分享

10

last update publish date: 2026-08-20 18:26:48

**الفصل العاشر: الخبر**

الكلمة التي قالتها داليا في الهاتف بقيت تدور في رأس مراد طوال اليوم كمحرك لا يتوقف عن الدوران. «أنا حامل. ومنك». أعادها مرات عدة وهو يقف تحت سيارة في الورشة، وهو يغسل يديه من الزيت، وهو يعود في المساء إلى غرفته الضيقة. لم ينم تلك الليلة. كان يحدق في السقف ويحسب الأيام والمواعيد والجولات. هل ممكن؟ نعم ممكن. هل أكيد منه وحده؟ هذا ما قالته هي. لكنه يعرف أن الثقة بينه وبينها لم تكن يوماً كاملة.

في الصباح التالي اتصل بها. صوتها كان هادئاً هذه المرة، كأنها استعادت توازنها بعد
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   24

    **الفصل الرابع والعشرون: الشهر الأول**بعد مرور شهر كامل على ولادة كريم بدأ الروتين يأخذ شكلاً أكثر ثباتاً وإن ظل مرهقاً. الطفل أصبح يستيقظ أقل قليلاً في الليل، ووزنه زاد بشكل ملحوظ، وملامحه بدأت تتضح أكثر. بشرته القمحاوية صارت أوضح، وعيناه السوداوان الكبيرتان تشبهان عيني مراد في الشكل إن لم يكن في التعبير بعد. داليا استعادت جزءاً كبيراً من قوتها، وأصبحت تقوم بمعظم أمور الطفل بنفسها، لكنها لا تزال تطلب وجود مراد يومياً ولو لوقت قصير.في أحد الصباحات وصل مراد فوجد كريم مستيقظاً على سرير أمه يلعب بأصابعه. حمله وجلس به في الصالة. الطفل أمسك بطرف قميصه وشدّه. مراد ابتسم رغم نفسه وهزّه برفق. داليا قالت من المطبخ وهي تحضر زجاجة الحليب: «بقی یمسك الحاجة ويشد. زي ما تكون عايز ياكل شيئاً». رد مراد وهو ينظر إلى الوجه الصغير: «كل الأطفال كده». لكنها ابتسمت كمن لا تصدق كلامه تماماً.بعد أن أرضعته وأعادته للنوم جلس الاثنان قليلاً. داليا قالت فجأة: «لما یتم ستة شهور نقدر نعمل البصمة لو حابب. أنا مش خايفة من النتيجة». مراد نظر إليها ثم قال: «هستنى الوقت المناسب». لم يطل الحديث بعد ذلك. غادر إلى الور

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   23

    **الفصل الثالث والعشرون: الأسابيع الأولى**الأسبوع الثاني بعد الولادة بدأ يضع روتيناً جديداً وإن كان مرهقاً. كريم كان يستيقظ كل ثلاث أو أربع ساعات تقريباً، وداليا لا تزال ضعيفة الجسد رغم أن بعض لونها عاد إلى وجهها. مراد أصبح يقسم يومه بدقة أكثر: ساعة أو ساعتين في الصباح عند الفيلا، ثم الورشة حتى المساء، ثم عودة قصيرة في الليل إذا لزم الأمر.في أحد الصباحات وصل مبكرًا فوجد داليا نائمة والطفل مستيقظاً في سريره يحرك يديه. حمله بهدوء وخرج به إلى الصالة كي لا يوقظها. جلس على الكنبة ووضع الطفل على صدره. كريم فتح عينيه ونظر باتجاه الضوء القادم من النافذة. بشرته القمحاوية كانت أوضح تحت ضوء الصباح، وشعره الأسود الكثيف نسبياً لطفل مولود حديثاً. مراد لمس أصابع قدميه الصغيرة واحدة بعد الأخرى دون أن يشعر بنفسه. بقي هكذا ربع ساعة حتى بدأ الطفل يتململ من الجوع. أعاده إلى أمه التي استيقظت على البكاء.بعد أن أرضعته قالت وهي تمسح عينيها: «بقيت تحمله أكتر من الأول». رد مراد وهو يجهز لنفسه كوب شاي: «بقيت أعرف أمسكه من غير ما يخاف». ابتسمت ضعيفة ولم تضف شيئاً.في الورشة كان العمل مستمراً بوتيرة جيدة. لينا

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   22

    **الفصل الثاني والعشرون: الأيام الأولى**اليوم الأول بعد الخروج من المستشفى مر ثقيلاً وبطيئاً. مراد وصل إلى فيلا داليا في الصباح الباكر حاملاً بعض الحاجيات التي طلبتها. الطفل كان نائماً في سريره الصغير بجانب سريرها. وجهه مستدير وبشرته قمحاوية فاتحة، وشعره الأسود الخفيف يلامس جبينه. داليا كانت متعبة ووجهها شاحب، لكنها ابتسمت عندما رأته. قالت بصوت ضعيف: «نام كويس الليلة... قام مرة واحدة بس».مراد اقترب من السرير ونظر إلى الطفل طويلاً. مد إصبعه ولمس كفه الصغيرة بحذر. الأصابع أغلقت حول إصبعه للحظة ثم ارتخت. شعر بشيء غريب في صدره لم يستطع تسميته. سحب يده وسأل عن أي شيء تحتاجه. قضيا ساعة في ترتيب بعض الأمور: الحليب الصناعي الاحتياطي، الحفاظات، وضعية النوم. ثم جلس على الكرسي بجانب السرير بينما هي ترضعه.بعد أن نام الطفل مرة أخرى قالت داليا: «سميته كريم... على اسم جدك لو موافق». مراد سكت قليلاً ثم قال: «الاسم حلو». لم يزد. بقي حتى الظهيرة ثم غادر متجهاً إلى الورشة.لينا كانت هناك بالفعل. فتحت المكان في الصباح ورتبت المواعيد. عندما وصل مراد قالت له: «كل حاجة تحت السيطرة. زبونين بس النهاردة. رو

