LOGINتوقفت ملامح ريو للحظة عندما سمع اسم هانا يخرج من فم لي مينغ جاي، لكن وجهه بقي خاليًا من أي تعبير وكأنه لم يتأثر بما قاله.
أما الرجل، فقد ابتسم وهو يدور كأس النبيذ بين أصابعه وقال بسخرية: - من المضحك أن أسمع أن "الشبح الأسود" وقع أخيرًا في الحب. لو أخبرتني بذلك قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح. وجه ريو مسدسه نحوه وقال ببرود: - ليس لديك سوى دقيقة واحدة قبل أن تموت، لذلك أنصحك ألا تضيعها بالكلام. ضحك لي مينغ جاي بصوت مرتفع قبل أن يتنهد قائلًا: - أتعلم؟ لقد حاولت شراء ملفك الشخصي منذ سنوات، لكن لم أستطع الحصول على أي معلومة عنك، حتى سمعت مؤخرًا أنك أصبحت الحارس الشخصي لابنة جون كيم. ضيّق ريو عينيه قليلًا. - ماذا تريد أن تقول؟ - أريد أن أقول إنك أصبحت ضعيفًا. نهض الرجل من مكانه واتجه نحو النافذة الكبيرة خلفه قبل أن يكمل حديثه: - عندما يكون للقاتل شخص يخاف عليه، فإنه يصبح أسهل شخص يمكن قتله. - أنت تتحدث كثيرًا. - وهل أنا مخطئ؟ أخبرني يا ريو، ماذا ستفعل لو خُطفت هانا غدًا؟ أو لو أطلق أحدهم النار عليها أمام عينيك؟ قبض ريو على مسدسه بقوة حتى برزت عروق يده. - لن أسمح بحدوث ذلك. ابتسم لي مينغ جاي ابتسامة خبيثة وقال: - لكنك لا تستطيع حمايتها إلى الأبد، خصوصًا عندما يعلم الجميع أنها نقطة ضعفك الوحيدة. وفي تلك اللحظة، تحرك الرجل بسرعة نحو أحد الأدراج داخل مكتبه محاولًا سحب مسدسه، لكن ريو كان أسرع منه. "بانغ!" دوى صوت الرصاصة داخل المكتب ليسقط الرجل أرضًا وهو ينظر إلى ريو بعدم تصديق. اقترب ريو منه بخطوات هادئة وهو ينظر إليه ببرود قاتل. - هناك شيء واحد تعلمته خلال حياتي كقاتل. سعل الرجل وهو يحاول التنفس بصعوبة. - وما هو؟ - أن الأشخاص الذين يهددون الأشخاص المهمين بالنسبة لي... لا يعيشون طويلًا. رفع ريو مسدسه للمرة الأخيرة قبل أن يقول: - وداعًا. "بانغ!" ساد الصمت داخل الغرفة بعد أن انتهت المهمة أخيرًا. نظر ريو إلى جثة الرجل لبضع ثوانٍ قبل أن يغادر المكان بهدوء، لكن الكلمات التي قالها بقيت عالقة داخل رأسه. "لقد أصبحت ضعيفًا." وللمرة الأولى، لم يشعر أن ذلك الوصف يزعجه. بل على العكس، كان مستعدًا لأن يصبح أضعف رجل في العالم إن كان ذلك يعني أن يعود كل يوم ليرى ابتسامة هانا. --- بعد ساعة، كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله، لكن هاتفه بدأ بالرنين. - هل انتهيت؟ سأله تايسون بهدوء. - نعم. - جيد، يبدو أنك ما زلت أفضل قاتل عرفه هذا العالم. صمت قليلًا قبل أن يكمل: - بقيت الخدمة الأخيرة التي وعدتك بها. - وما هي؟ ابتسم تايسون من الطرف الآخر من الخط وقال: - سترافقني في اجتماع مهم بعد ثلاثة أيام، وبعد انتهائه ستكون حرًا إلى الأبد. استغرب ريو قليلًا من بساطة الأمر. - مجرد اجتماع؟ - نعم، لكن لا تسألني المزيد من الأسئلة الآن. أغلق تايسون الخط تاركًا ريو أكثر حيرة من السابق. فهو يعرف بارك تايسون جيدًا، والرجل لا يفعل شيئًا دون أن يكون وراءه سبب أكبر بكثير مما يبدو. أما في مكان آخر من المدينة، كانت هانا تجلس في غرفتها وهي تنظر إلى صورة التقطتها مع ريو قبل أسابيع وتبتسم بخجل. لم تكن تعلم أن العالم المظلم الذي ينتمي إليه الرجل الذي تحبه بدأ يقترب منها أكثر فأكثر، وأن الأيام القادمة ستكون الأصعب في حياتهما.بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص
ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند
شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب
في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...
بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن
جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال


![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




