تسجيل الدخولقبل ثلاث سنوات، وقّع آدم كين على أوراق طلاقه دون أن يمنح زوجته فرصة أخيرة لشرح الحقيقة. ترك ليانا بقلب محطم، معتقدًا أنها خانته، واختار كبرياءه على حبه لها. لكن ليانا رحلت وهي تحمل سرًا لم يعرفه... كانت تحمل طفلًا منه. ثلاث سنوات كاملة عاشتها ليانا كأم عزباء، تبني حياتها من جديد وتربي ابنتها بعيدًا عن الرجل الذي تخلى عنها. حتى عادت إلى مدينتهما القديمة. وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا آدم عليها، لم يكن أكثر ما صدمه أنها أصبحت أكثر جمالًا... بل الطفلة الصغيرة التي كانت تمسك بيدها. طفلة تحمل عينيه وملامحه. ابنته. وبينما يحاول آدم دخول حياة طفلته، يكتشف أن استعادة ابنته أسهل بكثير من استعادة أمها. خصوصًا عندما يجد رجلًا آخر يقف بجانب ليانا، يحبها، يحميها، ويريد الزواج منها. لأول مرة، يشعر آدم بالغيرة من رجل آخر. ولأول مرة، يدرك أنه لم يتوقف عن حب زوجته السابقة. لكن ليانا ليست المرأة التي تركها قبل ثلاث سنوات. لقد تعلمت كيف تعيش بدونه. والآن، إذا أراد آدم استعادتها، فعليه أن يثبت أن الرجل الذي يطلب منها فرصة ثانية ليس الرجل الذي حطم قلبها في المرة الأولى. لقد طلقها عندما ظن أنه لم يعد يحبها... والآن سيطاردها حتى تثبت له أنها كانت دائمًا المرأة التي أحبها.
عرض المزيدالفصل الأول: العودة إلى لارين
كانت مدينة "لارين" تستيقظ كعادتها على صخب الصباح؛ باعة الزهور يرصّون بضاعتهم أمام واجهات المحال، وأصوات المقاهي تختلط بضجيج السيارات، والشمس تتسلل بحذر بين ناطحات السحاب الزجاجية التي تحتلّ قلب المدينة. وفي وسط هذا الزحام، ترجّلت ليانا هارت من سيارة الأجرة أمام قاعة الأفراح الكبرى، تحمل بيد حقيبة صغيرة، وتمسك باليد الأخرى كفّ ابنتها إيلا، الطفلة ذات الثلاث سنوات التي كانت تحدّق في كل شيء حولها بعينين واسعتين فضوليتين، وكأن العالم بأسره لوحة جديدة لم ترها من قبل. لم تكن ليانا تنوي العودة إلى هذه المدينة أبدًا. ثلاث سنوات كاملة مرّت منذ أن غادرتها بقلب محطم، تاركة وراءها كل شيء: البيت الذي عاشت فيه أيامًا سعيدة قبل أن يتحول إلى جحيم صامت، والاسم الذي حملته زوجة لرجل الأعمال الأشهر في المدينة، آدم كين، والذكريات التي حاولت أن تدفنها في أعماق قلبها دون جدوى تُذكر. لكن زواج شقيقتها الصغرى مايا، التي أصرّت أن تكون ليانا إلى جانبها في أهم يوم في حياتها، لم يترك لها خيارًا سوى العودة، ولو ليوم واحد فقط. خلال الساعة الطويلة التي قضتها في سيارة الأجرة القادمة من المطار، راجعت ليانا في ذهنها كل الاحتمالات: قد لا تراه إطلاقًا، فالقاعة كبيرة، والمدعوّون كُثر، وآدم رجل أعمال مشغول قد يكتفي بإرسال هدية وباقة ورد دون أن يحضر بنفسه. لكن جزءًا خفيًّا في داخلها، جزءًا لم تجرؤ يومًا على الاعتراف بوجوده، كان يتمنى، رغم كل شيء، أن يكون هناك. وقفت أمام المرآة الكبيرة في غرفة تبديل الملابس الملحقة بالقاعة، ترتّب خصلات شعرها البني الطويل، وتتأمل وجهها الذي بدا أكثر نضجًا مما كان عليه قبل سنوات. لم