Partager

الفصل 5

Auteur: البركة الباقية
"ماذا؟ هل ستسافرين في مهمة عمل مرة أخرى؟"

لم يمنحها يونس فرصة للرد، بل تقدم خطوة بسرعة، وانحنى فجأة، ثم مدّ ذراعه الطويلة ورفعها على كتفه.

أطلقت شهد شهقة غير إرادية.

وفي لحظة دوران مفاجئة، أُلقي بها على الأريكة الناعمة، فاهتز رأسها من شدة الصدمة.

قبل أن تستعيد توازنها، كان يونس قد انحنى فوقها وضغط بجسده عليها.

كان صوته خاملًا عميقًا، يحمل أثر سُكر خفيف: "إذًا لنستغل كل دقيقة؟"

تسلّل نفس دافئ برائحة خشب الأرز إلى رموشها المرتجفة.

بدأت تقاوم بشكل غريزي.

شعر يونس برفضها، فاشتدّ قبضه على معصمها فجأة، وباليد الأخرى ثبّت خصرها المتحرك بعنف، وضغط بركبته على ساقيها المشدودتين، ليغلق أي مجال للهروب تمامًا.

ثم انحنى وقبّلها، بينما كانت أصابعه تتحرك عليها بطريقة مألوفة لإشعال التوتر بينها.

لم يكن غير مدرك لمشاعرها، لكنه كان يستخدم هذه الطريقة عادةً لتهدئة أي خلاف.

على مدار أربع سنوات من العلاقة، كان يونس لا يعتذر ولا يلين عند حدوث أي خلاف.

وكانت شهد، وهي تكبره بأربع سنوات، غالبًا ما تتنازل لتجنب التصعيد ما دامت الأمور لم تتجاوز الحد.

لكن هذه المرة مختلفة.

فمن البداية، كان يكذب عليها.

استفاقت شهد من حالة التشوش التي كانت فيها، ودفعته بكل قوتها بعيدًا.

"يونس، فلننفصل."

لم يكن مستعدًا، فسقط فجأة عن الأريكة، ثم تغيّرت ملامحه فورًا إلى برود حاد.

"مجرد وجبة؟ هل هذه الأمور البسيطة تستحق كل هذا؟ أنتِ على وشك الثلاثين، هل يمكن أن تتوقفي عن التصرف كفتاة صغيرة؟ كفي عن الدراما."

أغلقت شهد أزرار قميصها بهدوء، وقالت بنبرة ثابتة: "متى كنتُ أفتعل مشاكل معك أصلًا؟"

ومع إصرارها غير المتوقع، نفد صبره القليل أصلًا.

نظر إليها ببرود واضح: "أنا أقدّم لك مخرجًا، إن لم تنزلي عنه الآن فلن يبقى لك شيء."

ظلت تنظر إليه بصمت: "قلت لك، انفصال."

"انفصال؟"

كرر يونس الكلمة بسخرية بطيئة، ثم ابتسم ابتسامة غير مبالية: "وما نوع علاقتنا في نظرك؟"

تجمدت شهد: "ماذا تقصد؟"

ضحك بخفة، بعينين مليئتين بالعبث: "مجرد علاقة جسدية. إذا مللتِ، يمكنك المغادرة في أي وقت."

تصلّب جسدها فجأة، رغم أنها كانت مستعدة نفسيًا، إلا أن قلبها انقبض بقوة.

"أختي."

انحنى يونس ليكون في مستوى عينيها، وابتسامة سيئة ترتسم على شفتيه: "ألم أقل لك سابقًا إنك إن لم توافقي يمكنك دفعني؟ أنتِ من ذهبتِ معي بإرادتك إلى السرير، أليس كذلك؟"

"هل كنتِ تظنين طوال هذا الوقت أننا حبيبان؟"

شعرت شهد وكأن ضربة قوية أصابت رأسها، وتجمد جسدها بالكامل.

"رغم أن جسد الأخت ومظهرها جيدان بالفعل، لكن كيف أتزوج امرأة أكبر مني؟ حتى لو لم أكن أمانع، عائلتي لن توافق. والأهم من ذلك أنكِ صديقة أختي. "بدلًا من علاقة لا يمكن أن تستمر ولا تنتهي حتى بصداقة، أليست العلاقة الجسدية أنسب لنا؟

"كنت أظن أنك تفهمين هذا جيدًا، وأنك قبلت ضمنيًا علاقتنا."

"الفارق العمري واضح. عندما تكبرين وتفقدين بريقك، سأكون ما زلت شابًا. هل تفكرين فعلًا في الزواج مني؟"

قبضت شهد على يدها بقوة، تحاول منع دموعها من السقوط.

"اطمئني، لن أتمسك بك. فقط أعطني وقتًا وسأغادر فورًا."

أنهت كلامها واستدارت فجأة، وسقطت دموعها دون سيطرة.

شعرت بذاتها بالاحتقار، توبّخ نفسها بصمت.

كانت تعرف الحقيقة مسبقًا، فلماذا ما زال الألم ينهش قلبها؟

لم ترغب في إظهار ضعفها، فانشغلت بجمع أغراضها.

ساد الصمت بينهما، وتحول المكان إلى سكون ثقيل غير مريح.

كان يونس يمسك سيجارة بين أصابعه، لكنه لم يشعلها، وعيناه تتبعان حركتها باستمرار.

حين رآها ترمي كل ما يخص علاقتهما من أشياء مشتركة في القمامة دون تردد، شعر بانزعاج غير مبرر.

حتى عندما أغلقت حقيبة السفر واستعدت للمغادرة، قال بصوت منخفض: "إذا خرجتِ اليوم، فلا تعودي لاحقًا تتوسلين كالكلب."

توقفت شهد عند الباب، ثم عادت خطوة إلى الوراء.

كاد يونس أن يبتسم، لكن ابتسامته لم تكتمل حين رآها تنحني وتلتقط علبة طعام من سلة القمامة.

كانت هي نفسها التي رآها على الطاولة عند عودته.

ظن أنها بقايا طعام عادي، فقام برميها دون تفكير.

لكن عندما رأى تمسكها بها، أدرك الأمر متأخرًا.

كان على وشك التوضيح، حين سمع صوتها الهادئ كالموت.

"يونس، هل الاستهزاء بمشاعر الآخرين ممتع بالنسبة لك؟"

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 27

    "سيدتي شهد، والدك جاء إلى الشركة ويصرّ على مقابلتك."توقفت شهد للحظة، ورفعت رأسها من بين كومة من الملفات.وقبل أن تتمكن من الرد، فُتح باب المكتب بقوة من الخارج.كان المساعد على وشك منعه، لكن شهد أوقفتَه."اخرج أولاً.""حاضر."سكبت شهد بنفسها كوب ماء للزائر، وفي اللحظة التالية سُكب الكوب بالكامل على وجهها.وكأن ذلك لم يكن كافياً لتفريغ غضبه، تبعه صفعة قوية مباشرة.انفجر طعم الدم في فمها فوراً."أيتها الحقيرة!"أشار بإصبعه إلى أنفها وهو يصرخ: "من أعطاك الجرأة لتستحوذي على أسهم عائلة القحطاني؟""عائلة القحطاني لم تعد سوى هيكل فارغ، والأموال الجيدة لا تُترك للغرباء، فمن يأخذها يأخذها."أخذت شهد عدة مناديل، ومسحت وجهها بهدوء وببطء من الماء. "وفوق ذلك، يبدو أن السيد القحطاني لم يفهم الوضع بعد، لم تعد هناك عائلة القحطاني أصلاً، وإذا أردتُ، يمكنني تغيير اسمها في أي وقت."ارتجف جمال القحطاني من شدة الغضب وهو يشير إليها: "عديمة الوفاء! سرقت المشاريع، واستحوذت خفية على أسهم عائلة القحطاني، عندما عدت إلى عائلة القحطاني، هل كنتِ تخططين لهذا اليوم منذ البداية؟""نعم."أجابت شهد بهدوء تام.قبل ثلاث س

