مشاركة

الفصل 6

مؤلف: الباحث الأبدي
"على كل حال، لقد صُمم وفقًا لمقاسي، وأنا من اخترته."

شحب وجه ولاء وحدقت في يمنى وهي تبتعد تدريجيًا، بينما قبضت يديها بقوة، وضغط الخاتم الألماس غير المناسب على راحة يدها مؤلمًا إياها.

فادي، ومكانة زوجة عائلة الخطاب، والمستقبل الزاهر الذي لا حدود له، كل ذلك كان يجب أن يكون ملكها منذ ست سنوات.

كل ذلك لأنها كانت صغيرة وساذجة آنذاك، واستمعت لتضليل والدتها وزوج والدتها، وظنت أن هناك مستقبلًا أفضل وراء المحيط.

لكن تدهورت أعمال زوج والدتها، وخلال تلك السنوات لم تحصل على شيء ملموس سوى مهارة تملّق الآخرين.

بل شاهدت يمنى وهي تحتل محلها، وتستمتع بكل ما كان من المفترض أن يكون لها.

لم توافق على ذلك.

لذلك عادت ورتّبت بعناية للقائه مجددًا، وكان فادي فعلًا لا يزال يكنّ لها مشاعر.

الرجال دائمًا هكذا، لا ينسون أبدًا حبهم الأول الذي فشلوا في الحصول عليه في شبابهم.

أخذت ولاء نفسًا عميقًا وكبحت الانزعاج في قلبها، ثم أعادت على وجهها الابتسامة اللطيفة التي لا تشوبها شائبة.

لا بأس، ماذا لو لم يكن مقاس الخاتم مناسبًا؟ فهي لا تسعى إلى حب فادي، بل إلى سلطة عائلة الخطاب.

في ظهيرة اليوم، في كافيتيريا الموظفين.

كانت ولاء محاطة بعدة زملاء يحاولون التقرب منها، وقد استمتعت بكونها محط الأنظار، واختارت عمدًا طاولة مقابلة ليمنى بشكل مائل.

"ولاء، خاتمكِ الماسي براقٌ للغاية، هل هو هدية من السيد فادي؟ كم قيراطًا؟"

رفعت ولاء يدها قليلًا، لتجعل الألماس يعكس بريقًا أكثر، وقالت: "هو من اختاره. في الحقيقة أرى أنه مبالغ فيه كثيرًا، لكنه قال إن خاتم الخطوبة يجب أن يكون الأفضل."

توقفت ثم أضافت: "قال إن ذلك يليق فقط بعلاقتنا التي استعدناها."

"من الزي المدرسي إلى فستان الزفاف، يا له من أمر رومانسي!" علقت زميلة أخرى بإعجاب: "السيد فادي يكنّ لكِ حقًا حبًا عميقًا."

ابتسمت ولاء دون أن تنبس ببنت شفة، ونظرت بطرف عينها إلى يمنى التي كانت تتناول الطعام وحدها في الجهة المقابلة.

كانت يمنى ترتدي كنزة صوفية بياقة عالية ولون رملي، وتنظر بهدوء إلى الهاتف، غير مكترثة للضجة حولها.

لكن ولاء اكتشفت بعينيها الثاقبة أنه عندما رفعت يمنى يدها لتناول الطعام، ارتخت حافة ياقتها، كاشفة عن عدة آثار حمراء غامضة على جانب عنقها.

لمعت عينا ولاء، وضحكت بسخرية في داخلها.

لم يمر سوى بضعة أيام على الانفصال، ومع ذلك نامت مع رجل آخر. تتصرف بتعالٍ وتسخر منها، وهي في الحقيقة هذا النوع من الأشخاص.

وهي لا تعرف أيضًا أي رجل غير لائق ذاك الذي لا يعرف حتى كيف يُخفي آثار قبلاته.

رفعت صحنها وتوجهت مباشرة لتجلس قبالة يمنى، وقالت: "آنسة يمنى، لا تمانعين إن جلست هنا، أليس كذلك؟"

رفعت يمنى عينيها، ونظرت إليها قائلة: "كما تشائين."

أمسكت ولاء بالملعقة وأخذت تحرك الحساء داخل الوعاء ببطء شديد، ثم قالت فجأة: "يا إلهي". لم يكن صوتها عاليًا ولا منخفضًا، بل مناسب ليصل إلى آذان من حولها الذين كانوا يصغون باهتمام شديد.

قطبت حاجبيها، وبدا على وجهها اهتمام خالص وهي تقول: "آنسة يمنى، ما خطب رقبتكِ؟ هل هي حساسية؟"

وضعت يمنى عيدان الطعام جانبًا، وأمسكت منديلًا لتمسح به زوايا فمها، ثم قالت: "إنها لدغة بعوضة."

"بعوضة؟" ضحكت ولاء بخفة وهي تغطي فمها، وقالت: "لا أظن ذلك. هل هي آثار قبلات؟"

ساد الصمت فجأة، وتوجهت عدة نظرات فضولية نحوهما على الفور.

كانت يمنى منذ التحاقها بالعمل تُعرف بأنها بعيدة المنال وجميلة وكفؤة، لكنها متحفظة جدًا تجاه حياتها الخاصة، ولم يُسمع أنها اقتربت من أي رجل.

ظهور آثار قبلات فجأة هو إشاعة صادمة.

نظرت يمنى إلى نظرات الغرور والاستفزاز الواضحة في عيني ولاء، وشعرت أن الأمر ممل بعض الشيء.

تلجأ ولاء بلا كلل إلى مثل هذه الأساليب الدنيئة.

"آنسة ولاء، هل أنتِ مهتمة إلى هذه الدرجة بحياة الآخرين؟"

رمشت ولاء بعينيها، وابتسمت ابتسامة بريئة وهي تقول: "أنا فقط أشعر بالقلق عليكِ."

"آنسة يمنى، هل تواعدين أحدهم؟ ما هي وظيفته؟ متى ستعرّفينه على الجميع؟"

واصلت الضغط عليها لتكشف زيف تغطرسها أمام الجميع.

وضعت يمنى المنديل جانبًا، وأرجعت جسدها قليلًا إلى الخلف، ونظرت مباشرة إلى ولاء وقالت: "لا أواعد أحدهم، بل أنا متزوجة."

"متزوجة؟" تجمدت الابتسامة التي كانت تعلو وجه ولاء في لحظة، وكانت حقًا مصدومة.

انفصلت عن فادي منذ وقت قصير، والآن هي متزوجة؟ ما هذه المزحة؟

انتشرت همهمات بين الحضور.

سرعان ما استعادت ولاء رباطة جأشها، ودارت الأفكار بسرعة في عقلها.

ربما تزوجت يمنى تحت وطأة الحزن واليأس بأي رجل لتثير غضب فادي.

وبهذا التفكير، شعرت ولاء فجأة بالاطمئنان، بل وامتزج داخلها شعور متعالِ من الشفقة والرضا.

ابتسمت مجددًا وقالت: "مبروك يا سيدة يمنى، لكن..."

أطالت في نبرة حديثها، ونظرت نظرة ذات مغزى إلى يد يمنى اليسرى العارية، وقالت: "لماذا لا ترتدين خاتم الزواج؟ ألم يكن لديكِ وقت لشراء واحد بعد؟ أم..."

رفعت يدها اليسرى برشاقة، وكان ذلك الخاتم الماسي الضخم يلمع تحت أضواء المطعم حتى يكاد يعمي الأبصار.

"في الحقيقة، من الضروري تجهيز خاتم، فهو رمز الزواج على أي حال، ولا يحدث ذلك إلا مرة واحدة، أليس كذلك؟"

قالت بصدق: "في بعض الأوقات، لا يجب على المرأة أن تظلم نفسها كثيرًا. إذا لم تستطيعي شراء خاتم كبير، فالخاتم الصغير جيد أيضًا، على الأقل هو تعبير عن نيته، أليس كذلك؟"

بدا ما قالته لطيفًا، إلا أن كل كلمة كانت جارحة.

