Mag-log inإليزا هواء الليل جليدي، لكن ليس هذا ما يجعلني أرتجف. أشعر به. حضور، ثقيل، خانق. شخص ما يتبعني. لا ألتفت. ليس بعد. صوت كعبيّ على الإسفلت يتردد في الزقاق الصامت. ظل ينزلق خلفي. أبطئ قليلاً، متظاهرة بالاهتمام بواجهة متجر مغلق. في انعكاس الزجاج المغبر، يظهر ظل. رجل. طويل. ضخم. اللعنة. أستأنف المشي، أسرع هذه المرة. إذا ذعرت، أخسر. يجب أن أبقى مسيطرة على الوضع. حانة ما زالت مفتوحة تقف على بعد أمتار. ممتاز. إذا كان هذا الرجل يتبعني حقاً، سيضطر للظهور. أدفع الباب وأدخل المكان الغارق في ضوء خافت. رائحة تبغ بارد تطفو في الهواء. بعض الزبائن الجالسين يشربون في صمت. أجلس عند المنضدة وأطلب كأساً. فقط ما يكفي من الوقت للمراقبة. بعد ثوانٍ، يُفتح الباب خلفي. يدخل. حلقي ينقبض. لا يطلب شراباً، لا يجلس. يبقى قرب المخرج، نظراته مثبتة عليّ. يعرف أنني رأيت لعبته. أتظاهر باللامبالاة،
ليام الصمت في الفيلا يصم الآذان. شاشة التلفاز، المجمدة على صورة شبيهي المقتول، تنبض بضوء أزرق على الجدران البيضاء. قلبي ينبض بقوة لدرجة أنني أسمعه يقرع في صدغي. من فعل هذا؟ أشد قبضتيّ. لم يكن حادثاً. شخص ما كان يعرف أن شبيهي سيحل مكاني في هذه الرحلة. شخص ما أراد قتلي. إلسا تتحرك بجانبي. لم تسمع شيئاً. أنفاسها هادئة، منتظمة. لا تشك في شيء. لا أحد يجب أن يعرف أنني ما زلت حياً. آخذ هاتفي وأطلب رقماً آمناً. صوت دانتي، أحد أكثر رجالي إخلاصاً، يتردد فوراً. — رئيس... صوته متوتر، مضطرب. إنه يعرف. — تكلم. — الهجوم كان مستهدفاً. ليس سرقة، ليس تصفية حسابات عشوائية. شخص ما أراد قتلك. — أريد معرفة كل شيء. — وجدنا سيارة مهجورة على بعد شوارع. الرماة كانوا محترفين. رصاصة واحدة، واحدة فقط، في القلب مباشرة. محترفون. طلقة نظيفة، دون تردد. شخص ما يريد مكاني. أغلق الخط. من باع المعلومة؟ قلة قليلة
أهز كتفيّ بلا مبالاة. — إنه للعمل، أليس كذلك؟ أشك أنك تريدني في طريقك. يرسم ابتسامة مسلية. — هذا تغيير عن المعتاد. أثبت نظراته، مجبرة نفسي على لعب دوري حتى النهاية. — ربما الهواء الطلق أنعشني، أقول وأنا أرتشف من كأس الماء. يراقب وجهي بانتباه مضاعف، وكأنه يحاول القراءة فيّ. لكنه لن يجد شيئاً. تعلمت إخفاء أفكاري، التحكم في كل تعبير، كل رمشة. — جيد، يقول أخيراً. سأغادر غداً صباحاً. غداً صباحاً. ذهني ينشط فوراً. لن أملك سوى يومين. يومان لوضع خطتي. يومان لأتحرر أخيراً. أحافظ على وجه هادئ، لكن في داخلي، قلبي ينبض بعنف. المساء في غرفتنا، ليام خلفي، يداه تنزلقان ببطء على كتفيّ. أكتم رعشة اشمئزاز، لكنني لا أتحرك. يجب أن ألعب اللعبة. — هل ستشتاقين إليّ؟ يتمتم على أذني. أجبر ابتسامة في المرآة. — بالطبع. يضع قبلة على مؤخرة عنقي. — كوني حك
صمت. أستأنف، أكثر تصميماً من أي وقت مضى: — هل تظن أن هذه حياة؟ أنا محبوسة، مذلة، محرومة من كل حرية. صوفيا عالقة هنا أيضاً. يبقينا تحت سيطرته وكأننا ممتلكاته. يجب أن يتوقف هذا. يتمتم، متردداً. — سيبحث عنك إذا ساءت الأمور. — لن يبحث عني إذا قمت بعملك جيداً. صمت جديد. ثم تنهيدة. — سأفكر. — لا. توافق. أو أجد شخصاً آخر. أشعر بتوتره. يعرف أنني سأذهب حتى النهاية. في النهاية، يقول، مستسلماً: — أحتاج وقتاً. سأرى ما يمكنني فعله. — أسرع. كل يوم إضافي بجانبه، هو يوم أكثر من اللازم. أغلق الخط، قلبي ينبض. الحجر الأول أُلقي. الهواء النقي يضرب وجهي بمجرد عبوري الباب. إنه جليدي، لكنه يبدو ناعماً بعد ستة أشهر من الحبس. أستنشق بعمق، وكأنني أستطيع أخيراً التنفس بالكامل. كل شيء يبدو مختلفاً، أكبر، أكثر ضجيجاً. العالم استمر دوني. بجانبي، ليام يتقدم بخطوة هادئة، ي
أحاول التقاط أنفاسي، لكن نظراته تخترقني. — ماذا كنت تريدين، إليزا؟ أن تؤذيني؟ أن تجعليني أغار؟ صوته منخفض، مهدد. — أنا... رأيتك، ليام. أعرف كل شيء. ابتسامته باردة، قاسية. — آه حقاً؟ ولهذا رميت نفسك في أحضان أول عابر؟ أشد أسناني. — كنت تخونني بالفعل. يضحك، ضحكة مرة. — وهذه تبريراتك؟ أدير نظري بعيداً، خجلة. — لقد أخطأت، إليزا، يتمتم وهو ينحني نحوي. أرتجف تحت حدة نظراته. المصعد ينفتح على موقف السيارات. يجرني حتى سيارته، يفتح الباب ويجبرني على الصعود. — ليام، يجب أن نتحدث. — اصمتي. نبرته جليدية. ينطلق بسرعة، يداه مشدودتان على المقود. الطريق يمر في صمت، توتر خانق يملأ المكان. عند وصولنا إلى المنزل، يطفئ المحرك ويلتفت نحوي. — انزلي. أبقى متجمدة. — الآن، إليزا.
إليزا أنا مستلقية على السرير، جسدي ما زال ملتهباً، أعصابي مشدودة. قلبي ينبض بسرعة غير معقولة. ما أشعر به؟ لا أعرف حتى كيف أعبر عنه. مزيج من الخوف، الذنب، وغضب مكتوم يهدر في بطني. الباب يُفتح فجأة. أحبس أنفاسي. ليام هناك. صامت. بلا حراك. لكن نظراته... أغمق من أي وقت مضى. يغلق الباب خلفه ببطء محسوب، وأعرف، في هذه اللحظة بالذات، أنني محاصرة. — لماذا، إليزا؟ صوته ليس سوى همس. همس مشحون بغضب مكبوت، جاهز للانفجار. أشد الملاءات بين أصابعي. لماذا؟ لأنني أردت إيذاءه. لأن الألم دفعني للجنون. لأنني أردت انتزاع نفسي منه، ولو للحظة، وأرى إذا كنت أستطيع الوجود بدونه. لا أجيب. ليام يتقدم، وأشعر بأنفاسي تتوقف. إنه قريب. قريب جداً. عطره يغمرني، جسده يشع حرارة خانقة. — انظري إليّ. أدير عينيّ بعيداً. ينحني أمامي، يمسك ذقن
هاريلم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا،
أنا مرهقة. مرهقة جداً. لكني سعيدة. سعيدة بطريقة لا أستطيع وصفها. حتى صباح أمس، كنت أبكي على حظي. هذه الليلة، سأنام وبطني ممتلئ، وقلبي خفيف، وخزانتي ممتلئة عن آخرها بالملابس والإكسسوارات، ورأسي مليء بالأحلام. أشكر الله. أشكره طويلاً قبل أن أنام.عندما يخلد المنزل أخيراً إلى النوم، كل واحدة في غرفتها
ليزاأردت أيضاً أن أقول لكِ... أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً. امرأتان، ماضيان مختلفان، عادات ستصطدم حتماً. جراح قديمة، صمت ثقيل، وأيام قد لا تكون كلها وردية. لكني أريدكِ أن تعرفي شيئاً واحداً: سأفعل كل شيء، كل ما في وسعي، لكي تسير الأمور على ما يرام بيننا. أريدنا أن نتفاهم بشكل جيد. لا، أ
ليزا— حسناً، سيدي... هل يمكنني المغادرة؟— نعم.إجابته موجزة. لكنه لا يتحرك. لا يزال واقفاً هناك، أمامي مباشرة، مسداً عليَّ الطريق. ظهري يلامس الباب، وهو، المهيب، لا يقوم بأي حركة ليبتعد. قلبي ينبض بقوة شديدة. هذا الصمت. تلك النظرة.— أنتِ جميلة جداً، يتمتم.— شكراً، سيدي...أحاول الهروب بهدوء، لك







