قبلة المعصية

قبلة المعصية

last updateLast Updated : 2026-03-24
By:  مسايةUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
16Chapters
46views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بدر، ملياردير يحكم عالم الجريمة بدم بارد، يختطف العازفة (ناي) بعد شهودها على إحدى جرائمه. بين قضبان سجنه الذهبي وهوسه المظلم، تشتعل حرب دموية حين يقرر إحراق إمبراطوريته وأعدائه لإبقاء خطيئته الجميلة حية. قصة هوس وتضحية، حيث تُقام القيامة لأجل امرأة."

View More

Chapter 1

نوتة ندم

كانت رائحة البخور الفاخر في دار الأوبرا تمتزج برائحة المطر المنبعثة من ثياب الحاضرين، لكن خلف الكواليس، كانت هناك رائحة أخرى بدأت تتسلل لأنف "ناي".. رائحة معدنية حادة تعرفها الغريزة البشرية قبل العقل: رائحة الموت.

وقفت ناي خلف الستار المخملي الثقيل، تحتضن كمانها كأنه درعها الوحيد. رفعت عينيها لتلمح من شق الستار ذلك الرجل. لم يكن يشبه أحداً من الحضور. كان يرتدي بدلة سوداء كأنها قُدّت من ليلٍ بهيم، وساعة ذهبية تلمع تحت الضوء الخافت، لكن ما جذب أنظارها كان البرود المتجمد في عينيه وهو يمسح فوهة مسدسه بمنديل حريري، بينما يرتمي جثة رجل أعمال معروف عند قدميه.

توقفت أنفاس ناي. شعرت ببرودة الأرض تتسلل إلى ركبتيها. حاولت التراجع، لكن خشب المسرح القديم خانها وأصدر "صريراً" طفيفاً كان كافياً ليعلن قيام قيامتها.

في لمح البصر، كان المسدس موجهاً نحو جبهتها. لم يتحرك "بدر" خطوة واحدة، بل كانت نظراته هي التي اخترقت جسدها قبل الرصاص. اقترب منها ببطء قاتل، وقع حذائه الرخامي كان يدق كجرس الجنازة.

حاصرها بين جسده الصلب والستار، مالت برأسها للخلف حتى شعرت بلفح أنفاسه الرجولية الممزوجة برائحة السجائر الفاخرة. مرر يده الخشنة على عنقها الرقيق، نزولاً حتى لمس أوتار كمانها، وهمس بصوت أجشّ جعل جدران قلبها تنهار:

"جميل جداً أن تعزفي لحن نهايتكِ بنفسكِ.. يا عازفتي الصغيرة. أخبريني، هل الموت بالرصاص يخرج نغمة تليق بهذا الجمال؟"

ارتجفت شفتاها، لكنها لم تنكسر. نظرت في عينيه بتحدٍّ غريب أوقف نبضه لثانية: "المجرمون مثلك لا يفهمون الموسيقى.. هم فقط يجيدون كسر الآلات."

ابتسم "بدر" ابتسامة مظلمة، وضغط بالمسدس أكثر على جبينها وهو يهمس:

"إذن، سأحتفظ بكِ كآلة محطمة في قصري، حتى أرى أيّنا سيكسر الآخر أولاً."

استيقظت ناي على رائحة الورد المخملي وأنفاس بدر الثقيلة خلفها، كان يمسك بيدها بقوة وكأنه يخشى هروبها حتى وهو نائم، لقد كانت يده الخشنة تلتف حول خصرها وتحكم قبضتها، أما كمانها فقد كان ملقى على الطاولة الرخامية بجانبه.

لم تجد ناي نفسها في قصره المعزول بل في طائرته الخاصة، كانت تحلق عالياً في السماء بينما تتلألأ النجوم خلف الزجاج، لقد كانت هذه الرحلة أكثر إثارة مما كانت تتخيل، لم تكن مجرد رهينة، بل كانت تبدو كأنها "عشيقة" يتم اختطافها إلى مكان سري.