تغيرت نظرات الزملاء نحو يمنى، فمزجت بين الشفقة والفضول والتكهنات، بل وحتى الرغبة في مشاهدة ما يحدث.

"هل تزوجت السيدة يمنى من أي شخص فقط؟"

"كيف يمكن ألا يكون لديها حتى خاتم؟"

"هل ظروفه ليست جيدة؟"

انتشرت الهمهمات.

استمعت يمنى بوجه خالٍ من أي تعبير.

بل شعرت أنها تريد أن تضحك.

لو أن هؤلاء الناس، وخاصة ولاء، عرفوا من هو زوجها، لصار المشهد مثيرًا بالتأكيد.

لكن للأسف، لم يحن الوقت لذلك بعد.

"أنتِ محقة يا آنسة ولاء." ابتسمت يمنى فجأة، وبريق عينيها جعل ضجيج المكان يهدأ.

نظرت إلى ولاء بعينين صافيتين، وكأنها تعرف كل شيء.

"يجب فعلًا اختيار خاتم جيد."

شعرت ولاء بقشعريرة غريبة تسري في داخلها إثر تلك الابتسامة، لكنها تماسكت لتخفيها واعتبرت أنها تُجبر ذاتها على الابتسام حتى تحفظ ماء وجهها.

"بالمناسبة، هل أقمتما حفل الزفاف؟" واصلت ولاء هجومها، وقالت بنبرة أكثر لطفًا: "إن لم تفعلا بعد، فأنا أعرف بعض الشركات الجيدة لتنظيم حفلات الزفاف ويمكنني أن أرشحها لكِ. رغم أن ظروف زوجكِ لا ترقى إلى معايير عائلة الخطاب، إلا أنه يمكن إقامة حفل بسيط على الأقل، أليس كذلك؟"

كانت كل كلمة منها تذكّر يمنى وكل من في المكان بأنها تزوجت من عائلة الخطاب الثرية، بينما تزوجت يمنى من شخص مغمور، والفرق بينهما شاسع كالسماء والأرض.

أمسكت يمنى صحنها ونهضت. كانت حركتها هادئة وظهرها مستقيم.

"لا داعي للقلق بشأن ذلك."

حدقت ولاء فيها وهي تبتعد، وعيناها تفيضان بالرضا.

تزوجت يمنى من رجل معدم لا يستطيع حتى شراء خاتم.

أما بالنسبة إلى فادي، فلا بد أن آخر أثر للمشاعر القديمة والشعور بالذنب سيتلاشى تمامًا.

من اليوم فصاعدًا، سيكون ملكًا لولاء، ومكانة زوجة عائلة الخطاب ستكون لها أيضًا.

أخرجت هاتفها وفتحت محادثتها مع فادي.

[فادي، خمن ما هو الخبر الكبير الذي سمعته في الشركة اليوم. لقد تزوجت يمنى، لم أتوقع ذلك حقًا، لكن يبدو أنها لا ترتدي حتى خاتم زواج، هذا غريب جدًا. هل ستأتي لتقلني من العمل مساءً؟ أشتاق إليك.]

تم إرسال الرسالة بنجاح، وأخذت ولاء تقطع قطعة من شريحة اللحم وتضعها في فمها وهي تشعر بالسعادة.

في الساعة السادسة مساءً، أمام مبنى شركة لوريان للتصميم.

كانت يمنى قد خرجت لتوها من المبنى، حين اعترض أحدهم طريقها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 100

