LOGIN*2*
*في بريق عينيها سحر البراءة! ♥* --- راحت ياسمينة تطلب أوردر سندوتشات الكبدة، وخرجت متجهة إلى كشك. راحت تختار علب الحاجة الساقعة وأكياس البطاطس الشيبس، ودفعت الحساب وهي متجهة عائدة إلى متجر الزهور الخاص بخالتها وبنتيها. لكن عند التفاتها، لاحظت أن هناك من يتتبعها بنظراته. شعورها خلاها تنظر تجاهه، لتجد الشاب الذي صدمت به في السوق واقفًا ينظر تجاهها وهو يشرب من سيجارة مشتعلة بين أنامله، وعلى وجهه آلاف التساؤلات. رفعت وجهها غير مبالية بنظراته وتتبعه لها، وأكملت طريقها وهي مازالت تشعر بأنه يتابعها في فضول. وهو فعلًا مذهول ويسأل حاله: من تلك الفتاة الجميلة؟ اندهش بأنه أول مرة يراها، وهو يعلم جيدًا كل سكان المنطقة. واندهش أكثر وهو يجدها عائدة إلى منطقة السوق. إذن هي ليست فتاة قادمة تشتري شيئًا، هي هنا لسبب ما. ازدادت دهشته عندما وجدها ذاهبة لنفس وجهته، إلى متجر زهور الست انتصار. عقد حاجبيه مبتسمًا وكأنه أسعده أنها ذاهبة إلى مقصده. هل هي قادمة لتشتري الزهور؟ أم هي صديقة لبنات ست انتصار؟ أم هي قريبة لها أيضًا مثل ابنة أخيها ليلى التي تسكن في نفس المنطقة ولكن في شارع مختلف؟ ألقى بالسيجارة وهو يتقدم تجاه متجر الزهور مثلما تتقدم هي. ألقت نظرة على الشباب الذين كانوا قادمين معه منذ قليل، ثم نظرت له في تساؤل وحيرة وعبرت الباب للداخل. لكنه توقف وأخرج هاتفه وهو يطلب تليفون مدام انتصار ليحل لها المشكلة الخاصة بها. ونظر تجاه داخل المتجر ليجد ياسمينة متجهة إلى إحدى بنات انتصار، وتشير بذقنها في تساؤل تجاهه وتسألها: من هذا؟ ابتسم وهو يخفض هاتفه بعدما طلب من انتصار القدوم، وطلبت منه أن يستريح حتى تأتي. لحظات واتصلت الخالة برنا أمام ياسمينة التي تعطي أكياس المشتريات للبنات، وطلبت منها أن تضايف الأستاذ عزيز ورجالته على ما تيجي، لأنها راحت تشتري بعض الأغراض من السوق. التفتت ياسمينة عقدت حاجبيها إلى عزيز الذي مازال ينظر لها مبتسمًا في إعجاب. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* جاءت الأم انتصار وجلست على ركنة خارج المحل بجوار عزيز ومساعديه. ثم جاء أحد مساعديه ومعه البائع صاحب المشكلة مع الأم انتصار. بينما ياسمينة وباقي البنات واقفين عند مدخل المتجر يتابعون ما يحدث. نظر عزيز لياسمينة ثم فرك بين عينيه وكأنه يحاول التركيز على المشكلة ومن تأثير جمالها. ونظر للأم انتصار وقال: _ إيه المشكلة يا خالة انتصار؟ _ المشكلة يا عزيز يا ابني إن يوم السوق كل شوية ييجي بياع ويقف قدام مدخلة المحل. وده محل أكل عيش، الناس اللي معدية هتشوفه إزاي؟ وأصلًا هتدخله تشتري إزاي؟ بتكلم معاهم بالذوق، في ناس بتراعي وتغير مكانها. إنما الأستاذ قعد يبجح ويقول: مش ماشي. انتِ محل يعني بتفتحي محلك كل يوم، أشمعنا اليوم اللي بنقعد فيه؟ وقعد يكتر كده في كلام ملوش لازمة وميعجبش حد. روحت سكت وقولت: السوق ليه كبير ياخد لي حقي، وهو يعرف يرد عليك. تطلعت له ياسمينة في إعجاب مبتسمة، فتطلع هو لها مبتسمًا لابتسامتها، ثم تنحنح والرجل يقول: _ ما هو يرضي ربنا أفضل ألف ساعة على مكان، ووقت ما ألاقي تقولي مكاني ومحلي؟ يعني هاشتريت المحل بالشارع؟ نظر له عزيز بغضب وقال: _ أيوة، لما يكون في محل مينفعش نفتح ولا نفرش قدامه. ولما ما تلاقيش مكان تيجي تقولي، وأنا هدبر لك مكان. مش تيجي تقف قدام واحدة ست وتـ... قاطعه الرجل وهو يقول في اندفاع: _ ما هو هي يا بيه اللي... قاطعه عزيز بغضب أكبر: _ هشش! اتكلم عن الناس المحترمة بأدب. الست انتصار زي والدتي وجرتنا من زمان، يعني احترمها من احترامي أنا شخصيًا. ابتسمت الأم انتصار في رضا، وقد راق لها كلامه الذي يدل على أهميتها عنده. هنا جاء زبائن للمحل، فدخلت البنات منشغلات مع الزبائن، وظلت ياسمينة تطلع لعزيز في إعجاب بشهامته وجدعنته. إعجابها كونه رجلًا قويًا الكل يعمل لكلمته حساب. تطلع لها بنظرة عابرة واستكمل: _ لما يكون حد محترم بيكلمك، خصوصًا لو ست زي الست انتصار، يبقى تحترم نفسك وتلزم حدودك. لأني مش هقبل حد يتعدى حدوده لا مع الست انتصار، ولا مع بناتها، ولا مع أي حد يخصها. قالها وهو يتطلع لياسمينة وابتسم ابتسامة مطمئنة، ثم استرد قائلًا: _ روح يا محروس دبر للأخ مكان، وياريت اللي حصل النهاردة ما يتكررش تاني مع أي حد. مفهوم؟ _ مفهوم يا ريسنا، مفهوم. هنا جاءت رنا بصينية فناجين القهوة وأعطتها لياسمينة في استعجال وهي تقول: _ قدمي ده للضيوف. قالتها وعادت مسرعة تتابع الزبائن الذين ملئوا المحل. تابعتها ياسمينة، ثم نظرت للقهوة، ثم نظرت تجاه عزيز والرجالة، وفي تردد وإحراج تقدمت وهي تقول: _ القهوة جاهزة. اتفضل... اتفضلوا. تطلع عزيز تجاهها، بينما الأم انتصار تقول: _ تعالي يا بنتي... قربي. نظر عزيز لياسمينة ثم تساءل: _ بنتك؟ حضرتك كان عندك بنتين بس، والثالثة بنت خالهم عم أسامة. _ أيوة فعلًا. دي بتكون ياسمينة بنت أختي. أول مرة تكون موجودة في يوم السوق. تطلع لها عزيز وهو يهمس باسمها: _ ياسمينة. ثم ابتسم لإعجابه بالاسم وصاحبة الاسم اللذين دخلا قلبه. ذهبت ياسمينة في سرعة كالصاروخ واختفت بالداخل، وظل هو يتابعها بنظراته باحثًا عنها، حتى لاحظت الأم انتصار ذلك وراحت تبتسم في فهم. وهو يتساءل: من أنتِ؟ وكيف أحببتك بهذا القدر؟ ولماذا أنتِ من بينهم جميعًا؟ *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* ذهب واقترب مني صديقي حسام وقال: _ الحق يا عزيز، البنت اللي شبه القطة اللي خبطت فيك وانت داخل السوق طلعت بنت أخت الست انتصار. أخرجت سيجارة ووضعتها في فمي وأنا أقول: _ طيب ما أنا عرفت. إيه الجديد في اللي انت بتقوله؟ _ لا، بس إيه البنت! ملبسة حاجة كده شغل مصر الجديدة، ما تشبهش الستات اللي هنا ولا البنات اللي هنا خالص. توقفت وأنا أتطلع له بضيق وهو ينظر لي بتواجس حتى سأل في توتر: _ مالك يا عزيز بيه؟ _ مالي إيه؟ احترم نفسك. من امتى بنتكلم على البنات ولا الستات بتوع منطقتنا بالشكل ده؟ _ حقك عليّ، بس أنا بتجمل في البنت الجميلة بنت أختها. _ يا الله. قلتها وأنا أتطلع للسماء، ثم استردت وأنا أنظر له في نفاذ صبر: _ ولا تتجمل ولا نيلة. محدش طلب رأيك أصلًا، ومتجبش سيرتها بالشكل ده تاني لا معايا ولا مع غيري. _ أمرك. _ غور من قدامي. ذهب حسام وهو يقترب من شاب آخر قائلًا بضيق: _ الحلوة شكلها دخلت دماغه ولا إيه؟ _ شكلها كده. ألقى عزيز نظرة تجاه متجر الزهور حيث تقف ياسمينة مع بنت خالتها رنا وهما مازالتا تتهامسان وتتطلعان تجاهه، فابتسم وذهب جلس على مقعد خشبي كبير يحتسي سيجارته وهو مركز عينه على المتجر، وعليها هي تحديدًا. سأله أحدهم: _ تحب تفطر إيه يا ريس؟ ابتسم عزيز وقال دون أن ينظر له: _ سندوتشات كبدة. هز الشاب رأسه وذهب، فناداه عزيز ثم قال: _ وما تنساش الحاجة الساقعة. _ أمرك يا ريسنا. تطلع عزيز لشاب آخر وقال: _ وانت روح لم فلوس إيجار السوق من التجار. _ هوّا يا معلم عزيز. ذهب الأخير، وظل عزيز جالسًا يتطلع نحوها وكأنه لا يستطيع إدارة عينه عنها. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* _ بقولك، بعد ما خبطت فيه واتعصبت عليه في السوق فضل ماشي ورايا. فوجئت لما رجعت إنه عزيز اللي خالتي تقصده. قالتها ياسمينة، فردت عليها رنا وهي منشغلة بترتيب بعض الزهور: _ أيوة هو. بس طالما مشي وراكي، وقاعد القاعدة دي قدام الجيم بتاعه ومركز على محلنا وعليكي، يبقى عجبتيه. رجعت ياسمينة خصلات شعرها خلف أذنيها وقالت: _ عجبته إزاي؟ أنا لسه شايفاه. ثم انتِ عارفة رأي في المواضيع دي. _ حتى لو عارفة رأيك في الإعجاب والحب من النظرة الأولى، بس دي حاجة مش بإيد الواحد. حاجة بتكون غصب عننا، بنحس بيها. مش برمجة هنمشي عليها. قالتها ونظرت رنا تجاهه، ثم نظرت ياسمينة بدورها فوجدته يبتسم. أبعدت وجهها في ارتباك، فتطلعت لها رنا وقالت: _ لو الموضوع متبادل بينكم، فأنتِ كده في منافسة شرسة مع سمر. _ مين سمر؟ _ سمر دي بتكون بنت عمه وفي مقام خطيبته، بس مش بشكل رسمي. _ يعني هو خاطب؟ طيب وعايز إيه مني طالما خاطب؟ قالتها ياسمينة في انفعال، فقالت رنا في سرعة: _ حبيبة قلبي افهمي. أهله كلهم ساكنين في الفيلا، مقسمينها بينهم وبين عائلة عمه. عائلة عمه عايزة تجوزه سمر وما يتجوزش حد غريب، لأنها بنته الوحيدة. كان ليه ابن ولد أصغر من سمر وتوفي. طبعًا مش هيعرف يجيب ولاد تاني لأنه كبر ومراته كبرت. اللي مسيطر على العيلة هو عزيز لأنه الكبير. وأم عزيز ست شديدة قوي ومتسلطة ومتحكمة في عزيز وعلى الكل، وطبعًا مرحبة جدًا إن عزيز أو أخوه الصغير يتجوز سمر عشان أملاك أبوها ما تروحش لحد غريب. بس غالبًا الضغط على عزيز، لأن البنت بنت عمه بتموت فيه وبتغير عليه جدًا. حتى في الجيم مش سايباه، ماسكة قسم الحريمي من 9 لـ 12 الظهر عشان يفضل تحت عنيها حتى في الشغل. نظرت له ياسمينة وهي تقول: _ وهو بيحبها؟ نظرت رنا لها ثم له وابتسمت وقالت: _ هو خلاص قرر هو عايز يحب مين. المهم إنك تقرري: مستعدة تحبيه انتِ كمان ولا لأ؟ _ تحب مين؟ نظرتا الاثنتين لمصدر الصوت، وكانت الأم شرين. كانت داخل مدخل المتجر وقد سمعت آخر جملة، وجاءت خلفها أختها الأم انتصار وهي تسأل: _ خير؟ فيه إيه؟ نظرت الأم شرين لياسمينة التي وقفت في تفاجئ، بينما رنا تنظر لخالتها شرين ولعزيز الواقف في الاتجاه الآخر للطريق. فالتفتت شرين تنظر إلى اتجاه نظرتهم، ثم نظرت لابنتها وقالت: _ مش هينفع يا رنا ياسمينة تحب. إحنا متفقين: الحب آخرته إيه؟ ولا انتِ عايزة مصيرك يبقى نفس مصيري؟ عذاب ما ينتهيش مع الرجالة. ابتسمت انتصار لتلطف الجو وهي تقول: _ انتِ بتتكلمي كأن البنت خلاص اتقدملها ووافقت عليه. _ بتبدأ بكده يا انتصار، بالنظرات اللي قاعد عمال يبعتهالها ويخليها مشغولة بيه لحد ما تقع في الفخ. _ وإيه المشكلة؟ عزيز حد محترم. وبعدين ليه تحكمي إن مصيرها هيكون زيك؟ _ كلهم زي بعض، مفيش فرق بينهم... كلهم. ثم نظرت لابنتها واقتربت منها وهي تقول راجية: _ اوعي يا ياسمينة تأمني لجنس رجل. هو يحبك مشكلتنا، دي مشكلته هو. وطبيعي أصلًا إن اللي يشوفك يحبك ويموت فيكي ويتعذب كمان. إنما انتِ تحبيه وتتعذبي زي ما أنا بتعذب مع أبوكي؟ لا. لازم تفرملي أي مشاعر بتنمو جواكي لعزيز أو لأي رجل يدخل في حياتك. انتِ فاهمة؟ ظهرت الدموع في عيون ياسمينة وهي تنظر لعيون أمها المتوسلة الحزينة، واندفعت خارج المحل تبكي. رفعت عيناها لتجده ينظر لها في اهتمام. أزالت عيناها وراحت تركض وسط زحام السوق. تركض والمارة تتخبط فيها، وهي تتذكر كل كلمة أمها قالتها. راحت تتردد كلمتها حتى توقفت أمام بحيرة، توقفت تسند بيدها على شجرة تلهث في انفعال وإرهاق. ثم راحت تبكي وجلست على حافة البحيرة ودفنت وجهها بين قدميها تبكي بصمت. وقف أمامي فجأةً وهو يمدّ يده ليناولني كوبَ قهوة. سألته باستغراب: _ هي دي ليه؟ _ وانتِ شايفة حد تاني غيرك قاعد جنبك؟ أخذت ياسمينة الكوب منه لأنها لم تكن قد استوعبت ما يجري بعد. _ شكلك مرهقة جدًا، وجميلة. تعجّبت من جرأته وكيفية ظهوره المباغت أمامي، ثم جلس بجانبي بعيدًا قليلًا عني. _ هل تمانعين لو قعدت؟ _ لكنك قعدت فعلًا. _ يبقى مش بتقولي لا. تأخرت في إدراك ما يحصل بسبب كثرة المعلومات والكلمات التي سمعتها منذ قليل من رنا وأمها شرين، وحين تأكدت أن ما حصل كان يحصل فعلًا قمت واقفةً من فوري. _ أنت مين؟ ليه جبت لي كوب قهوة؟ وليه قاعد جانبي؟ _ مش شايفة إنك تأخرتي شوية بالأسئلة دي، وإنك تقريبًا خلصتي قهوتك؟ احمرّ وجهها من فرط خجلها، ورمت كوب القهوة ومضت دون أن تلتفت. لكنه قال بصوت مسموع جعلها تتوقف: "كل تلك النظرات التي تبادلناها في وسط الزحام تعنيني جدًا." التفتت له فابتسم في إعجاب وقال: _ لنتفق إنك جميلة. ابتسمت ياسمينة واستكملت طريقها، وهو ظل يتابعها مبتسمًا. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* ---_40_ لا أحب فيها شيئا معينا أستطيع أن أشير إليه بهذا أو هذه أو ذلك أو تلك ولا بهؤلاء كلها .. إنما أحبها لأنها هي كما هي !🖤___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*ظلت ياسمينة طول الطريق ملتزمة بالمذاكرة والمراجعة، ومحاولش عزيز ولا رنا يقاطعوها أو يشتتوا انتباهها. اكتفى عزيز إنه يلقي عليها نظرة من وقت للتاني، وأحيانًا يبتسم بحب كأنها طفلة تلميذة مجتهدة بتذاكر باهتمام وتركيز. لحد ما وصلوا للحرم الجامعي، فنزل المحامي من عربيته بمجرد ما شافهم وتقدم يصافحهم باحترام. راح يصافح رنا وهو بيبصلها نظرة ذات معنى خلتها تنزل راسها في خجل، بينما ياسمينة لاحظت كل ده وابتسمت بفهم. استأذنتهم ياسمينة إنها هتغيب مع المحامي جوه الحرم الجامعي عشان يدفعوا رسوم الامتحان. قال عزيز وهو بيعانق إيدها: _ هنستناكي في الكافيتريا هنا لحد ما تخلصي براحتك.. متقلقيش من حاجة. _ تمام يا حبي. ادعولي.. باي.عدّت ياسمينة مع المحامي اللي أخرج كارنيه تعريف له ولها، وياسمينة بتلمح بإيدها لرنا وعزيز، وبعدين راحت معاه لحد ما اختفوا. تنهد عزيز وبص لرنا وقال: _ إن شاء الله خير. تعالى نستناهم في الكافيتريا، نفطر أو نشرب حاجة. _ تمام
_39_"هي عود ريحان ، وأحيانًا غصن تين ، وأغلبُ الأوقاتِ تُوليب معطر بزهر الياسمين.___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*دخلت ياسمينة منزلها وراحت تفتح شنطة التبرعات اللي بعتها والدها لها ولكل الموجودين في القصر. سحبت علبة الشوكولاتة وفتحتها، ومدت إيدها تدوقها. الطعم رجّعها سنين لورا، كانت عايشة فيها وسط أب وأم كانت فاكرة إنهم سعداء. لكن الحقيقة أسوأ مما تتخيل. تركت البرطمان في أسف، وأخذت البرتقالة وقالت: _ أنا آسفة قوي يا ماما.. مش قادرة أكرهه.جلست ياسمينة على السرير تبكي لحد ما وصلتها رسالة من عزيز بيقول فيها: _ ربع ساعة وأكون قدام بيتك مع سواق أوبر، جهزي نفسك.مسحت دموعها وسألته: _ ليه أوبر؟ _ عشان هنروح نستلم عربيتك "زئردة". ضحكت ياسمينة رغم دموعها وبعتت إيموجي بيضحك، وتنهدت وبصت مرة تانية للبرتقالة وصورة أمها شرين، ونهضت تستعد للحفلة.*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*بعد نص ساعة كان اللوك بتاع ياسمينة للحفلة اكتمل. لبست بالطو فرو طبيعي فوق فستان طويل لون أوف وايت مائل للبيج، عليه قطع بتلمع كأنها قطع كريستال منثورة بأحجام مختلفة، وفتحة صدر على شكل V واسعة. راحت تلتقط لنفسها صور سيلفي. حطت تذكرة الحف
_38_هناك شيء من الماضي يأتي كُل ليلة يُخربط كل ما بداخلي ويذهب… كأنّه يعرف الطريق إلى قلبي جيدًا، يدخل دون استئذان، ويترك خلفه هذا الثقل الذي لا يُرى.أحاول كل مرة أن أبدو بخير، أن أقنع نفسي أنني تجاوزت، لكن بعض الأشياء لا ترحل فعلًا… هي فقط تختبئ طوال النهار، ثم تعود ليلًا حين يهدأ كل شيء ويصبح صوت الحنين أعلى من قدرتي على المقاومة.___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*رفعت سوزان سماعة الهاتف، وياسمينة تتجه لمكتب حسناء ودقت على الباب، فسمعت صوت حسناء وهي تقول: _ ادخل.دخلت ياسمينة مبتسمة بود وهي تقول: _ صباح الخير يا جميلة.نهضت حسناء وذهبت لها وقبلتها. أجلستها ياسمينة على مكتبها حتى لا تدعوها له، وكأنها بتأكد لها إن ده مكتبك يا حسناء. جلست ياسمينة خلف المكتب وهي تسألها: _ إيه الأخبار؟ لسه في بنات بييجوا المأوى؟ _ كتير جدًا يا أستاذة والله، حتى المراتب والحاجات اللي بنفرشها في الورش والفصول مبقتش مكفية. _ مشكلة، بس هانت. أنا شايفة الشباب شغالين في بناء المبنى الإضافي، وإن شاء الله أفضى بس كده من موضوع الجامعة اللي هدخلها ونبدأ نشتري القصر المجاور. أنا سايبة المحامي شغال على الموضوع ده. _ ت
_37_سأفسدك بحبي حتى يقع اللوم عليّ سأجعلهم يتمنون أن يجدوا من يحبهم بالطريقة التي أحبك بها.وصلت ياسمينة إلى المأوى وخلفها عزيز. دخلت للداخل وركنت الفيزبا بجوار بيت الزهور، وعزيز وفتيات الأمن يحاولون حمل الأغراض مع عزيز. قالت لهم ياسمينة: _ خدوا كل الأغراض للجاردن الخاص بالأطفال، وخلي المشرفات تجهزهم وتبعتهم لي هناك. دخلوا ينفذوا ما طلبت، فقال عزيز: _ تحبي أمشي ولا أفضل معاكي؟ _ وراك شغل مهم. _ مفيش حاجة أهم منك. _ خلاص خليك. هخلي سوزان تبعت لك قهوة وكيك لحد ما أخلص مع الأطفال وأغير هدومي وأجيلك عشان أستعد لمقابلة ندى وأسرتها. _ تمام يا روح قلبي. همت ياسمينة بالذهاب فأوقفتها هبة قائلة: _ الاستقبال قالي إن حضرتك موجودة. كنت عايزة آخد رأيك، أروح أجيب أغراض ليا وللبنات من الشقة بكرة أو بعده بالكتير. _ ضروري يعني؟ _ هو ضروري، بس ممكن أأجلها لو انتي شايفة إنه غير مستحب دلوقتي. أشارت ياسمينة للضابطة الواقفة عند البوابة مع الأمن وقالت بمجرد قدومها: _ لو سمحتي، هبة خلال اليومين الجايين هتروح بيتها تجيب شوية أغراض لها. محتاجة عربية نص نقل عشان تشيل حاجتها براحت
_36_ليسَت كُلُّ امرأةٍ تضعُ الكُحلَ لتبدُوَ أجملَ ،، بعضُهنَّ يرسُمنَ بهِ خريطةَ اللَّيالي التي لَمْ ينَمْنَ فيها وسِياجاً لدمعةٍ لا تملكُ رفاهيَّةَ أنْ تسقُط ..___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*فركت ياسمينة بين عينيها في إرهاق، ثم نظرت لها وفردت إيديها بينهم وهي تقول: _ أنا بساعد بنات المأوى عشان الظلم اللي حصل عليهم من أي حد حواليهم. بس هما قرروا ييجوا ليا ويثوروا على الظلم ده، هنا طبيعي أقف معاهم بكل قوتي كمان. إنما لو واحدة منهم لقيتها مصرة تكمل مع اللي ظلمها وتكمل على نفسها، تمام، أنا مش همنع ده. الفرق بينك وبينهم في قصتك إنك انتي اللي ظالمة نفسك، وراضية تحبي حد مش بيحبك، وراضية تتجوزي لمجرد إن ناس غيرك قررت ده. لو جيتي المأوى هكلمك وأفوقك لنفسك زي ما بعمل دلوقت، وهعرض عليكي جلسات مع متخصصين إزاي تخرجي من الدايرة اللي متحكمة فيكي وتستقلي بذاتك. أول حاجة تسيبي الشغل. هما عشان تخرجي قدام الناس من إطار عزيز وأهله تمامًا. لو تطولي تعملي سور بين فيلتك وفيلته اعملي كده، عشان اللي عايز يقرب لك واللي حابب يقرب لك وكان فاكر إن عزيز في حياتك يبدأ يعمل كده. الثورة وتصليح الوضع محتاجة جهد ووقت و
_35_ضعيف لأجلها، وقوي لكل من يمسها بسوء!استيقظت ياسمينة على صوت نونوة القطة الصغيرة، فاستيقظت ناعسة تنظر لها وابتسمت وهي تسألها: _ جعانة ولا إيه؟ نهضت ياسمينة وأخذتها لليتر بوكس المليان رمل، وقالت لها: _ اعملي تويلت هنا، خليكي شطورة. تركتها ياسمينة وراحت تزود لها الأكل والمية، ثم راحت ترتب باقي الأغراض والهدايا. أخذت الحقائب والكراتين وراحت تحطهم في العليّة، لكنها لمحت وسط الكراتين والكراكيب صندوق مش مقفول كويس فيه برواز لصورة والدها، جه مع الأغراض اللي جات من القصر. بتردد سحبت الإطار وراحت تتطلع لملامحه باشتياق، وبإيد مرتجفة راحت تتحس وجهه. دمعت عيناها، فتركت الإطار أعلى الصندوق على وجهه وركضت تنزل تحت. ولما نزلت لقت القطة ابتدت تاكل، فابتسمت لها وقالت: _ ألف هنا يا صغنّونة. ذهبت ياسمينة تغسل وشها وسنانها، ثم راحت تحضر أوتفيت الخروج، وأوتفيت حفلة الأوبرا. فجاء لها رسالة من عزيز يقول: _ صحيتي يا روحي؟ _ أيوة، سيمون صحتني. _ وجه بيضحك وقال: يبختها والله، هتبقى معاكي طول الوقت حتى وانتي نايمة. _ ما انت معايا طول الوقت. _ فين ده؟ ما أنا لوحدي على السرير. أقسم







