Share

الرابع

last update publish date: 2026-06-04 21:08:11

الرابع

عادت ميرفت إلى القصر وهي تجر أذيال الخيبة والغضب، كان عقلها يكاد ينفجر من شدة الغيظ بعد أن أهانها معاذ ونايا أمام الموظفين.

دخلت غرفتها الخاصة وظلت تدور حول نفسها كالمجنونة، تفكر في طريقة تكسر بها كبرياء تلك الفتاة وتنهي هذا الزواج الذي يهدد مستقبل ابنها مازن.

فجأة، لمعت في عقلها فكرة خبيثة؛ تذكرت كلام صحبة نايا المقربة التي أخبرتها سابقاً أن معاذ كان يحب فتاة تُدعى سيرين وأنه أصيب بصدمة كبرى قبل زواجه بأيام.

ابتسمت ميرفت بنصر، وقالت لنفسها: "ماشي يا نايا.. طالما جبتي واحد من الشارع وحميتيه، أنا بقى هجيب له اللي تخليه يرميكي ويرمي فلوسك، ويرجع لوعيه. الحب القديم دايماً بيغلب، والراجل أول ما يشوف البنت اللي كسرته ورجعت ندمانة، قلبه بيلين."

لم تضيع ميرفت أي وقت، وبدأت في البحث عن رقم سيرين وعنوانها من خلال معارفها، حتى توصلت إليها وعلمت أنها أصبحت تتردد على الأماكن الفخمة بعد الثراء المفاجئ الذي ظهر عليها.

طلبت مقابلتها في مكان هادئ وبعيد عن العيون لتنسج خيوط مؤامرتها الجديدة.

في ذات الوقت، كان العمل في الشركة يسير على قدم وساق.

كان معاذ غارقاً وسط جبال من الملفات والحسابات، يحاول بكل جهده أن يشغل عقله عن التفكير في حياته التي انقلبت رأساً على عقب.

لم يكن قادراً على نسيان ملامح نايا بالأمس عندما كادت أن تسقط؛ ذلك الشحوب المفاجئ والألم المكتوم الذي رأه في عينيها كان يثير فضوله ويقلقه في آن واحد.تحركت خطواته بالفصحى نحو مكتبها بدافع العمل، حاملًا بعض الميزانيات التي تحتاج توقيعها النهائي.

طرق الباب ودخل ليجدها تجلس في شموخها المعتاد، ترتدي نظارتها الطبية وتدقق في بعض الأوراق.

رآها تضع يدها برفق فوق بطنها وكأنها تحاول تهدئة وجع مستمر، لكنها سرعان ما أبعدت يدها واعتدلت في جلستها فور رؤيته.

تنحنح معاذ وتحدث ب بجفاء مصطنع: "دي الميزانية العمومية لفرع الإسكندرية يا فندم، محتاجة مراجعة وتوقيع منك عشان نقفل حسابات الربع السنوي."

أخذت نايا الملف منه، ولامست أصابعها أصابعه دون قصد، فشعرت برعشة خفيفة تسري في جسدها، لكنها حافظت على برودها التام وقالت : "اتركها هنا يا معاذ، سأطلع عليها بعناية. هل واجهتك أي مضايقات أخرى من ميرفت أو رجالها اليوم؟"

نظر إليها معاذ بتمعن، ثم شبك يديه أمامه وقال : "لا مفيش.. ميرفت هانم أذكى من إنها تكرر نفس الغلطة مرتين ورا بعض. بس أنا مستغرب.. أنتِ ليه مهتمة أوي كده؟ إحنا اتفقنا إن الجواز ده مصلحة وورق وبس، حمايتك ليا في الشغل بدأت تخليني أشك إن فيه حاجة تانية أنتِ مخبياها عليا."

