Accueil / المراهقة / نداء الجسد / الفصل الثاني امتداد الليلة إلى النهار

Partager

الفصل الثاني امتداد الليلة إلى النهار

last update Date de publication: 2026-08-03 12:05:08

استيقظت ليلى على شعور دافئ يحيط بها من كل جانب، كأن الليل لم ينتهِ تمامًا بل امتدّ إلى داخل جسدها. الضوء الرمادي للصباح الباكر كان يتسلل برفق من بين الستائر المتحركة، فيملأ الغرفة بضياء خافت هادئ يشبه الحلم أكثر مما يشبه اليقظة. كانت رأسها ما زالت مستندة إلى صدر كريم، ويده الثقيلة مستريحة على خصرها كأنها جزء أصيل من جسدها. أنفاسه البطيئة المنتظمة كانت ترتفع وتهبط تحت خدها، فتمنحها إحساسًا عميقًا بالأمان والسكينة التي نادرًا ما شعرت بها بهذا الوضوح.

لم تتحرك في البداية. بقيت ساكنة لفترة طويلة، تستمع إلى دقات قلبه الهادئة، وتتبع بإحساسها دفء جلده الملامس لجلدها. الغرفة كانت تحمل بقايا الليل بوضوح: رائحة خفيفة مختلطة من عطرها وعطره، ودفء الملاءات المتجعدة، وصمت شبه كامل لا يكسره إلا صوت الرياح البعيدة وهي تمر بين المباني في الخارج. تذكرت كيف انتهت الليلة السابقة، وكيف ناما وهما متلاصقان، وكيف بدا الزمن وكأنه توقف ليمنحهما هذه اللحظة الممتدة التي لا تريد أن تنتهي.

عندما حركت رأسها قليلًا، أحسّت بيده تتحرك على ظهرها حركة بطيئة ناعمة، كأنها كانت تنتظر استيقاظها منذ وقت. فتح عينيها ببطء ونظر إليها من مسافة قريبة جدًا. لم يبتسم في البداية، بل اكتفى بالنظر، نظرة عميقة هادئة تحمل في طياتها كل ما حدث الليلة الماضية وكل ما قد يأتي بعدها. ثم اقترب أكثر وقبل جبينها قبلة خفيفة طويلة، قبل أن ينتقل إلى صدغها ثم إلى زاوية فمها ببطء شديد.

استجابت له بهدوء. رفعت يدها ووضعتها على خده، تلامس خشونة ذقنه الخفيفة التي ظهرت مع الصباح، ثم انزلقت أصابعها إلى شعره الرطب قليلًا. قبلها على شفتيها قبلة أبطأ هذه المرة وأكثر عمقًا من قبلات الليل. لم يكن فيها استعجال، بل رغبة واضحة في أن يتذوق كل لحظة على مهل، كأن الصباح نفسه جزء من الليلة وليس نهايته. ازداد القرب بينهما شيئًا فشيئًا، حتى اختلطت أنفاسهما من جديد وصارا كأنهما يعودان إلى الحالة التي تركاها عند الفجر دون أن يبتعدا عنها حقًا.

خارج النافذة كانت المدينة تبدأ يومها ببطء ملحوظ: أصوات خافتة لسيارات بعيدة تمر في الشارع الرئيسي، وخطوات متفرقة على الرصيف في الأسفل، وأشعة الشمس تزداد قوة تدريجيًا فتحول الضوء الرمادي إلى ذهب ناعم يدخل من بين الستائر. أما داخل الغرفة فقد بدا الزمن مختلفًا تمامًا. كان يتحرك بإيقاع أنفاسهما فقط، وبإيقاع اللمسات المتبادلة التي لا تحتاج إلى كلمات أو تفسير.

رفع كريم رأسه قليلًا ونظر إليها من جديد، ثم همس بصوت منخفض دافئ كاد يضيع في الصمت:

«هل نمتِ جيدًا؟»

أجابت هي أيضًا بصوت مبحوح قليلًا من آثار الليل والنوم العميق:

«أفضل مما توقعت... كأن الوقت لم يمر».

ابتسم ابتسامة صغيرة هذه المرة، ومدّ يده يبعد شعرة كانت ملتصقة بخدها برفق. استمرت يداه تتجولان على جسدها بلمسات خفيفة بطيئة: على كتفها، على ذراعها، على جانبيها، كأنهما يعيدان اكتشاف تضاريس مألوفة بعد غياب قصير جدًا. استجابت ليلى لتلك اللمسات بانحناءات خفيفة في جسدها، وبتنهدات هادئة تفلت من شفتيها بين حين وآخر، دون أن تسرع أو تطلب المزيد بصوت عالٍ.

