เข้าสู่ระบบبسم الله
ما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور .. صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة .. وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!! الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قتل السيدة "نادية سليم الحناوي" ما ردك. روفان (بتوتر) : أ أنا لا أعلم شيئا عما حدث لها ، فقط كنت أساندها عندما أرادت الوصول لشالها ثم سقطت مني وطلبت المساعدة !! - لا داعي للإنكار الأدلة كلها ضدك ، نحن وجدنا بصماتك على كوب العصير الذي وضع بداخله السم ل"نادية" . * سم ؟! أقسم أنه لا علاقة لي بهذا الموضوع من الأساس ، لقد استلمت العمل حديثا ولم أر من السيدة نادية سوى كل طيب لماذا أنوي قتلها إذا ؟! قال بنبرة قاسية وهو يدنو منها مما زاد توترها ونتج عنه جفاف حلقها : - هذا ما نود معرفته منكِ. روفان (وقد لمعت العبرات بمقلتيها) : أنا مظلومة صدقني .. مظلومة .. ضغط الضابط على زر بمكتبه وأمر بإدخال الشهود ليدخل كلا من "نعمة" و"عامل" و"سكرتيرة الاستقبال بالدار" و"مدير الدار" .. انتظر الضابط قليلا وهو يحلل نظرات "روفان" المستجيرة للشهود وكذلك نظرات الشهود الخارقة ل"روفان" . الضابط (للعامل) : أهذه التي استلمت منك العصير ؟ العامل (يخرقها بأنظاره) : نعم هى . روفان : أجل أخذت منه الكوب ثم جذبته مني "نعمة"و .. . نعمة (مقاطعة إياها بصرامة) : كاذبة ، لم أكن بالغرفة حينها سيدي ويشهد على قولي ممرضات العناية الصحية الذين دخلوا لإنقاذ السيدة فلم يجدوا بالغرفة سوى هذه القاتلة . تفارقت شفتى "روفان" وهى تحدق ب"نعمة" في عدم تصديق ! الضابط (للسكرتيرة) : كيف قدمت كلاهما على العمل ؟ السكرتيرة : هذه الفتاة لم تأتي بأى اثبات هوية ولا ندري بحقيقة اسمها حتى ، أما "نعمة" فقد أتت بجميع المستندات اللازمة كما بدت عطوفة جدا وهى تتوسل لقبول هذه لمساعدتها بالعمل . الضابط (للمدير) : لماذا قبلت بها في العمل دون اثبات هوية ؟ المدير (نادما) : تم وضعها تحت التدريب ولم يكن تعيينا مؤكدا . الضابط (وقد قابل "روفان" مباشرة) : اعترافك سيقلل العقوبة ، فبعدما سمعتيه ليس لديك سوى قول الحقيقة .. هيا . روفان (أثناء ارتجاف فكها السفلي) : أقسم بالله بريئة .. ببر.يئة ! شرعت في البكاء ليصيح الضابط بوجهها : - غبية !. انتفضت مكانها قبل أن يهمس لها بنبرة تهديد قاسية : - سأعطيك فرصة للتفكير ، أمامك دقيقة واحدة فقط لتتحدثي ، بعدها سأجعل منكِ عبرة لمن لا يعتبر . تنهدت "روفان" بصعوبة قبل أن تسرد بمرارة : * سيدي .. لم أر من السيدة "نادية" سوى كل خير؛ فهى عاملتني كإبنتها وفتحت لي قلبها حيث حدثني بأنها هربت للدار بعيدا عن أشقاءها الذين يريدون قتلها كى يأخذوا نصيبها من الإرث، كل ما بالأمر أنني بلا أب ولا أهل ، دخلت أمي المصحة النفسية ولم تمن علىَّ الدنيا سوى بأخي "زيد" .. هربنا من زوجة أبينا وزوجها غير آبهين بما خلفناه ليفتح لنا إعلان الدار ذراعيه، كانت الدار لنا هى المسكن والمأوى ، كان من بداخلها جميعهم أهلنا ، كان عملنا كل شئ؛ فبدونه لجاورنا الأرصف وانتظرنا أن تزهق أرواحنا فضلا عن التسول والسرقة ، برأيكم جميعا لماذا سأضيع فرصة عمل كهذه وأورط ذاتي في جريمة قتل بحق الله ؟! دفنت "روفان" وجهها بكفيها تبكي بعنف ليسألها الضابط : - هل ذكرت لكِ شيئا آخر بشأن أشقاؤها أو الإرث ؟! حركت رأسها بالنفى قبل أن يعود الضابط لكرسيه ويقول : - كل ما ذكرتينه لا يعد دليلا كافيا لبرائتك، لذا أنا مضطر لحبسك على ذمة التحقيق . رفعت عندئذ "روفان" رأسها وقالت بنبرة يائسة : * لقد قلت ما عندي وافعل ما تريد فلن تريني أسوأ مما رأيته من قبل . - لنرى أيتها العاهرة ! (مستهزءا) دخل رجل وأحاط رسغها بطوق حديد مزعج اتصل بشبيه له أمسكه الرجل وجذبها منه بعنف خارج غرفة التحقيق .. هب "زيد" بالوقوف فور خروج أخته من الغرفة صائحا بإسمها لتلتفت له : ¤ إلى أين يأخذك هذا الرجل ؟! اتركها أرجوك فهى بريئة ! - لا داعي للقلق "زيد" فما زال التحقيق جاريا .. تحرك الرجل بقوة لتندفع معه "روفان" لﻷمام ومن خلفها "زيد" مرددا : ¤ "روفان" "روفاان" ، أين العدالة ؟! أختي مظلووومة !! تشبث "زيد" بذراع أخته وهتف في رعب حقيقي : ¤ لا تتركيني لا تبتعدي أكثر أقسمت عليك أن تتركها ليس لي سواها. أصيب "زيد" بحالة هيستيرية وهو يرى يداه تبتعد عن أخته بفعل العساكر الذين أمسكوا به لتتمسك "روفان" بإصبعه السبابة وكأن به نجاتها ولكن جذب الرجل لها والعساكر ﻷخيها جعلها تفلت سبابته في مشهد أصعب من الموت ذاته .. حرر الرجل رسغ "روفان" قبل أن يزجر بها داخل زنزانتها لتسقط على ركبتيها متألمة . نهضت ببطء وقلبت نظرها بالمكان ، كان ضيقا ومظلما كما صدرها تماما. أسندت ظهرها للجدار تأبى الجلوس لعل ألم ساقيها يشغلها عن آلام نفسيتها ثم أغمضت عيناها بهدوء لتسترسل من أسفلهما عبرات تشبعت بالكرب والقهر والأنين .. ** جلس "زيد" أرضا مقابلا لقسم الشرطة وقد انخرط في بكاء مرير حتى سمع صوت رخيم يناديه ، رفع رأسه وإذا بمدير الدار يقابله : زيد (متخللا شهقاته) : "ن.ع..مة" هى م.ن فعللت هذ.ا . المدير (وقد نزل لمستواه) : وكيف علمت ؟! زيد : ل.م أرتاح ل.ها ممنذ أ.ول مررة . المدير : أى مجرد إحساس ؟! زيد : ما أأتأكد م.نه أن أخت.ي برييئة . - إذا لا تنس قوله -تعالى- {وما ربك بظلام للعبيد} صدق الله العظيم .. سينصرها الله إن كانت بريئة قريبا يا "زيد" فالتحريات لم تنتهي بعد ! أومأ "زيد" ثم أشاح بوجهه المنتفخ لينظف المدير حلقه ويقول : - هيا بنا للدار الآن . تفاجأ "زيد" لكنه سرعان ما قال بجدية لا تلائم سنه : * لن اتحرك إلا برفقة "روفان" . - حسنا سأرحل ولكن تذكر دائما بأن بكاؤك لن يجدي نفعا والرجال تفكر عوضا عن البكاء . رحل المدير لتعاود جفون "زيد" سكب العبرات دون أدنى إرادة من الذي همس للمدير وهو يبتعد : ¤ ليت المرء منا يستطيع التحكم بأحزانه .. لتوقفت عن البكاء الذي يكاد أن يذهب ببصري .. ** أمام غرفة "نادية" بالعناية المركزة : ضابط (للطبيب) : متى يمكننا استجوابها إذا ؟! الطبيب : بالتأكيد حين تفيق فحالتها الآن غاية في التدهور وكل لحظة تمر تقربها من الموت ! الضابط (بأسف) : شكرا لك . ** نهض "زيد" حين رأى "نعمة" تخرج من باب القسم .. تحدثت قليلا مع سكرتيرة الدار قبل أن تجعل من الجهة اليسرى وجهة لها .. فكر "زيد" قليلا قبل أن ينطلق خلفها غير منتبها للشرطي الذي تبعه مراقبا إياه بأمر من ضابط التحقيق . أوقفت "نعمة" سيارة للأجرة وركبت بها ليضرب "زيد" زجاجها الأمامي خلسة بحصوة أحدثت شرخ بسيط بالزجاج الذي نزل السائق ليتفحصه في لحظة دس الأخير نفسه فيها بخفة كبيرة داخل شنطة السيارة الخلفية . تمتم السائق ببعض الشتائم