مشاركة

نام في ليل بلا فجر
نام في ليل بلا فجر
مؤلف: أحلام

الفصل 1

مؤلف: أحلام
كانت نورة العتيبي معروفة في الأوساط الاجتماعية بأنها فاتنة، شفاهها الحمراء مرفوعة قليلاً، وطرف عينيها يسحر الناظرين.

وكان مروان الشمالي أبرز وريث للعائلات الثرية، صعب المنال كزهرة في قمة الجبل، ومتحفظًا بصرامة.

لا أحد يعلم أن هذين الشخصين المتناقضين تمامًا، كانا يتبادلان الغرام في المقعد الخلفي لسيارة مايباخ في وقت متأخر من الليل، ويتشابكان بجنون في دورة مياه حفل خيري، وأمام النافذة الفرنسية في قبو نبيذ خاص، حيث يمسك بخصرها ويقبلها.

وبعد مرة أخرى، جاء صوت خرير الماء من الحمام.

استندت نورة على ظهر السرير، واتصلت بأبيها.

"أستطيع الزواج من ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر لجلب الفأل الحسن له، لكن لدي شرط واحد..."

كان الصوت على الطرف الآخر مليئًا بفرحة لا يمكن إخفاؤها: "قولي! طالما أنك موافقة على الزواج، فسأوافق على أي شرط!"

"سأشرح التفاصيل عندما أعود للمنزل." كان صوتها ناعمًا، لكن نظرة عينيها كانت باردة للغاية.

أنهت نورة المكالمة، وبينما كانت تهم بالنهوض لارتداء ملابسها، لمحت بطرف عينها الكمبيوتر المحمول الذي وضعه مروان جانبًا.

كانت شاشة تطبيق المراسلة مضيئة، والرسالة الأخيرة من فتاة مسجلة باسم "ريما".

"أخي مروان، السماء ترعد، أنا خائفة جداً..."

ارتجفت أطراف أصابع نورة.

فجأة فُتح باب الحمام، وخرج مروان.

كانت قطرات الماء تنزلق على عظمة الترقوة، وقميصه مفتوح بشكل عفوي عند الزرين العلويين، مما يظهر نوعًا من الكسل وسط مظهره المتحفظ.

"لدي عمل في الشركة، سأغادر الآن." التقط معطفه، وكان صوته لا يزال باردًا.

ابتسمت نورة بشفاهها الحمراء قائلة: "هل هناك عمل في الشركة حقًا، أم أنك ذاهب لرؤية حبيبة قلبك؟"‬

لم يسمع مروان كلماتها جيداً: "ماذا قلتِ؟"

"لا شيء." غادرت السرير حافية القدمين، ولامست قدماها الناعمتان السجادة الوثيرة.

أظلمت عينا الرجل قليلاً، وراح يمسح بإبهامه على شفتيها المحمرتين والمنتفختين: "كوني مطيعة، ولا تثيري المتاعب."

بمجرد انغلاق الباب، تلاشت الابتسامة عن وجه نورة فوراً.

استدعت سيارة أجرة، وتتبعته.

بعد نصف ساعة، توقفت السيارة أمام فندق، ورأت نورة من خلف ستار المطر ريما العنزية وهي تخرج من باب الفندق مرتدية فستاناً أبيض.

أسرع مروان نحوها، وخلع معطفه ليضعه على كتفيها، ثم حملها بين ذراعيه فجأة.

"الجو بارد بالخارج، كيف تخرجين دون ارتداء ملابس كافية، همم؟"

كانت حركاته متقنة للغاية، وكأنه تدرب عليها آلاف المرات.

أمسكت نورة بمقبض باب السيارة بقوة، حتى انغرزت أظافرها في كف يدها.

راقبت ظهر مروان وهو يحمل ريما بحذر شديد داخل الفندق، ولا تدري لماذا تذكرت فجأة مشهد لقائهما الأول.

في ذلك الوقت، كان الخلاف بينها وبين والدها قد وصل إلى ذروته، وبعد أن جرحت رأسه مرة أخرى، أرسلها إلى ابن صديقه المقرب ليقوم بتأديبها، قائلاً إنه يريد كسر كبريائها وتدليلها المفرط.

في لقائهما الأول، كان مروان جالساً في مكتبه بالطابق العلوي لمجموعة الشمالي، وكانت نظراته من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي باردة كالثلج.

بالطبع لم تكن ترغب في البقاء هناك.

لذا راحت تفتعل المشاكل بشتى الطرق.

في اليوم الأول للعمل، سكبت القهوة على بدلته الفاخرة التي تساوي الملايين. اكتفى مروان بالنظر إليها ببرود قائلاً: "كشمير إيطالي شُحن بالجو، قيدوا الثمن على حساب عائلة العتيبي."

في اليوم الثاني، تعمدت إلقاء ملفات الاجتماع في آلة تمزيق الورق، لكن مروان لم يحرك ساكناً، وقام بإلقاء المحتوى كاملاً من ذاكرته، مما أذهل جميع المديرين التنفيذيين في القاعة.

في اليوم الثالث، وضعت له مادة في قهوته، وجهزت الكاميرا لتصويره في وضع مخزٍ لابتزازه.

لكن الأمر انتهى بأن أصبحت هي "الترياق" له.

استيقظت في اليوم التالي وآلام جسدها لا تُطاق، كانت نورة غاضبة لدرجة الرغبة في القتل، لكن مروان ثبتها أمام النافذة الزجاجية الكبيرة.

"نونو،" همس في أذنها بصوت أجش، "كوني مطيعة."

كلمة "نونو" جعلتها تنهار تماماً وتفقد حصونها.

فمنذ وفاة والدتها، لم ينادِها أحد بهذا الاسم منذ زمن طويل.

ومنذ ذلك الحين، تغيرت علاقتهما كلياً.

كلما أثارت مشكلة، كان مروان يحملها مباشرة إلى المكتب، كان الغرباء يظنون أنه يؤدبها، لكنه في الحقيقة كان يثبتها على مكتبه ليعاقبها بطريقته الخاصة.

تدريجياً، وجدت نفسها تستمتع بهذا العذاب.

هل كان ذلك لأن مهارته كانت فائقة؟ أم لأنها كانت تشعر بوحدة قاتلة؟

لا تعلم.

كل ما كانت تعلمه أنها وقعت في شباكه.

لذا، في يوم ميلاده، أمضت يوماً كاملاً في تزيين الفيلا.

الورود، الشموع، الموسيقى، حتى خاتم الخطوبة كان جاهزاً.

لكن نورة انتظرت طوال الليل، حتى انطفأت الشموع وذبلت الورود، وهو لم يأتِ.

حتى الساعة الثالثة فجراً، ظهر تنبيه إخباري على هاتفها:

"عملاق المال يستقبل حبيبة قلبه في المطار في وقت متأخر من الليل"

في الصور، كان مروان يحمي فتاة بفستان أبيض وهي تصعد للسيارة بحذر، ونظرته كانت مليئة بحنان يمزق القلب.

اشتعلت التعليقات: "يا إلهي، ثنائي رائع بين العملاق وفتاة تبدو بريئة كزهرة بيضاء، سأموت من شدة إعجابي بهما."

"تباً! أليس هذا السيد مروان والجميلة ريما؟ لقد كانا الثنائي الذهبي في مدرستنا!"

"أنا كنت معهما في نفس المدرسة وأشهد! مروان بارد مع الجميع، لكنه يبتسم لريما فقط! لولا مرضها وسفرها للخارج للعلاج، لكانا قد تزوجا منذ زمن، أليس كذلك؟"

سقط الهاتف على الأرض بصوت قوي.

لم تصدق نورة عينيها.

إذا كان قلب مروان مشغولاً بغيرها منذ البداية، فماذا تكون هي؟ مجرد شريكة فراش تأتي حين يُطلب منها؟

اتصلت بمروان وهي ترتجف، تريد سماع إجابة منه، لكن هاتفه كان مغلقاً باستمرار.

بعد المحاولة الأخيرة، وضعت هاتفها جانباً، ودخلت مكتب مروان الذي كان يمنعها دائماً من دخوله.

في اللحظة التي فتحت فيها الباب، شعرت وكأن صاعقة ضربتها.

كان المكان مليئاً بصور ريما.

صور تخرج، صور رحلات، وحتى صور خفية لها وهي نائمة.

مروان، الرجل البارد والمنضبط، يمكنه أن يفعل شيئاً كهذا.

لم يعد الحصول على إجابة أمراً مهماً الآن.

ضحكت نورة فجأة، وكان صوت ضحكتها في الغرفة الخالية يبدو حاداً ومؤلماً.

وبينما هي تضحك، انهمرت الدموع الساخنة من عينيها، لتسقط على الأرض متتبعة خطوط فكها الدقيقة.

قامت بتحطيم الفيلا بأكملها وعيناها حمراوان من البكاء.

عندما عاد مروان في اليوم التالي، نظر إلى الحطام بهدوء، واكتفى بطلب العمال لتنظيف المكان.

لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة، وكأن ما فعلته كان أمراً متوقعاً وعادياً بالنسبة له.

راقبت نورة الخادم وهو يلقي خاتم الخطوبة الذي أعدته بعناية في سلة المهملات كأنه نفاية.

هو لم يكن يعلم ما في تلك العلبة.

