زوجة عمي تريدني

زوجة عمي تريدني

last updateLast Updated : 2026-08-29
By:  هشام عارفUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
61views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

الليل كان خانقًا. كنت أجلس في غرفة الضيوف ببيت عمي، أحاول أركز على التلفزيون، لكن صوتي الداخلي ما يهدى. من ساعة ونص وأنا أسمع أصواتهم في الغرفة المجاورة. صوت عمي خالد الثقيل، وصوتها… صوت نورة. عمّتي. في البداية كنت أظنهم يتكلمون عادي. بس بعدين تغيرت نبرتها. صارت مكسورة، شبه باكية، وفيها شيء ثاني ما قدرت أفهمه في البداية. شيء ساخن وغاضب في نفس الوقت. قمت بهدوء ومشيت نحو الباب. الباب مو مقفل تمامًا. فتحة صغيرة كافية إن أحد يسمع كل شيء. سمعتها تقول بصوت مرتجف: «خالد… أنا تعبت. كل شهر نفس الأمل ونفس الخيبة. بطني فاضي من أربع سنين. وأنت ما تقدر… ما تقدر تعطيني اللي أبيه.» صمت طويل. بعدين صوت عمي المتعب: «نورة، أنا آسف. الدكتور قال إن الموضوع صعب.» ضحكت ضحكة مرة: «آسف؟ أنا ما أبي أسف. أبي ولد. أبي أحس بحياة جوا بطني. لو ما تقدر أنت… يمكن أضطر أدور على حل ثاني.» قلبي وقف. حطيت ظهري على الحائط وأنا أتنفس بصعوبة. حل ثاني؟ وش تقصد؟ فجأة سمعت صوت خطوات تقترب من الباب. حاولت أتحرك، بس ما لحقت. الباب انفتح، ونورة وقفت قدامي. كانت لابسة قميص نوم حريري أسود قصير، وشعرها محلول على كتافها. عيونها منتفخة من البكاء، بس فيها شيء ثاني… شيء جائع. شفتني، وتجمدت ثانية. بعدين أغلقت الباب وراها بهدوء وقالت بصوت خافت: «ساري… من متى وأنت هنا؟» ما قدرت أرد. لساني ثقيل. هي اقتربت خطوة، وريحة عطرها وصلتني قوية. لمست ذراعي بأصابعها الباردة وقالت وهمسها يكاد يحرق أذني: «سمعت كل شيء… صح؟» هزيت رأسي ببطء. هي ابتسمت ابتسامة غريبة، فيها حزن وشيء أخطر بكثير، وقالت: «طيب… بما إنك سمعت… تعال نكمل الكلام جوا. عندي سؤال مهم جدًا لك.»

View More

Chapter 1

1

**الفصل الأول**

الليل كان خانق أوي أكتر من أي ليلة تانية.

كنت قاعد في صالة بيت عمي خالد، في الشقة اللي في المهندسين، بحاول أركز في الماتش اللي على التلفزيون. الأهلي بيلعب، والجمهور بيصرخ، بس أنا مش سامع حاجة. عيني على الشاشة، ودماغي في حتة تانية خالص.

من ساعة وزيادة وأنا سامع الأصوات جاية من أوضة النوم. في الأول كانت هادية، بعدين علت شوية. صوت عمي المتعب الثقيل، وصوتها… صوت نورة. مرات عمي.

نورة اللي أنا عارفها من وأنا عندي عشر سنين. الست الحلوة الهادية اللي دايمًا بتضحكلي وبتقولي «يا ساري يا حبيبي»، واللي بتعمل لي أحلى أكل لما أروح لهم. الست اللي كنت بشوفها كأم تانية. ودلوقتي صوتها مكسور، وفيه حاجة غريبة… حاجة سخنة وعصبية ومؤلمة في نفس الوقت.

قمت من على الكنبة بهدوء. رجلي كانت تقيلة. مشيت على أطراف صوابعي ناحية الباب. الباب كان موارب بمقدار صباع واحد بس. كفاية إن أي حد يسمع كل كلمة.

حطيت وشي قريب، وكتمت نفسي.

