Share

الفصل الثالث

Author: روائية
last update publish date: 2026-05-17 01:15:22

*3*

*_"حين سألوه: كيف وجدتها وسط الزحام؟

قال: أي زحام؟ أنا لم أرَ سواها!"__

---

_ انتِ قسيتي عليها قوي يا شرين، والموضوع مش مستاهل.

_ إزاي مش مستاهل؟ لازم كنت أفرملها وأفكرها بالحقيقة اللي عشت أتعذب طول عمري بسببها.

_ غلط اللي بتعمليه. ياسمينة من حقها تعيش، ويبقى لها بيت وراجل.

_ وليه يبقى لها بيت وراجل؟ عشان محتاجة لحب؟ ما أنا بحبها والكون كله بيحبها. إنما لو هي حبت هتتعذب زي ما...

قاطعتها انتصار وقالت:

_ مش كل الناس اللي حبت بتتعذب يا شرين. دي سنة الحياة. ما تحرميش بنتك إنها تعيش حياة طبيعية.

_ يعني هو الراجل اللي هيتجوزها هو اللي هيعيشها حياة طبيعية؟ ده هيخونها حتى لو ملكت الجمال، وهيخليها تكره نفسها، وهيقتلها بالبطيء.

_ يا ساتر يا رب! أعوذ بالله منك ومن كلامك. بعد الشر عنها.

_ انتِ هتخافي على بنتي أكتر مني ولا إيه؟ أنا بقولها كده عشان خايفة عليها أكتر من أي حد، ومش عايزاها تعيش اللي أنا عشته.

قالتها شرين وهي ترص الأصناف التي أحضرتها معها بمساعدة انتصار، التي ذهبت إلى المطبخ لإحضار الصحون وهي تقول:

_ هجيب الأطباق، وهنادي على البنات يقفلوا المحل ويجوا يتغدوا.

هنا جاء على هاتف شرين رسالة، فردت عليها لتجد رسالة تجمدت وهي تقرأها في صدمة. راحت ترتجف وتمسك قلبها، وأخذت حقيبتها وركضت. أغلقت انتصار الإنتركم الذي يجعلها تتواصل مع البنات في المحل من خلاله، وعادت وهي تحمل الأطباق قائلة:

_ شكلنا هناكل لحالنا. البنات ضربوا سندوتشات كبدة وحاجة ساقعة.

لكنها لم تجد شرين. راحت تنادي عليها وتبحث عنها، ووقفت في حيرة وتساءلت مترددة:

_ راحت فين دي؟

*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*

*بعد مرور أسبوع*

دخلت الأم إلى غرفة البنات اللاتي يستعددن للذهاب إلى مدرستهن، ثم تطلعت إلى ياسمينة التي كانت تجهز حالها بوجه شارد حزين. فاقتربت منها انتصار تسألها في عطف:

_ هتيجي على هنا بعد المدرسة؟

نفت ياسمينة برأسها وهي تقول:

_ لا، هطلع على ماما أشوفها. مشيت امبارح فجأة كده ليه؟ وليه مش بترد على مكالمتي طول الليل؟ مش معقول كل ده عشان سمعتنا بنتكلم أنا ورنا عن... مش معقول يعني. مفيش حاجة حصلت تخليها تتصرف بالشكل الأوڤر ده.

_ معلش، هي بتتصرف كده عشان انجرحت كتير مع أبوكي. انتِ عارفة أمك استحملت إيه طول حياتها.

جلست ياسمينة تبكي، وقالت ويمنى ورنا تتابعانها في تأثر:

_ أنا ذنبي إيه؟ طول عمري شايفاها ضحية، ضحية بابا آه. وطول الوقت بتنصحني إني ما أحبش وأحفظ على قلبي لنفسي. خايفة عليّ، فاهمة. بس زي ما هي غصب عنها لازم تفهم إنه غصب عني كمان. هي اختارت غلط، تديني فرصة أختار أنا كمان. مش يمكن أختار صح يا خالتو؟ مش يمكن أقدر أختار حد ما يكونش شبه أبويا؟

_ أكيد... إن شاء الله تختاري حد مش شبه أبوكي.

دمعت عين انتصار، وبكت ياسمينة بحرقة، واقتربت رنا ويمنى تواسيانها في تأثر وحب. ربطت ياسمينة على يدها التي تربت عليها، ثم نهضت وهي تغلق حقيبتها وقالت:

_ يلا عشان ما نتأخرش على المدرسة. هخلي عندك حاجاتي يا خالتو، يمكن نتخانق وأرجع لك تاني.

_ ربنا ما يجيب خناق يا بنتي. ربنا يهدي لكم الحال ويهدي قلبكم.

ذهبت ياسمينة مسرعة وخلفها بنات خالتها، وراحوا يرتدون أحذيتهم وانطلقوا. تبعتهم انتصار وتنهدت في ضيق وذهبت.

انطلقت رنا ويمنى لمدرستهم التي كانت بالجوار بعد أن ودعوها، بينما ياسمينة ظلت واقفة منتظرة وسيلة مواصلات تأخذها لخارج الطريق الرئيسي. راحت تنظر في اهتمام منتظرة العربات الصغيرة الشعبية، ثم نظرت للاتجاه المعاكس ربما أحدهم يكون قادمًا، لكنها لم تجد. في يأس راحت تجلس على درجات سلم أحد المحلات مع استمرار النظر شمال ويمين على أي عربة قادمة، لتتفاجئ بوجود عزيز واقف أمامي وهو يمدّ لي كوب قهوة مرة أخرى.

نظرت له رافعة حاجبي في دهشة، ونظرت لكوب القهوة وقلت:

_ ده ليا أنا؟

_ وانتِ شايفة حد غيرك واقف بجانبك؟

_ لا... لا مش هاخده المرة دي.

_ شكلك مرهقة جدًا هتحتاجيله. خديه، وبالمناسبة شكلك جميلة وأنتِ مرهقة كده.

_ إيه كل جرأتك دي؟ ومين أنت؟

_ أنا رجلٌ مملّ. من المرة الأولى اللي شوفتك فيها وقلبي لا يهدأ في مكانه. ولكنني لم أجرؤ على محادثتك منذ يوم السوق لأنك ما خرجتيش من بيت ست انتصار من تلات أيام. بس شوفت إنك تملكين أصدقاء كثر، تقدري تتكلمي معهم في أي موضوع كان، ولا يملّ أي أحد من محادثتك. ورأيتك تعرفين إزاي تسلّطين اهتمامك على ما يحبه الشخص نفسه، وده استغربته فيكي في الحقيقة. كنت أشوفك تحادثين الجميع في الحاجات اللي بيحبها، ومشوفتكيش بتتكلمي عن حاجة واحدة بتعبّر عنك. وحين تفعلين مصادفةً تغيّرين الموضوع فورًا خوف أن يصاب حد بالملل.

ثم توقف لحظةً حين شعر بأنه انجرف في الحديث كثيرًا وقال:

_ اعذري كتر كلامي، قلت لك من الأول إنني رجل ممل.

_ لا مش كده، ولكن إزاي عرفت ده عنّي وأنا لسه ما أعرفكش!

_ مكنتش من الأول أستمع إليكم قصدًا، ولكن مش ذنبي إن كنتم في السطح المجاور لا تهتمون بما يسمعه الجيران وتتحادثون بكل المواضيع. وبالصدفة... صدفة بس إني أكون جالسًا جمبكم على السطح المجاور شايفكم وأنا فوق.

