Share

الفصل 4‬‬‬

Author: أحلام
كانت الغرفة الخاصة تعج بالصخب وقرع الكؤوس.

جلست نورة في الزاوية، تراقب مروان الذي كان محاطاً بالحشود في المنتصف، ومع ذلك كان يتابع كل حركة وسكنة لريما.

كان يبادر بفتح غطاء الزجاجة لريما قبل أن تمتد يدها للمشروب؛ ويسارع بتقديم منديل لها فور أن تلطخت حافة فستانها بقطرة نبيذ؛ بل إنه قام برفع درجة حرارة المكيف بهدوء تام عندما سعلت بخفة.

هذه اللفتات اللطيفة والحنونة هي أشياء لم تحظَ بها نورة قط.

تجرعت كأساً من النبيذ وهي تشعر بالخدر، بينما كان قلبها يتمزق ببطء وكأنه يُقطع بسكين غير حاد، يرتجف من شدة الألم.

طوال العام الماضي، لم يكن بينها وبين مروان أي اهتمامات مشتركة سوى تلك العلاقة الحميمة، وحتى في أكثر أوقاتهما انسجاماً، لم تلمح على وجهه أي تعبير يوحي بفقدان السيطرة.

"لقد توقفت الزجاجة عند السيد مروان!" صاح أحدهم فجأة، "حان وقت العقاب!"

ضحك الجميع وهم يناولونه جهازاً لوحياً: "يُقال إن السيد مروان هو الأكثر زهداً وابتعاداً عن الرغبات في دائرتنا، لذا لن نحرجك. سنلعب لعبة اختر واحداً من اثنين، فقط اذكر اسم الشخص الذي يحرك مشاعرك بأسرع ما يمكن."

كانت المجموعة الأولى من الصور لنجمة مشهورة وريما.

ألقى مروان نظرة خاطفة، وقال دون تردد: "ريما".

ضجت الغرفة الخاصة بالهتافات فوراً، واحمر وجه ريما وهي تخفض رأسها، لكن زوايا فمها لم تستطع إخفاء ابتسامتها.

غرزت نورة أظافرها في راحة يدها.

توالت مجموعات الصور واحدة تلو الأخرى، وكان مروان يختار ريما في كل مرة دون أي تردد.

لم تعد نورة تطيق الاستماع، فنهضت وتوجهت نحو دورة المياه.

ما إن خطت خطوتين حتى انفجرت خلفها موجة أكبر من الهتافات، فالتفتت لترى الجهاز اللوحي يعرض بوضوح صورتها بجانب صورة ريما.

"واو!" هتف الجميع بحماس، "أصبح الأمر مثيراً للاهتمام الآن، الآنسة نورة هي الحسناء الأولى في دائرتنا، ولا يمكن لأي نجمة منافستها! إذا اختار السيد مروان الآنسة ريما مجدداً، فهذا يوضح الأمور حقاً..."

تركزت أنظار الجميع على مروان.

لكن مروان لاذ بصمت نادر.

تسمرت نورة في مكانها، وكاد قلبها يقفز من بين ضلوعها.

بعد ثلاث ثوان، سمعت صوت مروان العميق يقول: "ريما".

انهار عالم نورة في تلك اللحظة.

وسط الهتافات الصاخبة التي ملأت الغرفة، اندفعت مترنحة إلى دورة المياه، وفتحت الصنبور لتغسل وجهها بالماء البارد، لكنه عجز عن إخماد الألم الحارق في قلبها.

بعد وقت طويل، رفعت نورة رأسها لتنظر إلى نفسها في المرآة؛ كانت الفتاة المنعكسة أمامها فاتنة الجمال بشكل يخطف الأنفاس، لكنها كانت أيضاً مهزومة شر هزيمة.

عندما خرجت نورة من دورة المياه، كانت أضواء الممر خافتة وصفراء.

ما إن تجاوزت المنعطف حتى اعترض طريقها ثلاثة أو أربعة رجال مخمورين.

"يا جميلة، هل يمكننا الحصول على رقمك؟" قال الرجل الذي يقودهم وقد فاحت منه رائحة الخمر، وهو يمد يده ليلمس وجهها.

"ابتعدوا عني!" تراجعت نورة فجأة إلى الخلف حتى التصق ظهرها بالجدار البارد.

"لماذا تتظاهرين بالعفة؟" أمسك رجل آخر بمعصمها وقال: "ألم ترتدي هذه الملابس لكي يستمتع بك الآخرون؟"

وبينما كانت تقاوم، اخترقت نظرات نورة الحشود لتلتقي عيناها بعيني مروان الواقف عند باب الغرفة الخاصة.

رأته يعقد حاجبيه قليلاً، وهمّ بالتقدم نحوها، لكن فجأة جاءت صرخة ألم من ريما خلفه: "آه!"

"ما الأمر؟" استدار مروان على الفور.

"يبدو أن كاحلي قد التوى..." قالت ريما وعيناها تفيضان بالدموع، "أنا بخير، اذهب وساعد الأخت نورة أولاً."

جثا مروان ليفحص كاحلها وقال: "لا عليكِ منها، ستتدبر أمرها بنفسها."

انغرست هذه الكلمات كالسكين في قلب نورة.

كانت يد أحد الأوغاد قد امتدت لتلمس خصرها، ونفث رائحة الخمر المقززة في وجهها قائلاً: "تعالي لنمرح سوياً..."

التقطت نورة زجاجة نبيذ من منصة الزينة في الممر، وحطمتها بقوة على الجدار محدثة صوتاً مدوياً!

"اغربوا عن وجهي إن كنتم لا تريدون الموت!"

جرحت شظايا الزجاج يدها، وأخذت الدماء تقطر من أطراف أصابعها.

استغلت لحظة ذهول الأوغاد، وغادرت المكان بخطوات سريعة.

بعد انفضاض الجمع، لم تكن العتيبي نورة ترغب في ركوب سيارة مروان، فوقفت وحيدة على جانب الطريق تنتظر سيارة أجرة.

تقدمت ريما وهي تحمل مظلة، ووقعت خطوات كعبها العالي في برك الماء: "أختاه، أليس لديكِ سيارة؟ هل أصحبكِ معي في طريقي؟"

نظرت نورة إلى مفتاح السيارة الرياضية من أحدث طراز في يدها، وضحكت فجأة. لقد كان أبو نورة كريماً حقاً، ليشتري سيارة فاخرة كهذه لابنة زوجته.

"لا داعي." لوى ثغر نورة بابتسامة مشرقة وفتانة: "أشعر بالقذارة إن ركبت سيارة ابنة عشيقة."

شحب وجه ريما على الفور، ومزقت قناعها أخيراً وهي تمسك بمعصم نورة بقوة: "العتيبي نورة! ماذا قلتِ؟ قوليها ثانية!"

"هل ستتغير حقيقة كونكِ ابنة عشيقة إن قلتها ثانية؟ اتركي يدي!"

وفي غمرة الشجار، سطع فجأة ضوء سيارة باهر!

التفتت نورة، فرأت سيارة فقد سائقها السيطرة عليها تتجه نحوهما بسرعة جنونية.

وفي لمح البصر، رأت مروان يندفع نحوهما، ويجذب ريما بقوة ليضمها إلى صدره ويحميها.

أما هي، فقد سقطت أرضاً إثر اصطدام عنيف دوى صوته في المكان! ‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status