«تفضلي، هذا شيك مقابل هذه الليلة. تجهزي وسنمر عليكِ في الواحدة ليلاً.. ولا تنسي أن تستحمي جيداً». وقعت الكلمات على مسامع شهد كالصاعقة، لكنها لم تكن صاعقة من الخوف، بل من الذهول. نظرت إلى الورقة القابعة بين أصابعها، إلى الشيك الممهور برقم خيالي لم تره عيناها من قبل، رقم كفيل بأن يقلب حياتها وحياة أسرتها رأساً على عقب، وينشلها من قاع الفقر الذي طالما كتم على أنفاسها. لم تنتظر دقيقة واحدة؛ أخذت الشيك وانطلقت تجري في شوارع الحي الضيقة، يكاد الفرح يطير بها قبل قدميها. دخلت منزلها البسيط، أغلقت الباب خلفها والأنفاس تتلاحق في صدرها. وقفت أمام المرآة القديمة المتشققة، تتأمل ملامح وجهها وجسدها. تملكها تردد طفيف، لكنها سرعان ما طردته وهي تخاطب انعكاسها بنبرة حاسمة: «لا بأس.. إنها مجرد ليلة واحدة، ليلة واحدة ولن أكررها مرة أخرى أبداً، لكنها الليلة التي ستنقلني من هذا الفقر والشقاء إلى الأبد». مضت الساعات ثقيلة كأنها دهور، حتى اقتربت الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل. وقفت شهد في المكان المتفق عليه، في زاوية معتمة بعيدة عن الأنظار. كان الليل ساكناً إلا من ص
최신 업데이트 : 2026-07-05 더 보기