بعد وقت بدا طويلًا في إحساسهما، نهضا معًا من السرير ببطء. لم يبتعدا عن بعضهما كثيرًا أثناء ذلك. سار هو أمامها بخطوات هادئة نحو المطبخ، وهي تبعته مرتدية قميصه الأبيض الفضفاض الذي كان يصل إلى منتصف فخذيها ويغطيها دون أن يخفي حضورها. في المطبخ وقف يعد القهوة بصمت معتاد، وهي وقفت خلفه مباشرة ولفت ذراعيها حول خصره، مستندة برأسها إلى ظهره. شعر بدفئها ينتقل إليه من خلال القماش الرقيق، فوضع يده فوق يديها على بطنه وتركها هناك لبعض الوقت دون أن يتحرك.

عندما انتهت القهوة وملأ الفناجين، شرباها واقفين قرب النافذة الكبيرة، يتأملان المدينة التي استيقظت بالكامل الآن. الضوء الذهبي كان يملأ الشقة تدريجيًا، فيكشف تفاصيل لم تكن واضحة في الليل: خطوط وجهه الهادئة في الصباح، ولمعان شعرها تحت أشعة الشمس الأولى، وانعكاسهما معًا على زجاج النافذة كصورتين متلاصقتين. تحدثا قليلًا عن أشياء عادية وبسيطة: الطقس المتقلب، والعمل الذي يمكن تأجيله، وخطة اليوم التي بدت فجأة غير مهمة. لكن تحت الكلمات البسيطة كان هناك تيار آخر أقوى وأكثر صمتًا، تيار من القرب والرغبة الهادئة التي لم تخفت مع طلوع الشمس، بل أخذت شكلًا جديدًا أكثر هدوءًا وعمقًا.

بعد أن وضعا الفناجين جانبًا على الحافة الرخامية، اقترب منها من جديد قرب النافذة. أمسك بوجهها بيديه بكلتا راحتيه وقبلها والمدينة كلها تجري تحتهم دون أن تدري بوجودهما. كانت القبلة أطول هذه المرة، وأكثر دفئًا، لكنها بقيت محتفظة بهدوئها الخاص الذي يميز ساعات الصباح بعد ليلة طويلة. يداها ارتفعتا إلى كتفيه ثم إلى عنقه، وهو جذبها أقرب حتى التصق جسداهما من جديد في الضوء القوي.

عادا بعد ذلك إلى غرفة المعيشة ببطء، كأنهما لا يريدان كسر الإيقاع الذي بنياه. جلست هي على الأريكة الكبيرة المستريحة، وهو جلس على الأرض أمامها، ووضع رأسه على ركبتيها للحظة كأنه يستريح من شيء لم يكن مرهقًا بل ممتلئًا. ثم رفع رأسه ونظر إليها من الأسفل، ومدّ يده تلامس ساقها برفق صعودًا ونزولًا في حركة هادئة متكررة. لم تكن اللمسة جريئة أو متسرعة، بل حانية ومليئة بالامتنان الصامت لما حدث بينهما في الليلة السابقة، ولما يشعران به الآن في وضح النهار.

استرخَت هي على ظهر الأريكة وأغمضت عينيها، تاركة له حرية الاستكشاف الهادئ دون أن توجهه. مرّت ساعة أو أكثر على هذا النحو البطيء. اللمسات تتزايد تدريجيًا ببطء شديد، والأنفاس تزداد عمقًا شيئًا فشيئًا، والقرب يعود ليملأ المسافة بينهما من جديد دون أن يحتاج إلى تصريح. عندما انحنَت نحوه أخيرًا وقبلته من جديد، كان الإحساس مختلفًا عن ليلة الأمس: أقل حدة في الظاهر، وأكثر امتلاءً في العمق والدفء الداخلي.

استمرا يتبادلان هذا القرب الهادئ الطويل أمام النافذة المفتوحة جزئيًا، والشمس ترتفع في السماء بثبات، والمدينة تمضي في يومها العادي بأصواتها وحركاتها، بينما هما يبنيان يومهما الخاص بإيقاع مختلف تمامًا، إيقاع لا يعترف بالساعات أو المواعيد.

في وقت لاحق من الصباح، عندما انتقلَا إلى الحمام، وقفَا معًا تحت تيار الماء الدافئ. كان الماء يسيل على كتفيهما وظهورهما بغزارة لطيفة، وهو يغسل شعرها ببطء وعناية فائقة، وهي تفعل الشيء نفسه له بيدين هادئتين. الضحك الخفيف أفلت منهما لأول مرة هذا الصباح عندما انزلق الصابون من يده وسقط على أرضية الحمام، فابتسمَا ونظر كل منهما إلى الآخر نظرة جديدة تحمل دفء الألفة إلى جانب بقايا الرغبة الهادئة التي لم تختفِ.

بعد أن خرجا ولف كل منهما منشفة نظيفة حول الآخر بعناية، عادا إلى غرفة النوم. الضوء كان قويًا الآن ويملأ المكان بالكامل، والملاءات ما زالت تحمل تجاعيد الليل وأثر وجودهما معًا. استلقيا من جديد وجهًا لوجه على السرير، يتحدثان بصوت منخفض عن أشياء صغيرة وكبيرة في آن واحد: عن كيف بدأ كل شيء بينهما في أول لقاء، وعن اللحظات التي شعرا فيها أن الوقت توقف فجأة، وعن الرغبة المشتركة في ألا ينتهي هذا اليوم بسرعة أو يتحول إلى يوم عادي.

مع مرور الساعات نحو الظهر، كان القرب يعود إليهما على موجات متتالية هادئة ومتباعدة أحيانًا. لم يكن هناك استعجال ولا حدة ظاهرة في الإحساس، بل امتداد طبيعي لما بدأ في الليلة السابقة واستمر مع أول ضوء. كل لمسة كانت تحمل ذاكرة اللمسة التي سبقتها، وكل قبلة كانت تضيف طبقة جديدة ناعمة إلى الطبقات التي تراكمت بينهما منذ أن أغلقت الباب خلفها في الليلة الماضية.

عندما اقترب منتصف النهار، كانت ليلى مستلقية على جنبها، وهو خلفها ملتصقًا بها، ذراعه ملفوفة حول خصرها، وأنفاسه تداعب رقبتها برفق مع كل زفير. همست دون أن تلتفت إليه، بصوت كاد يضيع في الهواء الدافئ:

«هل تشعر أن الزمن يمر ببطء هنا؟»

فأجاب بصوت منخفض قرب أذنها مباشرة، وصوته يحمل ابتسامة مسموعة:

«أشعر أنه لا يمر أصلًا... أو أنه يمر بطريقة مختلفة».

ابتسمت وأمسكت بيده التي كانت على بطنها، وتركت أصابعها تتداخل مع أصابعه في صمت طويل. خارج النافذة كانت أصوات المدينة تزداد وضوحًا وقوة، والشمس تبلغ ذروتها تقريبًا، أما داخل الغرفة فقد بقي العالم صغيرًا ودافئًا ومكتفيًا بنفسه تمامًا، عالمًا لا يحتاج إلى أكثر من وجودهما معًا بهذا الشكل، وإلى الامتداد الهادئ لليلة التي فتحت أبوابها وما زالت مفتوحة على مصراعيها حتى في وضح النهار الكامل.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • نداء الجسد   58

    **نداء الجسد**### الفصل الثامن والخمسون **ما بين الراحة والثقل**الأسبوع الثاني من إجازة سارة لم ينتهِ كما بدأ. الثقل الذي كان خفيفًا في أيامه الأولى صار أوضح في كل تفصيلة من تفاصيل البيت. الحملان كانا يفرضان إيقاعهما الخاص على الجميع: على حركة المرأتين، على نومهما، على طريقة جلوسهما ووقوفهما، وحتى على نظرة كل واحدة منهما إلى الأخرى حين تلتقيان في الممر أو في المطبخ.كريم كان يغادر في الصباح ويعود في العصر ليجد البيت غارقًا في صمت مختلف. سارة تقضي ساعات طويلة في جناحها أو في الحديقة تحت المظلة، تقرأ أحيانًا وتنام أحيانًا أخرى، وتضع يدها على بطنها كلما ركل الجنين أو تحرك. ليلى تتنقل بين المطبخ وجناحها بخطوات أبطأ، وتتوقف لتستند إلى ظهر الكرسي أو حافة المنصة كلما أحست بضغط في أسفل ظهرها. الاثنتان نادراً ما تتبادلان أكثر من كلمات قصيرة ضرورية. المساحة المشتركة صارت ممرًا للعبور أكثر مما هي مكان للبقاء معًا.في أحد الأصائل عاد كريم مبكرًا قليلاً. وضع حقيبته وذهب مباشرة إلى الحديقة فوجد سارة جالسة تحت المظلة، قدميها مرفوعتين، ووجهها متعبًا رغم أنها لم تفعل شيئًا شاقًا طوال اليوم. جلس

  • نداء الجسد   57

    **نداء الجسد**### الفصل السابع والخمسون **ثقل الأيام**مع دخول الأسبوع الثاني من إجازة سارة، صار التغيير في الفيلا أوضح من أن يُتجاهل أو يُؤجَّل الحديث عنه. الحملان كانا يتقدمان يومًا بعد يوم، والجسدان يتغيران بشكل ملموس. سارة صارت تتحرك ببطء أوضح، تضع يدها على أسفل ظهرها حين تنهض من الكرسي، وتنام في النهار ساعات أطول متقطعة، وتجلس في الحديقة في الظل وترفع قدميها على مقعد صغير. بطنها كان قد علا بشكل ملحوظ، وصارت ملابسها المنزلية تبدو أضيق عند الخصر رغم أنها اختارت قطعًا فضفاضة عمدًا. ليلى هي الأخرى بدأ بطنها يبرز تحت ملابسها، وصارت تتعب أسرع أثناء الوقوف الطويل في المطبخ، وتسحب كرسيًا صغيرًا لتجلس عليه أثناء تقطيع الخضار أو مراقبة القدر، وتمسح جبينها أكثر مما كانت تفعل في الأسابيع الأولى.كريم كان يلاحظ الاثنتين في المساء حين يعود من العمل. كان يرى الانتفاخ الخفيف في قدميهما أحيانًا، والطريقة التي تتنهدان بها حين تجلسان، والنظرة المتعبة في العينين حتى قبل أن يبدأ العشاء. الروتين الليلي استمر، لكن عدد المرات صار أقل بوضوح، والحركة صارت أهدأ وأقصر أمدًا، والحرارة التي يتركها الطعام

  • نداء الجسد   56

    **نداء الجسد**### الفصل السادس والخمسون **أيام الإجازة**مع مرور الأيام الأولى من إجازة سارة، بدأت الفيلا تكشف عن وجه جديد لم يكن ظاهرًا بهذا الوضوح من قبل. كريم كان يخرج كل صباح في الساعة نفسها تقريبًا، يرتدي ملابسه الرسمية، ويشرب قهوته بسرعة، ثم يغادر إلى الشركة. النهار صار ملكه هو والعمل والتقارير والاجتماعات. أما داخل الفيلا، فقد صارت سارة حاضرة في كل زاوية طوال الساعات التي يغيب فيها. لم تعد المرأة التي تظهر في المساء فقط أو في نهاية الدوام. صارت تتحرك في الصالة في منتصف الصباح، تتمشى في الحديقة بعد الظهر، تصعد وتنزل السلم عدة مرات، وتجلس أحيانًا في المطبخ الطويل وهي تشرب شايًا أو ماءً وتحدق من النافذة.وجودها المستمر جعل الصمت السابق أثقل وأكثر كثافة. ليلى التي اعتادت أن تقضي ساعات النهار شبه وحيدة في ترتيب البيت أو التحضير للمساء، صارت الآن تشعر بحركة أخرى داخل الأسوار طوال الوقت. في البداية حاولت أن تتجاهل الأمر. كانت تخرج للتسوق، تعود، تغلق على نفسها في المطبخ أو في جناحها، وتتصرف كأن البيت ما زال على حاله. لكن بحلول اليوم الثالث صارت التفاصيل الصغيرة تفرض نفسها: فنجان م

  • نداء الجسد   55

    **نداء الجسد**### الفصل الخامس والخمسون **أول مساء بعد الإجازة**عاد كريم إلى الفيلا في ساعة مبكرة نسبيًا. وضع حقيبته عند المدخل وخلع معطفه. رائحة الطعام كانت قد بدأت تتصاعد من المطبخ: بحر وبهارات والمرارة الخفيفة التي صار يميزها الآن من أول نفس. ليلى كانت هناك، ظهرها إليه، تتحرك بين المنصة والفرن بهدوء معتاد. حين التفتت إليه أومأت برأسها فقط وأشارت إلى الطاولة.«العشاء جاهز خلال عشرين دقيقة. الكمية أخف من البارحة كما اتفقنا».صعد ليغيّر ملابسه. في الممر العلوي كان باب جناح سارة مفتوحًا جزئيًا. تردد ثم دفعه. هي كانت جالسة على الكرسي قرب النافذة، ترتدي ملابس منزلية مريحة، وشعرها محلول. أمامها كتاب مفتوح لم تكن تقرأه على ما يبدو. حين رأته أغلقت الكتاب ووضعته جانبًا.«كيف كانت أول يوم إجازة؟» سأل وهو يقف عند الباب. «هادئة أكثر مما ينبغي»، أجابت. «نمت قليلًا، تمشيت في الحديقة، ثم جلست هنا أنتظر المساء. الإجازة تعني أنني أصبحت موجودة هنا طوال الوقت… وأنت تعرف ما يعنيه ذلك».دخل وجلس على طرف السرير. المسافة بينهما كانت قصيرة.«القرار لم يكن عقابًا»، قال. «كان محاولة لفصل المساحات. ال

  • نداء الجسد   54

    **نداء الجسد**### الفصل الرابع والخمسون **إجازة إجبارية**الصباح التالي بدأ ككل صباح في الفيلا منذ أن استقر الروتين الجديد. كريم استيقظ قبل المرأتين هذه المرة. نزل إلى المطبخ وأعد القهوة بنفسه وجلس يشربها وحدَه على الطاولة الكبيرة. الجسد كان متعبًا لكن الحرارة التي اعتادها في المساء كانت غائبة الآن، تاركة وراءها فراغًا خفيفًا وإرهاقًا واضحًا في العضلات. حين نزلت ليلى وجدته هناك. جلست مقابله وسكبت لنفسها فنجانًا دون أن تتكلم كثيرًا في البداية.«اليوم سأذهب إلى الشركة»، قال وهو ينظر إلى السواد في فنجانه. «هناك أمور لا يمكن أن تُدار من هنا إلى الأبد». ليلى رفعت عينيها إليه. «هل ستأخذها معك؟» «لا. سأخبرها أنها في إجازة شهر كامل. ابتداءً من اليوم».هي صمتت لحظة، ثم أومأت ببطء كمن يوافق على قرار كان متوقعًا في مكان ما داخلها. «حسنًا. شهر كامل يمنح الجميع مساحة للتنفس. وأنا سأستغل وجودك في العمل لأرتب بعض الأمور هنا».سارة نزلت بعد ربع ساعة. كانت ترتدي ملابس جاهزة للخروج، كأنها تفترض أنها سترافقه إلى الشركة كالعادة. حين رأته جالسًا مع ليلى بملابس منزلية توقفت لحظة ثم اقتربت.«أل

  • نداء الجسد   53

    **نداء الجسد**### الفصل الثالث والخمسون **تفاصيل الروتين**الصباح الذي تلا الليلة الثالثة بدأ بهدوء أثقل من الصباحات السابقة. كريم استيقظ متأخرًا في جناح سارة، والجسد يشعر بكل حركة كأنها ثقل إضافي. هي كانت قد نهضت قبله، وتركته نائمًا. حين فتح عينيه وجد المكان إلى جانبه فارغًا، والستائر مسحوبة جزئيًا، وضوء النهار يدخل ببياض ناعم. بقي مستلقيًا دقائق إضافية يحدق في السقف، ثم نهض ببطء وارتدى ملابسه الداخلية ونزل السلم ممسكًا بالحاجز.في المطبخ كانت ليلى وحدها هذه المرة. تقف أمام المنصة تجهز قهوة وتقطع خبزًا. حين سمعته التفتت وأشارت إلى الكرسي دون أن تبتسم.«جلس. سارة نزلت قبلك ثم عادت إلى جناحها. قالت إنها تريد أن ترتاح أكثر». هو جلس. القهوة وُضعت أمامه سوداء وقوية كما يحب. شرب رشفة أولى وأحس بطعمها المر يوقظه قليلًا. ليلى جلست مقابله هذه المرة، لا إلى جانبه، ويديها حول فنجانها.«البارحة كانت المرة الثالثة على التوالي»، قالت بصوت هادئ. «الجسد يتحمل الآن، لكنني لا أعرف إلى متى. سأخفف الكمية قليلًا في عشاء اليوم، كما قلت لك. لكنني لن أحذفها». «لا تحذفيها»، أجاب. «فقط راقبي الحد كما

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status