نظرت ناي إلى بدر، كان نائماً بعمق، ولكن حتى في نومه كان يبدو قوياً ومهيباً، لم يكن يشبه الرجل الذي قتل رجلاً بدم بارد، بل كان يبدو كأنه طفل مكسور يحتاج إلى الحب والحماية.

لكنها لم تخدع، كانت تعرف من يكون بدر ، كان مليارديرًا مجرمًا، ورجلًا لا يرحم، وكان هو من اختطفها إلى هذا المكان، وقد تذكرت ما قاله لها في دار الأوبرا: "سأحتفظ بكِ كآلة محطمة في قصري، حتى أرى أيّنا سيكسر الآخر أولاً."

حاولت ناي التخلص من قبضته، لكنها فشلت، لم يكن هناك مهرب، كانت محاصرة بين ذراعيه، وبين قضبان سجنها الذهبي.

وفجأة، فتح بدر عينيه، ونظر إليها بتحدٍّ، وقال بصوت أجشّ: "هل مازلتِ تحاولين الهروب يا عازفتي الصغيرة؟ لا يوجد مهرب من هنا، فمن الآن فصاعدًا، أنتِ ملكي، ولن يلمسكِ أحد غيري."

ارتجفت شفتاها، لكنها لم تنكسر، نظرت في عينيه، وقالت: "لن تكسرني يا بدر ،ولن تأسر روحي، سأظل أعزف لحن الحرية حتى لو كنت في قصرك الذهبي."

ابتسم بدر ابتسامة مظلمة، وقال: "إذن، سأستمتع بمشاهدة تمردكِ، وسأرى كم من الوقت ستحافظين على كبريائكِ قبل أن تقعي في حبي."

هبطت الطائرة في جزيرة معزولة في البحر المتوسط، كان القصر الذهبي يقع على قمة جبل، ويطل على البحر الفيروزي، لم يكن هذا مجرد قصر، بل كان بمثابة حصن منيع يحمي آدم وأسراره.

دخلت ناي القصر، وكان كل شيء فيه فاخراً ومبهراً، لكنها لم تبالي بكل هذا الثراء، كان كل ما يهمها هو حريتها وكمانها، ولكن بدر لم يعطها الوقت للتفكير، فقد أخذها إلى غرفته الخاصة، وحاصرها بين جسده الصلب والسرير المخملي.

وقال لها: "من الآن فصاعدًا، هذه غرفتكِ، وهذا سريركِ، وأنا ملككِ، سأعلمكِ كيف تعزفين لحن الحب والخطيئة، وكيف تستسلمين لشهواتكِ."

لم يكن القصر مجرد حجارة ورخام، كان امتداداً لشخصية بدر؛ بارداً، شاسعاً، ومملوكاً لرجل لا يقبل الهزيمة. سحبها من معصمها برفقٍ يحمل في طياته تهديداً كاسراً، ودفعهما داخل الجناح الملكي حيث كانت الشموع ترتعش وكأنها تخشى أنفاسه.

حاصرها بدر عند الشرفة المطلة على الجرف الصخري، حيث كان هدير البحر بالأسفل يغطي على صوت دقات قلبها المتسارعة. مد يده ليفك ربطة عنقها الحريرية ببطء مستفز، وعيناه العسليتان المظلمتان تلتهمان ملامح وجهها المتمردة.

همس بصوت يشبه فحيح الأفعى: "في هذه الجزيرة، أنا القانون، وأنا القاضي، وأنا ذنبكِ الذي لن تغفره لكِ السماء. لا صلاة هنا يا ناي.. فقط تراتيل الخضوع لي."

رفعت ناي رأسها، ورغم ارتجاف جسدها، بصقت كلماتها كالسم في وجهه: "أنت تملك جسدي لأنك أقوى، لكنك لن تملك نوتة واحدة من روحي. سأبقى السجن الذي تعجز أنت عن دخوله."

