LOGINبسم الله
التفت وخطت ثلاثة خطوات قبل أن تلمح ظلا ممتدا من خلف شجرة قريبة !! تأجج الخوف بصدرها لتسرع نحو الشجرة حتى ما وصلت إليها وقابلت الذي خلفها مباشرة .. هتفت وقد اتسعت عيناها :- * "زيد" ؟!! رمقها الأخير في صمت قطعه بصفعها في قوة لينتبه "منصور" !.. ردت له "نعمة" الصفعة ثم أمسكته بكراهية من ملابسه وصرخت به :- * كيف أتيت الى هنا ؟ تكلم ! أتى "منصور" وقد عقد حاجبيه سائلا "زيد" :- - من أنت ؟! * أنا الذي سأودي بكما خلف القضبان بعد كشف خطتكم القذرة للشرطة .. أظلمت عين "نعمة" وحدثته بكراهية ومقت.. نعمة : لن تستطيع فأنت لن تصل للشرطة ، والتهمة ما زالت مثبتة على أختك . زيد : والتحقيق ما زال مفتوحا أيتها الوضيعة .. ختم "زيد" جملته بدفع "نعمة" قبل أن يركض مسرعا ليلحق به "منصور" الذي أمسك بعنقه وضغط بكل قوته خانقا اياه بكل ما اوتى من قوة.. تطاير الشر من عينيه وهو يرى عيناه تجحظ ووجهه يتشبع بألوان الأختناق ، فما زاده هذا المنظر إلا طغيانا اكبر حيث استمر يضغط على عنق الفتى الذي ازرق وجهه وقد امتنع الهواء عن دخول رئتيه ! أسرعت "نعمة" تساعد "منصور" على الفور وكتمت بكفيها أنف وفم "زيد" الذي برزت عيناه في لحظة عرف فيها معنى الموت . (طاااخ) !! دوت رصاصة من مسدس الشرطي المراقب ل"زيد" ألجمت كلا القاتلين بلجام الارتجاف والفزع ! الشرطى (مصوبا مسدسه نحوهما) : ابتعدا . نفذ الإثنان أمر الشرطي ليجثو "زيد" على ركبتيه وهو يكح بعنف ..كح كح كح اقترب الشرطي من "زيد" وجاوره سائلا إياه :- ¤ أنت بخير ؟ أومأ "زيد" وهو يتحسس عنقه ، في حين حدث الشرطى المجرمين بقسوة :- ¤ ارفعوا ايديكم لﻷعلى وتحركوا أمامي الآن .. وصلت سيارة البوليس استجابة لطلب الشرطي من قبل وأقالت الجميع لقسم الشرطة .. ** لم تعد تشعر "روفان" بساقيها من شدة الألم فقد مرت ساعات طويلة وهى على وضعها .. نجح ألم ساقيها في حجب تفكيرها المرير لتقرر أخيرا الجلوس أرضا . واجهت صعوبة في ثنى ركبتيها ولكنها بالأخير جلست فوق طبقة سميكة من التراب . أمسكت بحفنة من التراب وقالت بصوت مسموع :- - هذا ما خلقت منه وهذا ما سأعود إليه . ضمت ركبتيها بذراعيها لصدرها وقالت بنبرة عادية :- - إذا تبا لك أيتها الحياة ، ومهما فعلت لن أيأس . أردفت :- - أنتظر الفرج منك يا كريم . أسندت جبهتها لساعدها وشرعت بالاستغفار سرا .. لم يمض وقت كثير إلا وسمعت "روفان" صوت احتكاك حديدي قوي ، كان للباب الذي فوجئت به ينفتح ! دخل الرجل ذاته وحدثها بجفاء :- ¤ انهضي فالضابط يريدك . نهضت الأخيرة بصعوبة وبخطوات عرجاء وصلت لمكتب التحقيق .. دخلت الغرفة وألقت نظرة أمامها ، "نعمة" تجاور رجلا لا تعرفه و"زيد" . تبسمت عند رؤية أخيها الذي أسرع إليها وضمها بكل اشتياق ومحبة في مشهد أخوى رائع! روفان (وهى تتفقد أخيها) : اشتقت لك "زيد" . زيد (بحب كبير وقد لمعت الفرحة بعينيه) : وأنا أيضا أختي الحبيبة . نظرت "روفان" للضابط واستقامت في وقفتها ليحدثها بلين :- - نأسف لك آنسة "روفان" على ما بدر منا فلقد اعترف المتهمان بجريمتهما ويمكنك الآن الذهاب مع أخيك إلى حيث تريدين بعدما أفرجنا عنك . شهقت "روفان" بفرحة وأخذت تحمد ربها وهى تضم "زيد" إليها في سعادة كبيرة. خرج الأخوان من باب القسم وتفقدا الطرق من حولهما .. زيد (مقترحا) : إلى الدار ؟! روفان : ماذا سأعمل بالدار الآن ؟! هو بالتأكيد لن يقبلنا بعدما حدث زيد : لا تكوني متشائمة هناك أشياء أود أن أقصها عليك بالطريق ! روفان :ولكني أود زيارة سيدة "نادية" أولا . زيد : سنعرف مكان المشفى من المدير فالدار ليست بعيدة عن هنا . ** وبمكتب المدير :- الفتاة الراعية بغرفة (2) : جئت لتقديم استقالتي عن العمل . المدير : لم ؟! الفتاة : العمل بهذه الغرفة يفقدني كرامتي طوال الوقت وأظن سيادتك تفهم قصدي . المدير : قليل من الصبر يساوي كثير من الأجر ، ما رأيك ؟ الفتاة : يمكنني العمل بغرفة أخرى ولكني لن أعود لهذه السيدة أبدا . صدر من مكتبه صوت السكرتيرة :- - "روفان"و"زيد" يريدان الدخول لحضرتك. المدير : أدخليهما حالا . نزع اصبعه من فوق الزر ثم أشار للفتاة قائلا :- - لقد قبلنا استقالتك . خرجت الفتاة لتدخل "روفان" برفقة "زيد" الذي قال :- * السلام عليكم .. المدير (وقد نهض) : وعليكم السلااام ، ألم أخبرك بأن نصر الله قريب .. براءة يا "روفان" أليس كذلك ؟! أومأت ليقول "زيد" :- - "نعمة" هى المجرمة كما قلت لك ، واعترفت للضابط بكل شئ . المدير : دعونا من الماضي الأليم ولنفتح صفحة عمل جديدة ، بالغرفة (2) يا "روفان" عملك الجديد كراعية . تبسمت "روفان" بسرور ليمحي ابتسامتها هتاف "زيد" :- * كلا ! ثقبه المدير لتسأله "روفان" عن سبب رفضه ! زيد : سيدة هذه الغرفة صعبة الطباع . المدير (وقد قابل روفان) : ولهذا سأزيد من أجرك ، كما أن "زيد" سيبقى بنفس الطابق .. ما رأيك ؟! روفان : موافقة . المدير : إذا لنخرج لكلا منكما بطاقة شخصية وشهادة ميلاد قبل العمل . وبعد أن أصبح للأخوين أوراق رسمية تثبت هويتهما عادا للعمل حيث توجه "زيد" لمطبخه وتوجهت أخته ل"فاتن" كما أمر المدير . ** اخذت "روفان" حماما سريعا وارتدت ملابس عمل جديدة قبل التوجه ل"فاتن" مرة آخرى . - لقد جهزت . * حسنا هناك بعض النقاط الهامة حول سيدة هذه الغرفة .. فهى مريضة بالشلل ولا تتخلى عن كرسيها المتحرك إلا في الحالات الضرورية ، كما أنها مريضة بنوعا من وساوس النظافة واضطرابات مزاجية . نظفت الأخيرة حلقها وهى تتابع سماع من أردفت :- * حتى الآن أنت سادس راعية تعمل معها فرجائي بأن تصبري على أفعالها وتعتبرينها كوالدتك تماما ، حتما سيكافئك المدير إن استمريتي معها . - {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} . * بارك الله فيك ، هيا لأريك غرفتها . وأثناء صعود الدرج :- * السيدة "كوثر" تقدس النظام لذا احفظي هذه الورقة ولا تهملينها أبدا فبداخلها جميع المواعيد الخاصة بوجباتها وعلاجها ونومها وكل ذلك .. ها قد وصلنا . طرقت "فاتن" الباب ثم همست :- * ملحوظة .. إياك وعدم طرق الباب . صوت "كوثر" : أدخل . دلفت "روفان" خلف "فاتن" التي اقتربت من السيدة النحيفة المنحنية الملتصقة بكرسيها المتحرك ، بدت "كوثر" ل"روفان" من أول وهلة عجوز وهنة متفهمة ولينة ولكن نظرة "كوثر" المفاجئة الساخطة تجاهها جعلتها تغير رأيها سريعا .. أنهت "فاتن" حديثها مع "كوثر" ثم غادرت الغرفة لتبتسم "روفان" بوجه من قالت لها :- ¤ أراها بالغت في مدحك ، عموما سنرى .. حركت "كوثر" عجلات كرسيها بقبضتيها في سرعة ومهارة لتتوقف أمام أحد الأدراج التي أخرجت منه بكرة من الصوف وابره غزل . وقعت الابرة من يدها أرضا لتسرع "روفان" بالتقاطها ومناولتها للتي رمقتها في غضب وقالت :- ¤ أحتسب حركة كهذه قذارة . مسحت "روفان" الابرة بملابسها جيدا قبل أن تعيد مناولتها للتي صاحت في ضيق :- ¤ ما هذا الغباء يا ربي .. هناك صنبور ومياة أيتوجب على المشلولة أن تذهب لغسل ابرة كى تنعم السليمة بالجلوس ؟! ضربت "روفان" جبهتها وهى تسارع بقول :- - آسفة سيدتي ، أمنحيني فقط لحظة . غسلت الإبرة ثم أعطتها لمن طلبت منها النظارة . روفان : فضلا أين توجد ؟! تحركت "كوثر" بكرسيها في انزعاج نحو النظارة الموضوعة على الكومودينو ، ارتدتها ثم بدأت بغزل الصوف .. مر الوقت و"روفان" واقفة تراقب "كوثر" في صمت قطعه طرق بالباب .. اتجهت "روفان" نحوه ثم تسمرت مكانها فجأة حين صاحت بها "كوثر" :- ¤ أيتها المختلة ءأمرتك بفتح الباب ؟! التفت "روفان" نحوها وتبسمت في صعوبة متمتمة :- - أعذريني على قبح فعلي . أشارت لها الأخيرة بأن تفتح لتجد "روفان" أمامها "زيد" .. زيد : كيف حالك مع هذه العجوز ؟! روفان (أثناء استلام وجبة الطعام منه) : إنها طيبة . زيد : تكذبين .. سمعتها تصيح منذ قليل . روفان : باﻷخير تهون عن زوجة أبينا . زيد : صدقت .. سآتي بعد قليل ﻵراك . روفان : لا أريد تعطيلك عن العمل . زيد : قصدت عند تقديم الغ.. . قطع جملته بغتة وهو يحملق خلف التي نظرت خلفها مباشرة لتجد "كوثر" تثقبها من على كرسيها في غضب جم . كوثر (بجفاء) : اغلقي الباب . تبسمت "روفان" لأخيها كى تطمئنه قبل أن تغلق الباب وتنظر لمن حدثتها بهدوء :- ¤ لم تضعين الحجاب فوق رأسك ؟! - ﻷنه فرض أملاه على ديني ليحميني ، وأمر من إلهي لا يمكنني مخالفته ! ¤ وهل يأمرك دينك بمسامرة أحد شباب العمل بما لا يخص الوظيفة ويسئ لها ؟! - لقد فهمت الموضوع بشكل خاطئ سيدتي ، فهذا العامل هو أخي "زيد" . كوثر (صائحة) : وحتى لو كان أخيك ، فالعمل عمل ولا يجب تبادل أطراف الحديث مما يؤدي لتعطيل مهامكما يا هذه ! روفان : كلامك عين الصواب سيدتي ، سأمنعه من المجئ لتلك الغرفة . كوثر : هذا ما يجب أن يحدث الآن .. هيا اذهبي . ذهبت "روفان" للشيف وأخبرته بطلب "كوثر" ، ثم ترجته بأن يعطي ل"زيد" سببا آخر لنقله حتى لا يحزن . عادت لغرفتها كما عاد "زيد" لمطبخه ، لم يجد الشيف ﻷنه كان حينئذ عند المدير يشرح له الأمر والمدير بدوره استدعى الأخوين لمكتبه .. المدير : اسمعاني جيدا ، تكرار الخطأ بالدار