لم يعلم أنها كانت تنوي قضاء بقية عمرها معه.

والأهم، لم يعلم أنه في اللحظة التي أُلقي فيها الخاتم في القمامة، قررت هي أيضاً أن تتوقف عن حبه.

"آنستي، إلى أين تودين الذهاب؟" أعادها صوت السائق إلى الواقع.

"إلى المنزل." فتحت نورة عينيها، وكان صوتها بارداً: "إلى عائلة العتيبي."

عند وصولها إلى فيلا عائلة العتيبي، استقبلها أبو نورة على الفور: "نورة، هل صحيح ما قلتهِ عن موافقتكِ على الزواج في مدينة البحر؟"

على الدرج، كانت زوجة أبيها تنظر إليها بترقب أيضاً.

"صحيح." كانت نظرة نورة باردة: "لكن، ألم أقل إن لدي شرطاً؟"

"ما هو الشرط؟ قولي بسرعة!"

"أريد منك—" قالت نورة كل كلمة بوضوح، "أن نقطع علاقة الأب وابنته نهائياً."

تجمّد الهواء فجأة.

تغير وجه أبو نورة تماماً: "لقد تمردتِ! هل تدركين ما تقولين؟"

"أدرك جيداً." كان صوت نورة بارداً كالثلج، "لقد خنتَ أمي، ومن أجل إفساح المجال لهذه المرأة، دفعتَ أمي للانتحار. منذ ذلك اليوم، لم أعد أرغب في الاعتراف بك كأب."

حدقت في وجه والدها الذي شحب من الغضب: "الآن، عائلة ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر تعرض مكافأة خمسين ملياراً لمن تتزوجه لتجلب له الحظ، وأنت تلاحقني منذ ثلاثة أشهر. إذا لم أوافق، هل كنت ستخطفني وترسلني إلى هناك؟"

"بما أن الأمر كذلك، ما الفرق بين قطع العلاقة وعدمه؟" لوى ثغرها بابتسامة ساخرة، "هذا أفضل، يمكنك إحضار ابنة عشيقتك لتكون هي الآنسة الكبرى لعائلة العتيبي."

ارتجف أبو نورة غضباً: "حسناً! فلتُقطع العلاقة! لكن قيل إن ابن الكبار لن يعيش لنهاية الشهر، يجب أن تتزوجي وتذهبي إلى هناك قبل نهاية الشهر!"

ضحك بسخرية، "أما بالنسبة لابنة خالتك نفيسة، فقد عادت من الخارج قبل يومين وهي تقيم في فندق. وبما أنكِ تنازلتِ عن مكانك، ستنتقل هي للسكن هنا غداً!"

ضحكت نورة بصوت عالٍ، بينما كان قلبها يرتجف ألماً: "تركض لتربية ابنة امرأة أخرى، ولا تحب ابنتك الحقيقية، أنت حقاً حالة فريدة."

استدارت لتغادر، لكن خالة نفيسة استوقفتها بتصنع قائلة: "نورة، كيف تتحدثين مع والدكِ هكذا."

توقفت نورة فجأة.

استدارت ببطء، وفي عينيها غضب مكتوم لسنوات: "ماذا؟ هل تظنين أنني بمجرد أن أتزوج وأغادر هذا البيت، ستستطيعين لعب دور الزوجة الصالحة؟"

اقتربت منها خطوة بخطوة، "يا نفيسة العنزية، اسمعيني جيداً، حتى لو ماتت أمي، فهذا لا يغير حقيقة أنكِ دخيلة منبوذة! وابنتكِ العزيزة حتى لو أصبحت الآنسة الكبرى لعائلة العتيبي، فلن يمحو ذلك وصمة عار أن أمها كانت عشيقة!"

شحب وجه نفيسة فوراً، وتراجعت خطوتين للوراء.

مشت نورة بعيداً، وكانت كل خطوة تبدو وكأنها تمشي على حد السكين.

حين وصلت لغرفتها وأغلقت الباب، انهارت على الأرض وكأن قواها قد استُنزفت، ودفنت وجهها بين ركبتيها.

في صباح اليوم التالي، انبعثت أصوات ضجيج وضحكات من الطابق السفلي.

"ما الذي يحدث؟" فتحت باب غرفتها بعنف، "ألا يمكن لأحد أن ينام؟"

تلعثم رئيس الخدم: "الآنسة الكبرى... الآنسة الثانية قد انتقلت للعيش هنا..."

وقبل أن ينهي كلامه، ظهر جسد مألوف عند مدخل السلم—

كانت ريما تقف هناك بضعف ورقة، مرتدية فستاناً أبيض.

تجمّدت الدماء في عروق نورة تماماً!
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status