في تلك الليلة كان القمر معلّقًا في كبد السماء كمرآةٍ فضيةٍ قديمة صقلها الزمن، يسكب ضوءه الهادئ البارد على أسطح المدينة النائمة. الشوارع بدت شبه فارغة، والرياح الخفيفة كانت تمرّ بين المباني حاملةً معها رائحة المطر الذي سقط في مكان بعيد، وتحرّك أوراق الأشجار القليلة في الأرصفة حركة بطيئة متأنية. في الشقة العلوية، كانت الستائر البيضاء الطويلة تتحرك مع كل نسمة، فترسم على الجدران ظلالًا ناعمة تتغير شكلها كل بضع ثوانٍ. المصباح الأرضي الوحيد، المغطى بقماش أحمر داكن، كان يرسل ضوءًا خافتًا دافئًا يملأ الغرفة بجوّ من السكينة والغموض معًا، كأن المكان نفسه ينتظر شيئًا ما منذ ساعات.دخلت ليلى الشقة وأغلقت الباب خلفها بهدوء تام، دون أن تنطق بكلمة واحدة. كانت ترتدي رداءً حريريًا أسود فضفاضًا يلامس الأرض مع كل خطوة تخطوها، وشعرها الأسود الكثيف ينساب على كتفيها وظهرها كموجة ليلية ساكنة لم يعكر صفوها شيء. توقفت للحظة قصيرة في المدخل، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الأريكة الواسعة حيث كان كريم جالسًا. كان يرتدي قميصًا أبيض مفتوح الأزرار العلوية، وشعره ما زال يحمل أثر الماء من الاستحمام، وملامحه هادئة ل
최신 업데이트 : 2026-08-03 더 보기