ضحكت نايا بسخرية، وخلعت نظارتها ونظرت إليه بقوة وقالت : "حاجة تانية إيه يا معاذ؟ إحنا في سوق، وفي السوق لازم تحمي أصولك والناس اللي شغالين معاك عشان صورتك قدام الحيتان الكبار ما تتهزش. أنت دلوقتي شايل اسمي، وفشلِك أو إهانتِك هي إهانة ليا شخصياً، وأنا نايا السيوفي.. مفيش حد يقدر يكسر عيني."

أومأ معاذ برأسه ولم يعلق، لكنه في داخله استشعر أن هناك جداراً سميكاً تبنيه هذه الفتاة حول نفسها لحماية ضعف لا يريد أحد أن يراه. استدار وغادر المكتب بخطوات هادئة، تاركاً إياها تعود لصراعها مع الألم والزمن.

في المساء، التقت ميرفت بسيرين في مطعم راقٍ بضواحي القاهرة.

كانت سيرين ترتدي ملابس باهظة الثمن وتحمل حقائب ماركات عالمية، تظهر علامات الثراء الفاحش عليها بشكل مبالغ فيه.

جلست ميرفت أمامها وتأملتها بخبث، ثم بدأت حديثها : "أهلاً يا سيرين يا حبيبتي.. منورة. طبعاً أنتِ مستغربة أنا عيزاكي في إيه وعرفت نوصلك إزاي."

نظرت سيرين بطمع وقلق وقالت: "أهلاً بحضرتك يا ميرفت هانم. فعلاً أنا مستغربة.. أنا ماليش علاقة بشركتكم ولا بمعاذ دلوقتي، إحنا سبنا بعض خلاص وكل واحد راح لحاله."

ضحكت ميرفت وقالت بلؤم: "سبتوا بعض عشان نايا ضحكت عليه بفلوسها وخدته منك.. معاذ طول عمره بيحبك أنتِ، والجوازة دي مجرد لعبة من نايا عشان تغيظني أنا وابني وتكوش على الميراث. أنا جاية أعرض عليكي عرض العمر.. هيديكي مبلغ محترم، أكتر من اللي في جيبك، ومطلوب منك حاجة واحدة بس."

اتسعت عينا سيرين بالجشع، وقالت بلهفة: "عرض إيه؟ قولي لي يا هانم أنا سامعاكِ."

تابعت ميرفت بخبث: "عايزاكي تظهري في حياة معاذ تاني.. تروحي له الشغل، تعيطي وتندمي، وتقولي له إنك كنتِ مجبورة تسيبيه وإن فيه ناس هددوا حياتك لو ما بعدتيش عنه. اقلبي دماغه وخلي الشك يدخل قلبه من ناحية نايا، وأنا عليا الباقي.. أول ما يطلقها، الفلوس هتكون في حسابك وتتجوزوا وتعيشوا في خيرنا."

ترددت سيرين لثوانٍ وهي تفكر في الملايين الجديدة، ولم تكن تعلم أن هناك عيوناً تراقب المكان بأمر من نايا التي زرعت رجالها خلف ميرفت منذ خروجها من الشركة.

وصل التقرير فوراً إلى هاتف نايا وهي تجلس في مكتبها بالمنزل.

قرأت الرسالة التي تفيد باجتماع ميرفت وسيرين في المطعم، فاشتعلت عيناها بالذكاء والغضب : "فاكراني غبية يا ميرفت؟ فاكرة إنك هتقدري تلعبي بديلك من ورايا؟ وحياة أمي لهد الرصيف اللي واقفة عليه."

أمسكت نايا بحقيبتها، وأخذت الملف الأسود الذي يحتوي على الإقرار والتعهد الذي وقعت عليه سيرين سابقاً، ونزلت سريعاً إلى سيارتها وقادت بسرعة البرق نحو عنوان المطعم.

دخلت نايا المطعم بخطواتها الواثقة الواثبة كالفهد، وصوت كعب حذائها يضرب الأرض بقوة أثارت انتباه الحاضرين.

لمحت ميرفت وسيرين يجلسان في زاوية معتمة. اقتربت منهما بابتسامة مرعبة وهدوء يسبق العاصفة.فجأة، وقفت نايا فوق رأسهما، وصعقت ميرفت وسيرين برؤيتها.