    تأرجحت نحوه أضواء عدة مصابيح يدوية، فأضاءت الضباب المتصاعد بين الأشجار، وأظهرت الفتاة التي كانت تسير في المقدمة.كانت ترتدي سترة مقاومة للماء والرياح، وقد رفعت شعرها على شكل ذيل حصان عالٍ. كان وجهها ملطخًا بالوحل، لكنها لم تبدُ رثة، بل بدت كحورية ضلت طريقها إلى الغابة.كانت أول من انتبه له.قالت بصوت خافت: "أحدهم هنا"، ثم أسرعت تركض نحوه، واستقر ضوء المصباح اليدوي على وجهه المتسخ، وقالت: "سيدي، هل أنت بخير؟"حاول طارق أن يتكلم، لكن نوبة عنيفة من تشنجات المعدة انتابته وجعلته يتأوه، وازداد جسده انكماشًا.جثت الفتاة على ركبتيها، وتفحصت حالته بعناية، ثم لمست جبينه البارد وقالت: "سيدي، أين تشعر بالألم؟"أجاب بصعوبة: "في معدتي."فتحت الفتاة حقيبة الإسعافات الصغيرة، واستعانت بضوء المصباح اليدوي لتُخرج دواء المعدة، ثم فتحت كوبها الحراري، وسكبت قليلًا من الماء واختبرت حرارته. ساعدت طارق على النهوض، وقربت حبة الدواء من شفتيه وساعدته على شرب الماء الدافئ.قالت بصوت رقيق: "اشرب على مهل، لا تتعجل."انساب الماء الدافئ والدواء إلى حلقه، وبدا وكأن الألم قد خف قليلًا.سألته الفتاة بعينين صافيتين يملؤهم

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 99

    يبدو أن طارق لم يلحظ قلقها، فأمسك بيدها وغادرا الفندق، وقال: "هيا بنا."وفي الطريق، قال فجأة: "لقد مضت خمس سنوات، وقد تغيّرت مدينة الصفاء كثيرًا."سألته يمنى: "هل أتيت إلى هنا قبل خمس سنوات؟"أجاب بنظرة شاردة: "أجل، في تلك المرة، ارتكبت أول خطأ كبير في اتخاذ قرار مهم في حياتي، وكنت في حالة مزاجية سيئة، فجئت إلى هنا لأريح بالي، لكن أثناء الرحلة لم تكن معدتي على ما يرام، ولم يكن معي دواء، لذا فهي ليست ذكرى سعيدة."كان الليل هادئًا، وكانت الحجارة المرصوفة في شوارع مدينة الصفاء القديمة تلمع تحت الأضواء، وتفوح في الأجواء رائحة البسبوسة الحلوة.أمالت يمنى رأسها ونظرت إليه بدهشة: "قبل خمس سنوات؟ يا لها من مصادفة! أنا أيضًا جئت إلى هنا قبل خمس سنوات، فقد نظّم قسمنا رحلة إلى الأراضي الرطبة في الضواحي الغربية لمدينة الصفاء لنرسم المناظر الطبيعية."وبينما كانت تتحدث، تذكّرت شيئًا وضحكت، ثم قالت: "ذهبنا أيضًا سيرًا على الأقدام إلى المخيم القريب. كان الطقس يومها سيئًا، وهطل مطر خفيف، وكان الضباب يحيط بنا، وكاد زملائي أن يضلوا الطريق، لكنني دللتهم على الاتجاه الصحيح."توقفت للحظة، ثم قالت بشيء من ال

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 98

    "في الحقيقة، لم يكن الأمر كله متعلقًا بالعمل. السبب الرئيسي هو أن فلفل ولؤلؤة مشاغبان للغاية.""في اليوم الثاني لمغادرتكِ، كادت لؤلؤة أن تحطم غرفة المكتب، وانضم فلفل إليها في إثارة الفوضى، لم أكن قادرًا على التعامل معهما بمفردي."توقف لحظة، ثم نظر إلى يمنى، وقال: "لذا أحضرتهما معي. عندما يكونان بجانبكِ، يكونان أكثر هدوءًا."بدا هذا السبب منطقيًا.إنه رئيس تنفيذي مشغول، أنهكته فوضى حيوانين أليفين حتى اضطر إلى الهرب بحثًا عن صاحبتهما القادرة على ضبطهما. ورغم أن الأمر كان محرجًا بعض الشيء، إلا أنه بدا منطقيًا.أما كذبه عليها بشأن ذهابه لإنجاز أمر ما، فذلك على الأرجح بسبب ذلك القدر الضئيل من كبرياء الرجال الذي منعه من الاعتراف بأنه عجز عن السيطرة على حيوانين أليفين.نظرت يمنى إلى ذلك التعبير الذي نادرًا ما يبدو على وجهه، وجعله يبدو ضعيفًا، ثم نظرت إلى الصغيرين في غرفة النوم بالخارج، ولم تستطع أن تصدق ذلك. إنهما مطيعان للغاية، فكيف يمكن أن يثيرا الفوضى؟أيمكن أن تكون لؤلؤة قطة بمظهر ملاك، لكنها شيطان صغير في الحقيقة؟أيعقل أن فلفل أيضًا يبدو فقط ساذجًا ولطيفًا؟لم يكن ذلك مستحيلًا تمامًا.خ