ضحكة مكتومة خرجت من صدره، اقترب أكثر حتى تلاقت جبهتاهما، وشعرت بحرارة جسده التي تضاد برودة قلبها. "التحدي في عينيكِ هو ما يجعلني أرغب في تحطيمكِ قطعة قطعة، ثم إعادة ترميمكِ بيداي فقط."

فجأة، قاطع هذا التوتر الحسي صوت إنذار خافت من جهازه اللاسلكي. تغيرت ملامحه في ثانية؛ من عاشق مهووس إلى شيطان مستعد للقتل. قبض على فكها برقة قاسية وقال: "يبدو أن أعدائي قرروا اختبار صبري في ليلتنا الأولى. ابقي هنا، ولا تحاولي الهرب.. لأن البحر بالأسفل أرحمُ مني إن خنتِ عهدي."

خرج وأغلق الباب خلفه بالمفتاح، تاركاً إياها وسط الفخامة والوحشة. لكن ناي لم تكن تنوي الانتظار؛ لمحت سكيناً فضياً صغيراً على طاولة الفاكهة، وقررت أن الليلة لن تنتهي بالخضوع، بل بـ "إقامة القيامة" التي وعدت بها.

في الخارج، كانت أصوات الرصاص تبدأ في تمزيق هدوء الجزيرة، وبدر، الرجل الذي لم يركع لأحد، كان يصرخ لرجاله بكلمة واحدة فقط: "احموا الجناح الشمالي.. إذا خُدشت ناي، سأحرقكم جميعاً أحياء!"

بينما كان بدر يواجه الموت في الخارج لأجلها، كانت ناي تضع السكين على معصمها.. ليس لتنتحر، بل لتقطع ستائر السرير وتصنع حبلاً للهروب من الشرفة. فهل ستنجو منه أم ستسقط في هاوية البحر؟

لم يكن الهدوء سوى خدعة، سكون ما قبل العاصفة التي ستحول الجناح الملكي إلى ساحة معركة.. وساحة رغبة محرمة.

خلف الباب المغلق، كانت ناي تعمل بجنون. قطعت ستائر السرير المخملية الثقيلة، وصنعت منها حبلاً طويلاً، وربطته بقوة بمسند الشرفة الرخامي. سكين الفاكهة الفضي الصغير كان يلمع في يدها المرتجفة، ليس كأداة قتل، بل كرمز لآخر أمل لها في الحرية.

خطت خطوة نحو الشرفة، الريح الباردة تلطم وجهها، وهدير البحر بالأسفل يدعوها إلى الهاوية. نظرت إلى الحبل القماشي، ثم إلى الظلام الدامس. كانت تفضل الموت على أن تكون دمية في يد "الجزار الأنيق".

وفجأة، انفجر الكون من حولها.

لم يكن صوت رصاص، بل انفجار ضخم هز أركان الجناح، وتطاير زجاج النوافذ كشظايا ألماس قاتلة. صرخت ناي، واختل توازنها، لتجد نفسها تتشبث بحافة الشرفة، والحبل القماشي يملص من يدها ببطء قاتل.

في الخارج، كان بدر يقاتل بشراسة وحش جريح. الدماء تلطخ قميصه الأسود الفاخر، وعيناه تشتعلان بنار الانتقام. عندما سمع صوت الانفجار من جهة جناح ناي، تجمد الدم في عروقه. صرخ برجاله بكلمة واحدة، صرخة هزت أرجاء القصر: "نااااي!"

اقتحم الجناح كالإعصار، ورأى ناي تتشبث بالحافة، والسكين الفضي يسقط من يدها نحو الهاوية. في لمح البصر، كان عندها، وقبض على معصمها بقوة ألمتها، وسحبها نحو الداخل بكل قوته.

سقطا معاً على الأرضية الرخامية الباردة، جسدها الرقيق تحت جسده الصلب والمثقل بالدماء. كان أنفاسه متلاحقة، وضربات قلبه تدق كالطبول في صدرها. نظر في عينيها المتسعتين رعباً، وبدلاً من الغضب، رأى فيها لمعة تحدٍّ لم تكسرها حتى لحظة الموت.