سمعتها بتقول بصوت مرتعش شبه باكي:

«خالد… أنا تعبت خلاص. كل شهر نفس الحكاية. بستنى الدورة، بستنى الأمل، وبعدين الخيبة. بطني فاضي من أربع سنين يا خالد. أربع سنين! وإنت مش قادر… مش قادر تديني اللي أنا عايزاه.»

سكت طويل. بعدين سمعت صوت عمي المنهار، صوته واطي ومتعوب:

«نورة يا حبيبتي، أنا آسف. الدكتور قال الموضوع صعب. الدوالي… والتحليل… أنا مش عارف أعمل إيه تاني.»

ضحكت ضحكة مرة، ضحكة فيها مرارة كأنها طعنة سكينة:

«آسف؟ أنا مش عايزة آسف. أنا عايزة ولد. عايزة أحس بحركة جوا بطني. عايزة أبقى أم. لو إنت مش قادر… يبقى أنا لازم أدور على حل تاني.»

قلبي نط نطة قوية جوا صدري.

حطيت ضهري على الحيطة وأنا بتنفس بصعوبة. حل تاني؟ تقصد إيه؟ إيه الحل التاني اللي بتقول عليه؟

فجأة سمعت صوت خطوات جوا الأوضة بتقرب من الباب. حاولت أتحرك وارجع مكاني، بس ما لحقتش. الباب اتفتح فجأة، والنور الضعيف اللي في الصالة وقع على وشها.

نورة وقفت قدامي.

كانت لابسة قميص نوم حرير أسود قصير أوي، بيوصل لحد نص فخذها. الشعر الأسود الطويل محلول على كتفها، وعنيها منفوخة حمراء من البكا. بس النظرة اللي فيها ما كانتش نظرة ست زعلانة بس… كان فيها حاجة تانية. حاجة جعانة، وواضحة، ومخيفة شوية.

شفتني، واتجمدت ثانية كاملة. عنيها اتوسعت. بعدين بسرعة قفلت الباب وراها بهدوء، واتقدمت خطوة ناحيتي.

قالت بصوت واطي جدًا، شبه همس:

«ساري… من إمتى وإنت هنا؟»

لساني اتشل. ما عرفتش أرد. هي قربت أكتر، وريحة عطرها الدافي الممزوج بريحة جسمها وصلتني على طول. ريحة مألوفة، بس الليلة دي مختلفة. لمست دراعي بصوابعها الساقعة، وهمست تاني وهمسها بيحرق جلد ودني:

«سمعت كل حاجة… صح؟»

هزيت راسي ببطء. ما كنتش قادر أفتح بقي. هي بصّت في عيني طويل، وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة… فيها حزن، وفيها تصميم، وفيها حاجة أخطر بكتير من الاتنين.

قالت:

«طيب… بما إنك سمعت، تعالى نكمل الكلام جوا. عندي سؤال مهم جدًا ليك.»

مسكت إيدي. إيدي كانت بتترعش جوا إيدها. سحبتني جوا الأوضة قبل ما دماغي يقدر يفكر أو يرفض. الباب اتقفل ورايا بهدوء، والأوضة بقت فجأة ضيقة وخانقة.

عمي خالد كان نايم على السرير، ضهره لنا، مغطى لحد وسطه. بينفس بعمق وبطء، كأنه تعبان أو خد منوم. نور الأبجورة الخافت كان بيوقع على وش نورة وهي واقفة قدامي.

قربت مني لحد ما جسمها بقى على بعد شبر واحد من جسمي. رفعت راسها، وبصّت في عيني، وقالت بصوت هادي بس فيه حسم غريب:

«ساري… إنت دلوقتي سمعت اللي قلته لعمك. أنا عايزة ولد. وعمك مش قادر يحققهالي. إنما إنت… إنت شاب، جسمك سليم، ودمك نضيف، وطيّب.»

سكتت ثانية، صوابعها لسه ماسكة إيدي، وبعدين كملت بصوت أخف وأعمق:

«تقدر تساعدني؟»

الدم طلع في وشي وفي راسي مرة واحدة. حسيت إن الأرض بتلف تحت رجلي. ما صدقتش اللي سمعته. الست دي مرات عمي. الست اللي كنت بأكلها بإيديها وأنا صغير. الست اللي عمري ما بصيت لها نظرة غلط. ودلوقتي واقفة قدامي بالقميص الحرير الأسود القصير، وبشعرها المحلول، وبتطلب مني الحاجة دي.

حاولت أسحب إيدي وأرجع خطوة لورا، بس ضهري لمس الباب. ما فيش مفر. هي ما بعدتش. بالعكس، قربت أكتر لحد ما حسيت بنفسها السخن على رقبتي.

همست وأنا حاسس إن كلامي بيطلع بالكد:

«نورة… إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ ده… ده حرام. عمي… عمي نايم هنا.»

هي حطت صباعها على شفايفي بهدوء، وقالت:

«هو نايم. والدكتور اداه منوم عشان يرتاح. مش هيصحى بسهولة.»

بعدين شالت صباعها، وحطت كفها على صدري فوق القميص. حسيت بحرارة إيدها بتخرق القماش وتوصل لجلدي. قالت وهي بتبص في عيني من غير ما تطرف:

«أنا مش عايزة منك حب. مش عايزة منك علاقة. مش عايزة منك وعد. أنا عايزة منك حاجة واحدة بس… نطفة. نطفة واحدة تبقى سبب إن بطني يتملى. بعد كده كل حاجة ترجع زي ما كانت. محدش هيعرف. لا عمي، ولا أهلك، ولا حد.»

إيدي كانت بتترعش بعنف. عقلي كان بيصرخ من جوايا: «ارفض. اهرب. دي مرات عمك. ده حرام. ده خيانة.» بس جسمي كان بيقول حاجة تانية خالص. جسمي كان سخن، وصدري بيخفق بقوة تحت إيدها، ورجلي مش قادرة تتحرك.

نورة لمست وشي بصوابعها، وعدّت على شفايفي ببطء، وقالت بصوت واطي أوي:

«إنت خايف. أنا عارفة. إنت لسه ولد طيب ونضيف. بس أنا مش عايزة أئذيك يا ساري. أنا بس… محتاجة. محتاجة أوي.»

رفعت راسها أكتر، وبقت عنيها في عيني مباشرة، وصوتها نزل لدرجة الهمس الثقيل:

«قولي بس بصراحة… تقدر ترفضني وأنا واقفة قدامك كده؟»

سكتّ. ما عرفتش أرد.

هي ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة، ومدّت إيدها التانية ومسكت رقبتي من ورا بهدوء، وقربت وشها من وشي لحد ما أنوفنا لمست بعض.

همست وأنا حاسس بنفسها على شفايفي:

«لو قلت لأ… هسيبك تمشي دلوقتي، ومش هذكر الموضوع تاني أبدًا. بس لو سكتّ… يبقى إنت موافق.»

قلبي كان بيدق بقوة لدرجة إني سامعه في ودني. عمي بينفس ورايا على السرير. الأوضة خانقة. ريحتهها ملية المكان. وصوابعها لسه على رقبتي.

وأنا… أنا مش قادر أفتح بقي بكلمة واحدة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
1
**الفصل الأول** الليل كان خانق أوي أكتر من أي ليلة تانية.كنت قاعد في صالة بيت عمي خالد، في الشقة اللي في المهندسين، بحاول أركز في الماتش اللي على التلفزيون. الأهلي بيلعب، والجمهور بيصرخ، بس أنا مش سامع حاجة. عيني على الشاشة، ودماغي في حتة تانية خالص.من ساعة وزيادة وأنا سامع الأصوات جاية من أوضة النوم. في الأول كانت هادية، بعدين علت شوية. صوت عمي المتعب الثقيل، وصوتها… صوت نورة. مرات عمي.نورة اللي أنا عارفها من وأنا عندي عشر سنين. الست الحلوة الهادية اللي دايمًا بتضحكلي وبتقولي «يا ساري يا حبيبي»، واللي بتعمل لي أحلى أكل لما أروح لهم. الست اللي كنت بشوفها كأم تانية. ودلوقتي صوتها مكسور، وفيه حاجة غريبة… حاجة سخنة وعصبية ومؤلمة في نفس الوقت.قمت من على الكنبة بهدوء. رجلي كانت تقيلة. مشيت على أطراف صوابعي ناحية الباب. الباب كان موارب بمقدار صباع واحد بس. كفاية إن أي حد يسمع كل كلمة.حطيت وشي قريب، وكتمت نفسي.سمعتها بتقول بصوت مرتعش شبه باكي:«خالد… أنا تعبت خلاص. كل شهر نفس الحكاية. بستنى الدورة، بستنى الأمل، وبعدين الخيبة. بطني فاضي من أربع سنين يا خالد. أربع سنين! وإنت مش قادر… م
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
2
**الفصل الثاني**سكتّ.ما عرفتش أطلع ولا كلمة. نورة كانت لسه ماسكة رقبتي من ورا، وشها قريب من وشي لدرجة إني حاسس بحرارة نفسها على شفايفي. عنيها سودا وواسعة وبتبص جوايا كأنها بتقرا كل حاجة جوا رأسي.من وراها عمي خالد بيكمل نومه الثقيل على السرير. نفسه طالع نازل بهدوء، كأنه مش موجود في الأوضة أصلًا.نورة همست تاني، وصوتها بقى أهدى وأعمق:«ساري… لو هترفض، قول دلوقتي. أنا مش هزعل. مش هضغط عليكي. بس لو سكتّ… يبقى إنت فاهم إني محتاجة، وإنت الوحيد اللي يقدر يساعدني.»إيدي كانت مضغوطة على الباب من ورايا. رجلي بتترعش. دماغي بيصرخ: «قول لأ. اهرب. دي مرات عمك. ده حرام كبير.» بس صوتي اختفى. لساني ثقيل كأنه مش بتاعي.هي قربت أكتر. دغطي أنفها في خدي، وشمّت ريحتي بهدوء، وبعدين همست جنب ودني:«إنت ريحتك حلوة… ريحة شباب.»الجملة دي نزلت جوايا زي صاعقة. حسيت دمى كله بيجري ناحية وشي. حاولت أتحرك، بس هي مسكت قميصي من قدام بإيدها التانية وشدّتني ناحيتها شوية.«خايف من عمي؟» قالت وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة. «هو مش هيصحى. الدكتور اداه حباية قوية عشان ينام كويس. نام من ساعة، وهيصحى الصبح بدري.»سكتّ تاني. هي ش
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
3
**الفصل الثالث**الصبح كان تقيل عليا أوي.صحيت على الكنبة وأنا محطمش. ضهري واجعني، وراسي تقيل كأن حد ضربه. نور الشمس داخل من الستارة، وصوت عربيات الشارع بيرجعني للواقع بالكد.قمت ببطء. الأوضة لسه هادية. باب أوضة النوم مقفول. عمي ونورة لسه نايمين، أو على الأقل بيتصنّعوا النوم.دخلت الحمام، غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت في المراية. وشي أحمر، وعينيّ منفوخين، وشايف في ملامحي حاجة غريبة… حاجة مش أنا.