ホーム / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل العاشر: شروط قاسية

共有

الفصل العاشر: شروط قاسية

last update 公開日: 2026-06-28 06:00:21

كان الجو داخل المقر الجديد لـ"مجموعة ماسة الاستثمارية" يوحي بسطوة تتجاوز حدود المال؛ جدران شاهقة من الرخام الإيطالي الأسود العاكس تتمازج مع ألواح زجاجية مصقولة تفصل بين المكاتب ببرود مطبق. في هذا الفضاء الشاهق الذي يشرف على امتداد النيل الغارق في سديم الشتاء، كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تقف خلف مكتبها الفخم، متدثرة بمعطف مخملي بلون القرمزي القاتم، وعيناها الجليديتان تراقبان أوراق الضغط المالي الأخيرة. وعلى بُعد خطوات، كان فارس السيوفي يقف بجسده الفارع الذي بدا متوتراً كقوس مشدود، يطالع القرار الإداري الجديد الذي ألقته أمامه كحكم قضائي لا رجعة فيه.

كان الشرط الجديد الذي فرضته ماسة يمثل قمة المحاصرة النفسية والإذلال الممنهج؛ إذ لم تكتفِ بالاستحواذ على أصوله وتجريده من صلاحياته التنفيذية، بل اشترطت نقل مكتبه الخاص فوراً ليكون ملاصقاً لمكتبها تماماً، يفصل بينهما حائط زجاجي شفاف ومتحرك بلمسة زر واحدة. كانت تريد إدخاله إلى قفصها الذهبي، لتبقيه تحت مجهر مراقبتها الدقيقة، تدرس انفعالاته، وتراقب وهنه، وتستمتع بتآكل كبريائه يوماً بعد يوم.

— "نقل مكتبي إلى هنا؟ أن أكون تحت رقابتكِ اللصيقة طوال ساعات النهار والليل؟" قالها فارس بصوت مخنوق، أجش، يفيض بصراع نفسي رومانسي عنيف تشتعل فيه عيناه السوداوان بنور داكن يمزج بين الكره الخالص والجاذبية المحرمة الطاغية التي تسحبه نحوها كالمغناطيس. تقدم نحو مكتبها ببطء، وتوقفت أنفاسه وهو يتأمل تقاسيم وجهها الشاحب والساحر، وقال بنبرة تائهة: "أنتِ لا تبحثين عن شراكة تجارية يا دكتورة ماسة.. أنتِ تبحثين عن سجني حياً.. لِمَ هذا الإصرار على محاصرة أنفاسي؟ لِمَ تريدينني قريباً منكِ إلى هذا الحد؟"

لم تتحرك ماسة، بل رفعت رأسها بكبرياء ونظرت في عمق عينيه الهائمتين بجمود لا لين فيه. ساد في الفراغ بينهما توتر عاطفي وجسدي مشحون بالعداء؛ كان قريباً منها بما يكفي لتستنشق عطر الأخشاب الحاد الذي طالما ارتبط في ذاكرتها بقسوته، وكان هو يغرق في تفاصيل ملامحها، يتأمل عينيها اللتين لا ترمشان أمامه، ويستمع إلى دقات قلبه المتسارعة التي تضرب صدره كطبول الحرب.

— "القرب من العدو هو أولى قواعد السيطرة يا سيد فارس" قالتها بنبرة ناعمة، منخفضة، تقطر بروداً قاتلاً وسحراً لا يقاوم. كانت نبرة صوتها تلفح جوارحه كخمر معتق يذهب بالرأس والوعي. "أنا لا أحب المفاجآت، ورجل مهزوم ومهووس بمثلك يحتاج إلى رقابة صارمة لمنعه من ارتكاب الحماقات. وجود مكتبك خلف هذا الجدار الزجاجي الشفاف يضمن لي أنك تنفذ أوامري بالمليمتر.. بالمقابل، سأمنحك حق الحفاظ على مظهرك كرئيس صوري للشركة أمام وسائل الإعلام.. وقع القرار، وتوقف عن الجدال، فصبري له حدود."

سكن فارس مكانه، ووقع تحت تأثير جاذبيتها الطاغية ونبرة صوتها التي شلت حواسه. كان الصراع النفسي داخله يمزقه؛ هو يدرك أن المرأة التي أمامه تجرده من رجولته وتستمتع بإذلاله، لكن كرهه لها تحول إلى هوس مرضي لا فكاك منه. كان يرى في بريق عينيها الأسود طيف "ليال" الراحلة، الشبح الذي قتله بالندم طوال عامين. اقترب خطوة إضافية، وانحنى فوق مكتبها حتى كادت أنفاسه الحارة تلفح وجهها، وهمس بصوت مرتجف يملؤه الضياع الرومانسي:

— "أنا لست خائفاً من جدرانكِ الزجاجية.. أنا خائف من هذا الهوس الذي يدفعني للقبول بشروطكِ المهينة لمجرد أن أبقى قريباً من عينيكِ.. أنتِ جحيمي العذب، وسأقبل بالسجن في قفصكِ لعلني أجد إجابة للشبه الذي يكاد يقتلع عقلي من جذوره."

تأملته ماسة ببرود قاتل، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة مرعبة في جمودها، وقالت بصوت حاد كالمشرط:

— "القفص أُعد بعناية يا سيد فارس.. فاذهب لمكتبك، ودع الأوهام جانباً، فالحساب لم يبدأ بعد."

تراجع فارس ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهها، وحمل ملف القرار بيد مرتجفة ليوقع عليه مستسلماً لشروطها القاسية. وبينما كانت ماسة تراقبه وهو ينحني أمام إرادتها، اجتاحت عقلها موجة عاتية من الماضي المرير، فاستسلمت لذكريات ليلة أحرق فيها هذا الرجل قطعة من روحها وفنها بدم بارد.

*(فلاش باك - قبل ثلاث سنوات)*

في قصر فارس السيوفي، وتحديداً في ليلة عاصفة ومظلمة، كانت ليال (ماسة الحالية) تقف في ركن غرفتها القديمة بجانب شرفة يضربها المطر بقسوة. كانت تمسك بين يديها المرتجفتين لوحة زيتية ضخمة، قضت شهوراً طويلة في رسمها وتلوينها بدقة بالغة؛ كانت اللوحة تمثل وجهاً لفارس، رسمته بملامح دافئة، وعيون تفيض بالحب والحنان الذي طالما تمنت أن تراه في حقيقته. كانت اللوحة هي ملاذها الأخير للتعبير عن عشقها القديم له قبل أن يسقط قناعه الخائن.

انفتح الباب بعنف، ودخل فارس بملامحه الصارمة والقاسية كالجرانيت. كان يرتدي حلة فاخرة، ويستعد للخروج للقاء صافي. التفت نحو ليال، ووقعت عيناه على اللوحة الزيتية التي كانت تحاول إخفاءها وراء ظهرها بخوف وضعف. تقدم نحوها بخطوات ثقيلة ومخيفة، وانتزع اللوحة من بين يديها بقوة وعنف تسببا في خدش أصابعها الرقيقة.

نظر فارس إلى اللوحة بنظرة تقطر كبراً وازدراءً، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة مليئة بالاحتقار، ثم التفت نحو مدفأة الحطب المشتعلة في زاوية الغرفة.

— "فارس.. أرجوك، لا!" صرخت ليال بدموع حارقة انهمرت على وجنتيها الشاحبتين، وارتمت تحت قدميه تتوسل إليه وهي تمسك بأطراف ثوبه: "هذه اللوحة رسمتُها لك.. قضيتُ شهوراً أخلط الألوان بدموعي وأملي.. إنها قطعة من قلبي وروحي، لا تفعل بها شيئاً، أرجوك!"

لكنه دفعها عنه بقدمه بقسوة وجفاء سقطت إثرها على الرخام البارد، ورفع اللوحة بملء يديه وألقى بها مباشرة في جوف النيران المشتعلة بالمدفأة. وقفت ليال مذهولة، والدموع تتحجر في عينيها وهي تشاهد ألوان اللوحة تذوب، والوجه الدافئ الذي رسمته يتآكل ويتحول إلى رماد أسود تلتهمه النيران ببطء.

التفت إليها فارس، ونفض يديه ببرود قاتل، وقال بنبرة تقطر قسوة وجفاءً جرد عائلتها وتاريخها من كل قيمة:

— "رسمكِ وفنكِ رخيص ومبتذل مثل عائلتكِ المفلسة يا ليال.. أنا لا أسمح لهذه التراهات أن تتواجد في قصري، ووقتي أثمن من أن أنظر إلى لوحة رسمتها امرأة ضعيفة ومستسلمة لمجرد جلب عطف زوج لا يطيق رؤيتها. عائلتكِ تنهار ماليًا، وأنتِ تبكين خلف الألوان؟ انسي هذا الهراء، واغسلي وجهكِ، فمكانكِ الحقيقي هو الخضوع لأوامري، وليس الادعاء بالعبقرية الفنية!"

خرج وصافق الباب خلفه، تاركاً إياها تجثو أمام المدفأة، تنظر إلى بقايا الرماد الأسود الذي تذروه الرياح داخل الموقد. في تلك الليلة بالذات، وسط نيران المدفأة والرماد، ماتت آخر ذرة من الحب القديم في قلب ليال، وتحول ذلك العشق إلى شظايا حادة من الكراهية الخالصة التي أقسمت أن تحرق بها عرشه يوماً ما.

فتحت ماسة عينيها فجأة معلنة انتهاء الفلاش باك، وعادت بقوة إلى واقع مكتبها النقي والبارد. كان البرود الفولاذي قد أحكم إغلاقه على تقاسيم وجهها مجدداً، ونظرت إلى فارس الذي كان قد انتهى للتو من التوقيع، ووضع الملف أمامها ونظر إليها بعيون يملؤها الهوس والانتظار والوجع، ينتظر منها أي كلمة أو إشارة تعيد له التوازن.

"... انحنت ماسة قليلاً، وقبل أن تغادر الطاولة، سقطت ولاعة فارس المذهبة أرضاً. انحنيا معاً في ذات اللحظة لالتقاطها، لتتلاقى أناملهما؛ سرت في جسد فارس قشعريرة عنيفة هزت كيانه، بينما ثبتت هي عينيها في عينيه وهلعت الأنفاس بينهما. همست بصوت كالفحيح: 'الشك يقتل صاحبه يا سيد فارس.. فاحذر أن تلتهمك الظنون قبل أن أجهز عليكِ.' تركت الولاعة في يده، واستدارت تمشي ببطء، تاركة إياه يضغط على معدنه الساخن وهو ينظر لأصابعها، متيقناً أن الجحيم قد بدأ يلتهم واقعه."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status