Home / المراهقة / نداء الجسد / الفصل الأول الليلة التي فتحت أبوابها

Share

نداء الجسد
نداء الجسد
Author: هشام عارف

الفصل الأول الليلة التي فتحت أبوابها

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-03 11:58:09

في تلك الليلة كان القمر معلّقًا في كبد السماء كمرآةٍ فضيةٍ قديمة صقلها الزمن، يسكب ضوءه الهادئ البارد على أسطح المدينة النائمة. الشوارع بدت شبه فارغة، والرياح الخفيفة كانت تمرّ بين المباني حاملةً معها رائحة المطر الذي سقط في مكان بعيد، وتحرّك أوراق الأشجار القليلة في الأرصفة حركة بطيئة متأنية. في الشقة العلوية، كانت الستائر البيضاء الطويلة تتحرك مع كل نسمة، فترسم على الجدران ظلالًا ناعمة تتغير شكلها كل بضع ثوانٍ. المصباح الأرضي الوحيد، المغطى بقماش أحمر داكن، كان يرسل ضوءًا خافتًا دافئًا يملأ الغرفة بجوّ من السكينة والغموض معًا، كأن المكان نفسه ينتظر شيئًا ما منذ ساعات.

دخلت ليلى الشقة وأغلقت الباب خلفها بهدوء تام، دون أن تنطق بكلمة واحدة. كانت ترتدي رداءً حريريًا أسود فضفاضًا يلامس الأرض مع كل خطوة تخطوها، وشعرها الأسود الكثيف ينساب على كتفيها وظهرها كموجة ليلية ساكنة لم يعكر صفوها شيء. توقفت للحظة قصيرة في المدخل، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الأريكة الواسعة حيث كان كريم جالسًا. كان يرتدي قميصًا أبيض مفتوح الأزرار العلوية، وشعره ما زال يحمل أثر الماء من الاستحمام، وملامحه هادئة لكنها منتبهة. رفع عينيه إليها بمجرد أن اقتربت، وابتسم ابتسامة بطيئة عرفت فيها كل ما سيأتي، ابتسامة رجل يعرف المرأة التي أمامه أكثر مما يعرف وجهه في المرآة.

اقتربت منه بخطوات هادئة كأن الأرض تخشى أن تحدث صوتًا تحت قدميها. توقفت أمامه مباشرة، ونظرت في عينيه لحظة صامتة طويلة بدت وكأنها دقائق. لم يكن هناك حاجة إلى كلام. كل شيء كان مفهومًا في تلك النظرة المتبادلة. ثم رفعت يديها ببطء وأزاحت الرداء عن كتفيها. انزلق القماش الحريري على جسدها وسقط على الأرض كظل أسود ناعم بلا صوت. وقف جسدها أمامه تحت الضوء الخافت، مكشوفًا تمامًا، جميلًا في بساطته وصدقه، يحمل في سكونه وعدًا قديمًا لم يُنطق به بعد.

مدّ كريم يده وأمسك بخصرها برفق، وسحبها نحوه حتى جلست قريبة منه على الأريكة. شعرت بدفئه يقترب منها شيئًا فشيئًا، وبحرارة أنفاسه وهي تلامس جلدها. قبلها أولًا على جبينها قبلة خفيفة طويلة، ثم على صدغها، ثم اقترب من فمها. كانت القبلة هادئة في بدايتها، كأنها سؤال صامت، ثم ازدادت عمقًا ببطء، كأنهما يحاولان أن يقولا كل شيء دفعة واحدة دون أن يستعجلا النهاية. يداها استراحتا على صدره أولًا، ثم ارتفعتا إلى عنقه وكتفيه، تلامسان دفأه وتستكشفان ملامح حضوره عن قرب.

ازداد القرب بينهما تدريجيًا، حتى اختلطت أنفاسهما وصارا كأنهما جسد واحد في الضوء الخافت. كانت حركتها بطيئة في البداية، مترددة قليلًا ثم واثقة، ثم ازدادت حرارة وإيقاعًا مع مرور الوقت. أمسك بها بقوة رقيقة، ويداها تردان له اللمسة نفسها. تنقّل بشفتيه بين مواضع حساسيتها ببطء متعمد، كأن الوقت كله ملكه، وكأن الليلة لن تنتهي أبدًا. كانت تستجيب له بانحناءات خفيفة في جسدها، وبتنهدات هادئة تفلت من شفتيها بين حين وآخر، وبشدّ خفيف على كتفيه كلما ازداد الإحساس عمقًا.

خارج النافذة كانت المدينة نائمة تمامًا تقريبًا، لا يصل منهما إلا أصوات بعيدة خافتة لسيارات نادرة أو نباح كلب في حيّ مجاور. أما داخل الغرفة فقد بدا الزمن مختلفًا. كان يتحرك بإيقاع أنفاسهما فقط، وبإيقاع اللمسات المتبادلة التي لا تحتاج إلى تفسير. استمرا على هذا النحو وقتًا طويلًا، يتبادلان القرب والدفء، حتى بدا أن الليل نفسه قد توقف ليشهد اكتمال لحظة كانا ينتظرانها منذ أيام أو أسابيع أو ربما منذ أن تعارفا.

مع كل موجة كانت تصل إليها، كانت تشدّه أقرب إليها، وتدفن وجهها في عنقه أو كتفه، وتترك أنينها الخفيض يفلت منها كاعتراف صامت. لم يكن هناك استعجال حقيقي في شيء مما يحدث، بل رغبة مشتركة في أن يمتد الإحساس ويمتد الوقت معًا. كان كل منهما يمنح الآخر مساحة ليأخذ ما يحتاجه، ويعطي ما يستطيع، في توازن هادئ نادر الحدوث.

عندما هدأ كل شيء أخيرًا، استلقى إلى جانبها على الأريكة أولًا، ثم انتقلَا بعد قليل إلى السرير الأوسع. مدّ يده يمسح الشعر المبعثر عن وجهها برفق شديد، ونظرت إليه بعينين نصف مغمضتين وابتسمت ابتسامة متعبة وهادئة. لم يتكلما لبعض الوقت. فقط استمعا إلى صوت أنفاسهما وهي تعود إلى إيقاعها الطبيعي البطيء، وإلى صوت المدينة البعيد الذي بدا كأنه ينتمي إلى عالم آخر تمامًا لا علاقة له بما يحدث هنا.

بعد فترة من الصمت الدافئ الممتد، بدأت يده تتجول من جديد على جسدها بلمسات أخف وأبطأ هذه المرة. كانت لمسات استكشاف هادئ أكثر مما هي لمسات طلب. استجابت له بهدوء، كأن جسدها ما زال يتذكر ويطلب المزيد من هذا القرب دون أن يرفع صوته. عادا إلى احتضان أعمق وأطول، هذه المرة على السرير الواسع، تحت الغطاء الخفيف، والضوء الخافت ما زال يرسم ظلالهما على الجدار.

ناما أخيرًا وهما متلاصقان، رأسها على صدره، ويده مستريحة على خصرها كأنها جزء أصيل منها. في الساعات الأخيرة قبل الفجر، كانت تستيقظ بين الحين والآخر لثوانٍ قليلة، تتأكد من وجوده، ثم تعود إلى النوم مرتاحة. أما هو فكان يتحرك أحيانًا في نومه ويقربها أكثر إليه دون أن يستيقظ تمامًا.

عندما استيقظت مع أول ضوء رمادي للصباح، وجدته مستيقظًا يراقبها بهدوء. الضوء الجديد كان مختلفًا عن ضوء الليل، أكثر رقة وواقعية، لكنه لم يُفسد شيئًا من السكينة التي كانت تملأ الغرفة. مدّ يده ولامس شفتها السفلى برفق، ثم قال بصوت منخفض دافئ كاد يضيع في الصمت:

«هذا كان الفصل الأول فقط».

ابتسمت ليلى دون أن تفتح عينيها تمامًا، ومدّت يدها لتلامس دفأه من جديد تحت الغطاء. عرفت في تلك اللحظة أن الليلة التي فتحت أبوابها لم تغلقها بعد، وأن النهار الذي يبدأ الآن لن يكون إلا امتدادًا هادئًا لتلك الساعات التي قضياها معًا في الضوء الخافت، حيث بدا الزمن وكأنه ملكهما وحدهما.

خارج النافذة كانت المدينة تستيقظ ببطء، وأصواتها تزداد تدريجيًا، أما داخل الغرفة فقد بقي العالم صغيرًا ودافئًا ومكتفيًا بوجودهما، عالمًا لا يحتاج إلى أكثر من هذه اللمسة الأخيرة، وهذا الصمت المشترك، وهذا الوعد غير المنطوق بأن ما بدأ الليلة لن ينتهي بانبلاج الفجر.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • نداء الجسد   55

    **نداء الجسد**### الفصل الخامس والخمسون **أول مساء بعد الإجازة**عاد كريم إلى الفيلا في ساعة مبكرة نسبيًا. وضع حقيبته عند المدخل وخلع معطفه. رائحة الطعام كانت قد بدأت تتصاعد من المطبخ: بحر وبهارات والمرارة الخفيفة التي صار يميزها الآن من أول نفس. ليلى كانت هناك، ظهرها إليه، تتحرك بين المنصة والفرن بهدوء معتاد. حين التفتت إليه أومأت برأسها فقط وأشارت إلى الطاولة.«العشاء جاهز خلال عشرين دقيقة. الكمية أخف من البارحة كما اتفقنا».صعد ليغيّر ملابسه. في الممر العلوي كان باب جناح سارة مفتوحًا جزئيًا. تردد ثم دفعه. هي كانت جالسة على الكرسي قرب النافذة، ترتدي ملابس منزلية مريحة، وشعرها محلول. أمامها كتاب مفتوح لم تكن تقرأه على ما يبدو. حين رأته أغلقت الكتاب ووضعته جانبًا.«كيف كانت أول يوم إجازة؟» سأل وهو يقف عند الباب. «هادئة أكثر مما ينبغي»، أجابت. «نمت قليلًا، تمشيت في الحديقة، ثم جلست هنا أنتظر المساء. الإجازة تعني أنني أصبحت موجودة هنا طوال الوقت… وأنت تعرف ما يعنيه ذلك».دخل وجلس على طرف السرير. المسافة بينهما كانت قصيرة.«القرار لم يكن عقابًا»، قال. «كان محاولة لفصل المساحات. ال

  • نداء الجسد   54

    **نداء الجسد**### الفصل الرابع والخمسون **إجازة إجبارية**الصباح التالي بدأ ككل صباح في الفيلا منذ أن استقر الروتين الجديد. كريم استيقظ قبل المرأتين هذه المرة. نزل إلى المطبخ وأعد القهوة بنفسه وجلس يشربها وحدَه على الطاولة الكبيرة. الجسد كان متعبًا لكن الحرارة التي اعتادها في المساء كانت غائبة الآن، تاركة وراءها فراغًا خفيفًا وإرهاقًا واضحًا في العضلات. حين نزلت ليلى وجدته هناك. جلست مقابله وسكبت لنفسها فنجانًا دون أن تتكلم كثيرًا في البداية.«اليوم سأذهب إلى الشركة»، قال وهو ينظر إلى السواد في فنجانه. «هناك أمور لا يمكن أن تُدار من هنا إلى الأبد». ليلى رفعت عينيها إليه. «هل ستأخذها معك؟» «لا. سأخبرها أنها في إجازة شهر كامل. ابتداءً من اليوم».هي صمتت لحظة، ثم أومأت ببطء كمن يوافق على قرار كان متوقعًا في مكان ما داخلها. «حسنًا. شهر كامل يمنح الجميع مساحة للتنفس. وأنا سأستغل وجودك في العمل لأرتب بعض الأمور هنا».سارة نزلت بعد ربع ساعة. كانت ترتدي ملابس جاهزة للخروج، كأنها تفترض أنها سترافقه إلى الشركة كالعادة. حين رأته جالسًا مع ليلى بملابس منزلية توقفت لحظة ثم اقتربت.«أل

  • نداء الجسد   53

    **نداء الجسد**### الفصل الثالث والخمسون **تفاصيل الروتين**الصباح الذي تلا الليلة الثالثة بدأ بهدوء أثقل من الصباحات السابقة. كريم استيقظ متأخرًا في جناح سارة، والجسد يشعر بكل حركة كأنها ثقل إضافي. هي كانت قد نهضت قبله، وتركته نائمًا. حين فتح عينيه وجد المكان إلى جانبه فارغًا، والستائر مسحوبة جزئيًا، وضوء النهار يدخل ببياض ناعم. بقي مستلقيًا دقائق إضافية يحدق في السقف، ثم نهض ببطء وارتدى ملابسه الداخلية ونزل السلم ممسكًا بالحاجز.في المطبخ كانت ليلى وحدها هذه المرة. تقف أمام المنصة تجهز قهوة وتقطع خبزًا. حين سمعته التفتت وأشارت إلى الكرسي دون أن تبتسم.«جلس. سارة نزلت قبلك ثم عادت إلى جناحها. قالت إنها تريد أن ترتاح أكثر». هو جلس. القهوة وُضعت أمامه سوداء وقوية كما يحب. شرب رشفة أولى وأحس بطعمها المر يوقظه قليلًا. ليلى جلست مقابله هذه المرة، لا إلى جانبه، ويديها حول فنجانها.«البارحة كانت المرة الثالثة على التوالي»، قالت بصوت هادئ. «الجسد يتحمل الآن، لكنني لا أعرف إلى متى. سأخفف الكمية قليلًا في عشاء اليوم، كما قلت لك. لكنني لن أحذفها». «لا تحذفيها»، أجاب. «فقط راقبي الحد كما

  • نداء الجسد   52

    **نداء الجسد**### الفصل الثاني والخمسون **الليلة الثالثة**صعد كريم السلم والحرارة قد صارت واضحة في جسده. الممر العلوي كان مظلمًا إلا من خيط ضوء يتسرب من تحت كل باب. وقف لحظة في المنتصف، ثم اتجه أولًا إلى جناح سارة. الباب كان مواربًا. دفعه ودخل.هي كانت مستلقية على السرير فوق الغطاء، عارية، تنتظر. حين رأته ابتسمت ابتسامة قصيرة وفتحت ذراعيها. هو خلع ملابسه بسرعة وانضم إليها. هذه المرة لم يكن هناك حديث طويل. الجسد كان جاهزًا من أثر الطعام، وهي كانت جاهزة من الانتظار. دخلها دفعة واحدة وهما متواجهان، وتحرك بعمق وسرعة معتدلة. يداها على ظهره، ويداه على زهرتها. وصلت هي أولًا وهي تشدّه إليها، وهو تبعها بعد قليل وهو يئن في عنقها.بعدها انقلبت على بطنها فدخلها من الخلف. المرة الثانية كانت أعمق وأبطأ. هو يمسك بخصرها ويعصر زهرتها من الجانبين وهي تئن في الوسادة. انتهيا معًا هذه المرة. ثم استلقى على ظهره فجلست فوقه وأخذت المرة الثالثة لنفسها، تتحرك ببطء دائري ثم أسرع حتى وصلت وهي تنحني عليه، وهو رفع وركيه وشاركها النهاية.بعد الثالثة نهض وقبّل جبينها. هي أمسكت بمعصمه لحظة وقالت:«اذهب إليها. ث

  • نداء الجسد   51

    **نداء الجسد** ### الفصل الحادي والخمسون **الروتين الجديد** بعد الإفطار تفرقت الثلاثي كلّ في اتجاه. ليلى بقيت في المطبخ ترتب الأواني وتكتب قائمة صغيرة بما ستحتاجه للمساء. سارة صعدت إلى جناحها تحمل فنجان قهوتها الثاني. أما كريم فقد عاد إلى الغرفة الصغيرة التي صارت مكتبه ومتسعه الخاص في نهاية الممر العلوي. أغلق الباب وجلس خلف الطاولة الخشبية ونظر إلى الشاشة دون أن يفتحها. الجسد كان ما زال ثقيلًا، وفي أماكن متفرقة منه ألم خفيف يذكره بكل ما حدث خلال الساعات الماضية. حاول أن يعمل. فتح ملفات الشركة وراجع تقارير وأسواقًا وأرقامًا، لكن التركيز كان يفلت منه كل بضع دقائق. كان يجد نفسه يتوقف فجأة ويتذكر طريقة نظر ليلى إليه وهي تقول «كل يوم»، أو ابتسامة سارة الجانبية وهي تقول إنها ستكون مستيقظة. بعد ساعة تقريبًا أغلق الحاسوب واستلقى على الأريكة الضيقة وغطى عينيه بذراعه. نام نومًا متقطعًا مليئًا بصور مختلطة: الشرفة، الممر، الدش، السريرين، والكلمات التي قيلت في الظلام. حين استيقظ كان الظهر قد انتصف. نزل إلى الطابق السفلي فوجد الفيلا هادئة. ليلى كانت قد خرجت للتسوق كما قالت، وسارة في جن

  • نداء الجسد   50

    **نداء الجسد**### الفصل الخمسون **بعد الفجر**بقي كريم داخل ليلى وقتًا إضافيًا بعد المرة الثامنة، جبينه على جبينها، وخنجره ما زال صلبًا جزئيًا ينبض ببطء داخلها كأن الجسد يرفض الاعتراف بالنهاية. العروق ما زالت بارزة، والحرارة التي زرعتها في دمه لم تنطفئ بعد. هي كانت تتنفس تحته بتنهدات متقطعة وعميقة، إحدى يديها على ظهره والأخرى ملقاة على الوسادة بجانب رأسها. العرق يربط جلديهما في أماكن كثيرة، ورائحة الجنس والأجساد المتعبة تملأ الغرفة المغلقة.حين انسحب أخيرًا خرج ببطء، لامعًا وثقيلًا وما زال نصف منتصب. سقط على ظهره إلى جانبها على السرير الذي صارت ملاءاته مجعدة ومبللة في مواضع متعددة. السقف أمام عينيه كان باهتًا في ضوء الفجر الأول. الصمت الذي ملأ الغرفة هذه المرة كان مختلفًا عن أي صمت سابق: صمت الإرهاق الشديد، والإشباع الذي يشبه الاستنزاف، والخوف الخفيف من النهار الذي سيبدأ بعد ساعات قليلة.ليلى التفتت إليه بعد دقائق طويلة. وجهها كان قريبًا، وعيناها حمراوين قليلاً من الجهد والدموع القديمة والجديدة، وصوتها خرج مبحوحًا ومنخفضًا:«أنت لم تعد كما كنت قبل أن تتزوجها. الجسد نفسه تغيّر. القو

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status