تعد تلك الفتاة التي تبكي في زوايا الغرف المظلمة، بل امرأة تعلّمت أن تقف على قدميها وحدها، تدير متجرها الصغير للمجوهرات اليدوية في مدينة بعيدة، وتربّي ابنتها دون أن تطلب من أحد عونًا أو شفقة. "ماما، هل سنرى جدتي؟" سألت إيلا وهي تمسك بطرف فستان أمها الأزرق الطويل. ابتسمت ليانا وانحنت لتربط شريط شعر ابنتها الصغيرة. "نعم يا حبيبتي، وستكونين أجمل فتاة في الحفل، أعدك." ضحكت إيلا ضحكة طفولية عالية، ثم أمسكت بدبها القماشي الصغير الذي لا تفارقه أبدًا، وسمّته "بني"، وراحت تدور حول نفسها في الغرفة، تتأمل انعكاسها في المرايا المتعددة بفستانها الوردي الجديد. في الجهة الأخرى من القاعة، كان آدم كين يقف بين رجال أعمال وأصدقاء العائلة، يرتدي بدلته السوداء الأنيقة كعادته، ووجهه الذي لا يخلو من صرامة يحمل ابتسامة مجاملة لا تصل إلى عينيه. لم يكن يرغب حقًا في حضور هذا الزفاف؛ فالمناسبات الاجتماعية أصبحت منذ سنوات ثلاث عبئًا يتحمّله على مضض، لا مصدر بهجة كما كانت من قبل. لكن العائلتين كانتا مرتبطتين بصداقة قديمة تجمع والده بوالد العروس، وقد جاء إكرامًا لتلك الصداقة، لا أكثر. لم يكن يعلم أن القدر أعدّ له في تلك القاعة مفاجأة لم يكن مستعدًا لها بأي حال. كان يقف بجانب النافذة الكبيرة، يحتسي كأس عصير برتقال ببطء، حين وقعت عيناه فجأة على امرأة تدخل من الباب الرئيسي، ترافقها طفلة صغيرة تتشبث بيدها. توقف قلبه فجأة، وكأن يدًا خفية أوقفت الزمن. كانت ليانا. بعد ثلاث سنوات من الغياب التام، وقفت أمامه بكامل أناقتها، بفستانها الأزرق الطويل الذي يبرز رشاقتها دون مبالغة، وشعرها المنسدل على كتفيها بانسيابية هادئة. لم تتغيّر كثيرًا من الخارج، لكن هناك شيئًا في نظرتها، في طريقة وقوفها المنتصب، جعلها تبدو امرأة مختلفة تمامًا عن تلك التي عرفها يومًا، امرأة لم تعد تنتظر إذنًا من أحد لتكون ذاتها. اقترب منها ببطء شديد، وكأن قدميه تتحركان دون إرادته، حتى وقف على بُعد خطوات قليلة منها، وسط زحام الضيوف الذين لم ينتبهوا إلى تلك اللحظة المشحونة التي كانت تتشكل بينهما. "ليانا؟" نطق اسمها بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يكون وهمًا. استدارت نحوه، وتجمّد الهواء بينهما للحظة طويلة. كانت تعرف أنها قد تلتقيه في هذا الزفاف، لكنها لم تتخيل أن يكون الأمر بهذه الصعوبة الفادحة. نظرت إلى عينيه البنيتين اللتين طالما أغرقتاها في حبها الأول، وشعرت بشيء يتحرك بعنف في صدرها، شيء ظنت أنها دفنته إلى الأبد تحت ركام السنوات. "آدم." قالتها ببرود مصطنع، حاولت أن يبدو صوتها ثابتًا. قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، شعر بيد صغيرة تشدّ طرف ثوب ليانا برفق. "ماما، من هذا الرجل؟" سألت إيلا بفضولها المعتاد، رافعة رأسها الصغير لتنظر إلى الغريب الواقف أمامهما. نظر آدم إلى الأسفل، وتجمّد مكانه تمامًا. كانت طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، تقف بجانب ليانا، ترفع رأسها لتنظر إليه بعينين... عينيه هو بالضبط. اللون