Compartir

الخامس...

last update Fecha de publicación: 2026-05-18 18:13:31

دلف الجميع وجلسوا في غرفة المعيشة وسط صمت ثقيل، فاستغل فؤاد هذه اللحظة، ورسم على وجهه قناعاً من الندم الزائف، وقال موجهاً حديثه لرشدي:

_ أنا جاي أعتذر، وياريت يا عمي تقبل اعتذاري، اللي حصل كان غصب عني وصدقني مش هتعرض لسهر تاني أبداً، بس أنت اقبل أسفي يا عمي، والترضية اللي أنت عاوزها أنا تحت أمرك فيها ومستعد لكل ال تطلبه.

انتفض محمود في مقعده، وقد استشعر المكر يقطر من كلمات المدعو فؤاد، فصاح بغضب عارم:

_ وإحنا مش عاوزين لا ترضية ولا حتى أسفك، بعد ال عملته أنت مفروض تتجلد في ميدان عام وتتسلم للقسم علشان تتربى، مش تيجي تبيع لنا كلام وتفاصل في شرف الناس.

أجابه صالح بهدوء محاولاً امتصاص ثورته:

_ يا ابني، فؤاد حس بغلطته وعرف إنه اتجاوز، والمسامح كريم يا محمود.

ثم التفت صالح نحو رشدي الصامت، وسأله بذكاء:

_ ما تتكلم يا أستاذ رشدي، ولا ابنك قال اللي عندك وخلاص؟

تنحنح رشدي وأجاب بمرارة تطل من بين ثنايا صوته:

_ لا ده محمود ابن صاحب عمري خميس، أنا للأسف معنديش ولاد رجالة، معنديش إلا سهر بس.

التقط فؤاد الكلمات من فم رشدي، وأسرع قائلاً بخبث وهو يغتنِم الفرصة ليوطد قدمه في حياة هذه العائلة:

_ اعتبرني ابنك من النهاردة يا عمي، وأنا تحت أمرك في أي حاجة، وخلي أنت سهر ترجع شغلها من بكرة، وأنا بوعدك مش هروح المحل ال هي فيه تاني علشان تبقى مطمن، أنا ميرضنيش أبداً أكون سبب في قطع عيشها.

وقف محمود يراقب ملامح رشدي التي بدأت تلين، وشعر بأنَّ جاره العنيد على وشك الموافقة على عرض فؤاد المسموم، فاستبدت به الغيرة على كرامة سهر وقال دون تفكير أو تريث:

_ مش هينفع يا أستاذ فؤاد، سهر خلاص هتشتغل فمكان تاني محترم، وكرامتها فيه هتبقى متصانة وهتلاقي التقدير ال تستحقه.

حدق الجميع في محمود بذهول، لا سيما والده الحاج خميس الذي تعجب من اندفاع ابنه، أما رشدي فقد سأله بلهفة ورجاء:

_ بجد يا محمود؟ هي قالت لك كدة يا بني.

تنهد محمود محاولاً ترتيب أفكاره بعدما ورط نفسه، لكنه أصر على موقفه وقال بلهجة واثقة:

_ لا يا عمي هي مقلتش، أنا اللي بقول سهر هتشتغل معايا فالفندق اللي أنا فيه، وهتبقى تحت حمايتي وعيني عليها طول الوقت، وحضرتك عارف الفندق سمعته إزاي، ده سبع نجوم يا عمي، يعني لا هتلاقي تحرش ولا قلة أدب وسفالة من أي حد.

ورفع حاجبه بتحدٍ موجهاً نظرة ازدراء حادة لـ فؤاد، كأنه يصفعه بالكلمات أمام الجميع.

أعجب صالح بشخصية محمود المتزنة وغيرته الصادقة، وود في قرارة نفسه لو كان فؤاد يملك ذرة من هذه المروءة، ولكنه أدرك بأسى أنه ابتُلي بابن أخ فاسد وعاق، فوقف وقال معتذراً:

_ طيب إحنا هنستأذن، وأتمنى بجد تسامحوا ابن أخويا على ال حصل، إنما سهر فين؟ كنت حابب أعتذر لها بنفسي وأطيب خاطرها قبل ما أمشي.

أجابه رشدي بوقار:

_ هي فوق عند الست أم محمود، وأنا هبلغها اعتذارك يا أستاذ صالح، كتر خيرك.

