เข้าสู่ระบบبعد أن عادوا إلى المنزل، أصر جون على أن تبقى هانا مرتاحة لبضع ساعات قبل العودة إلى حياتها الجامعية المعتادة.
وبعد تناول الغداء، صعدت هانا إلى غرفتها لتبديل ملابسها استعدادًا للذهاب إلى الجامعة، بينما كان جون يتحدث مع ريو في غرفة الجلوس. - أريد منك أن تبقى معها اليوم حتى ينتهي دوامها بالكامل. - مفهوم. ابتسم جون قليلًا قبل أن يكمل: - لا أعلم لماذا، لكنني أصبحت أشعر براحة كبيرة عندما تكون معها. لسبب ما، شعر ريو بالذنب عندما سمع تلك الكلمات، لكنه اكتفى بهز رأسه. بعد عدة دقائق، سمعا صوت خطوات هادئة تنزل عبر الدرج. رفع ريو نظره نحوها، لكنه تجمد في مكانه للحظات. كانت هانا ترتدي ملابس بسيطة ومريحة بلون أبيض مع سترة خفيفة، وقد وضعت القليل من المكياج الطبيعي الذي أبرز جمال ملامحها الناعمة وجعلها تبدو كقطة صغيرة لطيفة. ابتسمت وهي تقول بحماس: - هل تأخرت؟ - لا. أجابها ريو بسرعة قبل أن يصرف نظره عنها. ركبا السيارة متجهين نحو الجامعة، لكن على غير عادتها، كانت هانا صامتة بعض الشيء وهي تنظر من نافذة السيارة بشرود. لاحظ ريو ذلك فسألها: - هل يؤلمك جرحك؟ ابتسمت له بلطف وأجابت: - لا، كنت أفكر فقط في أنني محظوظة لأنني ما زلت بخير. لسبب لا يعرفه، شعر بالارتياح لسماع ذلك. ما إن وصلا إلى الجامعة حتى نزلت هانا من السيارة، بينما سار ريو خلفها كعادته. وفجأة، اقترب منهما شاب طويل القامة يحمل حقيبة رياضية على كتفه. - هانا! التفتت إليه وابتسمت فورًا. - أوه! مين جون! ابتسم الشاب بلطف وهو ينظر إلى الضمادة الموجودة على جبينها. - لقد سمعت بما حدث، هل أنت بخير؟ - نعم، لا تقلق. اقترب قليلًا منها ثم أبعد خصلة من شعرها كانت قد سقطت فوق الضمادة حتى يتفقد إصابتها قائلًا: - لقد أقلقتنا كثيرًا. احمر وجه هانا قليلًا بسبب اهتمامه المفاجئ. أما ريو... فقد شعر بأن درجة حرارة المكان ارتفعت عشر درجات دفعة واحدة. بدأت عضلات فكه بالانقباض وهو ينظر إلى يد الشاب التي لامست شعرها. "ارفع يدك عنها." كانت تلك أول مرة يشعر فيها بهذا النوع من الغيرة. طوال اليوم، لم يتوقف ذلك الشاب عن الحديث معها بين المحاضرات، الأمر الذي جعل مزاج ريو يزداد سوءًا مع مرور الوقت. وخلال استراحة الظهيرة، اقتربت عدة طالبات من هانا يسألنها عنه. - هل هو ممثل؟ - مستحيل! إنه وسيم جدًا! - هل هو أعزب؟ ضحكت هانا بخفة وهي تجيب: - إنه حارسي الشخصي. لتتسع أعين الطالبات بدهشة أكبر. - ماذا؟! حتى الحارس الشخصي يبدو كأنه خرج من إحدى الدرامات الكورية! أما ريو فكان يتجاهل الجميع وكأنه لم يسمع شيئًا. وعندما حان موعد حصة الرياضة، توجه الجميع إلى الملعب الخاص بالتنس. كانت هانا تجيد لعب التنس بشكل جيد، لذلك بدأت التدريب مع زميلاتها بحماس. وقف ريو على جانب الملعب يراقبها بصمت، لكنه لاحظ أن مين جون كان يستعد للدخول لمنافستها. ابتسم الشاب وهو يقول: - ما رأيك أن ألعب ضدك اليوم؟ لكن قبل أن تجيب، التفتت هانا فجأة نحو ريو وقالت بابتسامة مشرقة: - لا! لدي منافس أفضل اليوم. رفع الجميع أنظارهم نحو ريو باستغراب. - ريو! هل يمكنك اللعب ضدي؟ نظر إليها لثوانٍ قليلة قبل أن يتنهد ويجيب: - حسنًا. خلع سترته السوداء ووضعها فوق المقعد المجاور للملعب، ثم قام برفع أكمام قميصه الأبيض قليلًا قبل أن يمسك بمضرب التنس بثقة. ساد الصمت بين الطالبات للحظات. ثم... - يا إلهي! إنه وسيم للغاية! - هل هذا مسموح داخل الجامعة أصلًا؟! - إنه يشبه بطل مسلسل كوري! - ريو! ريو! ريو! بدأت بعض الطالبات يهتفن باسمه بحماس شديد، بينما كانت هانا تضحك من ردود أفعالهن. أما مين جون، فقد نظر إليه بصدمة وهو يتمتم: - هل هو حقًا حارس شخصي؟ وقف ريو داخل الملعب بكل هدوئه المعتاد، لكنه كان يوجه نظرات باردة نحو مين جون بين الحين والآخر. ورغم أنه لم يعترف بذلك أبدًا... إلا أن السبب الحقيقي لقبوله اللعب لم يكن حب التنس. بل لأنه أراد أن يثبت لذلك الشاب الطويل شيئًا واحدًا فقط... أن الاقتراب كثيرًا من هانا ليس فكرة جيدة أبدًا. ولا يزال ريو نفسه يرفض الاعتراف بأن سبب انزعاجه طوال اليوم كان الغيره.بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص
ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند
شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب
في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...
بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن
جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال







