首頁 / الرومانسية / من هو أبي / الفصل السابع والعشرون

分享

الفصل السابع والعشرون

last update publish date: 2026-06-27 21:29:05

صعدا إلى السيارة في حالة من التوجس،

وانطلق نبيل بجنون كأنه يفر من الموت نفسه،

بينما كانت أنفاس تاليا متسارعة،

وصدرها يعلو ويهبط من فرط الاضطراب.

التفت نبيل إليها بعينين تلمعان بالذهول: "ما الذي حدث؟

ولماذا هذه الرسالة أثارت فيكِ كل هذا الذعر؟"

. ابتلعت تاليا ريقها بصعوبة وقالت بصوت متهدج:

"هل تتذكر علوي بيه،

صديق عائلتكم القديم الذي ساعدني وأرسلني إليكم؟

لقد أرسل لي الآن رسالة مريبة..

أخبرني أنه سيأتي اليوم إلى هنا مع والدك احمد بيه ، ومعهم والدي!".

ضغط نبيل على الفرامل فجأة حتى كادت السيارة أن تنقلب،

وتوقفت وسط الطريق بصوت صرير مزعج.

نظر إليها بذهول لا يقل عن رعبها: "ماذا؟! والدك؟

لماذا سيأتى والدك

قالت تاليا وهي تشعر بالدوار: "لا أعرف! لقد أرسل تحذيراً فقط،

ويبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة".

انطلق نبيل مرة أخرى، محاولاً السيطرة على أعصابه،

وسألته بفضول "منذ مجيئ هنا لم أرَ والدكِ قط،

أين كان في الشهر الماضي؟".

أجاب نبيل باستغراب: "كان يسافر كثيراً بسبب أعماله،

لقد قضى الشهر الماضي بأكمله في السويس".

تسمرت تاليا في مقعدها،

واتسعت عيناها برعب حقيقي: "السويس؟

يا للمصيبة! ألم أقل لك أننا كنا نعيش هناك؟

هل كان يعرف والدي سابقاً؟

وجود أمي هناك بمفردها يمثل خطراً داهماً،

. ساد صمت موحش،

وبدأت الشكوك تنهش قلبها؛

هل كان نبيل يعلم؟ هل كانت استضافته لهما جزءاً من لعبة أكبر؟

وصلوا إلى الفيلا بسرعة البرق.

لم تكد تاليا تدخل الملحق وتواجه أمها منار بالخبر حتى سمعا دويّ

محركات سيارات غريبة تقترب.

اتجهت تاليا إلى الشباك ببطء، ونظرت من خلف الستار بخفية

، بينما كانت أمها تقف خلفها تسألها بذعر:

"ما بك؟ إلى ماذا تنظرين؟"

. توقفت سيارات فارهة أمام بوابة الفيلا،

ونزل منها أحمد، والد نبيل،

يرافقه علوي بيه الذي يشير بترحاب بالغ لرجل ثالث نزل من السيارة بثقة طاغية.

. إنه رأفت الدمنهوري، والد تاليا.

شهقت منار بصوت مكتوم ووضعت يدها على فمها لئلا تصرخ،

وارتجف جسدها كأوراق الشجر في العاصفة.

همست لتاليا قائله ما الذي اتى به الى هنا

ردت تاليا : "لا أعرف يا أمي كيف حدث هذا.

. ولكن احذري، لا تخرجي أبداً إلى الحديقة،

وإذا سمعتِ أصواتاً قادمة، فارتدي نقابكِ فوراً".

سألتها أمها وهي تغالب دموعها: "هل يعرف أحد هنا قصتنا يا تاليا؟".

ردت تاليا بنبرة باردة: "لا.. لا أحد يعرف"

. تابعت الأم: "خفت أن يكون هناك من أبلغ عنا".

وقعت تلك الكلمات كالصاعقة على تاليا؛

هل خانها نبيل؟ هل وشى بهم؟

لكنها تذكرت كيف أنقذها من رجال أبيها في الحى

. هل قال لوالده من دون قصد؟

تسللت الشكوك داخلها كالأفاعي،

وأيقنت أن الرحيل من هنا أصبح مسألة حياة أو موت.

فجأة، طرقت تهاني الباب بقوة وهي تلهث:

"تاليا! افتحي بسرعة، أحتاج مساعدتكِ،

أحمد بيه عاد ومعه ضيوف كُثر!"

. ترددت تاليا، وقالت لها انا اصبحت اهتم بهانى معك حنان تساعدك

لكن تهاني تابعت: "حنان لم تأتِ اليوم،

ولا يوجد أحد غيركِ!".

أدركت تاليا أنه لا مفر، فقالت

: "حاضرة، سآتي خلفكِ فوراً".

سارعت تاليا وارتدت بنطالاً واسعاً

وبلوزة فضفاضة تزيد من حجمها

، ووضعت مساحيق التجميل الثابتة التي اشترتها لتغير ملامحها تماماً.

خرجت ودقات قلبها تصطرع كطبول الحرب،

لتجد علوي بيه والضيوف جالسين في الحديقة.

نادى علوى بيه بصوت جهوري: "فردوس! ابنتي!"

. نظرت سعاد إلى نبيل باستغراب، من فردوس

فاقترب منها نبيل وهمس في أذنها: "اسمها الحقيقي فردوس".

ابتسمت سعاد لغرابة الاسم.

تقدمت تاليا -أو فردوس- بخطوات متثاقلة

، ونظرت إلى الأرض احتراماً، وقبلت يد علوي بيه . سأل أحمد نبيل

بفضول: "من هذه؟". قال نبيل بثبات: "مربية هاني".

أشار احمد بيه لسعاد بعينيه لتفهم وتغادر وتتركهم بمفردهم ،

فقالت سعاد للضيوف:

"عن إذنكم، سآخذها معي للداخل للترتيبات الأخيرة.

. الغداء سيكون جاهزاً بعد قليل،

شعرت تاليا بنظرات رأفت الدمنهوري تحرقها

كانت تمشي في حقل ألغام، وكل خطوة قد تكشف هويتها وتنهي كل شيء.

واحست أن عيني والدها لم تتركاها، وكأنه يشعر بأن هذه الفتاة تخفي

وراء ملامحها المربكة شيئاً يخصه هو تحديداً.

ثم قالت سعاد هانم هيا بنا للداخل يا ......

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status