مرر يده الملطخة بدماء أعدائه على وجهها، نزولاً حتى عنقها، وضغط بإبهامه على وريدها النابض ببطء مستفز. مالت برأسها للخلف، وشعرت ببرودة الرخام وحرارة جسده تتصارعان على بشرتها.

"كنتِ ستحرمينني من متعة تحطيمكِ بيدكِ؟" همس بصوت أجشّ، لفح أنفاسه يحرق بشرتها، "الموت ليس مهرباً سهلاً يا عازفتي الصغيرة.. الموت هو أنا، وأنا لا أسمح لكِ بالرحيل حتى تأذني لي بذلك."

أمسك بفكها، ورفع وجهها إليه، وعيناه تلتهمان شفتيها المرتجفتين. اقترب أكثر، حتى لامست شفتاه طرف أذنها، وهمس بكلمات جعلت جسدها ينتفض برعشة لم تعرفها من قبل:

"الليلة، يا ناي.. سأعلمكِ أن الخضوع لي ليس هزيمة، بل هو النوتة الوحيدة التي ستجعل قلبكِ يعزف لحن الحياة من جديد. سأحرق العالم لأجلكِ، لكنني سأبدأ بإحراق كل قطعة كبرياء بقيت في روحكِ المتمردة."

قاطع هذه اللحظة الحميمية الصادمة صوت صرخة أخيرة من الخارج، ثم ساد صمت قاتل. نظر بدر نحو الباب، ثم عاد بنظره إليها، وابتسامة مظلمة ارتسمت على شفتيه: "يبدو أن الحفلة انتهت في الخارج.. لكن حفلتنا نحن، لم تبدأ بعد."

سحبها خلفه نحو الحمام الملكي، حيث كان البخار يتصاعد من الجاكوزي الضخم، ورائحة الزيوت العطرية الثقيلة تمتزج برائحة البارود والدماء.. مزيج يختصر عالم "بدر" بأكمله.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

مساية
مساية
Amazing ….
2026-03-28 11:29:58
0
0
16 Chapters
نوتة ندم
كانت رائحة البخور الفاخر في دار الأوبرا تمتزج برائحة المطر المنبعثة من ثياب الحاضرين، لكن خلف الكواليس، كانت هناك رائحة أخرى بدأت تتسلل لأنف "ناي".. رائحة معدنية حادة تعرفها الغريزة البشرية قبل العقل: رائحة الموت.وقفت ناي خلف الستار المخملي الثقيل، تحتضن كمانها كأنه درعها الوحيد. رفعت عينيها لتلمح من شق الستار ذلك الرجل. لم يكن يشبه أحداً من الحضور. كان يرتدي بدلة سوداء كأنها قُدّت من ليلٍ بهيم، وساعة ذهبية تلمع تحت الضوء الخافت، لكن ما جذب أنظارها كان البرود المتجمد في عينيه وهو يمسح فوهة مسدسه بمنديل حريري، بينما يرتمي جثة رجل أعمال معروف عند قدميه.توقفت أنفاس ناي. شعرت ببرودة الأرض تتسلل إلى ركبتيها. حاولت التراجع، لكن خشب المسرح القديم خانها وأصدر "صريراً" طفيفاً كان كافياً ليعلن قيام قيامتها.في لمح البصر، كان المسدس موجهاً نحو جبهتها. لم يتحرك "بدر" خطوة واحدة، بل كانت نظراته هي التي اخترقت جسدها قبل الرصاص. اقترب منها ببطء قاتل، وقع حذائه الرخامي كان يدق كجرس الجنازة.حاصرها بين جسده الصلب والستار، مالت برأسها للخلف حتى شعرت بلفح أنفاسه الرجولية الممزوجة برائحة السجائر الفاخر
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
تراتيل الرماد
أغلق "بدر" الباب خلفهما بضربة قوية، صدى صوتها تردد في أرجاء الحمام الرخامي كإعلان حرب. لم يترك يدها، بل سحبها حتى اصطدمت بظهره العاري والمثقل بالندوب والدماء. كانت حرارته تلفحها كأنها واقفة أمام فوهة بركان.التف إليها ببطء، وعيناه العسليتان اللتان استحالتا للون القطران المشتعل تخترقان روحها. بدأ يفك أزرار قميصه الملطخ ببرود مرعب، وهو يتقدم نحوها خطوة بخطوة حتى حاصرها بين جسده وجدار الجاكوزي الدافئ."لماذا حاولتِ الهرب يا ناي؟" همس، وصوته كان أعمق وأكثر حدة من صوت الرصاص في الخارج. "ألم أخبركِ أن الموت يسكن خارج هذه الجدران؟ وحده حضني هو ما يضمن لكِ التنفس."مرر يده التي لا تزال تحمل أثر دماء أعدائه على وجنتها، تاركاً خطاً أحمر قانياً كأنه وسم بملكيتها. ارتجفت ناي، ليس فقط من الرعب، بل من تلك الكهرباء التي سرت في عروقها جراء لمسته. حاولت دفعه، لكن يداها غرقتا في صدره الصلب المبلل بالعرق والدم."أنت وحش.. مجرم يقتل بدم بارد، وتنتظر مني الخضوع؟" صرخت بصوت مهزوز، محاولةً الحفاظ على ما تبقى من كبريائها.ضحك بدر ضحكة خافتة وخطيرة، ثم انحنى حتى أصبح أنفه يلامس أرنبة أنفها. "أنا الوحش الذي أح
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
رماد الرغبة
لم يكن الانفجار نهاية لمطاردة "ماريا" ورجالها، بل كان مجرد "ستار دخاني" صممه بدر ببراعة ليوهم العالم بموتهما. في تلك الشقة الضيقة والمخفية في حي "مونمارت"، كان الهواء مثقلاً برائحة الأدوية والدموع المكتومة.استلقى بدر على الأريكة الجلدية السوداء، قميصه ممزق، وكتفه ينزف بغزارة. كانت ناي تجلس على الأرض بجانبه، يداها ترتجفان وهي تمسك بقطعة شاش مبللة بالمطهر. نظرت إلى وجهه؛ كان شاحباً، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحتفظان بذات السطوة التي لا تُقهر."لماذا لم تتركني هناك؟" همست ناي، وهي تضغط برفق على جرحه. "لو متَّ، لكنتُ الآن حرة.. أو ربما ميتة بسلام."قبض بدر على يدها فجأة، كانت قبضة قوية رغم جرحه. سحبها إليه حتى أصبح وجهها أمام وجهه تماماً. "الحرية بدوني هي جحيم يا ناي. لقد اخترتِ أن تكوني درعي، وهذا يعني أنكِ وقعتِ عقداً مع الشيطان.. عقداً لا يُلغى إلا بالموت."بدأت ناي في تنظيف الجرح، وكل لمسة كانت تثير شرارة من الألم واللذة في آن واحد. استرجعت بذاكرتها اللحظة التي رأت فيها "ماريا". بدأت تسأله عن تفاصيل لم تكن تعرفها، وهنا سنفتح باباً لـ "فلاش باك" طويل (وهذا يزيد الكلمات):"احكي لي عن ف
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
رقصة الأفاعي
فتح بدر الباب ببطء، فوهة مسدسه كانت تشير إلى الفراغ، لكن عينيه كانتا تشيران إلى الجحيم. وقفت "إيلينا" في الممر المظلم، ترتدي معطفاً جلدياً طويلاً، وخلفها رجلان ضخمان كأنهما خُلقا من صخر. لم تكن تشبه ماريا في ملامحها فحسب، بل كانت تحمل ذات الرائحة.. رائحة الخيانة المغلفة بعطر باريسي فاخر."بدر.. ظننت أنك أذكى من أن تختبئ في حيّ 'مونمارت' المكشوف،" قالت إيلينا وهي تزيح خصلة من شعرها الأحمر الناري. "هل أخذتَ العازفة لترسم لها لوحات، أم لتسمعها تعزف لحن جنازتك؟"ضحك بدر ضحكة جافة، وبدت عروق رقبته نابضة بغضب مكتوم. "إيلينا.. ماريا كانت غبية لأنها واجهتني وجهاً لوجه. أنتِ أذكى، لكنكِ لا تملكين ما يكفي من الرصاص لقتلي قبل أن أحول رأسكِ إلى ذكرى."خطت إيلينا خطوة داخل الشقة، متجاهلة تهديده. نظرت حولها باحتقار، وسقطت عيناها على فستان ناي الملقى على الأريكة. "أوه.. إذن الأمر حقيقي. الوحش وقع في حب الآلة. أخبرني يا بدر، هل تظن أن هذه الطفلة ستحبك حين تكتشف أنك أنت من أمرت بقتل والديها في حادث سيارة 'مجهول' قبل سنوات لتجعلها يتيمة وتحت رحمتك؟"تجمدت ناي خلف الستار. شعرت وكأن الأرض انشقت وابتلعتها
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
وداع على إيقاع المطر
كانت "صقلية" في ذلك المساء تتنفس برائحة الليمون الممتزجة بملوحة البحر، والغيوم الرمادية الثقيلة تداعب قمم البيوت العتيقة في قرية "تشيفالو" المنسية. لم يعد هناك "بدر السيوف" المجرم الذي ترتجف له عواصم أوروبا، بل كان هناك "أنطونيو"، الصياد ذو الملامح الحادة والندوب الغامضة الذي يسكن كوخاً وحيداً معلقاً على حافة الجرف الصخري كأنه عش صقرٍ يرفض السقوط.داخل الكوخ، كان الضوء خافتاً ينبعث من شمعة وحيدة تصارع تيارات الهواء. وقفت ناي أمام النافذة الكبيرة التي تطل على البحر الفيروزي الذي استحال في العتمة إلى سوادٍ مهيب ومخيف. وضعت كمانها الخشبي القديم —الناجي الوحيد معها من حريق باريس وجليد سويسرا— على كتفها، وبدأت تعزف.لم تكن تعزف لحناً كلاسيكياً، بل كانت تعزف "خلاصة حياتها"؛ مزيجاً من صرخة الرصاص، وحرارة أنفاس بدر، وبرودة الخيانة، وعذوبة الاستسلام. كان صوت الكمان يرتفع مع تلاطم الأمواج بالأسفل، وكأن الطبيعة تشاركها عزف سيمفونية النهاية.دخل بدر من الباب الخشبي الثقيل، ثيابه مبللة بماء المطر والبحر، ورائحة التبغ والرجولة الطاغية تفوح منه. لم يتحدث، بل اكتفى بالوقوف عند عتبة الباب، يراقب قوامه
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
