حاد لا يلين، رفض أن يتلاشى.كان غابرييل يذرع الغرفة جيئة وذهاباً وهو يتحدث، وكانت خطواته ثابتة وثقيلة، مما ملأ المكان الهادئ بطاقة مضطربة عكست القلق المتزايد بداخلي."لقد طرحت سؤالاً بسيطاً، لا تجعلني أنتظر.""يا سيدي، تقول الرسالة، إنها مجرد البداية."كان قلبي يدق بشدة في صدري، وتتردد دقاته السريعة بصوت عالٍ في جميع أنحاء جسدي، وتدوي في أذني، لكنني بقيت ساكنًا تمامًا وأنا أتظاهر بالنوم، وأجبرت نفسي على أن يبقى تنفسي بطيئًا ومنتظمًا ومتساويًا بشكل مقنع."اللعنة"، سمعته يلعن بصوت خافت، الكلمة الوحيدة التي كانت مثقلة بالانزعاج والقلق الذي بالكاد تم كبحه والذي انزلق منها رغم محاولاته.في تلك اللحظة، انتابني شعورٌ قويٌّ لا يُنكر، مصحوبٌ بإدراكٍ مفاجئ: لماذا عليّ الاعتماد على غابرييل لإنجاز الأمور؟ كان عليّ أن أكافح للبقاء على قيد الحياة، لا أن أغرق في بحر الخوف الذي كان يسحبني بلا ه
(من وجهة نظر غابرييل)انتابتني موجة من الغضب، لكنني حاولت التزام الهدوء من أجلها. جلست على السرير وكلير بجانبي، ولم ينطق أحد منا بكلمة.تخطر ببالي أفكار مختلفة، أعرف ما تطلبه الأمر مني لإقناعها بالبقاء معي، والآن كل شيء يخرج عن السيطرة.تستريح رأس كلير برفق على كتفي، وأستطيع سماع إيقاع أنفاسها المنتظم.إن ثقلها عليّ يبدو وكأنه الشيء الحقيقي الوحيد في عالم حاول أن يمزقنا إرباً.لفترة طويلة لم أتحرك، تاركاً دفء جسدها يهدئ العاصفة التي تتصاعد بداخلي.ثم غطيتها ببطانية سميكة من الكشمير، ولففتها برفق حول كتفيها، وطبعت قبلة على جبينها. همست بكلمات ناعسة لكنها لم تستيقظ.أتسلل بعيداً وأسير في الممر الطويل إلى مكتبي الخاص. وما إن يُغلق الباب حتى يسقط القناع.يختفي الرجل المحب الذي كان يحتضنها قبل لحظات. يحلّ مكانه تركيز بارد، ذلك الجانب مني الذي بنى كل ما أملك وسحق كل من حاول انتزاعه مني. أقف عند المكتب العريض وأتصل بليو."أريد تحديد هوية كل شخص مرتبط بهذا التسريب قبل شروق الشمس"، أقول ذلك بصوت يخترق
(من وجهة نظر كلير)أضغط بظهري بقوة أكبر على جدار غرفة النوم، وقلبي يدق بشدة لدرجة أنني أخشى أن يسمعوه من غرفة المعيشة.أشعر وكأن أنفاسي محصورة في حلقي وأنا أحاول جاهدةً التقاط كل كلمة. أشعر أن فقاعة السلام التي صنعناها أنا وغابرييل اليوم على وشك الانفجار.قال ليو بصوتٍ منخفضٍ وجاد: "يا رئيس، سرّب أحدهم صورة. إنها كلير، ترتدي ملابس مثيرة على ما يبدو أنه يخت. التعليق خبيث، إذ يقول: "يبدو أن الرئيسة لديها لعبة جديدة بينما لا يزال زوجها يخوض معركة الطلاق". وتنتشر الصورة بسرعة في بعض الأوساط."انقبضت معدتي بشدة، واجتاح جسدي كله شعور بالبرد.هذا الفستان، الذي ارتديته في الحفلة، يُفسَّر الآن على أنه شيء آخر. كيف حدث هذا؟ كنت أظن أن الهواتف والتصوير ممنوعان.هل دفع داميان لأحدهم ليلتقط لي صورة؟ أشعر الآن وكأنني فريسة وقعت في لعبة.أشعر بالانكشاف والخزي والغضب في آن واحد. من يفعل هذا؟ ولماذا الآن؟"من نشرها؟" صاح غابرييل بنبرة آمرة. "أريدك أن تجدهم. لا يهمني إن كانوا مختبئين تحت صخرة!"أجاب ليو سريعاً:







