Mag-log in— «هل ستتأملين وجهي كثيراً؟». قالها عامر وهو ما يزال مغمض العينين ابتسامة دافئة تتسلل إلى شفتيه، فاشتعل وجه حور خجلاً وانتفضت تعود إلى مكانها بسرعة وهي تحاول لملمة شتات ارتباكها: — «ماذا تقول؟! لقد كنت أرى إن كنت قد استيقظت أم لا!». فتح عامر عينيه ببطء، ونظر إليها بنظرة خبيثة يملؤها العبث: — «نعم، أصدقكِ تماماً أيّتها الكاذبة الصغيرة!». ردت حور بحدة تصنعها: «عامر! لستُ أكذب!». ضحك عامر بثرائها الخافق وقال بثقة تامة: «لا عليكِ، أنا أعلم تماماً أن لديّ سحراً خاصاً لا يُقاوم .. أنتِ معذورة يا حور». انهمكت حور في إخفاء توترها وقالت : «أيها المغرور! أين هو هذا السحر الذي تتحدث عنه؟ أنا لا أراه أبداً!». ابتسم عامر ومال بجسده نحوها: «حقاً؟ فلندخل في رهان إذن!». سألته بتوجس: «أي رهان تقصد؟». قال وهو ينظر في عمق عينيها بجدية يغلفها التحدي: «رهان على أنني سأجعلكِ تعترفين بحبي .. قبل أن تتزوج أروى من آدم!». انفجرت حور بالضحك بصوت عالٍ أزاح القليل من توتر الشدة في الغرفة : — «ليت لي ربع ثقتك في نفسك! أراك تعيش في الأحلام كثيراً يا عامر.. حسناً، وإذا كسبت أنت الرهان
انتهى اليوم الثالث، وآدم يجلس على طرف سريره في عتمة الغرفة، شارد الذهن يقلب في رأسه تفاصيل المواجهة العاصفة التي جرت مع شهد، وكيف استعادت كبرياءها منه ببراعة قاسية. ابتسم بتهكم ولذة وهو يتذكر البركان الذي كان يفور في صدره متشوقاً للمستها، وكيف صبت عليه ماءً بارداً لتخمد نيرانه في لحظة حاسمة. همس لنفسه بعشق جارف: — «لهذا السبب أحببتكِ يا شهد.. لأنكِ تشبهينني كثيراً، لا تتركين حقكِ أبداً ولا تنكسرين أمام طغيان العاطفة!». أغمض عينيه وبدأ يسترجع صورتها الفتّانة بقميص النوم الحريري الأسود الذي يلتصق بجسدها المثير، تجسدت أمامه ملامحها وهي تتطلع إليه بتحدٍّ أغوى كل خليه في جسده؛ فسرت في أوصاله قشعريرة حارقة جعلت أنفاسه تتسارع ونبضات قلبه تدق بعنف كأنه في سباق مع الموت. غرق في خياله الجامح والمشتعل؛ سحب الوسادة المجاورة له واحتضنها بقوة وكأنها بين يديه، وتخيل أنه يلتهم شفتيها بشغف محموم وهي تصدر تأوهات مكتومة، بينما يمرر يديه بلهفة على ظهرها العاري ويضمها إليه حتى التصقت به تماماً واختلطت أنفاسهما الحارة. تخيل شهد تستجيب لنداء الجسد، وتحول برودها الظاه
خرجت حور من الحمام وهي ترتدي بيجامة قطنية ذات أكمام طويلة ومغلقة بصرامة حتى أعلاها، بينما انسدل شعرها الغجري الثائر على كتفيها بعفوية ساحرة أضفت عليها رقة نادرة. ما إن وقعت عينا عامر عليها حتى انفجر ضاحكاً بذهول، فنظرت إليه بحاجبين معقودين وغضب طفولي: — «لماذا تضحك؟! هل شكلي يضحكك إلى هذا الحد؟!». وقف عامر أمامها بخطوات هادئة وقال بنبرة تتأرجح بين المزاح والإعجاب الصريح: — «آسف حقاً.. ولكن ما هذه الملابس التي ترتدينها؟! لماذا تقضين على أنوثتكِ بهذه الطريقة؟! أنتِ فتاة جميلة جداً وتستحقين الأفضل!». ردت حور بكبرياء وانزعاج: «وهل لابد أن أتعرى كلياً لأبرز أنوثتي أمامك؟!». قبل أن تستوعب موقفه، احتاطها عامر بذراعيه القويتين وبحركة سريعة ومباغتة وضعها فوق السرير؛ وقبل أن تخرج منها صرخة اعتراض أو تنطق بكلمة واحدة، مال بجسده كاملاً إلى جانبها ، واقترب بفتنة حارقة وهمس في أذنها بصوت خافت تملؤه الجدية: — «اخفضي صوتكِ.. هناك من يراقبنا الآن خلف ستائر الشرفة!». اتسعت عينا حور بذهول، وانتابتها رعدة ارتباك وقالت بصوت متهدج: — «ماذا تقول؟! ماهذه الجرأ