البني الداكن نفسه، الشكل نفسه، وحتى تلك النظرة الحادة الفضولية التي كان يُقال إنه يمتلكها منذ طفولته، والتي كانت تظهر في كل صورة قديمة له وهو صغير. شعر بشيء يضغط على صدره بشدة، وكأن الهواء قد تجمّد في رئتيه فجأة. نظر إلى ليانا، وكانت عيناها قد اتسعتا فزعًا، وكأنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء المفاجئ في هذا التوقيت بالذات. "من هذه؟" سألها بصوت خافت مرتجف، لا يشبه صوته المعتاد الواثق الذي اعتاد الناس سماعه في اجتماعات مجلس الإدارة. ابتلعت ليانا ريقها بصعوبة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها الظاهري رغم أن قلبها كان يدق بعنف تحت ضلوعها. "ابنتي." قالت أخيرًا، بصوت لا يقبل الجدال. "ابنتك؟" كرّر آدم الكلمة وكأنه يحاول استيعابها، عيناه لا تفارقان وجه الطفلة الصغيرة. "منذ متى لديك ابنة؟ لم أسمع بذلك قط." لم تجب ليانا. بدلاً من ذلك، أمسكت بيد إيلا وحاولت الابتعاد بخطوات سريعة. "عذرًا، يجب أن نذهب لتحية العروس، فالوقت يداهمنا." لكن آدم لم يتحرك من مكانه. وقف هناك، عيناه لا تزالان مثبّتتين على الطفلة الصغيرة التي كانت تنظر إليه من فوق كتف أمها وهي تبتعد، وكأنها هي الأخرى تشعر بشيء غريب تجاه هذا الرجل الغريب الذي لا تعرفه.الفصل الثالث عشر: إلى الأبدفي أحد الأمسيات الدافئة، بعد شهرين كاملين من إعادة بناء علاقتهما بصبر واستحقاق حقيقيين، اصطحب آدم ليانا وإيلا إلى نزهة خاصة في حديقة هادئة كانا يحبانها معًا في أيامهما الأولى منذ سنوات طويلة.بعد أن لعبت إيلا لبعض الوقت وأصبحت تشعر بالنعاس التدريجي، حملها آدم بحنان بالغ ووضعها في عربتها الصغيرة لتنام، ثم جلس بجانب ليانا على مقعد حديقي هادئ يطل على بحيرة صغيرة تعكس أضواء المساء الذهبية."ليانا." قال بصوت جاد فجأة، يحمل توترًا لطيفًا لم تعتد سماعه منه. "هناك شيء أريد أن أسألك إياه، ولا يمكنني الانتظار أكثر."نظرت إليه بفضول، فرأته يخرج من جيبه علبة صغيرة أنيقة كانت مخفية طوال النزهة.فتحها ببطء شديد، ليكشف عن خاتم بسيط لكنه أنيق للغاية، لا يشبه ذلك الخاتم الفاخر الثقيل الذي منحها إياه في المرة الأولى منذ سنوات، بل خاتمًا أكثر بساطة، يحمل رمزية مختلفة تمامًا عن رمزية الأول."لست هنا لأطلب منك العودة إلى نفس الحياة التي كانت بيننا من قبل بكل أخطائها." قال آدم بصوت مليء بالعاطفة الصادقة. "أنا هنا لأطلب منك أن تبدئي معي حياة جديدة كليًا، مبنية على الثقة الكاملة،
الفصل الثاني عشر: العودة إلى الحبفي أحد الأمسيات الهادئة، بعد أن نامت إيلا، جلست ليانا وحدها في شرفة منزلها الصغيرة، تحدّق في نجوم السماء الصافية، تحاول أن تفهم قلبها بوضوح تام دون أي تشويش خارجي.تذكرت كل اللحظات التي جمعتها بآدم منذ عودته إلى حياتها: صبره المتزايد يومًا بعد يوم، اهتمامه الصادق الذي لا يُشترى بإيلا، اعترافه المؤلم بأخطائه دون محاولة تبرير، احترامه لقرارها بشأن ريان دون أي ضغط مباشر أو غير مباشر.