ثم ضحك ضحكة خفيفة وأكمل:

_ وهكذا استمر الأمر... أراقب من بعيد إلى أن رأيتك في أحد الأيام تجلسين هناك وحدك. فتعجبت جدًا، لأني مشوفتكيش تجلسين وحدك أبدًا. وانتبهت إلى أن الزينة على وجهك قليلة بالنسبة للأيام التانية، وأن تحت عينيك تظهر أشباح هالات سوداء مشوفتهااش قبل كده. لولا أني أعرفك كويس وحفظت ملامحك مطبوعة في عقلي لفكرتك بنت تانية. وهكذا كان الأمر فعلًا، أنتِ في اليوم ده كنتي فتاة مختلفة عن الأيام الأخرى. فحين علمت مذكرتك اللي بتذكريها بالجوار منذ عدة أيام، فلم أجدك تتكلمين مع صديقاتك اللي كنتي بتكلميهم، ومشوفتكيش في المحل تساعدين بنات خالتك. كنتي تنتبهين لدروسك وبس، وتلخّصين بعد الدروس وتحلين أحيانًا بعض الامتحانات وتتأكدين من الإجابة، ثم تخرجين وتتمشين في حديقة الزهور الخاصة بمنزل خالتك قليلًا وحدك. تجلسين هنا في هذا المكان نفسه كل مرة. أقول إنك فتاة مختلفة، لأنك تظهرين حقيقية أكثر في هذا اليوم. يبدو وجهك مع قلة زينته أجمل. تبدين مع تعبك كله مرتاحة أكثر. تشبهين نفسك أكثر في هذا اليوم. وهكذا بقيت عدة أسابيع أراك وأفكر كيف أحادثك إلى أن خطر لي فكرة كوب القهوة مجددًا. كانت فكرة مبتذلة أعلم، ولكني كما قلت لك... رجلٌ ممل. أوف اتكلمت كثيرًا مجددًا.

كنت منذهلة بكل ما قاله. لم أكن أشعر بالملل من كل حديثه، بل كنت أشعر بالذهول... من هذا الطيف الغريب وكيف ظهر لي، ومن حقيقة كل ما قاله. لم أقل أي شيء، لم أقل له كلمة واحدة، ومشيت من فوري دون أن ألتفت.

*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*

أنهت ياسمينة اليوم الدراسي في وسط، وخرجت وهي تبتسم مع صاحباتها. ولكنها لمحته على الطريق يتطلع لها في اشتياق. توقفت ونظرت له، ولكنها انطلقت تركب الباص مع صديقتها، وعادت إلى بيتها الفلة العملاقة ذات الغرف الكثيرة. وأخبرتها المساعدة أن أمها لها أسبوع في عزلة واكتئاب. أدركت ياسمينة أن سبب اختفائها تلك المدة أنها قد علمت شيئًا جديدًا عن مغامرات والدها مع الستات التي لا تنتهي.

حاولت أن تدخل لها وتتحدث لها، ولكن أجابتها الأم بصوت باكٍ حزين أن تتركها لحالها بعض الوقت وأن تعود إلى خالتها.

أصررت أن تفتح، ولكنها صرخت مني طالبة ومؤكدة طلبها بأن أتركها الآن.

نظرت إلى الفراغ الذي يحيط بالمكان. وبرغم من بساطة منزل خالتي وبساطة الحي الذي تقيم فيه، إلا أنها تشعر بالحياة هناك.

تشعر بالسعادة والألفة. دخلت إلى غرفتها وراحت تلملم بعض الأغراض الخاصة بها، وعادت إلى منزل خالتها.

في الأسبوع التالي، لم أذهب لمكان جلوسي المعتاد. نظرت من بعيد فوجدته ينتظر قدومي فلم أذهب. كنت ما زلت أفكر فيما قاله... كانت فكرة أن يعرفني أحد لهذه الدرجة مخيفة قليلًا لي... مخيفة وجميلة!

وفي الأسبوع الذي بعده، رأيته مرة أخرى يجلس في مكاني المعتاد واضعًا رأسه في الأرض، لعله كان يفكر كم هو رجل ممل. ذهبت إليه ومددت له يدي بكوب قهوة، نظر لي باستغراب وقال:

_ ده عشاني؟

_ انت شايف حد قاعد جنبك؟

ضحك ضحكته اللطيفة نفسها وقال:

_ شكلك مرهقة شوية النهاردة، وجميلة جدًا... 🖤

ضحكت ضحكة عالية، ونهض هو مبتسمًا وهو يتطلع لضحكتي في إعجاب.

نظر لملابسي والتي لم تكن الزي التقليدي للمدرسة وقال:

_ انتِ إجازة النهاردة من المدرسة؟

_ لا المدارس شغالة. بنات خالتي وخالي لسه رايحين. أنا بس حبيت أغير جو وأغير مود.

حاسة إني زهقانة شوية.

قالتها في دلال وهي تبتعد وتسند على السيارة الخاصة بي وقالت:

_ شوف بقا هتفسحني فين؟

ابتسمت غير مصدق وتقدمت فتحت لها باب السيارة. تقدمت بدورها وجلست وهي تنظر لعيني مباشرة بثقة، فأخذت قلبه تلك النظرة الخاطفة للقلوب. ابتلعت ريقي مبتسمًا وانطلقت بسرعة أجلس على مقعد القيادة، ونظرت لها وتطلعت وراحت تقول:

_ يلا سوق، مستني إيه؟

نظرتها وطريقتها في الكلام وكوني معها جعل ذلك يرف له القلب. أدرت محرك السيارة وأنا غير مستوعب ما يحدث وخائف لأكون بحلم، وانطلقت.

كانت تقف عن بعض فتاة كانت تطلع لما يحدث في ذهول، وانطلقت تركض إلى منزل عزيز وهي تبكي في صدمة.

*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*

دخلت سمر فلة عزيز واتجهت إلى بيتها وعبرته وهي تبكي، وجلست جوار والدتها وهي تقول لها في انهيار:

_ ماما عرفت عزيز كل يوم بيصحى بدري بيروح فين؟

تطلعت لها ولبكائها وقالت في اهتمام:

_ بيروح فين لدرجة خلتك تعيطي وتموتي نفسك في العيط كده؟

_ عزيز ماشي مع بنت، اتقابله على ناصية الشارع وأخذها معاه في عربيته ومشيوا.

_ ومين البنت دي؟ يعرفها منين ومن امتى وهو يعرفها؟

_ قولنالك إنه بقاله فترة مش على بعضه، سرحان طول الوقت، وكتير بلاقيه قاعد مع نفسه على سطح فلته. ولما بيكون في الجيم بلاقيه بيسمع أغاني ومش مركز، وكأنه في دنيا تانية.

_ أيوة بس انتِ في حكم المخطوبين. أمه عارفة إنه مفروض يتكلم عليكي، وإنك من زمان هو ليكي وانتِ له.

_ شكل في واحدة تانية شغلت قلبه خلاص.

_ لا واحدة تانية إيه! دانا أهدها فوق دماغه ودماغ اللي خلفوه. يبقى راهنِك معاه السنين دي كلها، وموقف حالك لأن محدش هيرضى يتقدم لك وانتِ معروفة إنك خطيبته، وفي الآخر يبص أو ياخد واحدة تانية.

_ طيب شوفي حل معاه، أبوس إيدك قبل ما يروح مني.

_ تمام، أنا ليا صرفة معاهم. اهدي انتِ كده واجمدي. الرجالة ما بتحبش الوحدة الضعيفة، ياكلوها.

أزالت سمر دموعها وشرّدت وهي تتذكر لحظة ركوبه معها السيارة.

*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*

أشارت ياسمينة لعربية فول في سرعة وحماس وقالت:

_ اقف نفطر هنا.

_ على عربية فول؟

_ أيوة بقالي كتير ما فطرتش على عربية فول. اقف نفطر عندها.

_ أيوة بس أول خروجة بنا نفطر على عربية فول؟

لمست ياسمينة يده لمسة رقيقة وهي تقول:

_ اقف من فضلك. دي أحلى فطارة في الدنيا.

نظر عزيز للمسة يداها الجميلة وتوقف على الفور، وابتلع ريقه وهو يرجع بالسيارة للخلف ويتطلع لوجهها الساحر السعيد كالأطفال وهي تؤكد على عشقها للأكلات البسيطة الشعبية. توقف بالسيارة وراح ينظر لموضع يده التي لمست يداها وهو يشعر بدقات قلبه. نظر تجاهها مجددًا فقد كانت لا يُرتوي منها النظر. إنها جميلة، جميلة أكثر من أي شيء رآه.

نزل من سيارته وذهب إلى عربية الفول وجلس على طاولة جانبية، وجاء الجرسون وهو يقول:

_ تحت أمرك يا باشا.

نظر لها عزيز وسألها:

_ تحبي حاجة معينة أطلبها لك؟

_ بحب الفول.

ضحك عزيز وقال:

_ عارف يا قلبي. هطلب لك فول بس حاجة تانية بتحبيها غيره.

_ مش عارفة، اللي هو فول وطعمية والحاجات كده.

هز عزيز رأسه مبتسمًا ونظر للجرسون الذي يتابعهم مبتسمًا وقال:

_ عايز 2 فول، واحد بالزيت الحار وواحد عادي، عشان اللي تحبه معرفش هتحب إيه؟

قالت ياسمينة مبتسمة:

_ أيوة، زيت حار بحبه، وبحبه بالشطة والطحينة ولمون.

_ تمام زي ما قالت كده. وعايز 4 طعمية محشية و4 عادية، وعايز بيض مقلي ومسلوق، وجبنة قديمة، وجرجير بقا، وسلطاتك زبطنا.

_ من عينيا الاتنين.

ذهب الجرسون في سرعة وحماس، ونظر ل ياسمينة التي قد انشغلت في هاتفها فسألها وهو مازال يتطلع لها في انبهار لجمالها وكأنه غير مصدق أنه معها:

_ مشغولة عني ليه؟

_ بحاول أطلب ماما... تخيل من ساعة ما جت متجر الزهور واتخانقنا مع بعض من وقتها مشوفتهااش ولا كلمتني.

_ ليه كده؟ زعلانة منك قوي كده؟

_ لا مش زعلانة مني... زعلانة من شخص تاني.

نظرت ياسمينة بوجهها بعيدًا وكأنها تخفي دموعًا حبيسة ظهرت في عيناها. تطلع لها في تأثر وسألها مجددًا:

_ بتحاولي توصليلها أو تكلميها؟

روحت لها كذا مرة، منعزلة تمامًا، رافضة تكلم حد. وبتصل بيها مش بترد أصلًا، قافلة الموبايل. بطمن عليها من الدادة.

_ بسم الله ما شاء الله... عندك دادة؟

_ أيوة.

_ باين عليكي من طريقتك وشكلك ومظهرك وعربية والدتك اللي جات فيها، والمدرسة الإنترناشونال، إنك مستوى مختلف تمامًا، متزعليش مني، عن ست انتصار خالتك.

مطت ياسمينة شفتيها وقالت:

_ فعلًا... بابا رجل أعمال مرموق. عنده أملاك وملايين ومشاريع معرفش أولها من آخرها. ورغم إن المستوى فعلًا مختلف بين ماما وخالتو، بس صدقني بعشق الحياة عند خالتو. بحس براحة أكثر هناك.

في بيت بابا بحس بفراغ قاتل. كل وسائل الراحة متوفرة، ولكن مفيش روح، مفيش حياة، مفيش حد سعيد. مشاعر جامدة جدًا.

هنا بكت ياسمينة ولم تستطع مقاومة مشاعرها أكثر. تطلع لها عزيز في تأثر أكبر، وفي تردد عانق يداها وهو يقول:

_ أرجوكِ اهدي.

سحبت يدها برفق وراحت تزيل دموعها وهي تعتذر.

قال لها في حنان:

_ مفيش داعي للاعتذار. بالعكس أنا سعيد إنك بتفتحي لي قلبك. دلوقتي عرفت سر حزنك وتغيرك الأيام اللي فاتت.

هنا جاء الجرسون وراح يضع أطباق الطعام التي قد طلبها، فابتسم عزيز ليعيد حماسها الطفولي وهو يقول:

_ يلا يا ست الحسن ناكل، عشان هعيشك يوم النهاردة مش هتنسيه طول عمرك.

_ تمام وأنا موافقة.

قالتها وراحوا يأكلون سويًا وهو يناولها ويقرب لها بعض الخبز البلدي الشهي.

*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نار الياسمين    الفصل السابع و الثلاثون

    _37_سأفسدك بحبي حتى يقع اللوم عليّ سأجعلهم يتمنون أن يجدوا من يحبهم بالطريقة التي أحبك بها.وصلت ياسمينة إلى المأوى وخلفها عزيز. دخلت للداخل وركنت الفيزبا بجوار بيت الزهور، وعزيز وفتيات الأمن يحاولون حمل الأغراض مع عزيز. قالت لهم ياسمينة: _ خدوا كل الأغراض للجاردن الخاص بالأطفال، وخلي المشرفات تجهزهم وتبعتهم لي هناك. دخلوا ينفذوا ما طلبت، فقال عزيز: _ تحبي أمشي ولا أفضل معاكي؟ _ وراك شغل مهم. _ مفيش حاجة أهم منك. _ خلاص خليك. هخلي سوزان تبعت لك قهوة وكيك لحد ما أخلص مع الأطفال وأغير هدومي وأجيلك عشان أستعد لمقابلة ندى وأسرتها. _ تمام يا روح قلبي. همت ياسمينة بالذهاب فأوقفتها هبة قائلة: _ الاستقبال قالي إن حضرتك موجودة. كنت عايزة آخد رأيك، أروح أجيب أغراض ليا وللبنات من الشقة بكرة أو بعده بالكتير. _ ضروري يعني؟ _ هو ضروري، بس ممكن أأجلها لو انتي شايفة إنه غير مستحب دلوقتي. أشارت ياسمينة للضابطة الواقفة عند البوابة مع الأمن وقالت بمجرد قدومها: _ لو سمحتي، هبة خلال اليومين الجايين هتروح بيتها تجيب شوية أغراض لها. محتاجة عربية نص نقل عشان تشيل حاجتها براحت

  • نار الياسمين    الفصل السادس و الثلاثون

    _36_ليسَت كُلُّ امرأةٍ تضعُ الكُحلَ لتبدُوَ أجملَ ،، بعضُهنَّ يرسُمنَ بهِ خريطةَ اللَّيالي التي لَمْ ينَمْنَ فيها وسِياجاً لدمعةٍ لا تملكُ رفاهيَّةَ أنْ تسقُط ..___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*فركت ياسمينة بين عينيها في إرهاق، ثم نظرت لها وفردت إيديها بينهم وهي تقول: _ أنا بساعد بنات المأوى عشان الظلم اللي حصل عليهم من أي حد حواليهم. بس هما قرروا ييجوا ليا ويثوروا على الظلم ده، هنا طبيعي أقف معاهم بكل قوتي كمان. إنما لو واحدة منهم لقيتها مصرة تكمل مع اللي ظلمها وتكمل على نفسها، تمام، أنا مش همنع ده. الفرق بينك وبينهم في قصتك إنك انتي اللي ظالمة نفسك، وراضية تحبي حد مش بيحبك، وراضية تتجوزي لمجرد إن ناس غيرك قررت ده. لو جيتي المأوى هكلمك وأفوقك لنفسك زي ما بعمل دلوقت، وهعرض عليكي جلسات مع متخصصين إزاي تخرجي من الدايرة اللي متحكمة فيكي وتستقلي بذاتك. أول حاجة تسيبي الشغل. هما عشان تخرجي قدام الناس من إطار عزيز وأهله تمامًا. لو تطولي تعملي سور بين فيلتك وفيلته اعملي كده، عشان اللي عايز يقرب لك واللي حابب يقرب لك وكان فاكر إن عزيز في حياتك يبدأ يعمل كده. الثورة وتصليح الوضع محتاجة جهد ووقت و

  • نار الياسمين    الفصل الخامس و الثلاثون

    _35_ضعيف لأجلها، وقوي لكل من يمسها بسوء!استيقظت ياسمينة على صوت نونوة القطة الصغيرة، فاستيقظت ناعسة تنظر لها وابتسمت وهي تسألها: _ جعانة ولا إيه؟ نهضت ياسمينة وأخذتها لليتر بوكس المليان رمل، وقالت لها: _ اعملي تويلت هنا، خليكي شطورة. تركتها ياسمينة وراحت تزود لها الأكل والمية، ثم راحت ترتب باقي الأغراض والهدايا. أخذت الحقائب والكراتين وراحت تحطهم في العليّة، لكنها لمحت وسط الكراتين والكراكيب صندوق مش مقفول كويس فيه برواز لصورة والدها، جه مع الأغراض اللي جات من القصر. بتردد سحبت الإطار وراحت تتطلع لملامحه باشتياق، وبإيد مرتجفة راحت تتحس وجهه. دمعت عيناها، فتركت الإطار أعلى الصندوق على وجهه وركضت تنزل تحت. ولما نزلت لقت القطة ابتدت تاكل، فابتسمت لها وقالت: _ ألف هنا يا صغنّونة. ذهبت ياسمينة تغسل وشها وسنانها، ثم راحت تحضر أوتفيت الخروج، وأوتفيت حفلة الأوبرا. فجاء لها رسالة من عزيز يقول: _ صحيتي يا روحي؟ _ أيوة، سيمون صحتني. _ وجه بيضحك وقال: يبختها والله، هتبقى معاكي طول الوقت حتى وانتي نايمة. _ ما انت معايا طول الوقت. _ فين ده؟ ما أنا لوحدي على السرير. أقسم

  • نار الياسمين    الفصل الرابع و الثلاثون

    _34_كل مظاهر الحرية جميلة.. ___*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*في نفس الوقت، كانت سيدات وبنات المأوى بيعلقوا الصور واللوح اللي أهدتهم إياها ياسمينة.حسناء علّقت فوق حيطة سريرها لوحة لبنت بفستان أبيض، حضنها عباد شمس مغطي وشها كله. واقفة في حقل مفتوح تحت سما صافية، فوقها كلمة "السلام"، وتحتها: "وعندما يشعر الإنسان بالسلام، يصبح أكثر قدرة على العطاء والإبداع، وأكثر حبًا للحياة." مش باين منها غير دراعين حاضنين الورد.. كأنها استبدلت ملامحها بالشمس. الصورة كلها بتقول: اللي لقى الأمان.. بقى هو نفسه مصدر النور. 🌻ابتسمت حسناء للوحة وجلست تذاكر أول قاعدة في اللغة الإنجليزية، الواجب المنزلي اللي أعطته لها هبة. وهبة كانت بتعلق صورة لزهرة مجففة مكتوب فوقها "أنا قوية"، راحت تبكي وهبة على وشها ابتسامة شجن، وابتعدت وهي تحتضن أصغر بناتها وهي نايمة.وأخرى علقت جملة: "إن الحياة في الأصل عناءٌ مستمر، لذلك اختر ما يستحق أن تُعاني لأجله."وأخرى: "في عز ما الدنيا بتقفل في وشك، ربنا بيفتحلك باب ماكنتش حتى تعرف إنه موجود."وأخرى: "كان لا بد من شرخٍ هكذا يتسلل النور."وأخرى: "السلام الداخلي لا يعني أن نكون في

  • نار الياسمين    الفصل الثالث و الثلاثون

    _33_" في عَينِها بَريقُ العِزِّ مُشتعلٌوخُطاها حكايا المجدِ والنّارِ"___توقفت عربية عزيز قدام بيت ياسمينة، فتطلعت له وقالت: _ كان يوم جميل قوي.. أنا عارفة إنك بتتعب قوي عشاني حبي. _ عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبي، زي اللي أول مرة بيحس بأمان ♪ ابتسمت ياسمينة وقالت: _ أنا بقيت بحبك أكتر من نفسي، وبحبك وهحبك وحبيتك. مش عاوزة غيرك من الدنيا. ربنا يديمك نعمة ليا وسند طول العمر كله يارب. إنت نصيبي الحلو اللي في الدنيا، ورزق ليا من ربنا. إنت الحنية وكل حاجة حلوة في حياتي كلها. مسك إيدها المليئة بالخواتم الرقيقة في إيدها الوردية وقال: _ وانتي أغلى من حياتي كلها. نظرت ياسمينة للهدايا، فقال هو: _ متشيليش هم، هشيلها معاكي. سحبت ياسمينة هدايا عزيز وبوكس القطة وقالت: _ هاخد دول، وانت حول الباقي براحتك. قالتها وهمت بالنزول، بينما هو يقول: _ ماشي، حاوليهم، وأروح أجيب لك الفيزبا. _ تمام يا حبي. ابتسم عزيز لها في حب وهي بتخرج من العربية، وتنهد لسماع كلمة حبي منها. اتجهت ياسمينة وفتحت البوابة الخارجية، واتجهت لباب بيتها تفتحه وعبرته. فنزل هو يحول الهدايا ويحطها بالداخ

  • نار الياسمين    الفصل الثاني و الثلاثون

    _32_لا تنتظر من امرأة تحب الفن... وتقرأ الأشعار.. وتهوى النقد.. ويثيرها العالم، تغنى بالصباحات... وتراقب التفاصيل، أن تقع في حب رجل عادي..شيك كل منهم بمبلغ مليون جنيه، و2 بوكية ورد زهرة الياسمين، ومعهم برقية تهنئة واحدة بمناسبة نجاح المأوى ونجاح الثانوية العامة، والأخرى بمناسبة شراء العربية والفيزبا. الاثنان موضوعان أعلى الطاولة في بيت الزهور، وياسمينة وعزيز والمحامي ورنا واقفين يتطلعون لهم، فقال المحامي: _ خلينا نشوف الكاميرات يمكن نقدر نحدد من شكل المرسل مين اللي بعت الحاجات دي. قالت ياسمينة في حيرة: _ طلبت من الضابطة والأمن يخلوا الريسبشن عشان ندخل نشوف تسجيل كاميرات المراقبة اللي في الريسبشن، عشان التلفزيون جوا أكبر. هنا جاءت الضابطة وقالت: _ اتفضلوا، الريسبشن واللقطات جاهزة.*☕_ʚଓ ◞𓂃܀*وقف عزيز والمحامي، والضابطة بتعيد لقطة إمبارح ولقطة النهاردة. نفس المرسل، لكن المرسل في كل مرة مختلف، والاتنين لا تعرفهم ياسمينة، والاتنين مظهرهم يدل إنهم يملكون مبلغ زي ده. قال المحامي: _ دول مجرد رُسل، مش هما أصحاب المبلغ. _ هيكونوا تبع مين يعني؟ قالت رنا:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status