Masukبسم الله
المدير : لقد اكتفينا يا آنسة . لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :- - لا بأس ! شكرا لك . أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج . أطالت "نعمة" النظر ل"روفان" قبل أن توقف المدير بقولها : * ألا يمكنها مساعدتي في العمل ؟؟ ضعوها تحت التدريب ! التفت لها المدير وحل الصمت لتردف : * صراحة أشفقت عليها . كانا الأخوان قد خرجا من الدار الذي ظل يذم فيه "زيد" قبل أن يقطع ذمه نداء عال بأن ينتظرا !.. أسرعت نحوهما "نعمة" وقالت بفخر : - أقنعت المدير بتعيينك مساعدة لي ، هيا اشكريني . ختمت جملتها بدفعة خفيفة لكتف التي ضمتها فجأة دون قول !. ابتسمت "نعمة" ابتسامة غامضة لم يفهم مغزاها "زيد" الذي لم يطمئن لها . دلفت "روفان" الدار بنشوة نصر لتفاجئها السيدة بأن المدير يريدها بمكتبه. وبداخل المكتب الرائع : روفان : جزيل الشكر لك سيدي .. الرجل : ستكونين تحت المراقبة لا تعتبري هذا تعيين مؤكد . - لا بأس ، ولكن ثمة اعتراف أود قوله لحضرتك .. انبته لها لتكمل : - أنا وأخي "زيد" جسد واحد لا يمكننا الانفصال عن بعضنا أبدا؛ فهل يمكن أن يعمل ويبيت معي رجاء ؟؟ مرت لحظة صمت ثقيلة قطعها المدير بسؤاله : ¤ أيتقن فن التقديم . - أ أجل . ¤ إذن سيعمل مساعد بالمطبخ ولكن بأجر أقل طبعا . انفرجت أساريرها وقالت : - لا مانع على الإطلاق ، ستجدنا إن شاء الله تحت حسن ظن حضرتك . ¤ أتمنى ذلك .. انتهت "روفان" من ملئ الاستمارة ثم اتجهت مع "نعمة" خلف إحدى المشرفات التي تركتهم لسيدة آخرى تدعى "فاتن" . ** شرحت "فاتن" طبيعة العمل للإثنتين وأوضحت لهما مهامهما ثم أعطت كلا منهما زى للعمل أنيق المظهر وآخر للنوم وأخبرتهما بأنها ستعود بعد ارتداءهما الزى لتصحبهما إلى غرفة السيدة المسنة "نادية" . - الغرفة بالطابق الثالث . طوت "روفان" شفتيها للداخل حين سمعت {الطابق الثالث} فهو يذكرها بشقة والدها، وتدهور حالة والدتها بالمصحة، تنهدت وانتبهت آخيرا لحديث المشرفة التي كانت تصعد الدرج .. - كما أنها لا تتناول الدواء إلا بوجود عصيرها المفضل ، هل من سؤال ؟! روفان : ما هو عصيرها المفضل ؟ المشرفة : ذكرته أثناء حديثي! البرتقال ، والآن قد وصلنا للغرفة .. دلفت "روفان" الغرفة خلف المشرفة التي حدثت سيدة سمينة جلست فوق كرسي مقابل لشرفة جميلة ثم رحلت تاركة "نعمة" و"روفان" معها .. نعمة : كيف حالك يا أمي ؟! نادية (بنبرة مرح) : هههه أنا بخير يا "روفان" تقدمي . نعمة (بعد تقدمهما) : بل هى "روفان" . نادية : يا الله كم أنتِ جميلة "روفان" ، أتجيدين سرد القصص ؟! روفان : لدى قصة حتما ستعجبكِ . بدأت "روفان" بسرد القصة ليهتز هاتف "نعمة" مصدرا نغمته، توجهت خارج الغرفة حيث لا أحد وهمست : - آلو .. أخبار ستزيد أجري الضعف؛ فقد علمت بإقامتها داخل دار للمسنين فقدمت على العمل به وتم تعييني بغرفتها مباشرة .. نعم ابتسم لي الحظ تلك المرة ولكن كيف سيكون عند القضاء عليها لا أعلم !! .. كن على يقين بهذا فلا أحب التأخر بطبعي، سلام . أغلقت الخط ثم ولجت الغرفة لتجد "نادية" تصفق بإعجاب للتي كانت لها ابتسامة تضاهي ضوء الشمس حينئذ .. ** وداخل مطبخ الدور الأول : أحد الطهاة (رجل صالح اتسمت ملامحه