شحب وجه سيرين تماماً واهتزت يدها، بينما وقفت ميرفت بغضب وقالت : "أنتِ إيه اللي جابك هنا يا نايا؟ بتراقبيني؟"

لم تنظر نايا إلى ميرفت أصلاً، بل وجهت نظراتها القاتلة إلى سيرين، وسحبت كرسياً وجلست بكل برود، ووضعت الملف الأسود على الطاولة وقالت بصوت منخفض وحاد كالشفرة: "كنتِ فاكرة إنك لقطتي الهدف وتقدري تلعبي على الحبلين يا سيرين؟ قريتي الشروط اللي مضيتي عليها كويس قبل ما تطمعي في فلوس ميرفت؟"

ارتجفت سيرين وقالت برعب: "أنا.. أنا ما عملتش حاجة يا نايا هانم، هي اللي طلبت تقابلني!"

صاحت ميرفت بغضب: "جرى إيه يا بت أنتِ! خايفة منها ليه؟ دي واحدة مغرورة وفاكرة إنها تقدر تشتري الكل بفلوسها!"

التفتت نايا إلى ميرفت ونظرت لها من الأعلى للأسفل: "الصمت التام يا ميرفت.. ليس لكِ مكان في هذا الحوار. خططكِ الرخيصة تحت حذائي."

ثم التفتت إلى سيرين وفتحت الملف وقالت : "الورقة دي فيها إقرار منك إنك استلمتي 10 مليون جنيه مقابل خدمات وهمية، وفيه بند صريح بيقول إن لو حصل أي اتصال أو تعرض منكِ لمعاذ بشكل مباشر أو غير مباشر، العقد بيتلغي فوراً.. وهرفع عليكي قضية نصب واحتيال وسرقة أموال الشركة، وهسجنك وأسحب منك كل مليم في حسابك.. يعني اللبس الغالي اللي لابساه ده، هتقلعيه وتلبسي بداله بدلة السجن الزرقا."

انهارت سيرين تماماً، وامتلأت عيناها بدموع الرعب الحقيقي، وقالت وهي ترتجف : "لأ.. لأ أرجوكي يا نايا هانم! أنا مش عايزة أتسجن، أنا ماليش دعوة بيهم.. أنا هسيب البلد خالص، أنا أصلاً كنت بجهز ورقي عشان أسافر برة مصر وأعيش هناك ومش هتشوفوا وشي تاني أبداً.. والله العظيم ما هقرب من معاذ ولا هكلمه!"

وقفت سيرين بسرعة، ولم تلتفت وراءها، وسحبت حقيبتها وجرت خارج المطعم كالمجنونة، تاركة ميرفت تجلس مصدومة، وعيناها تتسعان بذهول بعد أن رأت خطتها البديلة تتدمر وتتبخر في الهواء خلال ثوانٍ معدودة.

التفتت نايا إلى ميرفت، وجمعت أوراقها ببطء شديد، ثم انحنت نحوها وقالت بفحيح : "شفتي يا ميرفت؟ خطتك باظت في ثواني، وسيرين هربت برة البلد ومش هتشوفي وشها تاني. وفري مجهودك وجاكي ومحامينك، لأن الحفيد اللي أنتِ خايفة منه.. جاي في السكة، وأنا اللي هكسب الميراث كله.. وريني بقى هتعملي إيه بعد كده."

تركت نايا ميرفت تغلي في دمائها، وخرجت من المطعم برأس مرفوعة، وهي تشعر بانتصار ساحق، لكن آلام جسدها كانت تعود لتذكرها بأن المعركة الحقيقية مع الوقت قد بدأت بالفعل.

البارت الرابع

نبضات الصخر

هاجر سلامة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نبضات الصخر   الاخير

    ---دارت الأيام دورتها المباركة، وتطهرت سماء عائلة الشاكر تماماً من كل غيوم الخديعة والمكائد التي نسجتها أفاعي الماضي. بعد صدور الأحكام القضائية النهائية بالسجن المؤبد ضد سيرين وميرفت بتهم التزوير والجنايات والابتزاز، عاد بساط الاستقرار والأمان الحقي ليفترش أرض قصر السيوفي الفخم. غمر معاذ نايا بفيض لا ينتهي من العشق المفرط والاحتواء الصافي، وصار النضج والرحمة هما الدستور الجديد الذي يدير حياتهما وعائلتهما الصغيرة.وجاء اليوم الأكبر والمنتظر؛ يوم افتتاح "مستشفى ثريا الخيري لأمراض النساء والتوليد" في قلب العاصمة. تزينت واجهة المستشفى الطبي الفخم بالزهور البيضاء واليافطات المضيئة التي تحمل اسم والدة نايا الراحلة. حضر حفل الافتتاح كبار المسؤولين، ووزير الصحة، ونخبة من رجال الأعمال والمشاهير. كان السرد يصف جلال وهيبة هذا الحدث الإنساني؛ فقد وقفت نايا بكامل أناقتها مرتدية فستاناً رسمياً باللون الأخضر الملكي يعكس سحر عيونها الخضراء المشرقة بالفرح والانتصار الكامل. وبجانبها كان يقف معاذ، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، بهيبته ورجولته الصارمة التي لانت فقط لعشق زوجته وأولاده.تقدم معاذ ونايا معاً،

  • نبضات الصخر   25

    عاش معاذ طوال الأيام الثلاثة الماضية في سباق حقي ومميت مع الزمن. كان الموت العاطفي والجفاء الذي يلقاه من نايا ينهش في جسده وروحه، ولم يكن مستعداً للخسارة مجدداً. منذ لحظة سقوط الورقة التي أعلنت كذباً أبوة الطفل الرضيع، تحول القصر إلى مقبرة للصمت. نايا لم تعد تنظر إليه، والتوأم "شاكر" و"فريدة" صاروا الجسر الوحيد البارد بينهما. كانت تغلق باب الجناح في وجهه كل ليلة، وإذا اضطرت للحديث في شأن العمل أو الأولاد، يكون صوتها جافاً كالثلج. معاذ لم ينم. لم يأكل. جلس في مكتبه بالشركة حتى الفجر، وعيناه حمراوان من السهر والغضب والقهر. كيف يسمح بأن تنهدم إمبراطوريته التي بناها على الصدق بيد امرأة حقودة وورقة مزورة؟ بمساعدة "سليم" ورجاله المحترفين، تم وضع معمل التحاليل الطبي تحت المراقبة اللصيقة بالثانية. سليم لم يكن مجرد حارس، كان ظل معاذ الذي لا ينام. بدأوا بتفريغ كاميرات المعمل، وتتبع كل شخص دخل غرفة سحب العينات في اليوم المشؤوم. وبفضل ذكاء معاذ وحنكته، استطاع سليم التسلل إلى السيرفر الإلكتروني للمعمل وكشف حركة تحويلات مالية ضخمة ومشبوهة دخلت لحساب "الدكتور مدحت".. الطبيب المسؤول عن كتابة نتيج

  • نبضات الصخر   24

    ---سقطت كلمات سيرين كقذيفة مدمرة تسببت في زلزال حطم كل جدران السلام والبهجة التي عاشها قصر السيوفي طوال الشهور الماضية. تجمد الدم في عروق معاذ، واشتعلت عيناه بنيران الغضب والذهول، بينما شعرت نايا بطعنة قاتلة اخترقت صدرها وجعلت أطرافها تشل تماماً؛ فضمت ابنتها "فريدة" إلى أحضانها بقوة مفرطة وهي تنظر إلى الرضيع في يد سيرين بعيون تملؤها الصدمة والرعب من ضياع بيتها وأمانها.تقدم معاذ نحو سيرين بخطوات عاصفة، وشد على قبضته وصاح بصوت مرعب هز أركان القصر: "أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا زبالة؟! ابن مين ده اللي بتنسبيه ليا؟ أنا ملمستكيش ولا شوفت وشك من يوم ما رميتي الدبلة في وشي وبعتيني بفلوس نايا! طالعة لي بلعبة رخيصة جديدة عشان تبتزينا وتدمري حياتي؟ وحياة أمي لهرميكي في السجن وبقضية تانية خالص!"ضحكت سيرين بخبث ومكر شيطاني، وهزت الرضيع برفق وتحدثت ببرود مستفز: "سجن إيه يا معاذ بيه؟ أنا خرجت من القضية القديمة بعد ما المحامي بتاعي أثبت إن مفيش دليل إدانة صريح ضدي في المحكمة. أما بالنسبة للولد ده.. فده ابنك الحقي ولحمك ودمك! فاكر الليلة اللي جيت لي فيها شقتي قبل جوازك من نايا بأسبوع وأنت سكران ومكسو