يعني الخروج منه بلا رجعه .. ولقد أخطأت قبلكم بجعلكم في طابق واحد ، لذا أنا مضطر لنقلك بعيدا عن أختك حتي لا يحدث تسامركما وقت العمل تلفا به . زيد : سيدي لم يحدث شئ !! المدير : وماذا عن شكوى السيدة "كوثر" ضدكم ، لست مستعدا لخسارتها كنزيلة تفيد الدار بما تدفعه ويكفي أنها كانت كريمة اللواء "خيرت" رحمه الله ! روفان : نأسف سيدي لما بدر منا ، ونؤيد قرار النقل عن رضانا التام . زيد (باندهاش) : "روفااان" م.. . روفان (بجدية) : اصمت . المدير : ستعمل على تنظيف المراحيض والأرضيات والممرات . زيد : ماذا ؟! المدير : لسنا في حاجة إليك إذا ! روفان : كلا سيدي ، سيعمل ما تأمر به . المدير : إذا فاذهبي لسيدتك ، وأنت الى "سمية" لبدء عملك الجديد . خرج الإخوان من المكتب وكأن لا علاقة تربطهما ببعض ، ابتعد كل منهما بخطواته عن الآخر وأفئدتهم يعتصرها الألم .. ألم الفراق والاحتراق . دمعة حزينة ألهبت وجنة "روفان" الملساء وهى تهمس للجزء المبتعد عن روحها دون النظر له :- روفان : لا تلقي اللوم على يا أخي .. ولا تلقيه على القدر .. فكما شاء بجمعنا من بعد فراقنا الأول بالقسم سيشاء بإذن الله بجمعنا بعد فراقنا الثاني بالدار . هكذا الحياة تبتسم لك ثم تصفعك الصفعة التي تبدل ضحكتك بكاء وسعادتك شقاء ثم لا تدوم على حال .. ** الحمد لله . ما تقييمك لهذا البارت ؟ ما توقعك للبارت القادم ؟ المفاجآت قادمة.. هل انت مستعد ؟؟ لطالما تألم الأخوين هل ستضمد الحياة جراحمها أم تزيدهما ألما فوق الألم؟ اسحب لمغرفة الاجابة..🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ترددت ضحكته العميقة والساحرة عبر السماعة، لتبتسم سارة بصعوبة، ليتابع هو بجرأة: — "لم استطع التوقف عن التفكير بكِ منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها.. كنت أعد الثواني وأنتظر مكالمتكِ بفارغ الصبر." ردت عليه بنبرة ساخرة تخفي خلفها رعبها: — "لهذه الدرجة إذن؟! لم أعتقد أنني بهذه الأهمية السريعة." أجابها إدوارد بنبرة قاطعة وواثقة تفيض شغفاً مظلماً: — "وأكثر بكثير مما تتخيلين.. أريد رؤيتك الآن، أقسم أنني أريدكِ بشدة." فهمت سارة جيداً ما يرمي إليه وما يضمره في سريرته؛ قلبت عينيها بملل وسخط مكبوت، قبل أن تجيبه بنبرة تبدو مترددة ومصطنعة: — "إذن.. أعطني عنوان منزلك الخاص، بعيداً عن الأعين، حتى لا يعرف حبيبي أو من يراقبني بأمرك.. إنه يلاحقني في كل مكان!" ترددت نبرة الرضا على الطرف الآخر، ليرد عليها بلهفة وثقة مطلقة: — "سأرسله لكِ حالاً عبر رسالة.. لا تتأخري، وتأكدي أن ليلتنا ستكون مميزة واستثنائية للغاية."مالت سارة برأسها المتعب والثقيل على مسند الكرسي الوثير بجانب المدفأة، وأغمضت عينيها المحرقين بفعل الإرهاق الهائل والتوتر الذي عصف بكيانها طوال اليوم