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 26

    رنا سقطت فجأة على الأرض.كانت تنظر إليها وكأنها شيطان جاء لانتزاع الروح.انتشر خبر أن مؤسس شركة النور، ووريث عائلة البدري المستقبلي، سيتزوج من الابنة الكبرى لعائلة القحطاني، وبمجرد إعلان الخبر اهتزّ تقريباً كامل عالم الطبقة الراقية.الجميع كان يعلم أن عائلة القحطاني تسير في تراجع مستمر خلال السنوات الأخيرة، وأن الابنة الكبرى لعائلة القحطاني قد تسببت مؤخراً بفضيحة في حفل زفافها وطُردت من عائلة الشمري.لم يفهم أحد لماذا اختار السيد البدري الذي يجمع بين المال والموهبة والدهاء، امرأة سيئة السمعة كهذه للزواج.حتى يونس كان في حيرة.لم يستطع فهم ما الذي يخطط له شوقي.وقبل أن يستوعب يونس الموقف، دوّى فجأة صوت "مسيرة الزفاف".رفع رأسه على الفور، فرأى باب قاعة الحفل يُفتح.امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض كانت تسير ببطء نحو المنصة.وحين اتضح له ملامحها، انفجر دماغ يونس كأن صدمة هائلة ضربته.تلاشت كل مشاعر الفضول والمتابعة في لحظة، لتحل محلها فوضى وارتباك لا نهاية لهما.لم يعد يسمع أي صوت حوله، فنهض فجأة، واندفع بسرعة نحو وسط المنصة.على الأرض، لاحظت يسرى، وهي ترتدي زي وصيفة العروس، أن الوضع غير طبيعي

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 25

    لم تُخبر أحدًا، وأتمّت شهد إجراءات الخروج من المستشفى وحدها، ثم عادت إلى المنزل، وأسدت الستائر، وانهارت على الأريكة وغرقت في نوم عميق.لا أحد يعرف كم مرّ من الوقت، حتى بدأت طرقات متقطعة على الباب تتردد في أذنيها. كانت عالقة بين النوم واليقظة، لا تستطيع الاستيقاظ تمامًا، ثم عادت لتغرق في نومها من جديد.وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ولا يضيئها سوى وهج أزرق خافت صادر من حاسوب على الأريكة الفردية بجانبها.كان شوقي خافضًا عينيه قليلًا، يركز على الشاشة وكأنه يعمل.انعكاس الضوء على خصلات شعره جعله يبدو هادئًا على نحو غير معتاد."هل أنتِ جائعة؟"أعادها الصوت العميق إلى وعيها.التقت نظراتها بعينيه الداكنتين، فقالت: "كيف دخلت؟"رفع شوقي نظارته ذات الإطار الذهبي قليلًا: "آسف، كنت قلقًا عليك، فاستعنت بصانع مفاتيح دون إذن. إذا كان هذا يزعجك، يمكنني المغادرة فورًا."قال ذلك وهو ينهض من الأريكة.وعندما مرّ بجانبها، أمسكت شهد يده فجأة وسحبته بقوة، فاختل توازنه وكاد يسقط على الأريكة، لكنه استند بذراعه قبل أن يلامسها.كانت قبضته مشدودة داخل كُمّه ترتجف قليلًا.لكن ملامحه ظلّت مض

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 24

    كان والد شهد ملقى على الأرض فاقد الوعي."أبي!"اندفعت شهد بسرعة نحوه، وارتجفت أطراف أصابعها وهي تتحسس نبضه عند أنفه.لحسن الحظ، ما زال يتنفس.وفي حالة من الذعر، ضغطت دون وعي على الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، ولم يرِن الهاتف سوى رنة واحدة حتى تم الرد."شوقي، ساعدني!"انطلقت السيارة بسرعة على طول الطريق، متجاوزة عدة إشارات حمراء.وبعد أن نُقل الرجل إلى العناية المركزة، شعرت شهد فجأة بضعف في جسدها، لكن ذراعين قويتين أمسكوا بخصرها في الوقت المناسب."أنا هنا، لا تخافي، عمي سيكون بخير."لم ترد، فقط خفضت رأسها وعيناها محمرتان.مرّ وقت غير معلوم، قبل أن يُفتح باب العناية المركزة من جديد.تقدمت شهد بسرعة، وعلقت عيناها المليئتان بالأمل بالطبيب الخارج.أطلق الطبيب تنهيدة خفيفة وهز رأسه ببطء."أصيب المريض باحتشاء قلبي حاد مفاجئ، وتم تجاوز وقت التدخل الذهبي للعلاج..."بدأ صوت الطنين يملأ أذنيها، وشعرت بدوار شديد وضعف في أطرافها، ولم تعد قادرة على سماع ما يقوله، بينما انهمرت دموعها بغزارة دون توقف.شعر شوقي بألم حاد في قلبه فجأة.لكن لم يكن بيده شيء، سوى تكرار كلمات التهدئة.كل ما كان ينقصها خطوة واح