كان رجلاً مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي طلقها بقسوة قبل ثلاث سنوات، لكنها كانت تعرف أيضًا أن الثقة الحقيقية لا تُبنى في أسابيع قليلة عابرة، بل تحتاج إلى وقت طويل واختبار حقيقي متكرر.في اليوم التالي، اتصلت بآدم وطلبت منه أن يأتي لمقابلتها بشكل رسمي دون إيلا هذه المرة.وصل آدم إلى منزلها بعد ساعة كاملة من المكالمة، وكان القلق واضحًا على وجهه طوال الطريق، غير متأكد مما تخبئه له هذه المقابلة المفاجئة غير المعتادة."ليانا، هل كل شيء بخير؟ هل إيلا بخير تمامًا؟" سألها بقلق حقيقي فور دخوله من الباب."إيلا بخير تمامًا، إنها نائمة الآن." طمأنته ليانا بابتسامة خفيفة هادئة. "أردت أن أتحدث
الفصل الحادي عشر: عرض ريان الأخيربعد تلك الليلة المشحونة، حاولت ليانا أن تعيد ترتيب أفكارها ومشاعرها المضطربة، لكنها كانت تعرف أن ريان ينتظر إجابة نهائية على عرضه، وأن الوقت لم يعد يسمح لها بالتأجيل أكثر من ذلك.في اليوم التالي، تلقّت ليانا مكالمة من ريان يطلب فيها لقاءً عاجلاً في المقهى الذي اعتادا اللقاء فيه دومًا.جلست ليانا أمامه، وشعرت بثقل اللحظة يخيّم عليهما بصمت مطبق. كانت تعرف تمام المعرفة أن هذا اللقاء سيكون الأخير من نوعه، اللقاء الذي ستكسر فيه قلب رجل وقف بجانبها حين تخلّى عنها الجميع. نظرت إلى يديه الممدودتين على الطاولة، تلك اليدان التي حملتا إيلا ألف مرة حين كانت منهكة، وعالجتا جروحها الصغيرة حين كانت تمرض، وكتبتا الوصفات الطبية التي حفظت صحة ابنتها. شعرت بغصة في حلقها وهي تتذكر كل المواقف التي كان فيها ريان الحضن الدافئ حين لم يكن لديها أي حضن آخر."ريان، أريد أن أشكرك أولاً على كل شيء فعلته من أجلي ومن أجل إيلا خلال السنوات الثلاث الماضية." بدأت بصوت هادئ لكنه حزين بوضوح. "كنت سندي الحقيقي في أصعب فترات حياتي، ولن أنسى ذلك أبدًا مهما طال الزمن."لاحظ ريان النبرة في ص
الفصل العاشر: قبلة بعد ثلاث سنواتبينما كانت تحضّر كوبًا من الشاي في المطبخ الصغير، تبعها آدم إلى هناك، ووقف عند الباب يراقبها بصمت مليء بالحيرة."ليانا، أثناء غيابك، فكّرت طويلاً في كل شيء حدث بيننا." قال فجأة، مفاجئًا إياها بصدقه المفاجئ. "في كل الأخطاء التي ارتكبتها بحقك، في كل الألم الذي سببته لك دون داعٍ حقيقي."توقفت ليانا عن تحريك الملعقة في كوبها، ونظرت إليه بانتباه شديد."لماذا تخبرني بهذا الآن، بعد كل ما حدث بيننا اليوم؟" سألته بصوت مرتجف قليلاً.اقترب منها آدم ببطء شديد، حتى وقف على بُعد خطوة واحدة منها فقط، محترمًا مساحتها الشخصية."لأنك تستحقين أن تعرفي أنني أدركت أخيرًا حجم الظلم الذي وقع عليك بسببي وحدي." قال بصدق مؤلم. "طلقتك بسبب وهم صنعته أنا بيدي من غيرتي وشكوكي المريضة، وتركتك تواجهين أصعب سنوات حياتك تمامًا وحدك، بينما كنت أنا هنا، غارقًا في كبريائي الأحمق، أعتقد خطأً أنني الضحية الوحيدة في هذه القصة."توقف للحظة، يجمع شجاعته المتبقية لإكمال ما بدأه دون تردد."أنا آسف يا ليانا. آسف حقًّا، من أعماق قلبي الذي ظننته حجرًا صلبًا، على كل الألم الذي سببته لك بيدي دون رح