أخرج صالح ظرفاً من جيبه، ومد يده بهدوء إلى رشدي قائلاً:

_ دي مكافأة على شغل سهر الفترة اللي فاتت، ورغم إني زعلان إني خسرت بنت فأخلاقها، بس الأحسن ليها يرضيني، وده حقها وتعبها.

مد رشدي يده وأخذ الظرف من صالح بامتنان، ثم ألقاه بجانبه على الأريكة وقال بأسف:

_ معلش سامحني، مش بقدر أقف كتير علشان رجلي زي ما أنتَ شايف كدة، شرفتونا.

غادر صالح وفؤاد المنزل، وبينما كان صالح يشعر بالخزي، كان فؤاد يغادر وهو يبتسم بخبث غريب؛ فقد لمحت عيناه "الأرجيلة" الخاصة برشدي، وأدرك بنظرته الفاحصة للرجل أن مدخله لبيت سهر وحياتها سيكون من خلال هذه الطقوس التي يعشقها والدها، وعقد العزم في سره على العودة مرة أخرى تحت ستار الصداقة والمودة الزائفة.

في حين صعد محمود ودرجات السلم تئن تحت وطأة خطواته الثائرة، فقد تملك منه الغضب بصورة كبيرة كاد معها أن ينفجر، فتح باب شقتهم ودلف بخطوات عاصفة، لكنه تجمد في مكانه فجأة وعيناه تتسع حدقتاهما بذهول؛ فقد رأى سهر نائمة فوق مقعد السفرة، وقد أسندت رأسها الرقيق على ذراعها السليم، غارقة في نوم عميق هربت فيه من أوجاعها.

فبحث بعينيه عن والدته في أرجاء الصالة فلم يجد لها أثرا، فاقترب من سهر بخطوات بطيئة حذرة، كأنه يخشى أن يخدش سكونها، وقف بجانبها يتأمل ملامحها التي بدت في نومها أكثر رقة وبراءة، ولم يشعر بيده التي خانت إدراكه وتمردت على رزانته، لترحل عنه متلمسة شعرها برفق، ذلك الشعر الذي جمعته بإهمال في جديلة بسيطة.

وحدق في رموش عينيها الكثيفة، فرأى أثرا لدموع لم تجف بعد، تتلألأ بين أهدابها كحبات لؤلؤ مكسورة، وود في تلك اللحظة لو ينحني ليمسح عنها تلك الدموع بشفتيه، وكاد يفعل من فرط وجده، لكنه انتبه فجأة إلى حاله فانتفض مبتعدا عنها، ينهر تصرفه الطائش واندفاع مشاعره التي كادت تفضحه.

ود لو صرخ وأخبر الجميع بأمنيته التي تسكن أعماقه، لكنه كان على يقين أنهم سيقولون إنها مازالت طفلة، وهو يكبرها بالكثير من السنوات، خاصة وأنها تصر على مناداته (أبيه)، تلك الكلمة التي كانت تطعن قلبه في كل مرة تنطقها.

وجد نفسه ينادي على والدته بصوت عال ليخرج من مأزق مشاعره، فانتفضت سهر فزعة، ووقفت فجأة ليلفها دوار عنيف أثر نهوضها المفاجئ، فترنحت وكادت تسقط أرضا، لتراها والدته التي خرجت لتوها وتصيح بهلع:

_ الحقها يا بني دي هتقع!

أسرع محمود والتقفها بين ذراعيه قبل أن تلمس الأرض، لتسري قشعريرة عنيفة في جسده بسبب سكونها المباغت بين يديه، فإحساسه بجسدها الغض استنفر كامل مشاعره الدفينة تجاهها، فضمها أكثر إليه دون وعي، فها هي حبيبته أخيرا بين ضلوعه، يتمنى لو تشعر بدقات قلبه التي أخذت تقرع صدره بعنف ما أن احتضنها، وحملها رغم اعتراضها الضعيف ومحاولتها التملص منه، ليصل بها إلى الأريكة ويجلسها عليها برفق، ثم ابتعد وهو يمرر يده في خصلات شعره محاولا استعادة أنفاسه المبعثرة.

اقتربت صفية منها بقلق وقالت:

_ شوفتي؟ ده آخرة أكلك الضعيف، مفكيش حيل خالص أنا هعملك حاجة تسند قلبك حالاً.

رفضت سهر وهي تستنكر بداخلها تلك اللمسات التي شعرت بها من محمود، وقالت وهي تنظر للأرض بخجل شديد تتمنى معه أن تنشق الأرض وتبتلعها:

_ لا يا خالتي مش عاوزة الله يخليكي أنا ماليش نفس، حتى هنزل بقا، زمان بابا محتاجني تحت أحضر لُه العشا، أنا قعدت كتير هنا ونسيته خالص.

_ استني يا سهر، كنت عاوزك فموضوع اللي اسمه فؤاد ده جه واعتذر لابوكي وإحنا تحت، وكان عاوزك ترجعي الشغل تاني.

قالها محمود وهو يجلس بجانبها، غافلًا تمامًا عما يدور فِى صدرها من اضطراب وقلق، فشهقت سهر بخوف، وارتسم الرعب فِى عينيها الخضراوين اللتين اتسعتا فزعاً وقالت:

_ يا خبر! ده بابا كدة هيغصبني أرجع أنا عارفاه، مدام فيها فلوس مش هيهمه ال حصل.

ربت محمود على يدها برفق، محاولا امتصاص خوفها، وقال بلهجة حازمة:

_ متخافيش يا سهر، أنا رفضت علشاني مستريحتش لُه أبدا، وحسيت بمكره وقلت لعمي رشدي إنك هتشتغلي معايا فالفندق اللي أنا شغال فيه، وهتبقى تحت عيني ومحدش هيقدر يضايقك هناك أبدا.

هتفت صفية بفرحة غامرة، وقد انزاح عن صدرها هم ثقيل وقالت:

_ بجد يا ابني؟ والله فرحتني أهو كدة ابقى مطمنة عليها إنها مع أخوها اللي يحميها ويحافظ عليها، بدل بهدلة المحلات والناس اللي معندهاش دين دي.

نظرت لُه سهر بخجل شديد، وقد توردت وجنتاها حياء، وقالت بصوت خفيض:

_ بس يا أبيه أنا يعني يادوب واخدة دبلوم تجارة، هشتغل إيه ف فندق كبير وشيك زي اللي حضرتك بتشتغل فيه؟

أجابتها صفية بحماس الأم التي لا ترى عائقا أمام سعادة ابنتها:

_ تشتغلي أي حاجة يا حبيبتي، طالما هتبقي مع محمود أخوكِ وتحت نظره، أي شغلانة تانية تهون.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • نفوس قاسية    العاشر...

    ولجت سهر إلى غرفتها والضيق يعتصر قلبها، فقد تركها محمود أمام باب الشقة وغادر بصمت جاف لم تعهده منه، كأن كلمات داليا قد نصبت حاجزاً جديداً بينهما، وما إن خطت عتبة الدار حتى اصطدمت برؤية فؤاد الجالس مع والدها وكأنه صاحب الدار، فنهض بوقاحة يرحب بها، ومد يده ليقبض على يدها ضاغطاً عليها بنظراته المقززة، فانتزعت يدها منه بعنف مفاجئ وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها، ثم وجهت حديثها لوالدها بنبرة مقتضبة: _ حضرتك عاوز حاجة مني يا بابا أعملها قبل ما أدخل؟ أجابها رشدي وهو غارق في غلالة من الدخان الرخيص: _ لا مش عايز، أصل فؤاد مش مخليني عاوز حاجة خالص، روحي ريحي أنتِ شكلك تعبانة من الشغل. أسرعت سهر إلى غرفتها وأوصدت الباب بالمفتاح، ثم استندت بظهرها إليه وهي تلهث وكأنها كانت في سباق مع الموت، وارتمت على فراشها، وبدلاً من أن تفكر في ضيق محمود أو وقاحة فؤاد، وجد ذهنها يشرد نحو آدم؛ وتذكرت ملامحه وأنينه، وتلك الابتسامة التي لمحتها رغم ألمه، فشعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها البكر، كأنها وجدت في تلك اللحظات القصيرة معه سحراً سلب عقلها. بعد ساعة من الهدوء الحذر، انتفضت سهر حين سمعت صوت حركة غريبة عند

  • نفوس قاسية    التاسع...

    ذهبت سهر إلى مكتب مديرها عصام، وطرقت الباب بخفة، فسمعت صوته يأذن لها بالدخول، فدلفت وهي تنظر أرضاً بخجل وقالت: _ أستاذ عصام، أنا خلصت وميعاد الشغل كدة انتهى، أمشي أنا ولا لسه في حاجة محتاجني أعملها؟ ابتسم عصام بتقدير وقال بنبرة مشجعة: _ تعالي يا سهر، ده أنا هشكر محمود عليكي بصراحة، مشفتش حد زيك من اللي اشتغلوا هنا من زمان، بتعملي شغلك بضمير وإخلاص، أنا لو عليا أعملك مكافأة مخصوص، وعمومًا أنا ناوي اكتب عنك كل الكلام ده في التقرير لأنك تستحقي كل خير. صمت قليلاً ثم أكمل بجدية: _ علشان كدة عاوز منك طلب خاص؛ أنتِ هتتأخري بس ساعة كمان، هتطلعي تظبطي جناح الأستاذ آدم، هو بلغ قبل ما يخرج إنه محتاج يتوضب، ولأني عارف إنك هتعمليه بضمير وإتقان غير إنك لسانك في بوقك ومش بتتكلمي عن أي حاجة بتشوفيها، وده اللي هطلبه منك، تخرجي من الجناح كأنك مدخلتهوش، ومش عاوز أي حد يعرف إنك طلعتي الجناح ده بالذات، فاهمة يا سهر؟ هتدخلي الأسانسير الخاص بالجناح من غير ما حد يشوفك وتخلصي وتنزلي. هزت سهر رأسها بطاعة وقالت بثقة: _ اطمن يا أستاذ عصام، أنا مش هخذلك أبداً، وبرقبتي لو حد عرف حاجة، هخلص شغلي وأنزل على طو

  • نفوس قاسية    الثامن...

    هبطت صفية درجات السلم بخطوات مثقلة بالقلق، وما إن بلغت شقة رشدي حتى استقبلتها رائحة كريهة نفاذة، كان فؤاد يجلس مع رشدي وهما يدخنان لفائف مشبوهة ملأت أرجاء المكان بضباب خانق، فلم تحتمل صفية المشهد، ونادت على سهر بصوت عالٍ، لتخرج الفتاة وعيناها منتفختان من أثر البكاء المرير، فقالت لها صفية بلهجة حازمة: _ تعالي يا سهر ساعديني أحسن أنا تعبانة ومش قادرة أقف خالص، بعد إذنك طبعاً يا حج رشدي. ولم تنتظر صفية موافقته، بل أخذت سهر من يدها وغادرت، بينما كان فؤاد يتابعهما بنظرات ضيقة يملؤها الغيظ والضيق، وبمجرد دخولهما الشقة، بدأت صفية تعاتب سهر بحرقة قائلة: _ أنتِ إزاي تنزلي وهما بيدخنوا الزفت ده؟ مش خايفة على نفسك يا بنتي؟ اتفضلي ادخلي أوضة الجلوس ريحي، محدش هيضايقك فيها، محمود نام علشان نازل الشغل بالليل، أقولك أنتِ تبيتي هنا طالما الراجل ده لسه تحت، أنا هشوف محمود لو لسه صاحي هجيبلك كتاب ولا حاجة تقريه. في تلك اللحظة، جاء صوت محمود من الداخل عميقاً ومرهقاً وهو يقول: _ أنا لسه صاحي يا ماما ومصدع جداً، لو ممكن فنجان قهوة من إيديكِ يمكن الصداع يروح، على ما أتكلم مع سهر فموضوع الشغل قبل ما أن

  • نفوس قاسية    السابع...

    شعر محمود بنصل يمزق قلبه لسماع بكائها، واشتعل غضبه كالنار في الهشيم حين علم بوجود ذلك الفؤاد في بيتها، فسألها بحدة وهو يقبض على هاتفه بقوة: _ عمل إيه معاكي يا سهر؟ انطقي مد إيده عليكي تاني؟ جاوبيني ساكتة ليه! أجابته سهر بنبرة مخنوقة: _ لا يا أبيه ممدش إيده، ده عاوز يتجوزني! وأنا خايفة ليقول لبابا ووقتها مش عارفة هعمل إيه، قولي يا أبيه أتصرف إزاي معاه؟ هتف محمود بحدة وقد أفقدته الغيرة صوابه: _ أنتِ اتجننتِ يا سهر؟ مين ده اللي يتجوزك! فؤاد ده لو كان متجوز من زمان كان زمانه عنده قدك، بقولك إيه أنتِ تاخدي بعضك وتطلعي تقعدي مع أمي حالًا، أنا هقفل معاكي وهتصل بيها وأخليها تنادي عليكي علشان أبوكِ ميقولش حاجة تضايقك، ومتنزليش طول ما الجدع ده تحت، فاهمة يا سهر؟ أجابته بلهفة: _ حاضر، بس بسرعة والنبي يا أبيه. نهرها محمود بشدة وهو يحاول السيطرة على أعصابه: _ متقوليش كلمة أبيه دي تاني متعصبنيش زيادة! يلا سلام علشان أتصل بأمي، وإياكِ تنزلي إلا لما آجي، فاهمة؟ سلام. لم تمر سوى لحظات قليلة حتى صدح صوت صفية من الخارج وهي تنادي عليها بحرارة، فسمعت والدها رشدي يقول بصوت عالٍ: _ يا سهر اطلعي ش

  • نفوس قاسية    السادس...

    احتقن وجه محمود غضباً، وشعر بضيق شديد من كلمات والدته؛ فقد أصبح يكره تلك الكلمة التي تصر عليها والدته وتغرسها كالسنان فِى قلبه، فقال بحدة طفيفة: _ بكرة لما أروح الشغل هشوف هتشتغلي إيه هناك، بس ليا طلب يعني هناك بلاش تقولي كلمة أبية دي خالص، قولي محمود بس وبلاش أبيه، ممكن؟ حدقت به سهر بذهول، وقالت بخجل وقد بدا عليها الارتباك: _ ميصحش يا أبيه، إزاي أقول اسمك كدة حاف؟ حضرتك ليك مقامك واحترامك لأنك أكبر مني بكتير، والناس هناك هتقول إيه؟ زفر محمود بعصبية من نفسه ومن إصرار سهر على وضعه فِى خانة الأخ أو الأكبر سنا، وقال بضيق: _ لو مصرة يعني، يبقى فالشغل ناديني أستاذ محمود، تمام كدة يا آنسة سهر؟ أجابته والدته عنها بابتسامة وقالت: _ يرضيها طبعا يا حبيبي، هروح أحضر لكم حاجة تشربوها، وإياكِ يا سهر تقولي نازلة ولا تعبتك، أحسن أخلي محمود يزعل منك، وده زعله وحش أوي. هزت سهر رأسها بطاعة وقالت بنبرة رقيقة: _ مقدرش أزعل أبيه محمود يا خالتي، ده مقامه عندي كبير، أنا بعتبره أخويا الكبير اللي اتحرمت من إنه يكون لي، وكمان مقدرش أزعلك، بس تحبي أساعدك في حاجة؟ رفضت صفية طلبها بحزم وحنان، وغادرت لتت

  • نفوس قاسية    الخامس...

    دلف الجميع وجلسوا في غرفة المعيشة وسط صمت ثقيل، فاستغل فؤاد هذه اللحظة، ورسم على وجهه قناعاً من الندم الزائف، وقال موجهاً حديثه لرشدي:_ أنا جاي أعتذر، وياريت يا عمي تقبل اعتذاري، اللي حصل كان غصب عني وصدقني مش هتعرض لسهر تاني أبداً، بس أنت اقبل أسفي يا عمي، والترضية اللي أنت عاوزها أنا تحت أمرك فيها ومستعد لكل ال تطلبه.انتفض محمود في مقعده، وقد استشعر المكر يقطر من كلمات المدعو فؤاد، فصاح بغضب عارم:_ وإحنا مش عاوزين لا ترضية ولا حتى أسفك، بعد ال عملته أنت مفروض تتجلد في ميدان عام وتتسلم للقسم علشان تتربى، مش تيجي تبيع لنا كلام وتفاصل في شرف الناس.أجابه صالح بهدوء محاولاً امتصاص ثورته:_ يا ابني، فؤاد حس بغلطته وعرف إنه اتجاوز، والمسامح كريم يا محمود.ثم التفت صالح نحو رشدي الصامت، وسأله بذكاء:_ ما تتكلم يا أستاذ رشدي، ولا ابنك قال اللي عندك وخلاص؟تنحنح رشدي وأجاب بمرارة تطل من بين ثنايا صوته:_ لا ده محمود ابن صاحب عمري خميس، أنا للأسف معنديش ولاد رجالة، معنديش إلا سهر بس.التقط فؤاد الكلمات من فم رشدي، وأسرع قائلاً بخبث وهو يغتنِم الفرصة ليوطد قدمه في حياة هذه العائلة:_ اعتبرن

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status