وسم الروح والخطيئة الأخيرة
داخل عتمة المغارة الجليدية، كان الموت يتربص بالخارج في صورة عاصفة ثلجية ودرون "فيكتور"، لكن بالداخل، كانت هناك نيران أخرى تشتعل، نيران لا يمكن للجليد إطفاؤها.كانت ناي مستلقية بجانب بدر، جسدها الصغير يرتجف ليس فقط من البرد، بل من القرب المرعب والمغري لهذا الرجل الذي دمّر عالمها ثم أعاد بناءه على قياس هوسه. كانت أصابعها تلامس برفق الندوب العتيقة على صدره العاري، وكأنها تعزف لحناً جنائزياً على أوتار حياته القاسية."ناي.." همس بدر بصوت أجشّ، كان صوته يحمل بحّة التعب والرغبة الطاغية. رفع يده الثقيلة ومرر إبهامه الخشن على شفتيها المرتجفتين. "أنتِ تعلمين أنني وحش.. أنني لوثتكِ بدمائي وعالمي القذر. لماذا لم تقتليني؟"نظرت في عينيه العسليتين اللتين تلمعان ببريق لم تره من قبل؛ لم يكن بريق القتل، بل بريق الاستسلام الكامل. "لأن الوحش الذي بداخلكِ هو الوحيد الذي جعلني أشعر أنني على قيد الحياة، حتى وأنا أموت خوفاً."في تلك اللحظة، انكسر كل حاجز بينهما. انحنى بدر وقبلها قبلة طويلة، عميقة، كانت طعمها يمزج بين الندم والامتلاك الشرس. لم تعد ناي تقاوم؛ بل استسلمت لتلك القوة التي تجذبها نحو الهاوية، ولف
last updateLast Updated : 2026-03-24
Read more
قناع الثعلب ولحن الرصاص
خرجت ناي من نفق الصخور وهي تجر أذيال خيبتها، الريح تلطم وجهها الشاحب، لكن شيئاً ما داخلها كان يشتعل بقوة أكبر من غضب العاصفة. لم تكن ناي التي دخلت المغارة هي نفسها التي خرجت منها. لقد كسر بدر قلبها بكلماته الباردة عن "أدواته المفضلة"، لكنه لم يعلم أنه بفعله هذا قد حرر الوحش الذي تسلل إلى روحها من معاشرته.فجأة، رأت ناي من بعيد طائرات مروحية سوداء تحط فوق قمة الجبل القريبة. لم يكن "فيكتور" ينوي قتل بدر فقط، بل كان ينوي استعراض قوته. رأت رجالاً يرتدون أقنعة ثعالب حديدية —وهم النخبة من حرس فيكتور السري— يطوقون مدخل المغارة."لن أسمح له بأن يقتلك يا بدر.. ليس قبل أن أقتلك أنا بطريقتي،" همست ناي لنفسها وهي تمسح دموعها بعنف.لم تهرب نحو روما كما أمرها. بدلاً من ذلك، تسللت نحو إحدى الشاحنات العسكرية المركونة في الظل. وبمهارة لم تكن تعلم أنها تملكها، استغلت انشغال الحراس وسرقت "جهاز تشويش" وقنبلتين دخانيتين، بالإضافة إلى معطف عسكري أخفى فستانها الممزق.المواجهة في قلب المغارةفي الداخل، كان بدر قد نفد رصاصه، وكان يقف شامخاً رغم دمائه النزيفة أمام فيكتور الذي دخل المغارة وخلفه "ماريا" التي كان
last updateLast Updated : 2026-03-24
Read more
شظايا الماضي وقارب النجاة
كان السقوط من فتحة التهوية بمثابة ارتطام بالعدم. تدحرج بدر و ناي فوق الجرف الجليدي حتى استقرا عند ضفة نهر نصف متجمد في قاع الوادي. ساد صمت مطبق، لم يقطعه إلا صوت أنفاسهما المتلاحقة.حاول بدر النهوض وهو يضغط على جرحه، لكنه تجمد مكانه عندما رأى بقعة دماء كبيرة بدأت تتوسع فوق معطف ناي العسكري."ناي! أنتِ تنزفين!" صرخ بدر بذعر لم يسبق له مثيل، محاولاً لمس جانبها.دفعت يده بقوة فاقت قدرتها الجسدية، وعيناها تلمعان ببريق الكره والارتياب. "لا تلمسني! ألم تنتهِ من عزفك بعد؟ اذهب وابحث عن 'أداة' أخرى لا تنزف!""ناي، ماريا كانت تكذب.. التسجيل مزيف!" حاول بدر التوضيح بانهيار، لكنها لم تكن تسمع. كانت تعتقد أن كل كلمة حب في المغارة كانت فخاً لتصبح مجرد وعاء لطفله.وفجأة، شق كشاف ضوئي قوي عتمة الليل، واقترب قارب سريع من الضفة بصوت محرك هادر. ظهر رجل طويل القامة، يرتدي بذلة تكتيكية سوداء، ويوجه سلاحه نحو بدر بدقة متناهية."ارفع يديك وابعد عن شقيقتي يا بدر السيوف، وإلا ستكون هذه آخر رصاصة تسمعها!"تجمدت ناي. ذلك الصوت.. تلك النبرة الحادة والدافئة في آن واحد. "لوكا؟" همست باسمه وكأنها تستحضر روحاً من ا
last updateLast Updated : 2026-03-24
Read more
خديعة "الأخ المنقذ"
بينما كانت ناي تحاول استيعاب الصدمة، سمعت صوتاً يأتي من المكتب المجاور لغرفتها. كان صوت أخاها لوكا يتحدث بلهجة حادة لم تسمعها منه من قبل."لقد وضعتُ الطعم يا سيدي. العازفة الآن تحت سيطرتي، وهي حامل بـ 'الوريث'. بدر لن يصمد طويلاً، سيأتي إليها كالفأر بمجرد أن نسرب له الخبر."تجمدت ناي خلف الباب. كان لوكا يتحدث مع شخص مجهول عبر الهاتف."لا يهمني الإنتربول الآن،" تابع لوكا بسخرية مريرة. "أريد 'النوتة السوداء' التي يخبئها بدر. سأستخدم شقيقتي والجنين لكسره، وبعد أن يسلمني القائمة، يمكنكم تصفيتهم جميعاً. ناي لم تعد تعني لي شيئاً، لقد تلوثت بلمسات ذلك المجرم."أمسكت ناي فمها لكي لا تصرخ. أخوها.. الشخص الوحيد الذي ظنت أنه الأمان، كان يخطط لبيعها وبيع طفلها. لم يكن إنقاذه لها إلا جزءاً من عملية قذرة لاستدراج بدر.ظهور الظلفي تلك الليلة، وبينما كانت ناي تبكي بصمت في غرفتها المظلمة، انفتح الشباك بهدوء لم تسمعه حتى هي. شعرت بيد دافئة وقوية توضع على فمها، ورائحة مألوفة جداً.. رائحة العود والبارود والرجولة الممزوجة برائحة المطر."اششش.. لا تصرخي،" همس الصوت الأجشّ في أذنها. "أنا هنا."إنه بدر. كان
last updateLast Updated : 2026-03-24
Read more
تراتيل المهد والرماد
بعد ليلة روما الدامية، استقر بدر وناي في ذلك الكوخ المنسي على جرف "تشيفالو" في صقلية. كان المكان قديماً، تفوح منه رائحة الخشب العتيق والبحر، لكنه كان الحصن الوحيد الذي لم يعرفه أحد.. حتى الآن.مرت أسابيع وصمتٌ ثقيل يخيم على المكان. ناي كانت تقضي معظم وقتها أمام البحر، تضع يدها على بطنها التي بدأت تبرز بشكل طفيف، تراقب الأمواج وكأنها تبحث عن إجابات لأسئلة لم تُطرح بعد. أما بدر، فقد خلع بدلاته الرسمية وارتدى ثياباً بسيطة، استبدل مسدسه بصنارة صيد، لكن عينه لم تغفل ثانية واحدة عن مراقبة الطريق الصخري المؤدي للكوخ.المواجهة العاطفية: الحقيقة المرةفي ليلة عاصفة، دخل بدر الكوخ ليجد ناي جالسة أمام المدفأة، تمسك بقطعة قماش بيضاء صغيرة كانت قد اشترتها من القرية المجاورة. كانت تبكي بصمت، دموعها تسقط فوق القماش.اقترب منها بدر ببطء، وجلس على الأرض عند قدميها، في حركة لم يفعلها أمام بشرٍ قط."ناي.. هل ما زلتِ تعتقدين أنني أردتُ هذا الطفل ليكون 'وريثاً' فقط؟" سأل بصوت مكسور.نظرت إليه، وكانت عيناها تحملان تعباً لا يوصف. "لقد جعلتني أفقد أخي يا بدر. جعلتني أعيش في كذبة كبيرة لسنوات. كيف أتأكد أن هذ
last updateLast Updated : 2026-03-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status