بالتقوى) : اذهب يا "زيد" بتلك الوجبة لغرفة (2) .. وصل "زيد" للغرفة التي انبعث من خلف بابها المغلق صوت ناعم تمتم بقول : ¤ اللعنة على عمل جعلني مع عجوز لا تطاق أوفففف . انفتح الباب لتلتقي فتاة سمراء ب"زيد" الذي تبسم لها قائلا : - مرحبا . مد ذراعيه بالوجبة في أدب لتصنع الفتاة من فمها خط مستقيم قبل أن تحدثه مبتعدة عن الغرفة : * أدخله لها ريثما أعود . ولج الأخير الغرفة وتوسطها ليجد جانبا مرحاض وبموضع آخر شرفة بالكاد سمحت لخيوط الشمس بالتسلل عبر فتحة ستارها العريض . نظف "زيد" حلقه ليأتيه صوت ساخر من خلفه : ¤ هل سمحت لك بالدخول أم أنها غرفتك الشخصية تدخلها متى شئت وكيفما شئت ؟! التفت لمصدر الصوت فوجد امرأة بعقدها الخامس قد استقرت فوق كرسي بعجلات متحركة ليغمغم .. - آسف ! ¤ آسف هه !! - أ أين أضع لسيادتك الطعام ؟؟ ¤ هنا هنا . رددت بضيق وهى تشير فوق منضدة قريبة وضع عليها "زيد" الطعام ثم توقف عند باب الغرفة حين سمع : ¤ أيها السيد ... عاد بخطاه ليقابل من حدثته بسخط : ¤ في المرة القادمة تواضع واستئذن قبل دخولك . أومأ "زيد" ثم خرج في الحين الذي عادت به الفتاة ليهمس لها : - كان الله في عونك . تنهدت الأخرى قبل طرق الباب والولوج بعد السماح لها .. ** انتهى اليوم سريعا وصعد "زيد" ﻷخته كى يطمئن عليها فقصت له كيف كان يومها كما مدحت له "نادية" ووصفتها بالمرحة الطيبة، وكذلك حكى "زيد" عن يومه ومدح الشيف الذي يعمل معه قبل أن يترك "روفان" ويذهب لمكان نومه .. نامت "روفان"و"زيد" كما لم يناما من قبل حتى أرسلت الشمس آشعتها الذهبية معلنة بدء يوم جديد .. نعمة : هااااوم كم الساعة ؟ يا الهي انه موعد افطار "نادية" !! "روفان" هيا استيقظي انهضي بسرعة .. روفان (بصوت ناعس) : هه ماذا ؟! نعمة : "نادية" استيقظت منذ ربع ساعة تقريبا اذهبي لها ريثما أجهز الإفطار وأعود . صكت "روفان" وجهها بالماء ثم ارتدت ملابس العمل ومن ثم اتجهت ل"نادية". طرقت باب الغرفة (9) ليأتيها صوت "نادية" : تفضلي .. تبسمت الأخيرة ودلفت لتتسع ابتسامتها حين وجدت "نادية" بنفس الحال الذي رأتها عليه أول مرة ، تجلس على كرسيها متأملة الوجود من شرفتها .. روفان : السلام عليكم . - وعليكم السلام عزيزتي كيف حالك ؟! *(وقد جاورتها) الحمد لله ، آسفة على التأخير . - لا عليكِ؛ فأنا أحب الاستيقاظ مبكرا من أجل مراقبة لحظة الشروق ، انظري مدى الروعة والجمال .. * الله . سبحان الخالق إذ أبدع . تنهدت "نادية" بارتياحية قبل أن تقول لمن جاورتها : - أريد تمشيط شعري إن سمحتِ . أحضرت "روفان" المشط ثم شرعت بتمشيط رأس "نادية" التي قالت : * وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ، أتعلمين .. اشتقت ليد ابنتي كثيرا .. - وأين هى الآن ؟؟ * هذا ما تحدث به نفسها منذ أن هربت لهذا الدار .. تقول أين أنت يا والدتي الآن ؟! روفان (بفضول) : ومم هربتِ ؟! - من أشقائي تخيلي ؟! أعترف بأنهم من أم آخرى ولكن هذا لا يعطيهم الحق في قتلي من أجل الاستحواذ على ميراث والدي -رحمه الله- بالكامل . توقفت "روفان" عن التمشيط وقد شردت بالشروق قائلة : * يا لهذه الدنيا ! قطع لحظتهم طرق بالباب فذهبت "روفان" وتلقت وجبة الإفطار من أيدى العامل قبل أن تقول ل"نادية" : * الإفطار سيدتي .. - لا أشتهي الطعام الآن . دخلت "نعمة" تهتف : * تأخرت أليس كذلك ؟ حاولت تحضير الإفطار بنفسي لكنهم رفضوا !! روفان : ها قد أحضروه وسيدتي تأبى تناوله ! نعمة (كأنها تحدث طفلا) : بل لا بد من تناوله لأخذ العلاج !. روفان : كما أعدك بقصة رائعة أثناء تناولك الطعام . نادية (بقلة حيلة) : حسنا . انتهت "نادية" من طعامها لتنشغل "روفان" بتنظيف المكان بينما انهمكت "نعمة" في ترتيب الغرفة وتنظيمها .. وبعد فترة من الوقت أتى العامل بعصير "البرتقال" الخاص ب"نادية" لتستلمه "روفان" قبل أن تشكره .. نعمة (وقد ارتدت قفاز أثناء أخذ كوب العصير من يدها) : اذهبي أنت واجلبي الدواء . سألت "روفان" السيدة عن مكان الدواء لتجيبها الأخرى في الحين الذي أخرجت فيه "نعمه" زجاجة صغيرة من صدرها أفرغتها بالكامل خلسة داخل كوب العصير قبل إعادتها لمكانها .. نادية : نعم هذا هو العلاج . تناولت "نادية" الدواء ثم قدمت لها "نعمة" العصير وهى تقول بابتسامة عريضة : - بالشفاء . كانت ملامح "نادية" عندئذ تعبر عن مدى مرارة الدواء لتتناول من "نعمة" الكوب وتضعه على فمها مباشرة .. ارتشفت "نادية" من العصير رشفة والتانية ثم أعادته ل"نعمة" التي رفضته بقولها : - يجب إفراغ الكوب لتذهب مرارة الدواء عنك . نادية : ولكنه تلك المرة متغير الطعم ! روفان : ربما بسبب الدواء ، حاولي مجددا. تجرعت "نادية" نصف الكوب ثم وضعته جانبا قائلة : - لا أستطيع تكملته . روفان : لا بأس . نعمة : سأذهب لقضاء حاجتي . خرجت "نعمة" ، شعرت "نادية" ببرودة تجتاح جسدها .. حاولت النهوض لتسرع إليها الأخرى ساندة إياها . نادية : أريد هذا الشال . روفان : سأحضره لك . نادية : كلا فأنا أريد تحريك قدماى .. أومأت الأخيرة بتفهم وهى تسندها لتتوقف "نادية" فجأة عن السير ، نظرت لها "روفان" لتجد ملامح الألم قد احتلت وجهها فجأة !! صرخت "نادية" بصوت عال وهى تنزلق من أيدي "روفان" التي سألت في رعب : - سيدتي .. ماذا بك ؟! ضغطت "نادية" على أمعائها بكلتا يديها قبل أن تسقط أرضا دون حراك . اتسعت عيون "روفان" على آخرهما وهرعت تفتح باب الغرفة وهى تصيح : - سااااعدوووني .. ****** الحمد لله . لا حزن يدوم ولا سرور لا بؤس عليك ولا رخاء دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء {الامام الشافعي}🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تراكمت الهموم فوق صدرها، وأصبحت الحقيقة المرة واضحة كالشمس؛ لا أحد في هذه العائلة يعيش حياة حقيقية، وكلهم أسرى لماضٍ لم يرحمهم، ومستقبل مجهول ينتظر أن يبتلعهم جميعاً. ظلت جلستها على طرف الفراش مطولة، تكابد عذاب الاختيار بين المواجهة التي قد تهدم البيت على ما فيه، أو الصمت الذي سيقتل روحها ببطء شديد. تخللت جدران البيت الريفي العتيق نسمات ليل باردة، بينما كانت أريج تقف في إحدى الغرف الجانبية الهادئة، تشد أطراف ردائها بقلق، تنتظر قدوم أخيها فهد الذي استدعته عاجلاً مقاطعةً خلوته مع روفان. وما إن فتح الباب ودلف فهد بخطوات واسعة وملامح يعلوها السخط والامتعاض، حتى وقف أمامه مباشرة، وعيناه ترمقانه بحدة. عقد فهد ذراعيه أمام صدره، وبصوت خشن محمل بالغضب المكتوم، بادرها متسائلاً: — "ما الأمر يا أريج؟! لأي شيء أخذتني بغتة وقاطعتني بهذه الطريقة؟ أهناك طارئ يستحق كل هذا العجلة؟" وقبل أن ترد أريج، انفتح الباب قليلاً لتدلف لانا بخطى متثاقلة وعينين محمرتين من الدموع، ووقفت مترددة قبل أن ترمي كلمتها المسمومة باحتجاج مرير: — "طبعاً.. طارئ وكبير جداً يا فهد! ل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وفي تلك اللحظة بالذات.. زاحم صدر روفان شعور بغيض وقاتل! شعور مفاجئ بأنها امرأة خائنة بكل المقاييس؛ تجمد العرق في عروقها وهي تتساءل في سريرتها بذعر: هل هي تخون فهد زوجها المخدوع الذي توهمه بحب ليس له؟ أم تخون رسلان حبيبها القابع خلف الأبواب والذي يحترق بعشقها؟ أم تخون نفسها وكبرياءها بحديث ملطخ بالتزييف؟! فاضت مشاعر فهد الجياشة بالحب والدفء، وانتشى قلبه بسماع تلك الكلمات التي طالما انتظرها، فهمّ فوراً ليمد ذراعيه ويضمها إلى صدره بشدة وشغف، ليعوض كل سنوات الحرمان والشك.. وفجأة!.. وقبل أن تطوق ذراعاه جسدها المرتجف! انفتح باب الغرفة بشكل مباغت وعنيف! ودخلت أريج عليهم الغرفة دون أن تقرع الباب، ونظراتها تتطاير منها شرارات القلق والجدية القاطعة! انتفض فهد في مكانه كالنمر الجريح، وتغيرت ملامحه في ثانية واحدة إلى غضب عارم هدر في أرجاء الغرفة، ليصرخ في وجه أريج بشكل مفاجئ ومخيف: — "ما الذي قمتِ بفعله للتو يا أريج؟!! ألا تعرفين شيئاً عن الاستئذان قبل اقتحام حرمة الغرف؟!" لم ترتبك أريج من صراخه، بل واصلت تقدمها بثبات وهي ترمقه بنظرات حادة ومشتعلة بالأهمي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 أشار نحوها رسلان مهددا: "لا تقولين ذلك عليها، ولا تفتري الكذب أحذرك." دوت خطى فهد الثقيلة وهو يتقدم نحو الصالة بخطى حاسمة كالقضاء، وعيناه تشتعلان بنيران صامتة حارقة. شحب وجه لانا فور وقوع بصرها عليه، وتراجعت خطوة إلى الخلف حين رأت الجمود القاسي يرتسم على ملامحه والشحوب يكسو وجهه الإنساني. وقف فهد أمامها كالجبل، وانتزع الرضيع زيد من بين يديها برفق شديد ودون أن يمس جسده الصغير بأي أذى، ثم التفت إليها وصاح بصوت كالرعد هز أرجاء البيت الريفي: — "أما تشبعين خسة وقسوة يا لانا؟! صبي أوجاعكِ وغلكِ عليّ أنا، لكن طفل رضيع لا حول له ولا قوة.. ما ذنبه لتلقي به على الأريكة كأنه قطعة أثاث بالية؟! أهذه هي الأمومة التي تتبجحين بها أمام الجميع؟!" ارتبكت لانا وحاولت الدفاع عن نفسها بصوت مرتعش: — "فهد.. أنت لا تفهم.. هي كانت تمسكه وتستغل..." قاطعها فهد بنبرة حادة كالسيف قطعت حبل حديثها: — "لن أسمح لك بقول كلمة في حقها! روفان كانت تنقذ ابنكِ من حمى كادت تودي بحياته، بينما كنتِ أنتِ تتجردين من كل إنسانية وتصبين عليها أحقادكِ! لقد رأيت وعلمت بكل شيء.. لا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 توقف سند في مكان، وارتسمت على محياه ملامح الجمود التام. لم يتحرك، ولم ترف له جفن حنين. أما سارة، زوجته الحالية، فوقفت بثبات ووقار، تاركة لزوجها حرية التصرف الكاملة، واثقة من مكانتها وحبها القائم في قلبه. التفت سند بنصف بدله نحو لانا، وبنبرة قاطعة، باردة، وخالية من أي تردد، رفض طلبها بحسم تام قائلاً: — "لا داعي للانفراد يا لانا.. وليس بيني وبينكِ اليوم ما يخفي عن العيون. إن كان لديكِ أي كلام تريدين قوله، فقوليه هنا، وأمام زوجتي سارة، بشكل عادي وطبيعي جداً!" وقعت كلمات سند على لانا كوقوع المطرقة على زجاج هش! شعرت بإهانة بالغة وحجم ضئيلة لا يُطاق؛ لقد أصبحت بالنسبة له كأي غريب في الشارع، لا تملك حتى حق خلوة عابرة أو كلمة سرية. رأت في عينيه أنه طوى صفحتها إلى الأبد، بل مزقها وأحرق أوراقها ولم يترك لها أثراً. التفتت لانا حولها بعينين زائغتين، فرأت نظرات الشفقة والشماتة المتضاربة على وجوه الحاضرين، ورأت سارة تقف بجوار سند بكل كبرياء وثبات، وكأنها تقول لها بصمت: (لقد فرطتِ فيما كان يملكه، واليوم تحصدين ما زرعتِ يداكِ). ابتلعت لانا غصتها المرة، وتراجع
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 لا ضجيج سوى خرير الماء الناعم، وزقزقة العصافير المبهجة وهي تتبادل التحايا فوق أسلاك التليفون القديمة وأعمدة الإنارة البسيطة، ووقع خطوات الفلاحين وهم يساقون دوابهم بهدوء في دروب القرية الضيقة الملتفة. هذه القرية لم تكن مجرد مكان للاختباء، بل كانت ملاذاً روحياً يعيد ترتيب الفوضى العارمة داخل النفوس المنهكة؛ مكان يبدو وكأن الزمن فيه قد توقف، ليعفي العابرين من مطاردة الأيام ومخاوف الغد. لكن، ورغم هذا الجمال الفردوسي المريح الذي غمر المكان، كانت القلوب المستقرة داخل السيارة تحمل معها براكين خامدة؛ فبينما كان الأطفال ساجد وسجدة يلتصقان بنافذة السيارة مندهشين بجمال الطبيعة البريئة، وكانت سارة وسند يشعران بالاطمئنان لذهابهما إلى هذه البيئة الدافئة، كانت لانا وروفان تغرقان في صمت عميق، تكابدان عذابات الغيرة والخوف والانتظار، وتتساءلان في سريرتهما: هل يمكن لهذا الجمال الهادئ أن يغسل أدران الماضي، أم أنه ليس سوى هدوء مخادع يسبق عاصفة كبرى؟ توقفت السيارة عند مشارف الطريق المبلل بقطرات الندى، حيث لم تعد الممرات الترابية الضيقة تتسع لمرور المركبات الضخمة. ا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 حاول سند التحكم في أعصابه قدر الإمكان حفاظاً على مشاعر زوجته الحالية سارة التي كانت جالسة إلى جواره تراقب الطريق باهتمام وبالغ الهدوء. التفت إليها سند بابتسامة مصطنعة لتبادله هي الابتسامة ببراءة. في تلك اللحظة، وبسبب تصرف لانا المفاجئ، أشاح باسل بوجهه بعيداً مستنكراً ورافضاً ما تفعله تماماً. ولم تتردد روفان؛ فبسرعة فائقة، أخذت بقية قماش حجابها الطويل وألقته فوق لانا لتستر جسدها وتدارك الموقف المشين، قبل أن تبادرها لانا بغضب وغطرسة: — "لم أطلب مساعدتكِ ولا ستركِ!" تدخلت أريج في تلك اللحظة، فجذبت الاسكارف الخاص بباسل وألقته على لانا بقسوة، قائلة بنبرة حاسمة: — "خذي هذا إذاً.. ضعيه عليكِ!" لكن الصدمة الأكبر للانا كانت حين التفتت لترى رد فعل سند.. لتلاحظ أنه لم يظهر أي رد فعل يذكر، وظل ثابتاً يراقب الطريق ببرود، مما أصاب لانا بإحباط كبير وحزن عميق مزق ما تبقي من كبريائها وكرامتها. خرج فهد من المشفى بخطى تثقلها مرارة الخيبة، ورأسه منحطٌّ ينظر إلى التراب كأنما أُفرغت من جسده كل طاقة للعيش. لم تكن جراحه الجسدية ولا نزيف كتفه المتورم هما ما يم
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