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 97

    كان يشتاق إليها فقط، ولم يكن يريد أن تبقى بمفردها مع سمير لوقت طويل، هذا كل ما في الأمر.مرّ الصباح سريعًا.اصطحب طارق الصغيرين إلى منطقة الألعاب الداخلية المخصصة للحيوانات الأليفة في الفندق.كان فلفل يلعب بحماس شديد، ويركض متنقلًا بين بركة الكرات الملونة والزحليقة.أما لؤلؤة، فقد جلست في أعلى مكان في شجرة تسلق القطط، وأخذت تنظر بازدراء إلى الكلب الذي يلهو بالأسفل، وتمد يدها بين الحين والآخر، لتداعب كرة متدحرجة.جلس طارق على أحد مقاعد الاستراحة يراقبهما، ويرمي بين الحين والآخر الكرة إلى فلفل، ويعطي لؤلؤة قطعة صغيرة من اللحم المجفف.في فترة ما بعد الظهر، اصطحب الصغيرين، وقد أنهكهما اللعب، إلى غرفة العناية بالحيوانات الأليفة في الفندق للاستحمام والتجفيف وفك تشابك الشعر والتمشيط وتقليم الأظافر، لتعمّ فوضى عارمة من جديد.وبحلول الوقت الذي انتهى فيه من الاعتناء بهما، وبدّل ملابسه التي امتلأت بشعر القطة والكلب، كان الغروب قد اقترب.قرر أن يأخذ الصغيرين في نزهة داخل الحديقة المصممة خصيصًا عند مدخل الفندق، وفي الوقت نفسه ينتظر عودة يمنى.كان كثير من نزلاء الفندق قد اختاروه لأنه يسمح باصطحاب ال

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 96

    كانت قد استيقظت للتو، وتستعد للنزول لتناول الإفطار.وأثناء خروجها، كانت تسجل رسالة صوتية إلى سما، وتتمتم: "أتساءل إن كان بوفيه الإفطار يقدم حليب الصويا والفطائر. لقد اعتدت تناولهما في المنزل."لكن نتيجة لسيرها وهي تنظر إلى الهاتف، اصطدمت بأحدهم.فُزعت ورفعت رأسها بسرعة، فالتقت عيناها بعيني طارق.اتسعت عيناها.ظنت أنها لم تستيقظ تمامًا بعد، فرمشت بعينيها، لكنها رأت أنه ما زال هناك، فقالت: "سيد طارق؟ ما الذي تفعله هنا؟"انتقلت نظرتها إلى علبة الطعام في يده، ثم إلى لؤلؤة بين ذراعيه وفلفل عند قدميه. وأخيرًا، لاحظت سمير الذي كان يقف خلف طارق.ازداد ارتباكها: "سيد سمير؟ لماذا أنتما هنا؟"نظر طارق إليها وهي مذهولة، وارتسمت في عينيه ابتسامة خفيفة، ثم رفع يده وأزاح خصلة منفلتة من شعرها خلف أذنها."كان لديّ بعض الأعمال العاجلة، لذا جئت إلى مدينة الصفاء. وبما أنكِ هنا، مررت لأراكِ في طريقي. أما هذان الصغيران، فقد اشتاقا إليكِ، ولم أستطع تركهما في المنزل، لذا أحضرتهما معي."أصدر فلفل نباحًا، وأصدرت لؤلؤة مواءً، وحاولت الخروج من بين ذراعي طارق، راغبة في أن تحملها يمنى.رقّ قلب يمنى لهذه المفاجأة ول

