مشاركة

الفصل 3‬‬‬

مؤلف: أحلام
جعلت هذه الجملة نورة تشعر بوخزة حارقة في أنفها.

في الماضي، كلما تشاجرت مع أبي نورة وهربت من المنزل، كان مروان يقود سيارته باحثاً عنها في كل أنحاء المدينة، ثم يحملها على ظهره ليعيدها.

"لماذا تثيرين المتاعب مجدداً؟" كان يقول ذلك دائماً في تلك الأوقات أيضاً.

كانت تستند على ظهره، وتستنشق رائحة خشب الأرز المنعشة المنبعثة منه، وتظن بسذاجة أنه ربما يكنّ لها ولو القليل من الإعجاب.

والآن عندما تفكر في الأمر——

لا يوجد أحد أكثر لؤماً منه!

فمن الواضح أنه لا يحبها، ومع ذلك يصر على البقاء معها.

حتى أنه بعد الانتهاء، يعود إلى المكتب لينظر إلى صورة ريما بكل هيام وعاطفة.

لم تكن تفهم، ما الذي ينقصها مقارنة بريما.

من حيث النسب، والمظهر، والقوام، في أي شيء تقل عنها؟

كان بإمكانه أن يحب أي شخص آخر، لماذا ريما؟ لماذا هي بالذات؟

"دعني وشأني!" صاحت نورة وعيناها محمرتان، ثم عضت يد مروان بقوة.

قطب الرجل حاجبيه، لكنه لم ينبس ببنت شفة، وأدار محرك السيارة مباشرة.

قاد مروان السيارة عائداً إلى الفيلا، وحمل حقيبتها ودخل بها مباشرة.

"كما في السابق،" قال وهو يفك أزرار أكمامه بنبرة لا تقبل الجدال، "ابق هنا حتى ترغبي في العودة إلى منزلك."

وقفت نورة عند المدخل، وأظافرها تنغرس في راحة يدها: "سأبقى لمدة نصف شهر فقط. بعد نصف شهر سأغادر هذا المكان، وسأدفع لك الإيجار، ولن أزعجك مرة أخرى."

"لن تزعجيني مرة أخرى؟" رفع مروان عينيه ببطء لينظر إليها، وكانت نظرته خلف النظارات ذات الإطار الذهبي عميقة لا يسبر غورها، "هل تستطيعين فعل ذلك حقاً؟"

اخترقت هذه الكلمات قلبها كالسكين، وشعرت نورة بألم حاد ومفاجئ في قلبها.

اتضح أنه قد أدرك الأمر منذ زمن طويل.

أدرك تحولها من العداء والمواجهة في البداية، إلى تعلقها الشديد به الآن لدرجة أنها لا ترى سواه.

لقد أحبته بجنون.

وماذا عنه؟ هل سيحتفظ بحب حياته في قلبه، بينما يراقبها هي تغرق ببرود؟

"ريما..." تحدثت نورة فجأة، "إنها ابنة زوجة أبي، هل تعلم ذلك؟"

توقف مروان عن فك ربطة عنقه للحظة وقال: "عرفت ذلك اليوم فقط."

بعد صمت قصير، لم تستطع نورة أن تمنع نفسها فسألت: "ما هي طبيعة العلاقة بينك وبينها؟"

"زميلة دراسة أصغر مني." سكب مروان كوباً من الماء وشرب منه رشفة ببطء، "كنا في نفس الجامعة، وعملنا معاً في اتحاد الطلبة سابقاً. أنقذتني مرة في حادث سيارة، ومنذ ذلك الحين وصحتها ليست على ما يرام، وظلت تتعالج في الخارج."

نظر إلى نورة، وكانت في عينيه نظرة تحذير: "أعلم أن لديكِ خلافات مع زوجة أبيك، لكن هذا الأمر لا علاقة له بريما، فلا داعي لاستهدافها."

غصت الكلمات في حلق نورة.

كانت تود أن تسأل "هل تحبها؟"، لكنها شعرت الآن أن السؤال مثير للسخرية.

بالنظر إلى دفاعه المستميت عنها في كل شيء، ما الحاجة للسؤال أصلاً؟

استدارت وعادت إلى غرفة الضيوف، وأغلقت الباب بقوة.

في تلك الليلة، ولأول مرة، لم يأتِ مروان إليها.

استلقت نورة على السرير، وحدقت في السقف بشرود.

صحيح، لقد عادت حبيبة قلبه، فكيف سيهتم بها بعد الآن؟

في اليوم التالي، تعمدت نورة النوم حتى الظهر، لتتجنب مروان.

ولكن عندما فتحت الباب، فوجئت بأنه لا يزال في المنزل.

كان الرجل يجلس على الأريكة، ونظارته ذات الإطار الذهبي تستقر على جسر أنفه المستقيم، وهو يقلب صفحات مجلة اقتصادية.

"هل استيقظتِ؟" قال دون أن يرفع رأسه.

"ألن تذهب إلى الشركة؟"

"إنها عطلة نهاية الأسبوع."

تمتمت نورة بتفهم، وأخذت بعض الحلويات من الثلاجة، واستعدت للعودة إلى غرفتها.

لكن مروان قال فجأة: "بدلي ملابسك، سترافقينني إلى حفل بعد قليل."

أرادت نورة الرفض في البداية، لكنها فكرت أنه بدلاً من البقاء وحيدة مع مروان في نفس الغرفة، من الأفضل الخروج لاستنشاق بعض الهواء.

وهكذا بدلت ملابسها وذهبت معه.

ولكن عند وصولهما، اكتشفت نورة أن الحفل كان استقبالاً لريما.

استدارت لتغادر، لكن ريما أمسكت بذراعها بحماس: "أختي، من الجيد أنكِ جئتِ. لا تتشاجري مع العم، فبعد هروبك من المنزل، كان قلقاً جداً لدرجة أنه لم يأكل طوال اليوم."

ضحكت نورة بسخرية: "إذن أنتِ تعلمين أنه مجرد 'عم' لكِ؟ إذن سواء هربت من المنزل أم لا، أو تشاجرت معه أم لا، ما علاقتكِ أنتِ بالأمر؟ لماذا تحشرين أنفكِ فيما لا يعنيكِ؟"

نفضت يد ريما عنها ودخلت المقصورة، ولمحت بطرف عينها ريما وقد احمرت عيناها، وهي تنظر إلى مروان بمظلومية.

نظر مروان إلى نورة بنظرة غامضة تحمل تحذيراً،

ثم ربت بحنان على شعر ريما، وقال شيئاً ما جعلها تبتسم وسط دموعها.

شعرت نورة بوخزة ألم في قلبها، فخفضت رأسها وتجرعت جرعة كبيرة من الشمبانيا.‬
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status