وهو ينظر حوله بغضب قبل أن يعد لسيارته ويشرع بقيادتها إلى حيث أمرته "نعمة" . أشار الشرطي لسيارة أخرى قبل أن يركبها ويأمر سائقها باتباع السيارة الأولى . سكنت سيارة "نعمة" أمام فيلا صغيرة لتترجل عنها وتقاضي سائقها الذي أدار مفتاحه بالسيارة مبتعدا بها عن الفيلا . رفع "زيد" غطاء السيارة الخلفي الذي لاحظه السائق بالمرآة ليتوقف من جديد . ترجل عن السيارة حيث الغطاء ولكنه لم يجد أحد فأعاد غلقه ومن ثم عاد للقيادة. حدق "زيد" بالفيلا من الخارج وهو لا يرى أدنى أثر ل"نعمة" .. - بالتأكيد ولجت داخلها . حدث نفسه قبل أن يتجه للحارس .. زيد : السلام عليكم . الحارس : وعليكم السلام ! - هل لي من سؤال ان سمحت ؟ * ماذا تريد ؟! - من المرأة التي دخلت الآن ؟ * انها السيدة "نعمة" . قرأ "زيد" اللافتة {فيلا منصور سليم} ليسأل : - وهل تقرب للسيد "منصور" ؟! * كلا . ولكن لماذا تسأل ومن أنت ؟! - شكرا لك . اختفى "زيد" من أمامه واتجه لسور الفيلا من الناحية الأخرى .. - لا بد وأن أدخلها . يجب معرفة ما وراء "نعمة" ﻹظهار براءة أختي وإن كلف الأمر حياتي . وقف يفكر ناظرا للسور وما يحيط به لتقع عيناه على شجرة تخطت فروعها السور لداخل الفيلا .. أسرع إليها وقام بتسلقها في مهارة ، تشبث بثاني فروعها لينتقل عبره إلى داخل الفيلا بحذر كبير . نظر أسفله وإذا بكلب ضخم تمدد فوق أرض عشبية تابعة لحديقة الفيلا . - تبا ! همس من تحت أنفاسه ثم أمسك بفرع ضعيف وقام بقسمه قبل أن يلقي به بعيدا عن الكلب الذي نهض مهرولا خلف العصا ونجحت خطة "زيد" في ابعاده . ترك الفرع عندئذ بسرعة وسقط فوق العشب متأؤها . إلتهم إصبعه سريعا يعضه ثم نهض ببطء .. سمع صوت قريب يتحدث فأرهف السمع .. كان لرجل يقهقه قائلا : ¤ أحسنتِ ، أنا حقا فخور بك . صوت "نعمة" : وبماذا ستعبر لي عن هذا الفخر سيد منصور ؟! اصبح "زيد" جزءا من الجدار أثناء تسلله لجهة الصوت ، وصل آخيرا لرجل خبأ جسده الهزيل أسفل روب فخم أخرج من جيبه مبلغ لم يستطع تحديده وأعطاه لمن خطفته لتحملق فيه وتقول : نعمة : ما هذا ؟! انه نصف المبلغ الذي اتفقنا عليه !! منصور : سيصلك النصف الآخر عند وفاة "نادية" . نعمة : السم الذي وضعته لها كفيل بقتل أسرة سباع ، أجزم بأنها ميتة الآن في العناية المركزة هيا اعطني بقية المبلغ . منصور (بصوت أجش) : ارحلي الآن فأنا لا أكرر كلامي . نعمة (من بين أسنانها) : سأرحل فلقاؤنا قريب . التفت وخطت ثلاثة خطوات قبل أن تلمح ظلا ممتدا من خلف شجرة قريبة !! تأجج الخوف بصدرها لتسرع نحو الشجرة حتى ما وصلت إليها وقابلت من خلفها مباشرة .. هتفت وقد اتسعت عيناها : * "زيد" ؟!! ******* الحمد لله .🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تسمرت سارة في مكانها، وشخصت حدقتاها في صدمة عنيفة؛ فبينما كانت تظن أن فهد يعود لإمبراطورية راسخة تستطيع الاحتماء بها، اكتشفت أنه يقف على أطلال إمبراطورية تتهاوى، خسر زوجته وطفله، وبات على شفير الإفلاس والدمار الشامل أمام العصابة! ** أشرقت شمس يوم جديد، متسللةً بخجل عبر نوافذ منزل باسل وأريج، لتكشف عن جو ثقيل يفيض بالأسى. كان الحزن يخيم على أركان المكان كأنه ظلام دامي، يخنق الأنفاس بعد المأساة الفاجعة ووفاة طفلَي أريج وباسل؛ تلك الفجيعة التي غرسة ندوباً لا تُبرأ في قلب الأم المكلومة وأطفأت آخر جذوة فرح في عينَي زوجها المكسور. في البهو، جلس الجميع في صمت كئيب. التفت رسلان برأسه نحو سارة، وزمرت عيناه بنظرة استنكار حادة، كأنه يستجوب فهد بجمود صامت: لماذا أتى بها إلى هذا الاجتماع العائلي الخاص وكأنها واحدة من العائلة؟! شعرَت سارة بنظرات رسلان المحمولة بالريبة، غير أنها لم تبالِ؛ أشاحت بوجهها عنه ببرود ساحر، واقتربت من فهد أكثر، ممسكة بساعده وراسمة على شفتيها ابتسامة ناعمة، دافئة، أغاظت رسلان وأوقدت النار في صدره! كانت تلك الجميلة تعرف تماماً كيف
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 اتسعت عينا سارة بذهول وصدمة، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في أطرافها؛ فقد أدركت في هذه اللحظة بالذات أن السجن والشنق لم يكونا سوى قشور هشة أمام القوة البطاشة والأموال الطائلة التي يحركها صقر آل نايف! ابتسم صقر ابتسامة خفيفة تحمل التملك والسيطرة، وقال بصوت هامس: "الآن أنتِ وليدة جديدة في عالمي.. بلا قضايا، وبلا فهد، وبلا ماضٍ يُلاحقكِ." انقبضت أنفاس سارة وانكمش جسدها في مكانه حينما امتدت يده الثقيلة لتقترب من وجهها. تراجعت للخلف بحدقتين متسعتين بذعر، وقالت بنبرة مرتجفة تحاول إسباغ القليل من الحماية على نفسها: — "سيد.. سيد صقر، أنا امرأة مخطوبة!" توقف صقر عن التقدم، ورجع بيده ببطء وهو يطالعها بنظرة باردة يمتزج فيها الاستخفاف بالتملك، ثم قال بنبرة واثقة وثقيلة: "تكذبين، ثم وماذا في هذا؟! أنتِ مدينة لي بحياتكِ التي سحبتُها للتو من أسفل حبل المشنقة.. وعليكِ أن تدفعي ثمن نجاتكِ من الموت." بلعت سارة ريقها بجفاف، واعتصرت الغطاء الحريري بين أصابعها، وسألت وهي تحاول الحفاظ على ما تبقى من قواها: "وما الذي تريده؟" أجابها ببساطة قاطعة وعينان لا ترم
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ساد صمت خنق الأنفاس لثوانٍ معدودة. كان سند يتوقع أن تتردد، أن تنكسر نظرتها، أو أن تبحث عن مخرج لبعدها كما فعلت سابقاً حينما اشتدت الخطوب.. غير أن الرد جاءه كالصاعقة التي زلزلت أركانه! رفعت لانا رأسها بثبات، ومسحت دموعها بأطراف أصابعها، ونظرت في عينيه ببريق يقطر بالصدق والإصرار، وقالت بنبرة حاسمة خالية من أي تردد: — "أنا أحبك يا سند.. تحررتُ من وهمي وعرفتُ قيمتك متأخراً، ولن أفرط فيك مجدداً! أوافق بك وبأي ظروف تعيشها، أقبل بالفقر والديون والعيش في أضيق مكان، بشرط واحد فقط.. أن تكون وفياً لي، مخلصاً لعهدي، كما سأكون لك زوجة وفية ومخلصة طوال العمر، لا يفرقنا سوى الموت." تسمرت الكلمات في أذن سند، وشخصت عيناه فيها بذهول كاسح وصدمة أخرست لسانه! كان هذا الإقرار الوفيّ والتضحية المطلقة هما كل ما حلم به طوال سنوات عمره من لانا، جاءته الهدية التي تمنّاه قلبه على طبق من ذهب وبلا مقابل.. لكن هذه الهدية وُلدت ميتة وفي أشد لحظات حياته شناعة وجرماً! ارتعشت شفته السفلية، ودارت به الأرض؛ ففي الوقت الذي تعلن فيه لانا قبولها المأساوي بفقره وإفلاسه لتكون له،
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تطلع إليها سند وقال بصوت خفيض وخالٍ من المشاعر: — "أجل.. أنا بخير. ومبارك لكِ فك الجبس.." ابتسمت لانا بمرارة مسحت وجهها الناعم وقالت: — "حمداً لله، لقد أصبحتُ أفضل بكثير وجسدي يستعيد عافيته.. ولكن..." صمتت لثوانٍ وهي تعتصر كفيها في حجرتها، فجلس سند على المقعد المقابل ممسكاً بيده المصابة، وسأل بشرود: — "ولكن ماذا يا لانا؟" رفعت لانا رأسها، وانسكبت الدموع من عينيها بغزارة وهي تفصح عن مأساتها ونار القهر التي تتآكلها: — "لقد تزوج فهد من غيري يا سند!.. تزوج من روفان وأنا في أصعب أوقات حياتي! كنتُ هناك في لندن، حامل بطفله، وأعاني من الكسور والأوجاع القاسية، ليأتي أخوه رسلان بكل بساطة ويخبرني بزواجه من روفان.. تلك المرأة التي كانت زوجة أخيه الميت ذات يوم!" ساد الصمت لثوانٍ، واسترسلت لانا بنبرة يملؤها الندم والتوسل الصريح، محاولة تدارك سنوات الضياع: — "لم أستطع كبح إرادتي في المجئ إليك والاعتذار لك.. كنت أنت الخيار الأفضل دائماً يا سند! خيار النبل والأمان، لكن غيابي عنك وحبي التعس لفهد أعمياني عن الحقيقة. الآن.. جئتُ إليك بكامل إرادتي لإصل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شرع سند بمهارته الطبية وسرعته الفائقة في إسعافها وإنقاذها على الفور؛ حملا جسدها المنهك ونقلاها إلى الداخل لتطهير جراحها وإيقاف النزيف الحاد، نظر لوجهها الهادئ المغطى بالكدمات، وعاهد نفسه بأن يكرس ما تبقى من عمره لطلب مسامحتها له وحمايتها من كل شرور هذا العالم! اجتاح سند خوف خارق جرف كل ذرة صمود في جسده، خوف أشد ضراوة من كوابيس السجن والديون! أخذ يقلب وجهها بفظع، ويمسح الدماء بقطن طبي ملطخ بالنزيف وهو يناديها بصوت يحترق بالرجاء والانهيار: — "سارة.. أرجوكِ سارة أجيبي! لا تتركيني في هذا الذنب.. افتحي عينيكِ!" وفي منتصف سكرات الألم وعبرات النزيف، انفتحت عينا سارة الشاحبتان ببطء. لم تنظر إلى سند، ولم تلتفت إلى جراحها، بل ثبتت حدقتيها بغرابة وإصرار شديد في بؤرة فارغة عند أقصى ركن مظلم في الغرفة! شفتان متشققتان ومختنقتان بالدماء انفرجتا لتهس بنبرة تقشعر لها الأبدان باسم أختها الميتة: — "سـ.. سلسبيل.." كان يلوح في ذلك الركن الهادئ طيف سلسبيل الراحلة؛ تقف بصمت مهيب، تلتف برداء ناصع وتراقب أختها الصغرى المعتدى عليها عن كثب دون أن تبدي حركة أو تعبيراً على
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 أدرك فهد في تلك اللحظة أن الدائرة قد أُغلقت عليهما تماماً؛ فلا لانا بجواره، ولا سارة لدى رسلان، وروفان والصغيران يقبعون في قاع الجحيم.. أتاه صوت أخيه عبر الهاتف زائراً بقول: رسلان: لا وقت للعاطفة، لإنقاذ روفان لابد من عودتنا سريعا والسفر حالاً. ** عاد سند إلى الفيلا في ساعة متأخرة من الليل، تحيط به هالة من القهر والدوار بعد يوم طاحن قضاها بين أروقة البنوك وأقسام الشرطة. فتح الباب الرئيسي بآلية ثقيلة ليصطدم بسكون تام يلف المكان، سكون يقطع الأنفاس ولا يُسمع فيه سوى صدى خطواته المجهدة. صعد الدرج بآلية، ودلف إلى غرفته متوقعاً أن يجد سارة في انتظاره أو نائمة على الأريكة، غير أن عينيه المشتعلتين لم تلمحا لها أثراً! انتابه شك مريب؛ خرج من الغرفة وشرع يجوب الممرات، يتفقد المرحاض، والشرفات، والمطبخ، وينادي عليها بصوت يملؤه التوتر والغضب المتصاعد، غير أن الصدى كان جوابه الوحيد. استيقظت العاملة الطيبة على صوت صراخه ومناداته المتكررة، ونزلت تهرول بخطوات مرتجفة. وما إن لمحها سند حتى هجم نحوها يسألها بحدة وعينين تفيضان بالشرر: — "أين هي؟! أين سارة؟
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال