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 رفعت سارة بصرها المكسور نحوه، واشترت ما تبقى من كرامتها المهدرة لتتحدث بنبرة متحشرجة يخالطها الغضب: — "لا تهتم بكل هذا.. أريد رؤية ليام حالاً! لقد فعلت ما أردتموه، أين طفلي؟!" توسعت ابتسامة راكان أكثر، لكنها تحولت إلى قناع من الجدية الصارمة، ليخترق صمتها بأمر مرعب: — "ابنك بخير.. ولا داعي للقلق عليه مادمتِ تنفذين الخطوات التالية بدقة مطلقة. اسمعي جيداً ما سأقوله لكِ الآن؛ اتصلي على رقم إدوارد الآن، وانتظري منه موعد المواعدة القادمة.." صعقت سارة مما سمعته منه، وتجمد الدم في عروقها؛ ألم تهرب من هناك للتو؟! ألم يعطيها الكارت لتتصل حين تريد؟! كيف يطالبني بالعودة إلى عرين ذلك الأخطبوط مجدداً وبكل هذه السرعة؟! قبل أن تستوعب هول الصدمة، أردف راكان ببرود وجدية لا تقبل النقاش: — "اطلبي أن يكون اللقاء في منزله الخاص، بعيداً عن الأعين، حتى لا يعلم حبيبكِ أو أي شخص آخر عن الأمر شيئاً.." لمع بريق طامع خاص داخل عيناه وهو يعقب هامساً بدهاء: "ثم، حين تكونين مع وحدكِ هناك، ضعي له من هذا في النبيذ أو الشراب، واسرقي جميع الأوراق، والمستندات، والأموال التي تصل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 رفعت سارة بصرها ببطء نحو الكارت الأسود المستقر أمامها، ثم إلى عينيه اللتين تلمعان ببريق المالك المتسلط. أدركت حينها أن هذا الكارت هو قيد جديد يلتف حول عنقها، بطاقة دخول إلى جحيم أكبر يربط مصيرها بهذا الوحش البشري إلى الأبد، ومع ذلك.. لمع في عقلها المنهك وميض خافت؛ ألا يمنحها هذا الكارت بطريقة أو بأخرى قوة جديدة قد تستغلها لاحقاً لإنقاذ ابنها ليام وحماية نفسها من بطش راكان والزعيم؟ بتثاقل شديد ويد مرتعشة، مدت أصابعها النحيلة والباردة، والتقطت الكارت الأسود بحذر، لتشعر ببرودته المعدنية تسري في كفها، إعلاناً رسمياً لدخولها في الفصل الأظلم والأخطر من حكايتها.كانت برودة الكارت المعدني الأسود تتسلل إلى أطراف سارة، وكأنها تلمس قطعة من الجليد المغموس بالسم. في تلك اللحظة بالذات، استقر في قرارة نفسها إدراك قاطع ومرعب: إنها لا تستطيع مواجهة هذا الأخطبوط الضخم.. ولا تملك القدرة أبداً على سرقة شيء من أملاكه أو الإيقاع به كما يريد راكان وعصابته.أدركت بعقلها المنهك أن أي محاولة للعب بالنار مع رجل بحجم إدوارد، يمتلك الجيوش والأسلحة والدول، ستكون بمثابة انتحار م
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وما إن سمع الشاب الوسيم الجالس بجوار سارة هذا الطلب السافر، حتى انتفض في مكانه بحدة، وتجهمت ملامحه بغضب مصطنع، فرفع صوتده معترضاً بحزم: — "هيّا! انتظر مكانك.. هذه الفتاة تخصني، ولا مكان لها على طاولته!" ابتسم مرسال إدوارد ببرود وثقة تامة، ولم يهتز له رمش؛ بل أدخل يده ببطء وهدوء إلى جيب سترته الداخلية الفاخرة، وأخرج منها رزمة مالية ضخمة ومغلفة بعناية، مغطاة بأوراق النقد الأجنبي الفئة الكبرى. القى الرجل الرزمة المالية فوق الطاولة مباشرة أمام الشاب الوسيم بصوت خافت ومسموع، فبمجرد أن وقعت عين الشاب على تلك الأموال الطائلة والوفيرة، تبدل وجهه الفجأة، وتهلل وجهه بالسرور والرضا التام، وانسحبت كل ملامح الغضب والاعتراض من محياه في أجزاء من الثانية! التفت الشاب بسرعة وبحماس مبالغ فيه نحو سارة، وضرب بيده برفق على الطاولة، وقال لها بلهفة وأمر قاطع: — "هيا.. لا تضيعي الوقت! إنه ينتظركِ هناك.. قومي واذهبي إليه فوراً!" في تلك اللحظة بالذات، استفاقت سارة بوحشية من شرودها العميق في عالم رسلان الذكي والدافئ، وكأن صاعقة قد ضربت رأسها فعادت إلى واقعها المرير. فتحت
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 غرقت سارة في بحر عميق وساحق من الشرود والتأمل، متجاهلة تماماً ضجيج المكان الفاخر، وأضواء المطعم الساطعة، ونظرات إدوارد المتربصة، وكل تلك الشباك التي أُحكمت حولها. هربت بروحها بعيداً عن هذا الجحيم، مستقرة في مرفأ ساكن ودافئ لا تصله عواصف القلاع ولا مكائد الزعماء.. مرفأ اسمه رُسلان. راحت تسترجع شريط الذكريات ببطء موجع، وتتذكر بدقة متناهية اللحظة الأولى التي وقعت عيناها فيها عليه. كيف وقف بهيبته الطاغية وشموخه الذي لا يُقهر، وكيف شعر قلبها -الذي طالما ظنته صخراً صماً- بخفقة غريبة وعنيفة هزت كيانها من الأوساط للوهلة الأولى! لم يكن مجرد رجل مرّ في حياتها، بل كان الوحيد من بين كل رجال العالم الذي استطاع أن يحرك مشاعرها، وأن يتربع على عرش فؤادها بلا منازع. تسرّبت من بين شفتيها تنهيدة محترقة وموجعة، وبدأت تلوم نفسها بقسوة بالغة في سرها: (كم أنا غبية.. غبية حقاً كل امرأة فرطت بشخص رائع، شجاع، ووفي مثل رسلان! ليتها لم تسحره يوماً، ليتها لم تقترف تلك الأفعال التي باعدت بينهما وجعلت الشك والعداوة حصناً منيعاً لا يتركه يقترب.. ليتها استطاعت أن تملك قلبه بصدق و
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وما إن استقرت عيناه على وجهها الخلاب وهي جالسة بملامحها الغارقة في الحزن والارتباك، حتى تجمد في جلسته! بدأ يطالعها بإعجاب شديد وصدمة خفية لم يستطع إخفاءها. لم تكن تلك نظرة عادية يلقيها رجل على امرأة في مكان عام، بل كانت نظرات متفحصة، دقيقة، ومحملة بفضول جارف واهتمام طاغٍ. تتبع تفاصيل وجهها الساحر، وهندامها الملكي الفاخر الذي زادها بهاءً، وذلك الوشاح الراقي الذي يزيد عينيها الواسعتين سحراً غموضياً لا يقاوم. أخذ إدوارد يتأملها بتركيز متزايد، ونسي تماماً الفتاة العشرينية الجالسة بجواره والتي كانت تحاول لفت انتباهه بشتى الطرق؛ فقد جذبه ذلك التناقض الصارخ بين فخامة مظهرها وكسرة الوجوم والغموض التي تتوسد ملامحها. كانت عيناه تلاحقان كل حركة صغيرة تبدر منها، وكأن عقله بدأ بالفعل يحسب خطواته ويتحرق شوقاً لمعرفة من تكون تلك الحورية التي هبطت وسط زحام المكان لتسرق أنفاسه من أول نظرة. أما سارة، فحين شعرت بتلك النظرات الثقيلة والمتفحصة تخترق مسافات المكان لتستقر عليها، زاد توترها أضعافاً مضاعفة، وتسلل شعور غريب من الخطر والارتباك إلى أعماق قلبها؛ فقد أدركت أن
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