طلعت من الحمام لقيت نورة واقفة في المطبخ. لابسة روب أسود طويل، وشعرها مربوط في كعكة بسيطة. بتعمل قهوة، وظهرها ليّا.لما حست بيا، التفتت. ابتسمت ابتسامة هادية كأن الليلة اللي فاتت ما حصلتش.«صباح الخير يا ساري. نمت كويس؟»صوتها عادي. دافئ. كأنها مامتي بجد.هزيت راسي. قلت بصوت مبحوح:«صباح الخير… نعم، كويس.»كذبة واضحة. هي عرفت، بس ما علقتش. صبّت القهوة في فنجانين، ومدّت ليّ واحد. صوابعها لمست صوابعي ثانية زيادة عن اللزوم وأنا باخد الفنجان.«عمي لسه نايم» قالت وهي بتقلب السكر في فنجانها. «الدوا بتاعه بيخليه ينام تقيل. ه يصحى بعد ساعة كمان.»سكتّ. هي قربت مني، واتكأت على الرخامة جنبي. ريحتهها الصبح
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
4
**الفصل الرابع**قعدت مكاني على الكرسي أكتر من نص ساعة بعد ما نورة دخلت الأوضة.القهوة بردت خالص. الشقة هادية زيادة عن اللزوم. صوت العربيات برا بعيد، وصوت التلاجة وهي بتشتغل هو الوحيد اللي بيكسر الصمت.كل حاجة جوايا متقلبة. صورة نورة وهي واقفة قدامي امبارح بالليل بالقميص الأسود القصير بتلف في دماغي من غير ما أقدر أوقفها. صوتها وهي بتقول «تقدر ترفضني؟» لسه واقف في ودني. وريحة عطرها لسه عالقة في مناخيري كأنها ما راحتش.قمت آخر لحظة ومشيت ناحية البلكونة. فتحت الباب وخرجت. الهوا الصبح كان ساقع شوية، بس ما بردش اللي جوايا.وقفت أبص على الشارع من فوق. الناس ماشية، العربيات بتزمر، الحياة شغالة عادي. وأنا حاسس إني اتشلت من الدنيا دي وبقيت في حتة تانية خالص.رجعت لجوا لقيت نورة طالعة من الأوضة. لابسة فستان بيت بسيط لونه بيج، وشعرها محلول على كتفها تاني. وشيها هادي، كأن الليلة اللي فاتت والصبح ده ما حصلوش.بصّت ليّا وقالت بهدوء:«عايز حاجة؟ أعمل لك فطار تاني؟»هزيت راسي.«لأ… شكرًا. أنا هقوم أنازل.»هي اتكأت على باب المطبخ وبصّت فيّا نظرة طويلة. النظرة دي فيها حاجة جديدة النهاردة… مش بس الرغبة،
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
5
**الفصل الخامس**إيديّا اترفعت لوحدها وراحت على ضهرها.حسيت بحرارة جسمها من تحت الحرير. نورة كانت نحيفة بس ناعمة، وظهرها بيتحرك مع كل نفس بتاخده. فضلت راسها على صدري ثواني طويلة، بتظن لدقات قلبي وهي بتزيد.بعدين رفعت راسها وبصّت في عيني. عنيها كانت واسعة وسودا، وفيها مزيج غريب من الحزن والرغبة والامتنان.همست:«خايف لسة؟»هزيت راسي ببطء. مش عارف أنا بخاف من إيه أكتر: من اللي هيحصل، ولا من اللي جوايا اللي بقى مش قادر أتحكم فيه.نورة ابتسمت ابتسامة صغيرة، ومسكت إيدي وسحبتني ناحية الكنبة. قعدت، وسحبتني أقعد جنبها. الأوضة هادية، والنور واطي، وريحة عطرها ملية المكان.مدت إيدها ولمست وشي، وعدّت بصوابعها على شفايفي زي ما عملت امبارح بالليل.«إنت جميل لما بتكون محتار كده» قالت بصوت واطي. «وشك أحمر، وعينيك بتلمع.»بعدين قربت وشها من وشي ببطء، ولأول مرة بوسّتني.البوسة كانت خفيفة في الأول، كأنها بتجرب. شفايفها ناعمة ودافية. أنا سكتّ، مش عارف أرد ولا أبعد. هي زودت الضغط شوية، وإيدها راحت على رقبتي من ورا، وسحبتني ناحيتها أكتر.حسيت إن دماغي فصل. كل التحذيرات اللي كانت بتلف جوايا اختفت فجأة. فضلت
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
6
**الفصل السادس** اللحظة كانت أطول وأثقل بكثير مما تخيلت في حياتي كلها.نورة كانت تحتي على سرير عمي، عنيها مفتوحة وواسعة وبتبص فيّا من غير ما تطرف تقريبًا. إيديها على ضهري، وصوابعها بتضغط وتترخي مع كل نفس بتاخده. نفسها كان سريع ومختلط بهمسات وأنين خفيف طالع من حلقها كل ما كنت أقرب منها أكتر.الأوضة كانت شبه ظلمة، إلا من نور الأبجورة الخافت اللي بيلون جلدها بلون دافي. ريحة عطرها اختلطت بريحة تانية جديدة، ريحة جلد سخن وأنفاس مختنقة. أنا كنت فوقها، صدري ملامس لزهرتيها الناعمين، وحاسس بنبضها السريع تحتي.حاولت أكون هادي في الأول. حاولت أتحكم في نفسي وأفكر في اللي بعمله. دي مرات عمي. الست اللي كنت بشوفها سنين طويلة كأم تانية. الست اللي كانت بتحطلي الأكل وتسألني على دراستي. ودلوقتي أنا فوقها، وجسمها بيتلف حواليّا، وزهرتيها بيضغطوا على صدري مع كل حركة.حسيت بنعومة شقها وهي بتستقبلني ببطء. كانت دافية ومبتلة، وبتشدني جواها كأنّها مستنياني من زمان. كل ما كنت بدخل شوية، كانت بتئن أنين مكتوم وبترفع رأسها تبوس في رقبتي أو في فكي.«آه… ساري…» همست أول مرة بصوت مبحوح. «ببطء…»صوتها كان مختلف عن أي
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
7
**الفصل السابع**الصحوة كانت أصعب من أي حاجة حصلت امبارح.فتحت عيني وأنا لسه على سرير عمي. النور داخل من بين الستارة، خفيف ورمادي. الأوضة هادية زيادة عن اللزوم. لجأت بإيدي على الجنب، لقيت المكان فاضي. نورة مش موجودة.قمت ببطء. جسمي كان تقيل، وفي حتة جوايا وجع مش جسدي أوي. لبست قميصي وبنطلوني بسرعة، كأني بأخبي جريمة. ريحة المكان لسه موجودة على جلدي وفي شعري. ريحة عطرها المختلطة بحاجة تانية أنا مش قادر أنساها.طلعت من الأوضة لقيت الصالة فاضية. المطبخ كمان. على الترابيزة فنجان قهوة ساقع، وجنبه ورقة صغيرة مطوية.فتحتها. خط نورة الواضح:«نزلت أجيب عيش. عمي هيرجع بعد ساعة تقريبًا. لو حبيت تطلع قبل ما يوصل، المفتاح تحت السجادة زي ما هو. شكرًا تاني.»الورقة كانت قصيرة وباردة. كأنها بتقلل من حجم اللي حصل. حطيتها في جيبي، وشربت رشفة من القهوة الساقعة، بعدين خرجت من الشقة بهدوء.في الشارع الهوا ضرب وشي وخلاني أحس إني راجع من حتة تانية. ركبت أوبر وأنا مش شايف الشوارع. كل اللي في دماغي هو أنينها، وإحساس زهرتيها تحت إيدي، والطريقة اللي شقها كان بيسحبني بيها.وصلت البيت. أمي كانت في المطبخ.«رجعت
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
8
**الفصل الثامن**كانت الصحوَة هذه المرة مختلفة تمامًا.فتحت عيني لأجد نورة ما تزال نائمة إلى جواري، رأسها مستند إلى كتفي، ويدها مستقرّة على بطني. نور الصباح يتسلل خفيفًا من بين الستائر. بقيت مكاني ثواني طويلة لا أستطيع الحراك، أحدّق فيها وهي نائمة. وجهها هادئ، وشفتاها مضمومتان، وشعرها مبعثر على المخدة.فجأة عاد إلى ذهني قولها ليلة أمس: «لو الدورة مجتش… يبقى إحنا عملنا اللي أنا نفسي فيه.»نهضت بهدوء حتى لا أوقظها. ارتديت ملابسي بسرعة كأنني أخفي جريمة، ثم خرجت إلى الصالة. أعددت قهوة وقعدت على الكنبة أفكر.بعد قليل خرجت نورة. كانت ترتدي الروب، وعيناها لا تزالان تحملان أثر النوم. نظرت إليّ وابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.«صباح الخير.»«صباح الخير.»جلست بجانبي، وأخذت الفنجان من يدي ورشفت منه. صمتنا برهة، ثم قالت بصوت عادي كأنها تتحدث عن شيء يومي:«الدورة لسه مجتش. النهاردة تالت يوم.»دق قلبي بقوة. التفتت إليّ وقالت:«لسه بدري جدًا طبعًا. ممكن تيجي بكرة أو بعده. بس أنا حاسسة بحاجة غريبة من امبارح.»لم أرد. مدت يدها ووضعتها على يدي.«لو حصل… هبقى محتاجة منك حاجة واحدة بس. إنك ما تبعدش عني في
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
9
**الفصل التاسع**الصحوة دي كانت أثقل من أي صحوة فاتت.نورة كانت لسه جنبي، بس المرة دي مش نائمة على كتفي. كانت مقلوبة على بطنها، وشعرها مغطى وشيها. أنا بصيت في السقف طويل. جسمي لسه حاسس بيها، وريحة الجلد المختلطة لسه في مناخيري.قمت بهدوء. لبست هدومي من غير صوت. نزلت على الصالة وعملت قهوة. القهوة دي بقى ليها طعم مختلف من ساعة ما الحكاية بدأت. كل رشفة بفتكرني إني هنا، في بيت عمي، بعد ما عملت اللي عملته مع مراته.نورة طلعت بعد شوية. وشيها هادي، بس عنيها فيها حاجة جديدة. مش رغبة بس… فيه قلق.قعدت جنبي من غير ما تقول صباح الخير. مدت إيدها وأخدت الفنجان مني، وخدت رشفة، بعدين قالت بصوت واطي:«الدورة مجتش لسه. رابع يوم.»سكتّ. هي كملت وهي بتبص في الفنجان:«الدكتور قال لي امبارح إن التحليل المبكر ممكن يبان من دلوقتي لو في حاجة. هروح النهارده بعد الظهر.»قلبي دق دقة واحدة قوية ونزل. هي رفعت عنيها ليا وقالت:«لو طلع إيجابي… هقولك على طول. ولو طلع سلبي… برضه هقولك. مش هخبّي عنك حاجة.»سكتنا. صوت التلاجة بس اللي كان مسموع. بعدين نورة حطت إيدها على ركبتي وقالت:«إنت من امبارح وأنت هادي زيادة. ندمان
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
10
**الفصل العاشر**وقفنا جنب بعض على سور الكوبري، المية تحتنا بتتحرك ببطء، والهوا بيلعب في طرف حجابها. إيديها كانت لسه ماسكة إيدي ورا السور، وصوابعها سخنة ومرتعشة خفيف.نورة شالت النظارة الشمسية، وعنيها كانت حمرا من البكا أو من التعب، مش عارف. بصّت في المية طويل قبل ما تتكلم.«من ساعة ما الدكتور قال لي النتيجة وأنا مش قادرة أصدق» قالت بصوت واطي. «حاسسة إن في حاجة جوايا اتحركات أخيرًا… بعد سنين.»سكتّ. الكلمات كانت تقيلة عليا. حمل. جنين. مني. جوا بطن مرات عمي.هي ضغطت على إيدي أكتر وقالت:«خايف؟»هزيت راسي، بعدين لقيت نفسي بقول الحقيقة:«خايف أوي… وفرحان في نفس الوقت، ومش عارف أنام من الذنب.»نورة ابتسمت ابتسامة باهتة، وقربت رأسها من كتفي ثانية واحدة بس، كأنها نسيت إننا في مكان عام.«أنا كمان. بس أنا اخترت الطريق ده من الأول. وإنت مشيت معايا. دلوقتي بقى في حاجة تالتة بينا، ومش هنقدر نرجع لورا.»سبتنا السور ومشينا على جنب، بعيد عن الناس شوية. لقيت مكان فاضي تحت شجرة، وقعدنا على بنش قديم. نورة شالت الحجاب عن وشيها شوية عشان الهوا، وشعرها الأسود بان من تحت.«هعمل إيه دلوقتي؟» سألت وأنا ببص
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status