Accueil / الرومانسية / من هو أبي / الفصل السادس والعشرون

Partager

الفصل السادس والعشرون

last update Date de publication: 2026-06-27 20:47:50

كان نبيل يراقب تاليا عن كثب،

لم تفته تلك الرعشة التي سرت في جسدها،

ولا ذلك الشحوب المفاجئ الذي غزا وجهها

بمجرد أن وقعت عيناها على شاشة الهاتف.

اشتعلت في صدره نيران الفضول،

لكنه كظم فضوله ببرود متصنع.

التفت إلى والدتها بنبرة هادئة ومحترمة:

"ما رأيك يا منار هانم أن تستريحي بالداخل قليلاً؟

فالسفر والتوتر قد أنهكاكِ".

دخل معهما إلى الملحق بالحديقة،

جدرانه كانت توحي بالسكينة بعيداً عن صخب القصر.

قالت منار لتاليا معاتبه بصوت منخفض كيف تقبلين يد السيده بالداخل

ردت تاليا لايهم الان يا امى اضطررت لذلك

مررت يدها على شعر تاليا المستعار وقالت بحنان لا يا ابنتى لن تضطرى ابدا للتنازل عن كرامتك

قالت تاليا لا تنسي اننى هنا خادمه فقط

نفثت الام غاضبه كان لدينا خدم هل جعلنا احدهم يقبل يدنا من قبل

لقد كانوا يجلسون معنا عالسفره لتناول الطعام

ابتسمت وقالت لامها وهل يوجد مثلك يا أمى لا احد يقارن بك

سمع نبيل الحوار كله وشعر بداخله كم هى انسانه محترمه وفاضله

وتأكد انه ظلمها بالفعل.

ثم قال لمنار بنبرة مطمئنة: "خذي راحتكِ هنا يا سيدتي، ولا تقلقي أبداً؛

لن يدخل عليكِ أحد هنا سوى باستئذان،

وغالباً لن تكون سوى تهاني التي تعرفونها جيداً".

ثم التفت إلى تاليا بجدية: واكمل الحديث لامها قائلا

"ارتاحي قليلاً، وسأصحب تاليا لنشتري بعض الملابس الضرورية،

فقد تركتم كل شيء خلفكم".

اعترضت تاليا فوراً، وصوتها يقطر حدة ورفضاً:

"لا داعي لكل هذا! سأذهب بنفسي وأشتري ما أحتاجه".

كانت نبرتها لا تزال تحمل بقايا صراعهما بالأمس،

فهي لم تسامحه بعد على اتهامه الجارح لها ولوالدتها.

ضيق نبيل عينيه بتحدٍ وقال:

"هل نسيتِ الرجال الذين يحومون في كل مكان ويبحثون عنكِ؟".

تراجعت تاليا للحظة،

بينما تدخلت منار بصوت ضعيف:

"معه حق يا ابنتي، لا تعرضي نفسك للخطر".

نظرت تاليا لوالدتها بغضب مكتوم

، ثم همست لنفسها بضيق: "لا أحب أن يملي عليّ أحد تصرفاتي"،

لكنها أذعنت للأمر الواقع. اقتربت من والدتها

، وناولتها ورقة وقلمًا، وقالت بنبرة خافتة:

"سنكمل ما بدأناه.. اكتبي هنا أي شيء، صغيراً كان أم كبيراً،

أي ذكرى قد تفيدنا".

ثم رمقت نبيل بنظرة حنق وقالت: "هيا بنا".

قبل ان يخرج نبيل قال هل تريدين ان نحضر لك شيئا محددا

ردت منار شكرا يا ابنى ،

ولكنه قبل ان يخرج بحركه لطيفه اخذ يدها وقبلها

وكأنه يرد لها كرامتها

انطلق نبيل بسيارته،

ورغم أنها مكشوفة، إلا أنه أغلق سقفها فوراً

كي لا يتمكن المارة من التطلع إلي تاليا بتمعن.

اتجه إلى منطقة تجارية هادئة وبعيدة عن محيط سكنهم،

لضمان السرية التامة

. بمجرد أن دخلا أفخم محلات الملابس،

تلاشت ضغوط الحياة من وجه تاليا للحظات؛

اختارت فستانين بذوق رفيع يعكسان شخصيتها الحقيقية،

ناسبة للحظات أنها يجب أن تتقمص دور الخادمة.

وقبل أن تتوجه للدفع،

اقترب نبيل منها، وبحركة ذكية

خفض صوته لتبدو كأنها "مزحة" أمام البائعة:

"حبيبتي، هذه الفساتين باهظة الثمن جداً..

لن أستطيع شراءها، فلنختار أشياء أقل تكلفة"

. توترت تاليا، بينما سمعت البائعة تهمس لزميلتها بسخرية

: "بخيل جداً! رغم أنه يرتدي بدلة

ثمنها يساوي عشرة فساتين مما اختارت".

شعرت تاليا بحرج شديد،

وأدركت أن هذه المسرحية ستجلب لها الإهانات

، فوضعت الفساتين جانباً

وقالت للبائعة ببرود: "شكراً، لم أجد ما أريد"،

ثم خرجت مسرعة.

لحق بها نبيل، وحاول التبرير

: "أنا فقط أردت...". قاطعته بحدة

: "فهمت ما تريده! لا داعي للشرح

، سندخل هذا المحل هناك، به أشياء مناسبة

". ثم استدارت إليه ونبرتها تزداد قسوة: "

ثانياً، لاحظت أن كلمة 'حبيبتي' رددتها كثيراً اليوم.

. أنا لا يمكن أن أكون حبيبتك،

ولا أريد سماعها مرة أخرى! نادني تاليا"

. ابتسم نبيل بمكر: "فقط حتى يتأكد الناس أننا معاً،

ولكنكِ ما زلتِ غاضبة".

ردت بحدة: "نعم، وسأظل كذلك".

في خضم هذا التوتر، سألها بشأن الرسالة التي رأتها،

قالت بذهول: "نعم.. ذكرتني يا للمصيبة!"

. وأخذت الأشياء التي اشترتها بسرعة وقالت

: "أرجعني فوراً قبل أن...".

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status