LOGINمرّت ثلاثة أيام قبل أن يسمح الأطباء لريو بمغادرة المستشفى. ثلاثة أيام طويلة، لم يتوقف خلالها هاتفه عن الرنين، ولم تمر ساعة واحدة دون أن يتلقى اتصالًا من أحد رجاله يسأله عن وضعه أو يخبره بما يحدث خارج المستشفى. لكن ريو لم يكن مهتمًا بالتقارير المعتادة. كان هناك اسم واحد يشغل تفكيره منذ اللحظة التي دخل فيها هان تيهون إلى غرفته وصوّب سلاحه نحوه. هان تيهون. الرجل الذي اتهمه بقتل عائلته. والرجل الذي جاء إلى المستشفى ليأخذ منه عائلته، كما لو أن السنوات التي عاشها ريو بعيدًا عن ذلك العالم لم تكن موجودة. حين خرج من المستشفى أخيرًا، كانت هانا تنتظره بجانب السيارة. أما ريا، فقد وقفت قرب الباب الخلفي، تحمل حقيبته الصغيرة، بينما كان مينغ يتحدث مع أحد الحراس ويتأكد من أن الطريق إلى المنزل آمن. اقترب ريو من السيارة، لكنه توقف عندما رأى ريا تفتح له الباب. — أبي، انتبه إلى ذراعك. نظر إليها مبتسمًا. — إنها إصابة في ذراعي، وليست مشكلة في ساقيّ. رمقته بنظرة حادة. — لا تحاول إضحاكي. الطبيب قال إن عليك الراحة. رفع يده السليمة مستسلمًا. — حاضر. لكن ريا لم تبتسم كما اعتادت. كانت لا تزال تحم
لم ينتهِ الليل بالنسبة إلى عائلة ريو هيون. حتى بعد أن غادر رجال تيهون المستشفى، وحتى بعد أن هدأت أصوات الخطوات في الممرات وعاد أفراد الأمن إلى مواقعهم، بقيت آثار الهجوم حاضرة في كل زاوية. كان هناك شرطيان يقفان قرب المصعد، ورجلان من رجال ريو عند مدخل الجناح، بينما تحرك أفراد الطاقم الطبي بين الغرف بصمت حذر. أما ريو، فقد نُقل إلى غرفة أخرى بعد أن انتهى الأطباء من معالجة إصابته. لم تكن الرصاصة قد أصابت موضعًا خطيرًا، لكن فقدان الدم والإرهاق جعلاه بحاجة إلى الراحة والمراقبة، خصوصًا بعد ما تعرّض له خلال المواجهة. جلس على السرير، وذراعه ملفوفة بالضمادات، بينما كان الطبيب يراجع نتائج الفحوصات للمرة الأخيرة. — نريدك أن ترتاح خلال الساعات القادمة. لا تحاول تحريك ذراعك كثيرًا، وتجنب أي مجهود قد يؤدي إلى فتح الجرح من جديد. نظر ريو إلى الضمادات، ثم إلى الطبيب. — كم من الوقت سأبقى هنا؟ رفع الطبيب عينيه عن الملف. — يعتمد ذلك على استقرار حالتك. لا أرى سببًا يمنع خروجك لاحقًا، لكن ليس الليلة. أطلق ريو زفيرًا خافتًا. — لديّ أمور يجب أن أنهيها. أجابه الطبيب بلهجة حازمة: — وأولها أن تتعافى
لم يكن هان تيهون رجلًا يؤمن بالصدف. في نظره، كل شيء يمكن تحويله إلى ورقة ضغط، وكل شخص لديه نقطة ضعف، مهما بدا قويًا أو مخيفًا أمام الآخرين. وقد أمضى سنوات طويلة في دراسة خصومه، ومعرفة ما يحركهم، وما الذي يجعلهم يتراجعون، وما الذي قد يدفعهم إلى ارتكاب خطأ واحد يكفي لتدمير كل ما بنوه. لكن عندما فتح الملف الموضوع أمامه فوق المكتب، لم يعد بحاجة إلى مزيد من البحث. كانت صورة ريا هيون ريو في الصفحة الأولى. صورة التُقطت لها أمام الجامعة، وهي تضحك بينما كانت تتحدث مع جيني. بدت طبيعية تمامًا، بعيدة كل البعد عن العالم الذي بدأ يلتف حولها دون علمها. تأملها تيهون للحظات، ثم أغلق الملف ببطء. لم تعد العلاقة بين ابنه وهذه الفتاة مجرد علاقة جامعية عابرة، كما حاول إقناع نفسه في البداية. هان سيوجون، الذي كان يرفض الحديث عن حياته الخاصة، والذي لم يُبدِ اهتمامًا حقيقيًا بأي شخص طوال السنوات الماضية، أصبح مستعدًا لمواجهة والده من أجلها. وصل الأمر إلى حد تهديده بالتخلي عن كل ما تملكه العائلة. وهذا وحده كان كافيًا ليجعل تيهون يعيد حساباته. أما والد الفتاة، فكان قصة أخرى تمامًا. ريو هي
ظلّ هان ممسكًا بمعصم الرجل المقنّع لثوانٍ أخرى، وعيناه مثبتتان على عينيه الظاهرتين خلف القناع. كان الرجل يتنفس بصعوبة، بينما بقي هان هادئًا على نحو مخيف، كأن الغضب الذي يغلي في داخله لم يجد طريقه إلى وجهه بعد. ألقى هان نظرة سريعة نحو ريا. كانت لا تزال نائمة على الأريكة، ملتفة بالغطاء الكريمي، ورأسها مستند إلى الوسادة التي وضعها تحتها قبل قليل. لم تكن تعرف شيئًا عما حدث على بُعد خطوات منها، ولا عن مدى قرب الخطر منها قبل أن يتمكن من إيقافه. عاد بنظره إلى الرجل، ثم دفعه بعيدًا عنه. - اخرج. تردد المقنّع، وكأنه لم يفهم ما سمعه. ضيّق هان عينيه. - هل أصبت بالصمم؟ قلت لك اخرج. - أنت... ستتركني أذهب؟ ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي هان، لكنها لم تحمل ذرة واحدة من المرح. - هذه المرة. ثم اقترب منه خطوة، فاضطر الرجل إلى التراجع حتى اصطدم ظهره بالجدار الخشبي. خفض هان صوته، محافظًا على نبرته الهادئة حتى لا يوقظ ريا، لكن كل كلمة خرجت منه كانت أشد تهديدًا من الصراخ. - سأسمح لك بمغادرة هذا المكان لأنني لا أريد أن تستيقظ الفتاة خلفي وتجد نفسها وسط مشهد لا ينبغي أن تراه. سأمنحك فرصة واحدة لل
مرّ بقية اليوم في الجامعة بهدوء نسبي. لم يكن كل شيء كما كان من قبل، بالطبع، لكن ريا وهان حاولا، كلٌّ بطريقته، أن يستعيدا شيئًا من طبيعتهما القديمة. رافقها هان إلى قاعتها في الصباح، ثم تركها تدخل دون أن يثقل عليها بالأسئلة. وحين التقيا مجددًا خلال الاستراحة، اكتفى بالجلوس إلى جانبها، بينما كانت هي تحكي له عن محاضرتها بصوت هادئ، متظاهرة بأنها لم تلاحظ كيف كان ينظر إليها بين الحين والآخر ليتأكد من أنها بخير. أما جانغ، فقد قضى معظم اليوم يراقبهما من بعيد، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة كلما رآهما يتحدثان. وفي إحدى الاستراحات، اقترب من هان وهمس له: «كنت أظن أنك ستحتاج إلى شهر كامل حتى تتمكن من الاقتراب منها مجددًا.» رمقه هان بنظرة باردة. «هل انتهيت؟» «ليس بعد. كنت أريد أيضًا أن أقول إنني فخور بك لأنك استطعت أخيرًا أن تتصرف كإنسان طبيعي بدلًا من أن تبدو كأنك ذاهب إلى جنازتك كلما رأيتها.» «جانغ.» «حسنًا، حسنًا! سأذهب.» ابتعد جانغ ضاحكًا، بينما أعاد هان نظره إلى ريا. كانت تجلس على المقعد المقابل، تقلب صفحات دفترها، وقد رفعت شعرها عن وجهها بطريقة عشوائية. بدت مركزة في ملاحظاتها، لكن ابتسا
في تلك الليلة، لم يستطع هان سيوجون النوم بسهولة. كان مستلقيًا على سريره، وعيناه معلقتان بالسقف، بينما يدور في رأسه حديثه الأخير مع جانغ داخل صالة التدريب. «عليك أن تعود إلى الجامعة.» كان جانغ قد قالها له بوضوح، وهو يجلس على المقعد المقابل له، يراقبه يمسح العرق عن وجهه بمنشفة صغيرة. رفع هان عينيه إليه حينها، ثم أجابه ببرود لم ينجح في إخفاء ما خلفه من ألم: «وما الفائدة من الذهاب؟» «لأنك طالب هناك، ولأنك لا تستطيع أن تهرب من حياتك كلما حدث شيء يؤلمك.» أدار هان وجهه بعيدًا. «أنا لا أهرب.» تنهد جانغ، ثم مال إلى الأمام وأسند مرفقيه إلى ركبتيه. «حسنًا، لنسمِّ الأمر ما نشاء. لكن غيابك لن يجعل الأمور أفضل.» ظل هان صامتًا. كان يستطيع احتمال نظرات الآخرين، وأسئلتهم، وحتى الشائعات التي قد تنتشر حول علاقته بريا. لكنه لم يكن واثقًا من قدرته على رؤيتها وهي تنظر إليه بالكراهية نفسها التي لمحها في عينيها آخر مرة. لم تكن نظرتها تلك مجرد غضب عابر. لقد كانت نظرة شخص اكتشف فجأة أن الحب الذي منحه قلبه قد ارتبط، بطريقة لم يتخيلها يومًا، بأكبر تهديد لعائلته. وكان هان يعرف أنه لا







