مشاركة

‫ الفصل 5‬‬‬

مؤلف: أحلام
سقطت نورة وسط بركة من الدماء، وبدأت رؤيتها تتشوش تدريجيًا.

وهي تنظر إلى مروان وهو يحمي ريما بعناية بين ذراعيه، ومضت في ذهنها صور لا حصر لها—

عند لقائهما الأول، كانت نظرته خلف نظارته ذات الإطار الذهبي باردة كالثلج؛

وعندما كانا يتواجهان بحدة، سكبت الملح في قهوته، لكنه شربها دون أن يرف له جفن؛

وفي المرة الأولى التي ضغطها فيها على مكتب العمل، عضت كتفه حتى أدمته من شدة الألم؛

لاحقًا، أحبته أكثر فأكثر، لدرجة أنها زينت فيلا كاملة في عيد ميلاده، لكنها لم تتلقَ سوى شائعات عنه وعن ريما...

وهناك تلك المرة أيضًا، حين سارت وحيدة وعيناها حمراوان لمسافة خمسة كيلومترات لزيارة قبر والدتها، وتسبب حذاؤها ذو الكعب العالي في تقرحات دموية بكعبي قدميها.

كان مروان هو من وجدها، فخلع حذاءها المليء بالبثور بصمت، وحمل الحذاء بيد، وحملها على ظهره باليد الأخرى ليعيدها إلى المنزل.

في ذلك الوقت، سالت دموعها على رقبته، وفكرت: لو أمكننا السير هكذا مدى الحياة، سيبدو الأمر رائعًا.

بعد رحيل والدتها، وجد أخيرًا شخص يأخذ بيدها ليعيدها إلى المنزل.

ولكن في النهاية، تحولت كل تلك الصور إلى ذلك المشهد الذي يحمي فيه مروان ريما بين ذراعيه.

......

"بيب، بيب، بيب..."

أعاد صوت الأجهزة الطبية نورة إلى الواقع.

فتحت عينيها ببطء، وسمعت صوت ريما الباكي قادمًا من الغرفة المجاورة:

"أنا الملومة، ما كان يجب أن أقف في الطريق وأتشاجر مع أختي... كنت أريد فقط أن أوصلها للمنزل... أخي مروان، لماذا أنقذتني أنا أولًا؟ ستغضب أختي بالتأكيد إذا علمت..."

رفع مروان يده ليمسح دموعها قائلًا: "لا علاقة لكِ بالأمر."

كان صوته حنونًا للغاية، بنبرة لم تسمعها نورة منه قط.

قال بصوت خافت: "لو عاد الزمن، سأنقذكِ أنتِ أولًا أيضًا. صحتكِ ضعيفة، ولا يمكنكِ تحمل إصابة أخرى."

توقف للحظة، ثم أضاف: "علاوة على ذلك، ليس لديها سبب للغضب."

انقبض صدر نورة فجأة، وكأن يدًا غير مرئية أمسكت بقلبها وعصرته بقسوة.

نعم، من تكون هي بالنسبة لمروان؟ وبأي حق تغضب؟ إن قراره بإنقاذ من يشاء هو حريته الشخصية.

واساها مروان بصوت خافت: "توقفي عن البكاء، وعودي لترتاحي جيدًا."

وبعد أن واساها بكلمات رقيقة لفترة طويلة، غادرت ريما أخيرًا.

عندما أُغلق باب الغرفة، التفت مروان، ليكتشف أن نورة قد استيقظت منذ فترة، وكانت تنظر إليه بهدوء.

لم يظهر على وجهه أي شعور بالذنب، وقال بتعبير طبيعي: "إصابتك سطحية فقط، ولكن لأنني أعلم أنك تهتمين بجمالك وتخافين الألم، استدعيت أفضل فريق طبي، ولن تتبقى أي ندوب."

لو كان ذلك في الماضي، لكانت نورة ستبكي وتصرخ، وتسأله لماذا أنقذ ريما أولًا.

لكن الآن، قالت بهدوء فقط: "علمت، شكرًا لك. سأعيد لك تكاليف العلاج بعد نصف شهر."

قطب مروان حاجبيه قليلًا، وبدا مندهشًا بعض الشيء لأنها تشكره.

ثم، لماذا تذكر دائمًا "نصف شهر"؟

لكنه لم يسأل كثيرًا، واعتبر الأمر مجرد نوبة من نوبات دلالها كابنة ثرية، وأنها تتحدث بغرابة وسخرية ليس إلا.

......

في الأيام القليلة التالية، ولأول مرة، أجل مروان جميع أعماله وبقي في المستشفى ليعتني بها.

الغريب في الأمر أن نورة لم تعد تلتصق به وتشاكسه كما كانت تفعل من قبل.

كانت تتلقى العلاج بهدوء، وتأكل وتنام بهدوء، وكان هدوؤها يسبب له ضيقًا في صدره.

"ألا تزالين غاضبة؟" تحدث مروان أخيرًا بينما كان يرافقها لأخذ الحقنة.

"غاضبة من ماذا؟"

"لأنني لم أنقذكِ في ذلك اليوم." توقف للحظة ثم تابع: "إنقاذي لريما كان له ما يبرره، فأنا وهي..."

لم يكد مروان ينهي كلامه، حتى سُمعت جلبة مفاجئة في الممر.

"ماذا يحدث؟" ركضت ممرضة صغيرة مسرعة.

"سمعت أن ابنة زوجة رئيس مجموعة العتيبي سقطت من على الدرج،" خفضت ممرضة أخرى صوتها، "لقد أُرسلت للتو إلى الطوارئ. كان وجه الرئيس العتيبي شاحبًا من القلق، وقد حملها بنفسه إلى الداخل. في رأيي، الرجل الذي يعامل ابنة زوجته بهذه الطيبة هو رجل صالح نادر الوجود..."

رفعت نورة عينيها لتنظر إلى مروان، ورأت بالفعل أن تعبيرات وجهه قد تغيرت قليلًا.

"لدي أمر يجب أن أتعامل معه." وقف وكانت حركته أسرع من المعتاد، "سآتي لرؤيتكِ لاحقًا."

نظرت نورة إلى ظهره وهو يغادر مسرعًا، ولم تكن بحاجة للتفكير لتعرف إلى أين ذهب.

أغمضت عينيها بإرهاق، وشعرت وكأن قلبها قد أُفرغ من محتواه.‬
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status