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 95

    أغلق طارق حاسوبه، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم أغمض عينيه.يبدو أن خلفية يمنى العائلية أكثر تعقيدًا مما كان يتوقع.لكن ما دام قد وعدها، فسيمضي في التحقيق حتى النهاية.ومهما كانت هوية والديها الحقيقيين، ومهما كانت الأسرار المخفية وراء ذلك، فإنه سيحميها جيدًا.لكن في الوقت الحالي، عليه أولًا أن يذهب إلى مدينة الصفاء.عليه أولًا أن يتخلص من ذلك العدو الذي ينافسه على حبيبته.أمسك بهاتفه، وأرسل رسالة: [واصلوا التحقيق مهما كلف الأمر. أريد قائمة بأسماء الموظفين الذين تولّوا أمر يمنى في دار الصباح للأيتام قبل خمسة وعشرين عامًا، وأماكن وجودهم. بالإضافة إلى ما إذا كان أي شخص ذو هوية خاصة قد تواصل مع دار الأيتام آنذاك، أو ما إذا كان هناك تبرعات أو دعم من جهات مجهولة المصدر. يمكننا البحث في المدن المجاورة وفي العاصمة.]في تمام الثامنة صباحًا، كان ضوء النهار قد أشرق بالفعل في مدينة الصفاء.وكان طارق قد دخل بالفعل ردهة الفندق مع فلفل، حاملًا لؤلؤة بين ذراعيه، وفي يده أكياس تحتوي على فطائر وحليب الصويا، أحضرهما من مدينة الريان.كان يرتدي ملابس غير رسمية، لكن حضوره المهيب جعل مدير الاستقبال، الذي كان ينت

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 7

    رفعت يمنى عينيها، فإذا به فادي.كان يرتدي بدلة فاخرة مفصّلة خصيصًا، وشعره مصفف بدقة، لكن ربطة عنقه كانت مرتخية، بينما بدا في عينيه ضيق لا يستطيع كتمانه.مدّ يده ليجذبها وهو يقول: "يمنى"، لكنها تنحت جانبًا وتفادته.قالت بصوت هادئ: "ما الأمر؟" ثم ألقت نظرة على السيارة البنتلي السوداء المتوقفة على جانب

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 5

    "لم أجن." نظرت يمنى إلى البحيرة حيث كانت عدة بجعات تسبح بهدوء، وقالت: "لقد عرض عليّ شروطًا سخية، فلماذا أرفض؟""لكنه والد فادي، حتى لو لم يكن والده الحقيقي، فهو والده بالاسم. سيكون الأمر محرجًا بشدة عندما تلتقيان في المستقبل.""فادي من سيكون محرجًا، وليس أنا." قالت يمنى بهدوء: "من الآن فصاعدًا، عليه

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 4

    تنفست يمنى الصعداء.أخذتها الخادمة إلى الغرفة، وكان جناحًا يضم غرفة نوم وغرفة ملابس وحمامًا وصالة صغيرة متوفر فيها كل شيء، كما أن الإطلالة كانت رائعة وتطل على البحيرة.ما أثار دهشتها هو الديكور الداخلي الذي كان مطابقًا تمامًا لذوقها.أما غرفة الملابس فكانت مليئة بالثياب، من الملابس اليومية إلى فساتي

  • من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة   الفصل 3

    بعد أسبوع، التقى الاثنان في مكتب الأحوال المدنية.كانت الإجراءات سريعة جدًا.تم التصوير والتوقيع ووضع الأختام، ثم أصبحت وثيقة الزواج بين يديها، وعندها نظرت يمنى إلى الاسمين المتجاورين عليها، وشعرت بشيء من الذهول.سمعت صوت طارق بجانبها يقول: "لنذهب إلى شقتكِ، سأساعدكِ في نقل أغراضكِ."عندها فقط أدركت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status