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   21

    **الفصل الحادي والعشرون: الولادة**الليلة التي سبقت كل شيء كانت هادئة بشكل مخادع. مراد أغلق ورشته في الساعة التاسعة مساءً بعد يوم طويل من إصلاح محركين وفحص نظام فرامل معقد. عاد إلى غرفته، استحم، وأكل شيئاً سريعاً، ثم رمى نفسه على الفراش. الهاتف كان بجانبه كما أصبح عادته منذ أسابيع. الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة عندما رنّ.صوت داليا كان مختلفاً هذه المرة. مبحوحاً ومتقطعاً: «مراد... الانقباضات بقت كل سبع دقايق... وفي ماء نزل». نهض مراد فوراً. ارتدى أول ملابس وقعت عليها يده، نزل السلم بسرعة، وركب أول تاكسي وجده. في الطريق اتصل بلينا وأخبرها باختصار. قالت له: «روح. أنا هقفل الورشة بكره لو لزم وهتابع معاك». ثم اتصل بالطبيبة التي أعطته تعليمات واضحة: اذهب مباشرة إلى المستشفى المتفق عليه.وصل إلى فيلا داليا في أقل من نصف ساعة. وجدها واقفة عند الباب مع حقيبة صغيرة معدة مسبقاً. وجهها شاحب وعيناها واسعتان. ساعدها على النزول إلى السيارة، ووضع الحقيبة، وانطلق نحو المستشفى في المعادي. الانقباضات كانت تتوالى. هي تمسك بمقعد السيارة وتتنفس كما علموها، وهو يركز على الطريق ويحاول ألا يظهر قلقه.في

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   20

    **الفصل العشرون: ما قبل الولادة**الأسابيع الأخيرة من الشهر الثامن وبداية التاسع كانت الأكثر ثقلاً على الجميع. داليا أصبحت حركتها بطيئة جداً، وبطنها كبيراً لدرجة أنها تحتاج مساعدة أحياناً للنهوض من السرير أو الجلوس. زهرتيها باتتا ثقيلتين وممتلئتين بشكل واضح، وقطعتا الفراولة حساستين إلى أقصى حد. النوم انقطع عليها ليلاً بسبب الحركات القوية أو الحرقة أو الحاجة المتكررة للحمام. مراد كان يمر عليها يومياً تقريباً الآن، حتى لو لساعة واحدة فقط ليطمئن ويسأل عن أي تغيير.في أحد المواعيد النهائية قبل الولادة المتوقعة قال الطبيب بوضوح: «أي انقباض كل عشر دقائق أو أقل، أو نزول ماء، أو نزيف... فوراً المستشفى. ومتخليهاش لوحدها فترات طويلة». مراد سجل الأرقام والطوارئ في هاتفه للمرة العاشرة. بعد الخروج ساعد داليا في الركوب وقال لها: «من النهارده همر عليك كل يوم حتى لو نص ساعة». لم تعترض. كانت مرهقة أكثر من أن تجادل.في الفيلا بعد العودة ساعدها على الاستلقاء. بعد راحة قصيرة طلبت منه القرب بحذر شديد. قال: «لو حسيتي بأي ضغط أو ألم نوقف في الثانية». خلعت ملابسها بمساعدته. لمس زهرتيها الثقيلتين من الأسفل أو

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   19

    **الفصل التاسع عشر: الشهر الثامن**الشهر الثامن دخل ثقيلاً وواضحاً على كل شيء. بطن داليا أصبح كبيراً وبارزاً، وزهرتيها ثقيلتين جداً لدرجة أنها تضطر أحياناً إلى رفعهما بيديها وهي تتحرك داخل الفيلا. الحركات داخل بطنها صارت قوية ومستمرة، والنوم بات صعباً عليها. مراد كان يذهب إليها كل يومين تقريباً، يساعدها في بعض الأمور البسيطة، يرافقها إلى المواعيد الطبية الأسبوعية الآن، ويدفع كل ما يلزم دون تأخير. الطبيب كرر في آخر زيارة: «الأسابيع الجاية حساسة. أي انقباض منتظم أو نزيف لازم الطوارئ فوراً. والراحة شبه كاملة».في أحد الأيام بعد الفحص جلسا في سيارتها. داليا كانت تتنفس بثقل. قالت له: «بقيت أخاف من أي حركة زيادة». مراد رد وهو يقود: «خلاصي إنك تسمعي كلام الطبيب حرفياً. أنا موجود للمتابعة والطوارئ لو حصلت». عندما وصلا إلى الفيلا ساعدها على الصعود ثم أحضر لها ما تحتاجه. بعد ساعة من الراحة اقتربت منه وطلبت القرب بحذر. قال لها: «لو في أي مشقة نوقف فوراً».خلع ملابسها ببطء شديد. زهرتيها الثقيلتين لمسهما من الأسفل أولاً كأنه يحمل وزنهما، ثم انحنى وراح يمص قطعتي الفراولة بحذر بالغ لأنهما باتتا حساس

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status