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 23

    "يا يونس، وبأي صفة وحق تتحكم فيّ الآن؟"لم تتمالك شهد نفسها من السخرية: "هل أنت الحبيب السابق بلا اسم ولا صفة، أم أنك أخو يسرى؟"عند سماعه ذلك، خفتت ابتسامة زاوية فم يونس قليلًا، وتراخت يده الموضوعة على كتفها دون أن يشعر.أخذت شهد الحقيبة من يد شوقي، وشكرته بهدوء، ثم اتجهت مباشرة نحو سيارة بنتلي سوداء كانت متوقفة على بعد قليل."شهد، عائلة البدري لن تعترف بك، زوجة آل البدري لا يمكن أن تكون من طبقتك."توقفت خطواتها قليلًا، لكنها تصرفت وكأنها لم تسمع، وصعدت مباشرة إلى السيارة.حتى ابتعدت السيارة لمسافة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى يونس الذي كان واقفًا في مكانه ورأسه منخفض.ألقى ضوء المصابيح الصفراء ظله طويلًا، بدا فيه شيء من الوحدة غير المفسّرة.نظرت إليه لثانية واحدة فقط، ثم سحبت نظرتها بهدوء.التفت شوقي نحوها وقال بصوت دافئ: "لا داعي لأن تأخذي كلامه على محمل الجد."ضحكت شهد بسخرية خفيفة وقالت بلا اكتراث: "بالطبع لن أفعل، أنا أكثر شخص يعرف حدوده. وبالمناسبة، أعلم أن لديك حبيبة، وما حدث قبل قليل لم أشرح شيئًا فقط لأنني لا أريد الاستمرار في الجدال معه. وإذا كان هناك أي إساءة، فأنا أعتذر، و

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 22

    كانت شهد مستعدة، فركلت بقدمها الخلفية بطن رنا، فتألمت الأخيرة وانحنت فورًا."الجميع رأى بوضوح، لقد تصرفت دفاعًا عن النفس."ثم اقتربت فجأة من رنا وهمست في أذنها: "تقولين عني امرأة وقحة؟ إذًا سأتعامل مع الأمر بأسلوب المرأة الوقحة. تحبين قلب الحقائق والتظاهر بالبراءة؟ إذًا سأدعكم تتظاهرون بما يكفي."كانت شهد منذ طفولتها تساعد والدها في الأعمال، وكانت قوية البنية، والتعامل مع سيدتين مدللتين بلا قدرة على القتال كان أمرًا سهلًا عليها.واحد ضد اثنين، ومع ذلك لم تتراجع إطلاقًا.عندما وصل أمن الطابق بعد بلاغ، كانت شهد تمسك بشعر رنا بيدها اليسرى، وتدوس بقدمها اليمنى على ظهر يارا العتيبي.كان مكياج الاثنتين الفاخر قد فسد تمامًا، وامتزجت الدموع بالمخاط على وجوههما.كانت رنا تمسك وجهها وتبكي: "كنت أعرف أنك كنت تتظاهرين طوال الوقت، هل تظنين أن يونس وشوقي، بعد أن يكتشفا حقيقتك، سيبقيان معك؟"أما يارا فكانت ملقاة على الأرض وتقول بغلظة: "يا حقيرة، لن أتركك أبدًا، انتظري فقط!"كان الحاضرون من طبقات ثرية، معتادين على المجاملات وارتداء الأقنعة الاجتماعية، حتى في الخلافات يحافظون على قدر من اللياقة، ولم يس

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status