로그인بسم الله
ما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور .. صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة .. وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!! الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قتل السيدة "نادية سليم الحناوي" ما ردك. روفان (بتوتر) : أ أنا لا أعلم شيئا عما حدث لها ، فقط كنت أساندها عندما أرادت الوصول لشالها ثم سقطت مني وطلبت المساعدة !! - لا داعي للإنكار الأدلة كلها ضدك ، نحن وجدنا بصماتك على كوب العصير الذي وضع بداخله السم ل"نادية" . * سم ؟! أقسم أنه لا علاقة لي بهذا الموضوع من الأساس ، لقد استلمت العمل حديثا ولم أر من السيدة نادية سوى كل طيب لماذا أنوي قتلها إذا ؟! قال بنبرة قاسية وهو يدنو منها مما زاد توترها ونتج عنه جفاف حلقها : - هذا ما نود معرفته منكِ. روفان (وقد لمعت العبرات بمقلتيها) : أنا مظلومة صدقني .. مظلومة .. ضغط الضابط على زر بمكتبه وأمر بإدخال الشهود ليدخل كلا من "نعمة" و"عامل" و"سكرتيرة الاستقبال بالدار" و"مدير الدار" .. انتظر الضابط قليلا وهو يحلل نظرات "روفان" المستجيرة للشهود وكذلك نظرات الشهود الخارقة ل"روفان" . الضابط (للعامل) : أهذه التي استلمت منك العصير ؟ العامل (يخرقها بأنظاره) : نعم هى . روفان : أجل أخذت منه الكوب ثم جذبته مني "نعمة"و .. . نعمة (مقاطعة إياها بصرامة) : كاذبة ، لم أكن بالغرفة حينها سيدي ويشهد على قولي ممرضات العناية الصحية الذين دخلوا لإنقاذ السيدة فلم يجدوا بالغرفة سوى هذه القاتلة . تفارقت شفتى "روفان" وهى تحدق ب"نعمة" في عدم تصديق ! الضابط (للسكرتيرة) : كيف قدمت كلاهما على العمل ؟ السكرتيرة : هذه الفتاة لم تأتي بأى اثبات هوية ولا ندري بحقيقة اسمها حتى ، أما "نعمة" فقد أتت بجميع المستندات اللازمة كما بدت عطوفة جدا وهى تتوسل لقبول هذه لمساعدتها بالعمل . الضابط (للمدير) : لماذا قبلت بها في العمل دون اثبات هوية ؟ المدير (نادما) : تم وضعها تحت التدريب ولم يكن تعيينا مؤكدا . الضابط (وقد قابل "روفان" مباشرة) : اعترافك سيقلل العقوبة ، فبعدما سمعتيه ليس لديك سوى قول الحقيقة .. هيا . روفان (أثناء ارتجاف فكها السفلي) : أقسم بالله بريئة .. ببر.يئة ! شرعت في البكاء ليصيح الضابط بوجهها : - غبية !. انتفضت مكانها قبل أن يهمس لها بنبرة تهديد قاسية : - سأعطيك فرصة للتفكير ، أمامك دقيقة واحدة فقط لتتحدثي ، بعدها سأجعل منكِ عبرة لمن لا يعتبر . تنهدت "روفان" بصعوبة قبل أن تسرد بمرارة : * سيدي .. لم أر من السيدة "نادية" سوى كل خير؛ فهى عاملتني كإبنتها وفتحت لي قلبها حيث حدثني بأنها هربت للدار بعيدا عن أشقاءها الذين يريدون قتلها كى يأخذوا نصيبها من الإرث، كل ما بالأمر أنني بلا أب ولا أهل ، دخلت أمي المصحة النفسية ولم تمن علىَّ الدنيا سوى بأخي "زيد" .. هربنا من زوجة أبينا وزوجها غير آبهين بما خلفناه ليفتح لنا إعلان الدار ذراعيه، كانت الدار لنا هى المسكن والمأوى ، كان من بداخلها جميعهم أهلنا ، كان عملنا كل شئ؛ فبدونه لجاورنا الأرصف وانتظرنا أن تزهق أرواحنا فضلا عن التسول والسرقة ، برأيكم جميعا لماذا سأضيع فرصة عمل كهذه وأورط ذاتي في جريمة قتل بحق الله ؟! دفنت "روفان" وجهها بكفيها تبكي بعنف ليسألها الضابط : - هل ذكرت لكِ شيئا آخر بشأن أشقاؤها أو الإرث ؟! حركت رأسها بالنفى قبل أن يعود الضابط لكرسيه ويقول : - كل ما ذكرتينه لا يعد دليلا كافيا لبرائتك، لذا أنا مضطر لحبسك على ذمة التحقيق . رفعت عندئذ "روفان" رأسها وقالت بنبرة يائسة : * لقد قلت ما عندي وافعل ما تريد فلن تريني أسوأ مما رأيته من قبل . - لنرى أيتها العاهرة ! (مستهزءا) دخل رجل وأحاط رسغها بطوق حديد مزعج اتصل بشبيه له أمسكه الرجل وجذبها منه بعنف خارج غرفة التحقيق .. هب "زيد" بالوقوف فور خروج أخته من الغرفة صائحا بإسمها لتلتفت له : ¤ إلى أين يأخذك هذا الرجل ؟! اتركها أرجوك فهى بريئة ! - لا داعي للقلق "زيد" فما زال التحقيق جاريا .. تحرك الرجل بقوة لتندفع معه "روفان" لﻷمام ومن خلفها "زيد" مرددا : ¤ "روفان" "روفاان" ، أين العدالة ؟! أختي مظلووومة !! تشبث "زيد" بذراع أخته وهتف في رعب حقيقي : ¤ لا تتركيني لا تبتعدي أكثر أقسمت عليك أن تتركها ليس لي سواها. أصيب "زيد" بحالة هيستيرية وهو يرى يداه تبتعد عن أخته بفعل العساكر الذين أمسكوا به لتتمسك "روفان" بإصبعه السبابة وكأن به نجاتها ولكن جذب الرجل لها والعساكر ﻷخيها جعلها تفلت سبابته في مشهد أصعب من الموت ذاته .. حرر الرجل رسغ "روفان" قبل أن يزجر بها داخل زنزانتها لتسقط على ركبتيها متألمة . نهضت ببطء وقلبت نظرها بالمكان ، كان ضيقا ومظلما كما صدرها تماما. أسندت ظهرها للجدار تأبى الجلوس لعل ألم ساقيها يشغلها عن آلام نفسيتها ثم أغمضت عيناها بهدوء لتسترسل من أسفلهما عبرات تشبعت بالكرب والقهر والأنين .. ** جلس "زيد" أرضا مقابلا لقسم الشرطة وقد انخرط في بكاء مرير حتى سمع صوت رخيم يناديه ، رفع رأسه وإذا بمدير الدار يقابله : زيد (متخللا شهقاته) : "ن.ع..مة" هى م.ن فعللت هذ.ا . المدير (وقد نزل لمستواه) : وكيف علمت ؟! زيد : ل.م أرتاح ل.ها ممنذ أ.ول مررة . المدير : أى مجرد إحساس ؟! زيد : ما أأتأكد م.نه أن أخت.ي برييئة . - إذا لا تنس قوله -تعالى- {وما ربك بظلام للعبيد} صدق الله العظيم .. سينصرها الله إن كانت بريئة قريبا يا "زيد" فالتحريات لم تنتهي بعد ! أومأ "زيد" ثم أشاح بوجهه المنتفخ لينظف المدير حلقه ويقول : - هيا بنا للدار الآن . تفاجأ "زيد" لكنه سرعان ما قال بجدية لا تلائم سنه : * لن اتحرك إلا برفقة "روفان" . - حسنا سأرحل ولكن تذكر دائما بأن بكاؤك لن يجدي نفعا والرجال تفكر عوضا عن البكاء . رحل المدير لتعاود جفون "زيد" سكب العبرات دون أدنى إرادة من الذي همس للمدير وهو يبتعد : ¤ ليت المرء منا يستطيع التحكم بأحزانه .. لتوقفت عن البكاء الذي يكاد أن يذهب ببصري .. ** أمام غرفة "نادية" بالعناية المركزة : ضابط (للطبيب) : متى يمكننا استجوابها إذا ؟! الطبيب : بالتأكيد حين تفيق فحالتها الآن غاية في التدهور وكل لحظة تمر تقربها من الموت ! الضابط (بأسف) : شكرا لك . ** نهض "زيد" حين رأى "نعمة" تخرج من باب القسم .. تحدثت قليلا مع سكرتيرة الدار قبل أن تجعل من الجهة اليسرى وجهة لها .. فكر "زيد" قليلا قبل أن ينطلق خلفها غير منتبها للشرطي الذي تبعه مراقبا إياه بأمر من ضابط التحقيق . أوقفت "نعمة" سيارة للأجرة وركبت بها ليضرب "زيد" زجاجها الأمامي خلسة بحصوة أحدثت شرخ بسيط بالزجاج الذي نزل السائق ليتفحصه في لحظة دس الأخير نفسه فيها بخفة كبيرة داخل شنطة السيارة الخلفية . تمتم السائق ببعض الشتائم وهو ينظر حوله بغضب قبل أن يعد لسيارته ويشرع بقيادتها إلى حيث أمرته "نعمة" . أشار الشرطي لسيارة أخرى قبل أن يركبها ويأمر سائقها باتباع السيارة الأولى . سكنت سيارة "نعمة" أمام فيلا صغيرة لتترجل عنها وتقاضي سائقها الذي أدار مفتاحه بالسيارة مبتعدا بها عن الفيلا . رفع "زيد" غطاء السيارة الخلفي الذي لاحظه السائق بالمرآة ليتوقف من جديد . ترجل عن السيارة حيث الغطاء ولكنه لم يجد أحد فأعاد غلقه ومن ثم عاد للقيادة. حدق "زيد" بالفيلا من الخارج وهو لا يرى أدنى أثر ل"نعمة" .. - بالتأكيد ولجت داخلها . حدث نفسه قبل أن يتجه للحارس .. زيد : السلام عليكم . الحارس : وعليكم السلام ! - هل لي من سؤال ان سمحت ؟ * ماذا تريد ؟! - من المرأة التي دخلت الآن ؟ * انها السيدة "نعمة" . قرأ "زيد" اللافتة {فيلا منصور سليم} ليسأل : - وهل تقرب للسيد "منصور" ؟! * كلا . ولكن لماذا تسأل ومن أنت ؟! - شكرا لك . اختفى "زيد" من أمامه واتجه لسور الفيلا من الناحية الأخرى .. - لا بد وأن أدخلها . يجب معرفة ما وراء "نعمة" ﻹظهار براءة أختي وإن كلف الأمر حياتي . وقف يفكر ناظرا للسور وما يحيط به لتقع عيناه على شجرة تخطت فروعها السور لداخل الفيلا .. أسرع إليها وقام بتسلقها في مهارة ، تشبث بثاني فروعها لينتقل عبره إلى داخل الفيلا بحذر كبير . نظر أسفله وإذا بكلب ضخم تمدد فوق أرض عشبية تابعة لحديقة الفيلا . - تبا ! همس من تحت أنفاسه ثم أمسك بفرع ضعيف وقام بقسمه قبل أن يلقي به بعيدا عن الكلب الذي نهض مهرولا خلف العصا ونجحت خطة "زيد" في ابعاده . ترك الفرع عندئذ بسرعة وسقط فوق العشب متأؤها . إلتهم إصبعه سريعا يعضه ثم نهض ببطء .. سمع صوت قريب يتحدث فأرهف السمع .. كان لرجل يقهقه قائلا : ¤ أحسنتِ ، أنا حقا فخور بك . صوت "نعمة" : وبماذا ستعبر لي عن هذا الفخر سيد منصور ؟! اصبح "زيد" جزءا من الجدار أثناء تسلله لجهة الصوت ، وصل آخيرا لرجل خبأ جسده الهزيل أسفل روب فخم أخرج من جيبه مبلغ لم يستطع تحديده وأعطاه لمن خطفته لتحملق فيه وتقول : نعمة : ما هذا ؟! انه نصف المبلغ الذي اتفقنا عليه !! منصور : سيصلك النصف الآخر عند وفاة "نادية" . نعمة : السم الذي وضعته لها كفيل بقتل أسرة سباع ، أجزم بأنها ميتة الآن في العناية المركزة هيا اعطني بقية المبلغ . منصور (بصوت أجش) : ارحلي الآن فأنا لا أكرر كلامي . نعمة (من بين أسنانها) : سأرحل فلقاؤنا قريب . التفت وخطت ثلاثة خطوات قبل أن تلمح ظلا ممتدا من خلف شجرة قريبة !! تأجج الخوف بصدرها لتسرع نحو الشجرة حتى ما وصلت إليها وقابلت من خلفها مباشرة .. هتفت وقد اتسعت عيناها : * "زيد" ؟!! ******* الحمد لله .🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍تصاعدت أضواء الممرات المعقمة والباردة للمشفى كأنها أنفاق موحشة تخترق عتمة ليلٍ لا يرحم، بينما كان فهد يندفع بخطى جنونية، شاداًّ روفان من يدها بقوة فولاذية وعزيمة عمياء لا تقبل النقاش، مصمماً على اقتلاعها من هذا الجحيم والفرار بها بعيداً عن القرية والمشفى بأكمله، تاركاً خلفه سارة ورضيعها في مهب الريح.لكن روفان، التي كانت تكابد عاصفة من الأفكار والمشاعر المتضاربة، لم تستسلم لاندفاعه؛ فبدأت تجذب نفسها إلى الخلف بكل ما أوتيت من قوة وسلطة مقاومة، محاولة كبح جماح جرّه العنيف. رغم استبسالها ومحاولاتها اليائسة للثبات، إلا أن قبضة فهد الفولاذية وقوته البدنية الهائلة تغلبتا تماماً على مقاومتها، فكانت تندفع معه طوعاً أو كرهاً وسط ذهول وتعجب عارم من المرضى والممرضين الذين تصادف وجودهم في الممرات، والذين تطلعوا إلى هذا الثنائي بنظرات مشدوهة لا تفهم شيئاً مما يجري!أدركت روفان أن الوقت ينفد، وأن ترك سارة وحدها لمصيرها الأسود هو خطيئة لا ترتضيها ضميرها، فهتفت بصوت عالٍ ومتقطع يخترق صمت الممر:— "فهد! فهد انتظر.. اسمعني يا فهد، رجاءً.. رجاءً توقف لثانية واحدة!"لم ي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تكدست أثقال الليل القاتمة على جدران الغرفة المعزولة، حيث كانت سارة تعتدل ببطء في جلستها على الفراش البارد، مستندة بظهرها المرتجف إلى الوسادة الممزقة. ألقت نظرة طويلة، محملة بوجع الكون بأسره، نحو سرير الرضيع الصغير القابع إلى جوارها؛ طفل لم تشعر يوماً بأنه قطعة منها، بل تذكرة حية لكل خطيئة وخراب حلّ بحياتها. انهمرت العبرات من عينيها بغزارة لا تهتدي، وكانت تغرق في بحر من الألم العضوي والنفسي المتشابك الذي يكاد ينهش عظامها.لم تعد الحياة تهمها في شيء؛ فقد تشتت كل شيء، وانهارت أحلامها وسقطت أقنعتها أمام الجميع. تملكتها رغبة عمياء ومدمرة في الخلاص الأبدي، أن تنهي حياتها وتضع حداً لهذا الجحيم المستعر الذي يلاحقها من راكان إلى صقر، مروراً بـ فهد والجميع.باستبسال شيطاني ويأس مطلق، نظرت حولها بغريزة باحثة عن نهايتها، فوقعت عيناها على مشرط جراحي حاد وموضوع بإهمال فوق الطاولة الجانبية. مددت أصابعها المرتعشة، والتقطته ببطء كمن يلتقط صك خلاصها، ووضعته ببرود جارح وثبات مرعب على جانب عنقها الناعم، هامة بأن تغرسه بعمق لتنهي كل شيء بضربة واحدة..وفجأة!..صدر عن الر
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تصاعدت شعلة الغيرة العمياء في صدر فهد، ووقف فوق رأسها يرتجف غضباً وألماً، ليتحدث بنبرة تحذيرية مرعبة: — "أنتِ تستخدمين معي نفس السلاح الذي استخدمتيه معه من قبل يا روفان! هو طلقكِ، لكنني لن أفعل.. لن أمنحكِ له أبداً! أنا اعشقكِ يا روفان.. أعشقكِ حتى الهلاك!" همَّ فهد ليميل إليها، ويضمها إلى صدره بصبابة وشوق وجنون عشق أعمى، لكن روفان استجعت آخر ذرات قواها، ونهضت مسرعة تاركة الفراش والهرب منه، لتخطو خطوتين فقط قبل أن يباغتها دوار عنيف ومظلم في رأسها، فتفقد توازنها وتسقط على الأرض بقوة. ومع سقوطها الأخير، لم تعد تحتمل الصمت، ففتحت فخراً حنجرتها وصرخت بأعلى صوتها، وكأنها تستنجد بمنقذها الوحيد في هذا العالم: — "رسلااااان!.. رسلاااان!.. تعال وأقذني منه!" لم تكن تنهي نداءها الثاني، حتى انفتح باب الغرفة بعنف هائل وصوت تحطيم مرعب؛ فقد هشم رسلان القفل بضربة قدم قوية ودلف إلى الداخل كالطوفان! رأى رسلان روفان طريحة الأرض والدماء تسيل منها، وفهد يقف فوقها مذهولاً، فاندفع كالليث الجريح وجذب أخاه فهد من يده بعنف وقسوة أبعدته عنها تماماً، ووقف أمامه صارخاً بعي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 استدارت روفان بالكامل لنحوه، ورفعت رأسها بشموخ يحفي وراءه انكساراً ممزقاً وروحاً لم تعد تحتمل المزيد من الأكاذيب الخفية والصدمات المتتالية بعد كل ما كشفه لها رسلان، فنظرت في عمق عينيه بنظرة جمدت الدماء في عروقه، وقالت بنبرة حاسمة، باردة، وقطعية هزت أركان الغرفة: — "طلّقني يا فهد!.. لا أريد البقاء معك ثانية واحدة بعد الآن!" وقف فهد متحجراً في منتصف الغرفة، كأن صاعقة مهلكة هبطت من السماء لتخترق رأسه وتستقر في أعماق صدره. لم تتحرك شفاهه لثوانٍ معدودات، بل ظلت عيناه متسعتين بذهول مرعب، يحدق فيها غير مصدق لما تقره أذناه. هل استمع للتو إلى طلب الطلاق ذاته الذي فرغ لتوه من إيقاعه على لانا؟ هل تفوهت روفان، المرأة التي باع لأجلها كل ثوابت حياته وتحمل طوفان الكراهية والعداء، بهذه الكلمة التي تمزق آخر خيوط نجاته؟ استجمع فهد بعضاً من أنفاسه المتقطعة، وتقدم نحوها خطوة مهزوزة، صوته يخرج مبحوحاً ومكسوراً من قاع الحلق: — "ماذا قلتِ يا روفان؟! أعيدي ما تلفظتِ به.. لعل أذنيّ قد خذلتاي!" رفعت روفان رأسها بشموخ جارح، وعيناها تلمعان بدموع متجمدة تأبى السقوط،
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ثبتت عينيها الدامعتين في عيني باسل، وبدلاً من أن تشكو له قسوة أخيها أو تروي له تفاصيل الصفعة الموجعة، انطلقت كلماتها حادة، قاطعة، ومليئة برغبة عارمة في الانتقام والقصاص: — "باسل.. اسمعني جيداً، ونفذ ما سأقوله لك" عقد باسل حاجبيه، وقال بصوت يشوبه القلق: — "ما الأمر يا أريج؟ تكلمي، هل حدث مكروه!" أمسكت أريج بكتفيه بقوة، وكأنها تستمد منه آخر ذرات صبرها، وقالت بنبرة حازمة تنبض بالوعيد: — "أريدك أن تجلب لي عنوان جوليا.. أريده ضرورياً وفوراً!" باسل: چوليا؟! أريج: امسح الأرض بحثاً عنها، اسأل في كل مكان، اقلب حجرآ على حجر، افعل أي شيء.. لا تهمني الطريقة، ما يهمني أن تجلب لي عنوانها حالا ودون تأخير!" **كان الظلام قد سدل أستاره الثقيلة على أرجاء القرية الريفية النائية، وتسللت نسمات الليل الباردة عبر النوافذ الخشبية المشرعة لتبث رهبة وصمتاً مطبقاً على جدران البيت العتيق. كان فهد يسير بخطى مثقلة، كأنما يحمل على كتفيه أطنان صخور الصحراء التي قطعوها. بعد تلك العاصفة الهوجاء التي انتهت بصفعته المؤلمة لأخته أريج وهروبها نحو دوامة الانتقام، لم يكن في صدره م
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تراكمت الهموم فوق صدرها، وأصبحت الحقيقة المرة واضحة كالشمس؛ لا أحد في هذه العائلة يعيش حياة حقيقية، وكلهم أسرى لماضٍ لم يرحمهم، ومستقبل مجهول ينتظر أن يبتلعهم جميعاً. ظلت جلستها على طرف الفراش مطولة، تكابد عذاب الاختيار بين المواجهة التي قد تهدم البيت على ما فيه، أو الصمت الذي سيقتل روحها ببطء شديد. تخللت جدران البيت الريفي العتيق نسمات ليل باردة، بينما كانت أريج تقف في إحدى الغرف الجانبية الهادئة، تشد أطراف ردائها بقلق، تنتظر قدوم أخيها فهد الذي استدعته عاجلاً مقاطعةً خلوته مع روفان. وما إن فتح الباب ودلف فهد بخطوات واسعة وملامح يعلوها السخط والامتعاض، حتى وقف أمامه مباشرة، وعيناه ترمقانه بحدة. عقد فهد ذراعيه أمام صدره، وبصوت خشن محمل بالغضب المكتوم، بادرها متسائلاً: — "ما الأمر يا أريج؟! لأي شيء أخذتني بغتة وقاطعتني بهذه الطريقة؟ أهناك طارئ يستحق كل هذا العجلة؟" وقبل أن ترد أريج، انفتح الباب قليلاً لتدلف لانا بخطى متثاقلة وعينين محمرتين من الدموع، ووقفت مترددة قبل أن ترمي كلمتها المسمومة باحتجاج مرير: — "طبعاً.. طارئ وكبير جداً يا فهد! ل
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ







