مشاركة

40

last update تاريخ النشر: 2026-07-19 14:43:55

حلّ المساء داخل منزل جون كيم، وكانت الأجواء هادئة على غير العادة. انتشرت الحقائب المفتوحة فوق السرير داخل غرفة جون، بينما كانت هانا تجلس على الأرض وهي تطوي بعض ملابسه بعناية وكأنها تستعد لإرساله في رحلة تستغرق عامًا كاملًا وليس أسبوعًا واحدًا فقط.

تنهدت للمرة العاشرة خلال عشر دقائق، مما جعل جون يضحك وهو يراقبها من مكانه.

- هانا، هل أنا مسافر إلى القطب الشمالي أم إلى دولة مجاورة؟ لماذا تبدين وكأنني سأختفي إلى الأبد؟

رفعت رأسها لتنظر إليه بعبوس لطيف قبل أن تقول:

- بالنسبة لي، أسبوع كامل مدة طويلة جدًا.

ضحك جون بخفة وهو يجلس بجانبها.

- هل تعلمين؟ أحيانًا أنسى أنكِ في الحادية والعشرين من عمرك.

- وأنا أحيانًا أنسى أنك رجل أعمال مهم، لأنك بالنسبة لي مجرد أبي الذي يسرق الحلوى من الثلاجة منتصف الليل.

اتسعت عينا جون بصدمة مصطنعة وهو يشير إلى نفسه.

- أنا أفعل ذلك من أجل التأكد من جودة الطعام في المنزل!

انفجرت هانا ضاحكة قبل أن تلقي عليه إحدى ربطات العنق التي كانت تحملها.

- بالتأكيد، لهذا السبب كنت تأكل كعكة عيد ميلادي أيضًا "للتأكد من جودتها".

سادت أجواء لطيفة داخل الغرفة بينما استمرت في ترتيب أغراضه داخل الحقيبة.

- هل أخذت دواء الصداع الخاص بك؟

- نعم.

- وأين الشاحن الخاص بحاسوبك؟

- داخل الحقيبة الصغيرة.

- وماذا عن معطفك الأسود؟

تنهد جون مبتسمًا.

- حبيبتي، أنا ذاهب في رحلة عمل، وليس في مهمة سرية.

أغلقت الحقيبة أخيرًا قبل أن تجلس بجانبه وهي تسند رأسها على كتفه.

- سأشتاق إليك كثيرًا.

ابتسم جون بحنان وهو يربت على شعرها.

- وأنا أيضًا.

صمت للحظات قبل أن ينظر إليها مبتسمًا ويقول:

- لكنني أشعر بالاطمئنان هذه المرة.

- لماذا؟

- لأنني أعلم أن هناك شخصًا سيهتم بك أثناء غيابي.

احمر وجهها قليلًا فور سماعها الاسم الذي يخطر ببالها مباشرة.

- تقصد ريو؟

هز رأسه مبتسمًا.

- نعم، إنه رجل جيد يا هانا.

ابتسمت بخجل وهي تتذكر كيف كان ريو يقف تحت المطر حاملًا مظلته فوق رأسها دون أن يهتم بأنه أصبح مبتلًا بالكامل، وكيف كان يبقى مستيقظًا عندما تمرض فقط ليطمئن على حرارتها كل بضع ساعات.

- إنه أفضل شخص قابلته في حياتي.

نظر إليها جون للحظات طويلة قبل أن يبتسم ابتسامة دافئة.

- يبدو أنك تحبينه كثيرًا.

- أكثر مما أستطيع وصفه.

ثم أضافت بابتسامة مشرقة:

- أريد أن أقضي بقية حياتي معه.

لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر جون براحة كبيرة. فقد كان يخشى دائمًا ألا تجد ابنته الشخص الذي يستحق قلبها الطيب.

- إذًا، سأكون مطمئنًا حتى وأنا خارج البلاد.

بعد أن انتهيا من تجهيز الحقائب، اتجهت هانا إلى المطبخ لتحضير كوب من الشاي لوالدها، لكنها توقفت أمام النافذة وهي تبتسم بهدوء عندما رأت سيارة ريو تقف أمام المنزل.

كان قد جاء ليطمئن على استعدادات سفر جون كيم.

وضعت يدها فوق قلبها وهمست بابتسامة صغيرة:

- أبي ساكون بخير... لأن ريو سيكون معي.

لكن ما لم تكن تعلمه، أن الأيام القليلة القادمة ستحمل معها أحداثًا ستقلب حياتها رأسًا على عقب، وتجعلها تكتشف أن الرجل الذي تحبه يخفي خلف ابتسامته الهادئة عالمًا لم تكن تتخيل وجوده يومًا.

ابتسمت هانا بخجل وهي تنظر إليه، بينما كان قلبها ينبض بسعادة لأنها تعلم جيدًا أن الرجل الذي يقف أمامها لم يعد مجرد حارس شخصي أو حبيب بالنسبة لها، بل أصبح منزلها الآمن الذي لم تعد تستطيع تخيل حياتها من دونه.

لكنها لم تكن تعلم أن الأيام القادمة ستجبر ريو على الاختيار بين الوفاء بوعوده لها وبين مواجهة ماضيه الذي بدأ يقترب منهما أكثر فأكثر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status