/ الرومانسية / من هو أبي / الفصل الثامن والعشرون

공유

الفصل الثامن والعشرون

last update 게시일: 2026-06-27 22:42:16

ثم أكملت سعاد هانم بنبرة ودودة ولكنها حازمة:

"هيا بنا يا فردوس".

وضحكت ضحكة خفيفة وهي تدلف إلى ردهة الفيلا الداخلية.

التفتت تاليا إليها،

وحاولت جاهدة تدارك الموقف وتبرير الاسم الجديد

بنبرة هادئة تعكس ذكاءها: . في الحقيقة اسمي الحقيقي هو فردوس،

تيمناً باسم جدتي من أبي،

وكان أبي يعتز بهذا الاسم كثيراً لدرجة لا توصف.

لكن أمي، من فرط حبها لي،

كانت تدلعني دائماً وتناديني بـ 'تاليا' حتى اعتدت عليه.

ولكن، من فضلكِ يا سيدتي، ناديني هنا بـ 'فردوس'؛

لأن علوي بيه متعود يناديني بهذا الاسم دائماً مثلما كان يفعل ابى تماماً".

هزت سعاد هانم رأسها بتفهم، ودخلتا معاً لترتيب الضيافة.

في هذه الأثناء، بالخارج وسط أجواء الحديقة المشمسة،

التفت رأفت الدمنهوري بفضول وريبة إلى علوي بيه،

وسأله بنبرة منخفضة: "أخبرني يا علوي، من تكون فردوس هذه؟".

رد عليه علوي بيه بابتسامة باهتة ومكر مصطنع:

"ياه.. تذكرت أيام زمان.

كان أبوها يعمل عند أبي في المصنع منذ سنوات طويلة،

ولكنه مات منذ فترة وتركها بلا معيل.

عندما ضاقت بها السبل،

كلمتني البنت وبكت،

فأرسلتها لتعمل هنا في قصر أحمد بيه كمربية لهاني.

المهم، دعونا الآن من هذه التفاهات

ودعونا نركز في موضوعنا الأساسي الذي جئنا من أجله".

نظر رأفت الدمنهوري بجدية بالغة إلى أحمد بيه،

وارتسمت على وجهه ملامح القلق:

"هل ستقدر على مساعدتنا في هذه الأزمة يا أحمد؟".

طمأنه أحمد بيه بنبرة واثقة، وربت على كتفه بقوة:

"ما تقلقش أبداً يا رأفت، معارفي كثيرة

وعلاقاتي متشعبة في كل مكان.

أنت فقط كن ضيفنا هنا يومين أو ثلاثة،

وسترى كيف سننهي هذا الأمر تماماً".

بعد فترة وجيزة

، جلس الجميع حول طاولة السفرة الفاخرة لتناول طعام الغداء.

حاولت تاليا بكل ما أوتيت من قوة ألا تظهر كثيراً أمام الأعين،

فكانت تتحرك بخفة كطيف عابر،

وتخدمهم وعيناها في الأرض

، متجنبة تماماً أي تواصل بصري مع والدها رأفت الدمنهوري

الذي كان يجلس بهيبته الطاغية.

وبعدما انتهوا من تناول الطعام،

تنفست الصعداء والتفتت إلى تهاني في المطبخ قائلة

: "أنا سأذهب الآن إلى الملحق لأطمئن على أمي وأرى احتياجاتها".

ردت عليها تهاني بطيبة وعفوية،

وطبطبت على كتفها بحنان

: "شكراً لكِ يا ابنتي، اذهبي أنتِ وأنا سأكمل بقية العمل هنا".

خرجت تاليا مسرعة وهي تشعر بالأنفاس تعود إلى صدرها.

بينما كان الرجال يجلسون في شرفة الحديقة يرتشفون الشاي،

سأل أحمد بيه زوجته سعاد هانم بفجأة: "هل فردوس المربية تسكن هنا في الفيلا بصفة دائمة؟".

ردت سعاد هانم برزانة: "نعم، هي وأمها المريضة يعيشان معاً في الملحق الصغير بالحديقة"

. التفت رأفت الدمنهوري فجأة

، وبرقت عيناه بشك غامض: "وهل هي معكم هنا منذ فترة طويلة؟".

وقبل أن تجيب سعاد هانم وتكشف المستور،

تدخل نبيل بسرعة وذكاء حاد ليقطع حبل أفكارهم،

ووجه حديثه لأبيه: "أبي، ماذا فعلت في مشروع السويس الأخير؟

هل انتهت الإجراءات؟".

أجاب أحمد بيه منشغلاً بالسؤال:

"كل شيء تمام يا بني، لقد ساعدني عمك رأفت كثيراً هناك

ووفر علينا وقتاً طويلاً".

استغل نبيل الفرصة والتفت إلى أمه قائلاً:

"أمي، هذا ميعاد أدويتكِ اليومية

، تعالي لأسندكِ إلى غرفتكِ".

استأذنت سعاد هانم من ضيوفها وصعدت مع ابنها.

ما إن اطمأن نبيل على والدته،

حتى تسلل خارج القصر دون أن يشعر به أحد.

توجه مباشرة نحو الملحق،

وفتح الباب بخفة ليجد تاليا واقفة هناك.