  • نبضات الصخر   23

    ---مرت عدة أشهر أخرى في رحاب السعادة والاستقرار الشامل داخل قصر السيوفي. كان النجاح المالي والتوسعات الكبرى التي حققها معاذ كرئيس تنفيذي للمجموعة حديث رجال الأعمال في السوق، لكن النجاح الأكبر كان يدور داخل قلبه وقلب نايا اللذين تعاهدا على بناء حياة لا تديرها الملايين، بل يديرها العشق الصادق والرحمة. التوأم "شاكر" و"فريدة" كانا يملآن القصر صخباً وحيوية بخطاواهما الصغيرة وضحكاتهما التي تذيب القلوب.وفي ليلة هادئة، كان معاذ ونايا يجلسان في مكتب الجناح الملكي يراجعان بعض المخطات الهندسية الخاصة. التفتت نايا إلى معاذ بعينيها الخضراوين اللتين استعادتا بريقهما الساحر، وتحدثت بنبرة يملأها الشجن والحنان: "معاذ.. أنا بقالي فترة بفكر في موضوع ومفيش حد هيساعدني أنفذه غيرك. ربنا كرمني ومعيشتنيش الوجع اللي كنت خايفة منه، ورحمي اتعافى وجبت أحلى توأم في الدنيا بفضل وقفتك جمبي. أنا عايزة أعمل مشروع خيري ضخم، مستشفى متكامل لعلاج أمراض النساء والتوليد بالمجان لغير القادرين، ويكون باسم أمي الراحلة.. ده أقل رد جميل لربنا على المعجزة اللي عيشناها."تأمل معاذ وجهها المشرق بنظرات يملأها العشق والفخر الشديد

  • نبضات الصخر   22

    ---مرت سنة كاملة على ذلك السبوع الأسطوري الفخم الذي شهد طرد الأفاعي وتطهير القصر تماماً. دارت عجلة الأيام سريعة، وتحول قصر السيوفي خلال هذا العام إلى جيل كامل من البهجة والصخب المحب بفضل التوأم البطلين اللذين بلغا الآن عامهما الأول. أطلق معاذ على الولد اسم "شاكر" على اسم حماه تقديراً واعترافاً بفضله، بينما اختارت نايا للبنت اسم "فريدة" لتكون اسماً على مسمى كأميرة فريدة سرقت سحر عيون والدتها الخضراء وجمالها الفاتن.في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت شمس القاهرة تملأ الصالة الرئيسية الفسيحة للقصر. سار السرد ليصف روعة المشهد العائلي الدافئ؛ فقد امتلأت الأرضية بالسجاجيد الصوفية الناعمة والألعاب الملونة، وصارت جدران القصر الصامتة القديمة تهتز بضحكات طفلين بدآ يخطوان خطواتهما الأولى المتعثرة والمضحكة في أرجاء المكان.كانت نايا تجلس على الأرض، ترتدي فستاناً منزلياً مريحاً باللون الوردي، وشعرها الحريري منسدل على كتفيها بملامح تفيض بالراحة والجمال الحقي بعد شفاء رحمها الكامل بفضل الإنجاز الطبي والقدر المعجز. كانت تفتح ذراعيها لـ "فريدة" الصغيرة التي كانت تمشي بخطوات مهتزة وتضحك بصوت رفيع، وتتحدث مع

  • نبضات الصخر   21

    ---عادت عائلة السيوفي إلى قصرها الفاخر وهي تحمل بين يديها المعجزة المزدوجة التي طهرت جدران البيت من كل سموم الماضي. مر أسبوع كامل على الولادة التاريخية، واستعادت نايا جزءاً كبيراً من نضارتها وصحتها بفضل الرعاية الفائقة والدلع المفرط الذي كان يغرقها فيه معاذ بالثانية. تحول القصر في هذه الأيام إلى خلية نحل حقيقية؛ استعداداً لإقامة أضخم وأعظم حفلة "سبوع" في تاريخ رجال الأعمال للاحتفال بوريث العائلة وأميرتها الصغيرة.في الجناح الملكي، كانت نايا تقف أمام مرآتها الكبيرة، ترتدي فستاناً مخملياً باللون الأبيض الناصع المطرز بالذهب، وتضع في عنقها عقداً أليماسياً فخماً أهداه لها معاذ بمناسبة سلامتها. بدت كملكة متوجة عادت لتجلس على عرش كبريائها وأنوثتها التي حماها العشق. اقترب معاذ من خلفها ببطء، وكان يرتدي بدلة رسمية سوداء تزيد من هيبته ووسامته الإدارية الكبرى كرئيس لمجلس الإدارة. أحاط خصرها بيديه الدافئتين برفق شديد، وانحنى وقبل كتفها العاري: "بسم الله ما شاء الله.. أنتِ النهاردة مش بس أم لتوأم، أنتِ أحلى حورية شفتها عيني في الكون يا نايا."التفتت إليه نايا وعيناها تشعان هُياماً وعشقاً، ووضعت ي

  • نبضات الصخر   السابع.

    بدأت مرحلة جديدة تماماً في حياة نايا ومعاذ، مرحلة ذابت فيها أسوار الجليد وحل محلها دفء لم يختبره أي منهما من قبل. تحول الجناح الخاص بهما في قصر السيوفي من ساحة حرب باردة إلى ملاذ آمن يجمعهما بعيداً عن عيون ميرفت المتربصة. ومع بدء البرنامج العلاجي المكثف الذي أقره الطبيب، أخذ معاذ على عاتقه مسؤولي

  • نبضات الصخر   السادس

    ساد صمت عميق وثقيل أركان الصالون القديم في بيت والدة نايا الراحلة. كانت الكلمات التي نطقت بها نايا لتوها معلقة في الهواء كقنبلة مو.قوتة انفجرت لتكشف عن حجم الوجع والمأساة التي تخفيها خلف قناع الكبرياء والوقاحة المصطنعة. دموعها التي كانت تنزل ببطء على وجنتيها الشاحبتين كانت بمثابة وثيقة صدق لم يستط

  • نبضات الصخر   الخامس

    الخامس مرت عدة أيام على مواجهة المطعم القاسية، وأصبحت الأجواء داخل قصر "شاكر بيه" أشبه بهدوء ما قبل العاصفة. سيرين حزمت حقائبها وغادرت البلاد بالفعل خوفاً من تهديد نايا وسجنائها وميرفت انكفأت على نفسها مؤقتاً تطبخ مؤامرة جديدة وهي تراقب تحركات نايا ومعاذ بعيون كالصقر. لكن الصراع الأكبر لم يكن ي

  • نبضات الصخر   التالت

    التالت بدأت شمس الصباح تتسلل عبر الستائر الحريرية لجناح نايا. استيقظت وهي تشعر بثقل غريب في جسدها، وآلام أسفل بطنها تذكرها بإنذار الطبيب الصارم: "الوقت بيمر والرحم في خطر". تناولت مسكنها بسرعة، وارتدت بدلة عملية باللون الأحمر القاني يعكس رغبتها في التحدي والمواجهة، وخرجت لتجد معاذ يرتدي ساعته ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status