تبدلت نظرات آدم من الغضب الجارف إلى الشغف الملتهب في كسورٍ من الثانية؛ فرؤيتها بالقرب منه بهذا القرب الخانق، وبملابسها الحريرية المكسوة بالإغراء، جعلت قشعريرةً حارقة ورغبة مجنونة تسري في أوصاله كالنار في الحطب.،انسته كريم واروى وحربه مع يحي ، نظر إليها بعينين يغشوهما العشق والضعف، بينما كانت شهد تتأمل تلك النظرة الحائرة في عينيه لتسري في عروقها لذة الانتصار العارمة؛ لقد أوقعته في شباكها وجعلت كبرياءه يركع أمام فتنتها. انحنى آدم وشفتاه تقتربان من شفتيها بلهفة محمومة وشغف لا يرحم، ولكن قبل أن يلامس شفتيها ، رفعت شهد سبابتها الناعمة برقة قاطعة ووضعتها فوق شفتيه المتباعدتين، وحبست أنفاسه المتهدجة، ثم قالت بنبرة يكسوها الكبرياء والتحدي: — «لقد راهنتُ نفسي أنك ستأتي إليّ زاحفاً تحت قدمي.. . ولكن لا يحق لك لمسي بعد الآن يا آدم بيه!». أغمض آدم عينيه للحظات يحاول جمع شتات نفسه وقلبه الذي يوشك على الانفجار، وأخرج نفساً عميقاً حاراً كاد يحرق وجهها من شدة حرارته .فتح عينيه اللتين أظلمتا بالخيبة والغضب ، ثم أشار إليها بصوت مكتوم ممتلئ بالسلطة: — «لا تأتي اليوم إ
تسمر آدم مكانه لبرهة طويلة، عيناه مشدوهتان تتحركان ببطء بين ملامحها الساحرة وهيئتها المثيرة التي تكاد تعصف بما تبقى من عقله . لاحظ فوراً كيف كانت تنظر بطرف عينها وبقلق خفي نحو غرفة النوم الداخلية، وكيف كانت تمد يدها بسرعة لتمنعه من اجتياز عتبة الشقة وتغلق طريقه بجسدها. لكن غضبه العارم وجنون الشك الذي أحرق صدره أطاحا بكل قيوده؛ فازاح يدها بقوة وعنفوان، وانطلق كالثور الهائج نحو غرفة النوم ، بينما كانت هي تبتسم من داخلها بابتسامة خبيثة ومستفزة تداري بها نجاح خطتها بدقة متناهية. وحين رأت اندفاعه، تظاهرت بالغضب الصاخب واعتلت وجهها ملامح الانفعال المصطنع: — «انتظر! ماذا تفعل؟! لا يحق لك اقتحام بيتي هكذا بلا إذن! قف مكانك فوراً!». تجاهل صراخها، فأمسك آدم بذراعها بقوة حارقة، وعيناه تشتعلان بشرار الغضب والوعيد: — «سأرى من معك بالداخل الآن.. لن أخرج حتى أعرف حقيقة من كان يشاركك هذا الهدوء!». أفلتت ذراعها من قبضته بانتفاضة متعجرفة، ووقفت أمامه بندية مطلقة، وقالت بصوت يقطر بالسم والسخرية: — «وما شأنك أنت يا آدم؟! ألم ينتهِ رهانك اللعين، وسلمتُ نفسي لك كما أردت
انتفض آدم من مكانه كالأسد الجريح، وتحدث بلهجة تكسوها الغضب الشديد والغيرة القاتلة ، ونبرات صوته تزلزل أركان المكتب: — «من معكِ يا شهد؟! تتكلمي فوراً وبدون كذب!». ردت شهد ببرود استفزازي يذكي ألسنة النيران في صدره: — «لا يخصك! لا تتدخل في أموري الخاصة إطلاقاً.. لماذا اتصلت الآن؟». صاح آدم وهو يشعر بالجنون يتسلل إلى عقله: «أين أنتِ الآن؟!». أجابت شهد بنبرة متهدجة وواثقة: — «آدم.. هل اتصلت لتحقق معي؟ أنا أخذت إذنًا اليوم وسآتي بعد قليل.. مع السلامة!». أغلقت الخط في وجهه، فخرج آدم من مكتبه بغضب عارم يكسر كل ما يعترضه، ونزل بخطوات سريعة متجهاً لسيارته ، ثم اتصل بحور فوراً بحدة وهو يركب سيارته: — «أين شهد يا حور؟!». وضعت حور يدها لتداري فمها وهي تتحدث بصوت خافت حتى لا يسمعها عامر الجالس بجوارها: — «لقد تركتها في البيت صباحاً.. ما الأمر؟». سألها آدم بجنون: «هل عامر معها الآن؟!». ردت حور بذهول: «لا! إنه معي في السيارة منذ الصباح.. ماذا حدث لك؟!». أغلق آدم الهاتف بعنف دون أن يجيبها، وداس على دواسة البنزين بكل قوته متجهاً بسرعة جنونية نحو منزل شهد. في هذه الأث