قبل أن تنطق بحرف، جرفها بقوة وأخذها من يدها إلى الممر الخلفي

الضيق وراء الملحق،

حتى لا تشعر أمها منار بوجودهما، أو يلاحظهم أي شخص في الحديقة

. ولكن، لحظهم العثر والسيئ في تلك اللحظة،

كان أحمد بيه ورأفت الدمنهوري يتحركان ببطء باتجاه الملحق نفسه

لاستكشاف المكان.

وقع صوت خطواتهما كالصاعقة،

وسمعهم نبيل ورأفت يقول بصوت خافت:

"أريد أن أتنحى جانباً، وأتأكد بنفسي وأرى والدتها المقيمة في الملحق".

لم يكن هناك وقت للتفكير أو الهرب،

فالممر ضيق والوقوع في قبضتهم يعني نهاية كل شيء.،فاراد ان يبعدهم عن دخول الملحق

فهو كان يقف فى زاويه يمكنهم منها رؤيته جيدا

بلمح البصر، وتصرفاً نابعاً من رغبة عارمة في حمايتها،

انقض نبيل على تاليا. أمسكها مسرعاً،

وأسند ظهرها بعنف ورقة في آن واحد إلى الحائط الحجري البارد،

بينما كان الرجلان يلتفان حول الزاوية متوجهين إلى نفس المكان تماماً.

لف نبيل ذراعه القوية حول خصرها النحيل بجنون،

وجذبها إليه حتى التحمت أجسادهما ولم يعد يفصل بينهما نفس.

وقبل أن تستوعب تاليا ما يحدث،

طبع على شفتيها قبلة عميقة، صاخبة وحميمية إلى أبعد الحدود.

كانت قبلة ساخنة جرفت معها كل ذرة عقل،

امتزجت فيها أنفاسهما المتلاحقة بوجيب قلبيهما المضطربين.

حاولت تاليا بكل قوتها الهروب أو دفعه بعيداً عنها،

لكنها لم تستطع الحراك؛

فقد باغت الكيان الرجولي الطاغي كل دفاعاتها.

أمسك نبيل كفيها الصغيرتين بيد واحدة وثبتهما بقوة وجبروت لأعلى

فوق رأسها، فكانت قبضته الحديدية لا ترحم،

بينما كانت يده الأخرى تلتف خلف عنقها وتمسك برأسها بإحكام شديد

ليمنعها من أي إفلات أو تراجع،

مستخدماً ثقل جسده بالكامل ليثبتها في الحائط

ويستمر في تقبيلها بشغف عارم بدا وكأنه حقيقي تماماً للعيان.

في تلك الأجزاء من الثانية

، وصل أحمد بيه ورأفت الدمنهوري إلى الممر،

ليتسمر الرجلان في مكانهما من الصدمة.

رأى أحمد ابنه مستغرقاً في تقبيل المربية بتلك الطريقة الساخنة

والجرئية وسط النهار

. شعر أحمد بالحرج الشديد من ضيفه،

واحمر وجهه غضباً وخجلاً، وهم بالتدخل لتوبيخه.

لكن رأفت الدمنهوري، الذي كان يراقب المشهد بنظرات ثاقبة،

همس في أذن أحمد بيه مانعاً إياه:

"لا بأس يا صديقي.. لنعد أدراجنا ونأتي لاحقاً".

تراجع أحمد بيه وهو يتمتم باعتذار خجول:

"أنا آسف جداً يا رأفت على هذا المنظر غير اللائق".

فضحك رأفت الدمنهوري ضحكة رجولية مكتومة وقال بتهوين:

"اتركه يا رجل، إنه شاب في مقتبل العمر وجميل،

وجميعنا مررنا بهذه المواقف الشغوفة في شبابنا".

ولكن، في أعماق عقل رأفت الدمنهوري الشيطاني،

طرأت فكرة حاسمة

؛ فقد أيقن بداخل نفسه في تلك اللحظة

أن هذه الفتاة مستحيل أن تكون ابنته الهاربة تاليا؛

لأن ابنة رأفت الدمنهوري ذات الكبرياء والأنفة

لن تترك نفسها هكذا أبداً مستسلمة بين يدي أي شخص أو خادم، مهما

كانت الظروف.

ما إن تأكد نبيل من سماع خطواتهما وهي تنصرف

وتبتعد تماماً عن المكان،

حتى أرخى قبضته عنها وتركها من بين يديه وهو يلهث بأنفاس متقطعة.

لم تتردد تاليا لثانية واحدة؛

وبدافع من الإهانة العنيفة وجرح كرامتها

، نزلت يدها بتلقائية كبيرة وبقوة هائلة على وجنته

، قلم مدوٍّ كان أقوى بكثير من القلم الأول الذي تلقاه منها سابقاً في

الحديقة.

ورغم أنها سمعت صوت رأفت

وفهمت بذكائها أن نبيل فعل هذا ل يحميها

ويوهم أباها بأنها مجرد فتاة لعوب لا قيمة لها

، إلا أنها أحست بداخلها بنيران تشتعل؛

لقد اقتحم أنوثتها وخصوصيتها بدون إذن

، واستغل الموقف ل ينال منها.

، ورجعت مسرعة إلى داخل الملحق دون أن تنطق بكلمة واحدة

، وأغلقت خلفها الباب بعنف كاد يكسر الخشب.

وقف نبيل في الممر المظلم،

يضع يده على وجنته الملتهبة، ونظر الى .....

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status